اخر الاخبار:
اختفاء 50 عراقيا في ألمانيا - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 10:25
"الحياة الطبيعية" تعود إلى كركوك - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 09:05
انطلاق عملية تحرير عنة من ثلاث محاور - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 08:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

شهيد وشهادة، عبد الامير خلف عبدالحسين// عبدالمطلب عبدالواحد

 

شهيد وشهادة، عبد الامير خلف عبدالحسين

عبدالمطلب عبدالواحد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 الشهيد عبدالامير خلف من مواليد 1947، محلة الخورة ـ البراضعية، تقع الى الجنوب من مدينة العشار مركز مدينة البصرة، يفصل بينهما نهر الخورة. ويتكئان معاً بنفس الامتداد على نهر شط العرب القادم من ملتقى النهرين دجلة والفرات في مدينة القرنة 75 كم شمال مدينة البصرة. نشأ في حي البراضعية، وفي ازقتها الشعبية عاش طفولته وصباه، وارتوى من منابع طيبة اهلها وكادحيها، وعايش معاناتهم ومكابداتهم وتوقهم للحرية وكفاحهم المتواصل لتأمين متطلبات الحياة اليومية ولقمة العيش الشريفة لعوائلهم. وتعلم بفطرته ضرورة واهمية المساهمة الفعلية في النشاط الرامي لتحسين شروط الحياة الاجتماعية نحو الافضل.

 والشهيد (اموري) ـ كما يكنى تحبباً ـ ابن عائلة كادحة، وهو الاخ الاكبر للرفيق النصير ابو خولة، الذي التحق بقوات انصار الحزب الشيوعي العراقي في كردستان العراق منذ بداية الثمانينات، وقدم اروع الامثلة في التفاني والجرأة والتضحية في تأدية مهماته الانصارية عضوا في مفرزة الطريق البطلة، واحد المتميزين من نشطاء اعضائها.

 ينتمي الشهيد عبدالامير الى جيل العراقيين الذين واكبت حيواتهم في مراحل الطفولة والصبا والشباب تحولات واحداث العراق الكبرى ابتداء بثورة تموز 1958، ثم ردة شباط 1963 السوداء، انقلاب 18 تشرين 1963 وحكم الاخوين عارف، انقلاب 1968 وعودة البعث ثانيةً الى السلطة، التحالف مع البعث وقيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية وانفراطها (1973 ـ 1979) .. الخ، والتي تركت بصماتها بوضوح على مصائرهم وعلى مآلات العراق شعباً ووطناً.

تعرفت على الشهيد (اموري) في عام 1968، اذ جمعتنا الصدفة طالبين في نفس الفصل الدراسي في معهد المعلمين في البصرة، وكان ما شدني اليه انه يتمتع بروح الدعابة والانفتاح على الجميع مضفياً طابعاً من الالفة الحميمة في علاقته مع الاخرين. وتعمقت علاقتنا لاحقاً عندما تكررت لقاءاتنا في استراحات الظهيرة التي كنا نقضيها معاً بين الدوامين الصباحي وما بعد الظهر، وغالباً ما نتناول وجبة غدائنا معاً في المطاعم الشعبية الرخيصة في مدينة العشار او نشرب الشاي معاً في احد المقاهي القريبة من بناية المعهد، نقرأ الصحف والمجلات، ونعشق الشعر وغالباً ما يقودنا هوسنا الى تحميل القصائد التي نقرؤها مضاميناً سياسية واجتماعية، ربما ليست فيها.

 وقد توثقت علاقتنا بشكل خاص في فترة انتخابات نقابة المعلمين في مطلع عام 1970 بسبب من ميلنا المشترك لدعم القائمة المهنية الديمقراطية وبالضد من قائمة السلطة. كما جمعتنا الحياة الحزبية في اواسط السبعينات، حيث كنت واياه منسبين الى مكتب العمل الفكري التابع الى اللجنة الحزبية التي تقود منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء ابي الخصيب.

وبمقدار ما كان ودوداً ولطيفاً في علاقاته الاجتماعية، كان صارماً وشديداً في الدفاع عن قناعاته وعن سياسة حزبه. وعلى صعيد الحياة الحزبية الداخلية، لم يتوان عن نقد اي هيئة او رفيق بغض النظر عن المستوى الحزبي، عندما يتلمس او يشخص موقفاً لا ينسجم مع النهج الفكري والسياسي للحزب ووثائقه البرنامجية، وكان يمقت بشدة المبالغات في الاطراء على الشخصيات القيادية.

