اخر الاخبار:
نص توصيات اللجنة البرلمانية بشأن الاستفتاء - الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 18:43
إيران تغلق حدودها البرية مع الإقليم - الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 10:55
زحمة مناورات حربية على حدود كردستان العراق - الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 10:54
الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني يجتمعان - الإثنين, 25 أيلول/سبتمبر 2017 10:52
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

أمور تللسقف

من تراث تللسقف الاصيل... حكاية نسيمو// عصام شابا فلفل

 

اقرأ ايضا للكاتب

من تراث تللسقف الاصيل... حكاية نسيمو

 

عصام شابا فلفل

 

حكاية نسيمو

هذه الحكاية او القصة متداولة كثيرا بين العوائل التللسقوفية ويقال بانها قصة حقيقية حدثت في قرية سريشكة ، اذ لا تجد عائلة الا وكلمت اطفالها او حكت لهم قصة هذه الفتاة الجميلة وماساتها .. تلك الفتاة والتي اسمها نسيمو تنتسب الى قرية سريشكة التي تحد بلدة تللسقف من الشمال ولا تبعد عنها الا ثلاثة كيلومترات فقط والتي يقطنها اشقاؤنا الايزيديون.. وتتلخص القصة بما يلي :

تبدأ الحكاية دائما بمقدمة شعرية تقول (نسيمو هو نسيمو.. نسيمو دسريجايي .. موؤرقا لعربايي.. مونخثا لأثري ختايي) وترجمتها ( نسيمو هو نسيمو.. نسيمو من سريشكة.. خطفها الاعراب وانزلوها للديار الجنوبية) . تقول القصة

 

