اخر الاخبار:
التحرير تتحول الى ثكنة عسكرية - الجمعة, 20 تموز/يوليو 2018 19:39
وأنعقد ملتقى العراقيين الحميم في براغ - الجمعة, 20 تموز/يوليو 2018 19:00
تفريق تظاهرة في ميسان - الجمعة, 20 تموز/يوليو 2018 09:50
جنوب العراق يغرق بالعسكر و"الحشد" - الجمعة, 20 تموز/يوليو 2018 09:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

علوم وتكنولوجيا

وصفة كيميائية لبداية الحياة على الأرض

 

دراسة جديدة تحاكي مسارات التفاعلات الكيميائية التي أدت إلى نشوء الحياة على سطح كوكبنا الأزرق

المصدر: Scientific American

كان الكساد الكبير على وشك دق أبواب الولايات المتحدة الأمريكية، حين صاغ العالم الكيميائي الروسي "ألكساندر أوبرين" نظريته الخاصة بكيفية بدء الحياة على كوكب الأرض، وقال فيها إن أول خلية تطورت كانت نتيجةً للتفاعلات الكيميائية بين غازات الغلاف الجوي ومواد كيميائية على سطح الأرض.

قوبلت تلك النظرية بهجومٍ كاسح، سرعان ما تراجع أمام الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في بداية حقبة ثلاثينيات القرن الماضي.

وفي العام الذي شهد اشتداد الكساد، وُلد الأمريكي "ستانلي ميلر" الذي أصبح أول شخص يُحاكي الغلاف الجوي للأرض وينتح أحماضًا أمينية بتمرير شرارة كهربية في المكونات الكيميائية لغلاف الأرض الجوي البدائي الذي قام بمحاكاته في تجربته، في محاولة لفهم التفاعلات التي أدت لنشوء الحياة. ومن يومها إلى الآن، يحاول العلماء صياغة نظريات علمية أكثر اتساقًا؛ للكشف عن أصل الحياة.

 

إعلان

ظل الباحثون أمدًا طويلًا يرون أن الدورة المعروفة علميًّا بدورة حامض الستريك هي المسؤولة عن بدء الحياة على كوكب الأرض. ففي دراسات سابقة، تخيل الباحثون الحياة المبكرة مستخدمين نفس جزيئات دورة حامض الستريك كما تستخدمها الحياة اليوم.

المشكلة في هذا النهج أن هذه الجزيئات البيولوجية المستخدمة في الدورة هشة جدًّا، وأن التفاعلات الكيميائية التي تحدث فيها لم تكن موجودة في أول بليون سنة من عمر الكوكب، وفق دراسة حديثة أجراها مجموعة من الكيميائيين في مركز «سكريبس للأبحاث»، بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تمكنوا خلالها من وضع تصوُّر جديد في هذا الإطار.

الدراسة، المنشورة هذا الأسبوع في مجلة نيتشر كوميونيكيشن، تقول إن التفاعلات الكيميائية الرئيسية التي دعمت الحياة على سطح كوكبنا الأزرق، تمت بين مجموعة من العناصر غير البيولوجية التي وُجِدت على سطح الأرض قبل نحو 4 مليارات سنة.

الجزيء الأساس

وتُعد دورة حامض الستريك التفاعل الكيميائي الأهم الذي يعمل على تحفيز الإنزيمات، ولها دور كبير ومركزي في جميع الخلايا الحية التي تعتمد على الأكسجين كوسيلة للتنفس، إذ تحوِّل المواد الغذائية (كالكربوهيدرات والبروتين) إلى ثاني أكسيد الكربون والماء اللازمَين لتوليد الطاقة للخلية، كما أنها تعطي نواتج لمُركَّبات تُستخدم في تكوين الأحماض الأمينية.

 

إعلان

تُنفذ تلك الدورة عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تدخل فيها جزيئات من الأستيل الكربوني لتتحد مع جزيئات الكربون وتكوِّن حامض الستريك الذي يمر بعدد من المركبات الوسطية، هي حمض كيتوجلوتاريك ثم حمض ساكسينك ثم حمض ماليك، لتنتهي التفاعلات بحمض أوكسالوأسيتيك الذي يرتبط مع مجموعة أستيل جديدة مكونًا حمض الستريك مرة أخرى.

