اخر الاخبار:
اختفاء 50 عراقيا في ألمانيا - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 10:25
"الحياة الطبيعية" تعود إلى كركوك - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 09:05
انطلاق عملية تحرير عنة من ثلاث محاور - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 08:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

حول الشهيد النصير (ابو إيفان)// عبد الرضا المادح

 

اقرأ ايضا للكاتب

حول الشهيد النصير (ابو إيفان)

 

عبد الرضا المادح

28 ـ 06 ـ 2015

تحت عنوان "مفرزة بهدينان الكبرى والشهيد الاول النصير ابو إيفان" كتب النصير العزيز أمير أمين (ابو سعد) ، مقالا ًقيماً، سجل فيه ذكرياته عن المفرزة القتالية بقيادة النصير القائد الراحل توما توماس (أبو جميل) عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وكذلك عن استشهاد النصير البطل هرمز يوسف بوكا ( أبو إيفان ) ومراسيم دفنه.

أن الكتابة عن شهدائنا، هو تعبير عن وفاء الشيوعيين وتسديد جزء من الدين الذي بذمتهم وذلك بأرشفة حياة وبطولة الشهداء لكي لا يطوي النسيان ذكراهم وهذا اقل مايمكن تقديمه لهم ولاهلهم، وكذلك ارشفة تاريخ الحركة الانصارية التي ناضلت ضد نظام البعث الدكتاتوري الهمجي .

واضافة الى ماورد في المقال المذكور أود أن ادقق واضيف بعض التفاصيل والتي كنت مشاركاً وشاهدا ًعليها :

أن مقص الزمن لايرحم لاسيما وأننا نكتب عن احداث مرّ عليها خمسة وثلاثون عاماً، فلا ألوم الرفيق العزيز ابو سعد إن إلتبست عليه الصورة، فقد ورد في المقال أن المفرزة بقيادة الرفيق الراحل (ابو جميل) والتي انطلقت "في الثاني من تشرين الثاني عام 1980 "..... "وكان قوامها 36 رفيق وكانت المفرزة الأكبر في ذلك الوقت" ، أود أن اذكّر أن هناك مفرزة قبلها اكبر منها (وكنت مشاركا ً فيها) انطلقت من نفس القاعدة في بهدينان وادي "كوماته" بتاريخ  15 ـ 9 ـ 1980 وبقيادة الرفيق النصير الراحل (أبو ماجد) ، وكانت تضم 39 رفيق من حزبنا الشيوعي و6 مقاتلين من الحزب الديمقراطي الكردستاني وكانوا معنا فقط لتأمين وصولهم الى منطقة (برواري بالا) حيث انفصلوا عن المفرزة هناك. انطلقت المفرزة من المقر الساعة الثالثة فجرا ً ووصلت بعد مسير شاق حوالي العاشرة ليلا ً الى قرية (قُمرية) المهجرة، اي بعد 19 ساعة وذلك لبعد المسافة والتحرك البطيء بسبب أن الرفيق (ابو ماجد) كان يعاني من ضيق التنفس (الربو) فكانت المفرزة تتوقف كل عشرة دقائق تقريبا ً للاستراحة، ولأنها المفرزة القتالية الاولى فقد حُمـّل الرفاق انواع الاسلحة والعتاد، بالأضافة للمواد الغذائية والادوية وحتى الكتب في اكياس الظهر (العليجة) ، وكنت احمل السلاح الرشاش المتوسط (العفروف) وهو لوحده يزن 17 كيلوغرام، وكانوا الرفاق يشعرون بمعاناتي وعرض العديد منهم مساعدتي بتبديل سلاحي مع (الكلاشنكوف) فرفضت، لاني كنت ايضا اشعر بمعاناتهم لاسيما غالبيتهم يشارك للمرة الاولى بمفرزة ولم يتعودوا على المسير الشاق، وعند وصول المفرزة اعلى الجبل المشرف على وادي ( قُمرية ) اصرّ الرفيق ابو قيس (استشهد لاحقا ً) على مساعدتي فوافقت بشرط اعادته لي في اسفل الوادي، فأخذ (العفروف) واخذت انا بندقيته (الكلاشنكوف) وبقيت مخازنها الاضافية عنده. اخترقت المفرزة عمق ظلام الوادي لتصل الى بناء صغير وحيد متهالك قيل لنا انه جامع القرية، وهو ماتبقى من بيوتها المهجّرة والمهدمة، الجامع يتكون من غرفة صغيرة امامه باحة صغيرة ايضاً، تكدست الاجساد المنهكة في المساحتين جنبا ًالى جنب، وساد الصمت حيث نام معظم الرفاق طلباً للراحة واستغلالا ً للوقت الطويل نسبياً، لأن مجموعة من الرفاق ذهبت لاستطلاع نقطة العبور على الشارع المسفلت الواصل بين ناحية (باطوفة) وناحية (كاني ماسي) ، وللتأكد من عدم وجود كمين للجيش .

