اخر الاخبار:
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
البنتاغون يكشف عن عدد قواته في العراق - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 10:06
برلمان كردستان يوجه رسالة سلمية الى العالم - الخميس, 16 تشرين2/نوفمبر 2017 10:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

كلمات لماهر حربي// د. أمير يوسف

 

كلمات لماهر حربي

د. أمير يوسف

أيار / 2015.

 

ماهر حربي.. ألق فني دائم فوق سماء العراق، وركن من أركان الحركة الفنية في نينوى، وأحد عمد الفنوالتراث العراقيين، منهمك في ترتيب فرشاته وألوانه ولوحاته في حقيبة ليسافر باتجاه الجانب الآخر ليسهم بقسطه في رحلة الفن الإنساني وليبذر بذرة أخرى في تربة الفن والتراث العراقيين وكذلك في تربة التراث والفن العالميين.

 

أخي ماهر!

ننظر إليك وأنت واقف خلف هذا الحضور الجميل، في هذا المكان، ونرى جميع لوحاتك وفيها ابتسامتك الهادئة الدافئة، ونقول لك:

نحن هنا لنحييك ونضمك إلى صدورنا، نحن هنا لنلمس فرشاتك وألوانك ونتلمس لوحاتك ونعانق معانيها، نحن هنا لنقف جميعاً أمامك وأمام أعمالك الخالدة.

 

في منطقة رأس الكوغ، وفي يوم هادئ من أيام عام 1945، ومع تتالي موجات دجلة الخالد ولدت سريالية صغيرة وتراثيات كبيرة حول النهرين وفيهما، وتجريد لا يمكن نسيانه، ولدت مع طفل - لا يحمل ريشةً – إنه الفنان الدائم، ماهر حربي.

سجايا هادئة ودافئة، خصال في منتهى الروعة، لم تعرف التعب ولا الإضطراب يوماً، إبتسامة دائمة وفي جميع الأحوال، معرفة واسعة وعميقة، محبة أزلية لروح الإنسان، وللألوان والجدران، ولأزقة نينوى الضيقة، وعشق الورود في الجنان. آمال كبيرة، نظرة ثاقبة، مسيرة غير قصيرة في مدرجة الفن، وفرشاة تمشي بهدوء على أديم اللوحة.

 إنها قصص وحكايات، إنها التأريخ الذي يمتد بعيداً في آلام الماضي وعمق الحاضر وآمال المستقبل، إنها تأريخ حب الفن والعيش في عقله وضميره وحياته.

إنها وجودك، أخي ماهر، الذي كان ولا يزال يناجي تفكير الإنسان وتفكّره ووجدانه ووجوده، إنها تأريخ الفن المكرس للأرض وللمسافات ما بين سومر وأكد ونينوى، إنها عناصر الحب التي انتشرت كالفرفحين على جانبي نينوى. وهكذا كانت تنتشر شعيرات فرشاتك على اللوحات التي طالما انتظرت لمساتك الأخيرة لكي يكتمل منطق الثنائية الخالدة:  الفنان أولها! فوقفة قصيرة.. ونظرة تأملية في الحياة والغرض من الوجود،  ثم وقفة صغيرة أخرى.. والإنسان ثانيها! إنها ثنائية فريدة لا يمكن الإستعاضة عنها. تعيش وتعرف وتتيقن من أن للعالم وجه واحد حتى وإن نظرت إليه من جهاته المختلفة، ويعيش ويعرف ويتيقن أهلك وذووك وكل الذين يعرفوك ويحبوك أن ثنائيتك خاصة: جانبها الأول يتمثل بالإنسان والأرض والحب والجمال، وجانبها الثاني هو أنت والفرشاة واللوحة والألوان.

 

حين يسجو الليل ويهدأ البحر وتتألق أمواجه،

تأتي الألوان تتالياً

وتشرق شمس يوم جديد، وتقول:

دقي يا ساعة نينوى

وانهض يا "باب الجديد"

وأنت يا "سرجخانة"

إفرحي يا أزقة أم الربيعين

إجتذلي يا جدران نينوى

بفرشاة ماهر وألوانه ولوحاته 

فهي للناس مأوى،

فرشاة تتنقل بين الزوايا

لترتّب الألوان حسب أغراضها

فهي للربيع والجمال نجوى

وللفراشات والإنسان سلوى

 

نعم، أخي ماهر! ما فرشاتك إلا أداة لتقديس الثالوث الخالد – الإنسان، الحب، الجمال.

أراك منهمكاً في ترتيب شعيرات فرشاتك لأداء المهمة الإنسانية السامية – تبيان جمال الإنسان وروعة أعماله.

فرشاتك تعرف الأمر جيداً، وهو أنك كلما بللتها لتنتقي لوناً ما، فإن خطوط أمل جميل وغد جديد ترتسم على أديم اللوحة.

وتعرف فرشاتك بأنك تفكر في الألوان ومعها، وتتكلم اليها ومعها فتترتب هذه الألوان على اللوحة بإنسيابية فنية جذلة مثلما يريد تفكيرك وتشاء نفسك، حتى تبني، في آخر الأمر، محطة جمالية تمتع الأنظار وتخلب الألباب، وتمجد عمل الإنسان الرائع وحبه للأرض والجمال.

وتعرف فرشاتك أيضاً بأنك كثيراً ما تمزج الألوان في لوحاتك في خطوط متوازية وفي منتهى الدقة تارة، ومتقاطعة بحركات متموجة تارة أخرى، لتمنح الصورة مسحة جمالية وحيوية راقية. بهذه الصور الفنية أنت تقول للعالم بأن التآخي بين الناس ينبغي أن يكون أساس وجودهم، وأن المحبة بينهم هي الإنعكاس الهادئ والحقيقي لجوهر الجمال على الأرض.

وما التآخي والمحبة إلا فضيلتين تؤكدان أمرين في منتهى الأهمية: طبيعة الإنسان الجميلة، والجدارية الدافئة التي تمجدروعة تفكير الإنسان.

 

أخي ماهر!

أنت الذي عرفت دائما وتعرف الآن بأن مهمتك مستمرة، لأنها لا تنتهي هنا، وأنت متيقن دائما من أن عليك أن تنتقل الى الجانب الآخر لكي تبعث الدفء في المناطق الباردة هناك.

أرجوك ألّا تطفئ الضوء لأن عالم نينوى مظلم وأنت في الجانب الآخر. أضئ الزوايا هناك لأن الفراشات، بمختلف ألوانها، تريد أن تطير صوب لوحاتك، حيث أنت.

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.