ولبدء دورة أخرى يتم أكسدة جزيئين من الكربون إلى ثاني أكسيد الكربون، وتخزَّن الطاقة الناتجة من هذا التفاعل في جزيء يُسمى ثلاثي فوسفات الغوانوزين (Guanosine triphosphate) واختصارًا GTP، ويُعد ذلك الجزيء الأساس في تركيب الحمض النووي الريبوزي RNA، العامل الرئيسي في نسخ الحمض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين DNA.

وصفة أخرى جديدة

في الدراسة الأخيرة، استخدم الباحثون علم الكيمياء لمعرفة التفاعلات المبكرة التي أدت لظهور الحياة على الأرض، وكتبوا تلك الوصفة ثم حددوا الجزيئات التي كانت على سطح الأرض في ذلك الزمان المبكر، ليجدوا أن الحياة لم تبدأ بدورة حامض الستريك.

وتوضح الدراسة الجديدة كيف يُمكن لدورتين غير بيولوجيتين –تسميان دورة هك HKG cycle ودورة مسار المالات malonate cycle- أن تتحدا معًا لبدء نسخة أولى بدائية من دورة حامض الستريك. تستخدم الدورتان التفاعلات الكيميائية الأساسية نفسها التي تستخدمها دورة حامض الستريك.

 

إعلان

صمَّم الباحثون في معهد «سكريبس» تفاعُلًا بتلك العناصر الأولية، ليجدوا أن الناتج يحوي أحماضًا أمينية بجانب ثاني أكسيد الكربون، بالصورة نفسها التي ينتجها تفاعُل دورة حامض الستريك، ويعتقد العلماء أن تلك الجزيئات غير البيولوجية شكلت إنزيمات، حلت محل ذرات الكربون والهيدروجين بعد إتمام التفاعل الرئيسي، ما يُعد أول دليل –من وجهة نظرهم- على أن الحياة نشأت من مجموعة ذرات غير عضوية في الأساس.

ووفق النتائج الجديدة، فإن عملية التمثيل الغذائي الحديثة –المعتمدة على دورة حامض الستريك- لها سلائف غير بيولوجية، ما يعني أن الحياة ربما تكون قد نشأت من عناصر غير حية في الأساس.

ووفق الباحث رامانارايانان كريشنامورثي، أستاذ الكيمياء المشارك في الدراسة، فإن النتيجة الرئيسية لذلك البحث هي اكتشاف سلسلة من التفاعلات الكيميائية غير المعتمدة على الإنزيمات البسيطة والشبيهة في الوقت ذاته من التفاعلات الأيضية الإنزيمية التي تنتج جزيئات معقدة تجعل الحياة صالحة في يومنا الحالي.

ويقول الباحث في تصريحات لـ"للعلم" إن العمل على تلك الورقة استغرق نحو 3 أعوام، مشيرًا إلى أن النتائج سوف تُحفز الباحثين للبحث عن "كيمياء بديلة للجزيئات" التي ربما كانت موجودة على الأرض قبل 4 مليارات عام، بدلاً من التركيز فقط على الجزيئات المتطورة ومسارات رد فعل الحياة التي تُستخدم اليوم.

ويشير كريشنامورثي إلى أن أهمية النتائج الجديدة تنبع من كونها وسيلةً لتعزيز فكرة أن العديد من التفاعلات البيولوجية الموجودة على سطح الأرض قد يكون لها بداية غير بيولوجية، مؤكدًا في تصريحات لـ"للعلم" أن فهم أصل الحياة لم يقُدنا فقط لاكتشاف المبادئ والتكنولوجيات الأساسية، ولكنه سيحسِّن أيضًا قدرتنا على تحديد أشكال الحياة الأخرى التي ربما تكون موجودةً في الكواكب الخارجية.

 

إعلان

يرى الدكتور طاهر الدمرداش -المتخصص في الكيمياء الحيوية- أن الدراسة الجديدة "تكاد أن تكون نظرية جديدة في أصل الحياة"، مشيرًا إلى أنها تشرح تطوُّر المسار البيوكيميائي في الكائنات الحية.

وقال الدمرداش -في تصريحات لـ"للعلم"- إن توقعاته الشخصية أن يكون ذلك البحث "بدايةً لعدد من الأبحاث التي توضح المزيد عن تطور التفاعلات الحيوية الخاصة بالتمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة داخل الخلية".

إلا أنه يعود ويؤكد أنه لا يزال هناك جزء غامض في قصة نشأة الحياة، يتعلق بكيفية حصول الخلايا على الطاقة قبل بدء التفاعل الأول، وهو الأمر الذي ربما تكشف عنه الدراسات في المستقبل.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.