بعد ساعتين تقريبا ً أي حوالي الساعة الثانية عشر منتصف الليل، اخترق ظلام الوادي عينيّ بعد أن ازاح ظلام النوم القلق، فلم ارى اشباح الرفاق التي كانت تزاحمني المكان، صدمت وادركت فوراً أن المفرزة غادرت دون أن يتأكدوا من العدد الكلي ولم يكتشفوا غيابي إلا في صباح اليوم التالي! طبعاً هذا بسبب الارهاق الذي اصاب الجميع، هرولت مسافة بالأتجاه الذي سلكته المفرزة فلم اجد احدا ًوحتى اصواتهم ابتلعها الظلام فلم اسمع إلا صدى أنفاسي، فكرت انهم عبروا الشارع ولا استطيع المجازفة بالمواصلة لاني لا أعرف المنطقة، ولا أعرف أين توجد ربايا الجيش، ولذا قررت العودة للمقر أو على الاقل الانسحاب من منطقة الخطر بأسرع مايمكن قبل أن يكشف ضوء الفجر عريّ وحدتي. سأكتفي بهذا القدر من الحدث وأترك ماتبقى لمناسبة اخرى لانه (أكشن) واقعي يصلح كسيناريو فلم، خصوصاً وأني دخلت في قاعدة للجيش التركي بسبب خباثة شيطان الظلام وخرجت منها بأعجوبة .

وصلت مقر كوماته حوالي الساعة التاسعة من مساء اليوم التالي، فأرتعب الرفاق ضناً منهم أن سوءاً لحق بالمفرزة، فطمأنتهم وشرحت لرفاق قيادة القاطع ماحدث .

بتاريخ 01/11/1980 تحركت مفرزة ليست بالكبيرة من المقر بقيادة الرفيق ابو فؤاد (استشهد لاحقاً بالقصف الكيمياوي ) وكنت معها، وقد سبقت مفرزة (ابو جميل) بيوم واحد، وهذا يشير الى أن مهمتها تأمين الطريق للمفرزة اللاحقة، وحسناً فعل الرفيق (ابو جميل) فهو عسكري ولديه خبرة بالعمل الانصاري، أي أن المفارز الثلاثة لم تتحرك من المقر بنفس الوقت، كما ورد في مقال الرفيق (ابو سعد) ، ثم التقت المفارز الثلاث في (برواري بالا) و (بري گارة) لتشكل مفرزة كبيرة تحركت باتجاه (بيرموس) و (القوش) ونصبت كمين بتاريخ 09/12/1980 في وادي (گلي رمان) لسرية مغاوير للجيش كانت تلاحق المفرزة من قرية الى اخرى، وكانت معركة كبيرة قادها الرفيق (ابو جميل) حيث كان الى يميني على قمة تل ّوهو الذي اطلق الرصاصة الاولى من بندقيته ( الكلاشنكوف ).