في الزمن الماضي كانت هناك عين او نبع للمياه الصافية يخرج من الصخور التي تكتنفها منطقة الكنود ( لندي ) التي تربض على جنباتها قرى سريشكة ودوغات وخوشابا ونفيرية وحتارة كبير ,, تلك القرى التي يسكنها اشقاؤنا الايزيديين من ازمنة سحيقة .. كان ذلك النبع اثناء جريانه يروي الاراضي الزراعية على جانبيه مكونا نهرا صغيرا يجري مخترقا وسط بلدة تللسقف من شمالها الى جنوبها .. الاشجار الباسقة كانت تملأ ضفافه والخضرة كانت رمزا من رموز المنطقة في جميع اوقات السنة ، مما جعل المنطقة بمثابة مراعي كبيرة خضراء يرتادها الكثير من اصحاب الاغنام ومن مختلف المناطق ، وخاصة عرب البادية الجنوبية ، حيث كانوا ياتون كل صيف مع اغنامهم لقضاء فترة الصيف الحارقة بين اروقة هذا المرج الكبير ولا يغادرونه الا في ايام الشتاء الاولى .. وفي احدى السنين وفدت الى المنطقة مجموعة من اعراب  البادية الجنوبية بينهم العديد من ابناء شيوخ العشائر ليسرحوا باغنامهم في هذه الربوع الخضراء وعلى جوانب ذلك الينبوع الذي اصبحت له قصة تحكى على مدى الاجيال ..كانت الاهالي وعوائل قرية سريشكة تستعمل هذا النبع لسقي مزروعاتهم وللإرتواء وغسل الملابس والاستحمام ..الخ . كانت في القرية فتاة جميلة جدا اسمها نسيمو ، كانت وزميلاتها البنات يقمن يوميا بجلب الماء من هذا النبع ولم يجدن هناك ما يعكر صفو هذا النظام.. ولكن وفي تلك السنة المشؤومة التي ورد فيها الى المنطقة كما قلنا اعلاه عدد من ابناء شيوخ عشائر البادية الجنوبة  تغير كل شيء بين ليلة وضحاها.. اذ خرجت الفتيات كعادتهن الى الينبوع لجلب المياه ، وكان ابناء الاعراب يراقبون الموقف ، فوقعت عين احدهم على جمال نسيمو فاغرم بها ، فما كان منه الا ان هجم عليها هو اصدقائه فاخذوها عنوة وربطوها خلف الشاب على فرسه والذي اخذ يركض بها متجها الى الديار الجنوبية ( جنوبي بلدة تللسقف ) واختفت نسيمو من حينها ولم يعلم عنها شيئا .. كانت نسيمو الوسطى بين اشقائها.. اذ لم يكن لها شقيقة بل ثلاثة اشقاء ، اكبرهم متزوج وله عدة اولاد .. والثاني خاطب وعلى ابواب الزواج.. والثالث لا زال طفلا صغيرا . كان والد نسيمو نساجا ماهرا وامها خياطة ماهرة ..اما نسيمو فكانت تطرز كل نسيج والدها بمهارة فائقة ايضا.. لذا فانها كانت تطرز لكل اخ من اشقائها منديلا ( كفية ) بالوان زاهية من يشاهدها يعلم بانها قد طرزت من قبل نسيمو.. هربت الفتيات الى القرية لتعلن خبر اختطاف نسيمو من قبل العرب ، فما كان من ابناء القرية الا الهجوم على الاعراب .. ولكن الاعراب كانوا قد شدوا رحالهم وغادروا المنطقة على عجل..  ومرت الايام والقرية والمنطقة باكملها تعيش على واقع الصدمة تلك.. فما كان منهم الا ان توجهوا الى ذلك النبع وقاموا باغلاقه نهائيا بحيث انقطع منه جريان الماء تماما ، وبعد ذلك اصاب المنطقة الجفاف وماتت الخضرة جميعا بسبب انقطاع جريان المياه .. وبهذا يكونوا قد حرموا الاعراب من المجيء مرة اخرى الى المنطقة،.. ومرت عدة سنين ولا زالت الصدمة لم تفارق المنطقة.. مما حدى بالاخ الكبير ان يتوجه الى امه ويقول( هو يمي خلابخ يمي .. دوذلي لخما دشاتا .. وزوادي داشواء شني .. تدجيلن لخاثي نسمو) وترجمتها ( اماه يا اماه.. اصنعي لي خبزا لسنة ، وزوادا لسبع سنين . كي اذهب وابحث عن اختي نسيمو) .. اجابت الام قائلة( يا بروني خلابوخ بروني .. ان طلبي يالوخ مايا بيوني .. وطلبي ايخالا بمخلني.. لكن نطلبي بابا ميكا بمثيني) وترجمها ( ولدي يا ولدي .. ان طلب اولاد الماء سقيتهم.. وان طلبوا الطعام اطعمتهم.. ولكن ان طلبوا الاب فمن اين اتيهم..؟) عدل الاخ الاكبر عن طلبه وترك الامر لشقيقه الاوسط الذي على ابواب الزواج اذ تقدم الى امه طالبا ان يكون هو الباحث عن شقيقته فقال (هو يمي خلابخ يمي .. دوذلي لخما دشاتا .. وزوادي داشواء شني .. تدجيلن لخاثي نسمو) .. فقالت له الام( حنوخ كويلا بصينية ، ونقدوخ صيري بكفية ، وعراقوخ ببايش مايا.. ودعووخ ببيشا عزايا ) وترجمتها ( حناؤك مجبول بالصينية ومهرك معقود بالكفية وعرق سيصبح ماء وعرسك يصير عزاء ).. لذا فقد عدل عن رايه هو الاخر .. ولم يبقى الا الولد الاصغر .. فتقدم الى امه قائلا (هو يمي خلابخ يمي .. دوذلي لخما دشاتا .. وزوادي داشواء شني .. تدجيلن لخاثي نسمو ) .. حينها نهضت الام وصنعت زوادا وطعاما يكفيه اسبوعا واكثر ، اذ وضع الزواد في خرج وحمله على كتفه وانطلق من سريشكة الى الديار الجنوبية بحثا عن شقيقته نسيمو.. استمر بالبحث اكثر من سبع سنوات، وكان كلما يحل في مدينة يبحث ويبحث عن شقيقته ويسال الناس ان كانوا يعرفون شيئا عنها.. لكن كل تساؤلاته كانت تذهب سدا..الى ان هده التعب فعقد العزم على العودة الى دياره  وفعلا شرع بالرجوع.. فحل عليه ظلام الليل ، لذا فقد التجأ الى اقرب مدينة في طريقه  فوجد قصرا كبيرا يعود لشيخ المدينة ، فحط رحاله تحت جدار سور هذا القصر وغط في نوم عميق ، ولم يصح الا على صوت احدى خادمات القصر قائلة له( نوخرايا هو نوخرايا.. دقولوخ مقم قصريني دلا اخليلوخ كلويني ومكرجيلوخ قطواثيني ) وترجمتها ( يا ايها الغريب انهص من امام قرصنا كي لا تاكلك كلابنا وتمزقك قططنا) .. اما هو فرد عليها قائلا.. ( لكقيمن مقم قصرينخ شوت اخليلي كلوينخ ومكرجيلي قطواثينخ) وترجمتها ( لن اقوم من امام قصرك حتى وان اكلتني كلابك ومزقتني قططك) .. عادت الخادمة الى سيدتها وحكت لها الموقف ، مما حدى بسيدة القصر النزول الى هذا الغريب لطرده من باب قصرها.. فقالت له.. اذهب من هنا .. فهذا ليس مكان للغرباء . وهنا اخذ يبكي ويبكي لاعنا حظه العاثر لعدم عثوره على شقيقته نسيمو ولعدم وجود شخص يساعده في محنته بل الكل يذله ويطرده حتى من امام جدار منزله ، لذا اخذت الدموع تنهمر من عينيه الحزينتين ، فاخرج من جيبه منديلا ملونا كان يحمله من صغره ليمسح دموعه.. فاندهشت سيدة القصر جدا حين رات المنديل بيد الغريب  قائلة له.. من اين لك هذا المنديل.. هل قتلت صاحبه.. ام هل سرقته.. ما قصة المنديل لديك.. اجابها باكيا .. لم اسرق ولم انهب ولم اقتل.. قالت اذن كيف وصل المنديل الى يدك.. اجابها الشاب .. (غزله ابي العجوز وخيطته امي العجوزة .. وطرزته شقيقتي نسيمو) .. حينها وقعت عليه باكية من الفرح وقالت له انا نسيمو.. انا نسيمو .. وعلمت بانه اخاها الاصغر وقد اصبح شابا لذا لم تتعرف عليه لطول الفترة الزمنية التي فرقتهم.. فاخذته في احضانها ودخلت به الى القصر تتباهى بشقيقها ... وقالت له.. اتمنى من الله ان يمنحني من الحياة ثلاثة ايام فقط.. اليوم الاول اغسلك واسبحك والبسك افخر الثياب كامير.. اليوم الثاني اطعمك واشربك من افخر الاطعمة كالملوك.. وفي اليوم الثالث اجلس معك طوال النهار كي اشبع عيني وقلبي منك... وفعلا تم لها ذلك وفي اليوم الرابع وجدوها مع شقيقها الاصغر ميتين في احضان بعضهما....

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.