أما عن الشهيد البطل (أبو إيفان) فعند وصول الخبر المؤلم إلينا قرب قرية (گارة)، أمر الرفيق (أبو جميل) بأرسال ثلاثة رفاق فورا ً لنقل جثمان الشهيد الى مكان آمن خوفا ًعليه من عبث جلاوزة النظام (الجحوش) ، فتم اختيار الرفاق (أبو داود ـ الايزيدي) الذي كان مسؤول المجموعة التي تعرضت للكمين، وقد جاء الينا وكان مرهقا ًوحزينا ًوالرفيق (أبو هديل ـ استشهد لاحقاً ) والرفيق الثالث (أبو انتصار ـ أنا) ، تحركنا فوراً وصعدنا جبل (گارة) وكان البرد يتسلل الى عظامنا، ثم هبطنا في الجهة الاخرى في وادي (گلي آفوكي) وعند وصولنا الى اسفل الوادي شاهدت الى يساره الكهف الصغير، والحقيقة لايمكن تسميته كهف فهو انحناء بسيط مفتوح في جدار الوادي، كان هناك يرقد جثمان الشهيد في المكان الذي تعرضوا فيه الى الاعتداء الغادر اثناء استراحتهم، ولم يستطيعا الرفيقان (أبو داود وناظم) من سحب الشهيد لأن (ناظم) كان مصابا والموقف لايسمح بذلك، ولأن القتلة كمنوا لهم من مكان مرتفع في الجهة المقابلة. كان الحزن يعتصر قلوبنا ويرسم هالته على وجوهنا، تحركنا بسرعة ونحن نراقب سفح الجبل فالمكان خطر وغدّار، حملنا الجثمان الطاهر لمسافة حوالي مئة متر مع انحدار الوادي ثم يساراً حوالي خمسون متراً بأتجاه (مراني) التي اصبحت لاحقا ً مقراً متقدماً لقواتنا، اسجينا جثمان الشهيد بين شجيرات كثيفة وبعد أن أفرغ الرفيق (أبو هديل) قنينة عطر على الجثمان، غطيناه بورق الاشجار والاغصان بأيدينا حيث لم تتوفر لنا أية ادوات، بعد ذلك التحقنا بالمفرزة الام التي عبرت الجبل الى جهتنا ثم وعند حلول المساء دخلت المفرزة الى قريتي (سواري وسبندار) اللتين كانتا عموماً تتعاطف مع النظام ومنها كانت مجموعة عملاء النظام (الجحوش) التي تعرضت لرفاقنا وقتلت الرفيق الشهيد (أبو إيفان) ، ولاحقا ً ايضا ً الرفيقين الشهيدين (أبو جاسم وهلال) وهما من نفس القرية! كان دخولنا للقريتين تحدي للنظام وعملاءه وكنا في حالة غضب، واتذكر كيف تحدث الرفيقان (أبو جميل وأبو ماجد) بغضب مع آهالي القرية متوعديهم بملاحقة القتلة.

للأمانة أنا لا اتذكر التفاصيل التي ذكرها الرفيق (أبو سعد) عن المجموعة الثانية لدفن الشهيد، لربما لم نكن لحظتها أنا والرفيقان الآخران قد وصلنا للمفرزة الام، ولكن من المؤكد أن الرفيقين (أبو داود وأبو هديل) أو أحدهما شارك في عملية الدفن لمعرفتنا نحن فقط بمكان إخفاء جثة الشهيد، ولم يكن هناك معنا أحد من (حدك) كما ذكر في مقاله.

في ربيع عام 2006 التقيت بزوجة الشهيد وابنه، وحدثتهما عن الواقعة، وقالا لي انهم مع رفاقنا في الوطن بحثوا عن مكان دفن الشهيد ولم يعثروا عليه، وهم يتمنون أن يساعدهم أحد من رفاقنا الذين يعرفون مكان دفنه بالضبط، وهم يدركون صعوبة الامر لاسيما وأن هناك متغيرات حدثت في الوادي حيث افتتح فيه شارع للسيارات .

 

المجد والخلود للشهيد النصير ( أبو إيفان ) وكل شهداء الحزب والشعب العراقي .

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.