ومن المفارقات الطريفة لدعابته، انه كان مدعواً لحفل اقيم على شرف تأسيس الحزب عام 1977، وكان الحفل في بيت في منطقة السيمر على ما اظن يسكنه الرفيقان فريد عبدالكريم (ابوسليمان) والرفيق فالح ياسين (ابوتضامن) وكان ضمن الحضور عدد من اعضاء اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة. وكانت الكلمات التي القيت والاغاني والانخاب عموماً تمجيداً للطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي، وعندما حانت لحظة صمت قصيرة، استغلها (اموري) معلقاً ومتسائلاً: [يا معودين دلوني اكو عامل بيناتنا.....؟؟ّ!!]. وبصرف النظر عن الصفة الطبقية لجموع المحتفلين في تلك الامسية التي بدت بهيجة جداً حتى تلك اللحظة، جاء هذا التعليق العفوي المازح ليعكر صفو امزجة عدد ما من الرفاق القائمين على الحفل، وبسببه تعرض الرفيق عبدالامير للمساءلة الحزبية. غير ان الرفاق الذين يعرفونه جيداً، كانوا متضامنين معه حتى النهاية، مدركين سمو اخلاقه وسعة افقه وحصانته الفكرية العالية.

نشط مبكراً في العمل الديمقراطي، ضمن اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، ثم ترشح للحزب وحصل على العضوية سريعاً، ولكفاءته الفكرية والتنظيمية تقدم الى عضوية لجنة قضاء اواخر السبعينات. بعد تخرجه من معهد المعلمين تعيّن للتدريس بأحدى المدارس الابتدائية في قضاء الفاو، المدينة التي تقع في اقصى الجنوب على الخليج العربي، 80 كم عن مركز مدينة البصرة.

في عام 1976 انتقل الى مدرسة الحمزة الابتدائية في بلدة الحمزة التابعة الى قضاء ابي الخصيب والواقعة على الطريق الداخلي الرابط بين قضاء ابي الخصيب والعشار مركز مدينة البصرة، وبقي معلماً فيها حتى انقطاعه عن الوظيفة والانتقال الى العمل السري صيف وخريف عام 1978، بعد حملة المطاردات والاعتقالات الوحشية الموجهة لاعضاء الحزب الشيوعي ومنظماته واصدقائه ومؤازريه والشخصيات الديمقراطية والقومية التي ترفض الانتماء قسراً لحزب البعث الحاكم . 

"عندما ضاقت به السبل اضطر (اموري) الى تجنب الظهور العلني، وكان ينسق صلاته مع الرفاق قاسم ناظم، قصي عبدالواحد البلجاني، عبدالوهاب عبد الرحمن السالم (ابوهندرين) وصادق عبد الزهرة، المتخفين في شقة سكنية مع عدد من الطلبة الجامعيين في شارع ابوالاسود في العشار، مركز مدينة البصرة. تعرضت الشقة للمداهمة ليلاً من قبل رجال الامن، ولكن المجموعة استطاعت الافلات بمساعدة الجيران. وعليه تم الاتفاق على الانتقال الى بغداد بالتنسيق مع المراجع الحزبية. وعبر القطار الصاعد نحو عاصمة الوطن، ودعوا بصرتهم الحبيبة، في يوم 6/12/1978. حاملين اصرارهم على تحدي ارهاب الدكتاتورية بصدور عارية وقلوب وعقول متوهجة بالامل والشجاعة.

 

 تم السكن مؤقتاً في فندق النعمان، ولضرورات الصيانة استطاعت المجموعة الحصول على سكن متواضع في شارع الكفاح يتكون من غرفتين في عكد الاكراد، عاش فيها بداية (عبدالامير خلف، قاسم ناظم، قصي البلجاني، مصطفى ياسين، مصطفى عبدالزهرة وصادق عبدالزهرة)، ثم تنوعت حلقة الرفاق الساكنين لاحقاً. ومن ذلك السكن واصلوا ترتيب الصلات الحزبية ومساعدة الرفاق القادمين من البصرة في الحصول على اماكن آمنة، وباشروا العمل عمالاً في قطاع البناء، وتنقلوا من مشروع الى اخر حفاظاً على سرية وضعهم، وبوقت قياسي اتقنوا مهنة البناء وتحول بعضهم الى خلفات (اسطوات) يتنافس المقاولون لتشغيلهم، من بينهم الشهيد عبدالامير. وكان من بين المواقع التي عمل فيها بمعية الرفاق الاخرين، الشالجية، المفاعل النووي العراق، مشاريع الدور السكنية في الاحياء الجديدة من مدينة بغداد. كما تعاقدوا على العمل في مشروع الثرثار الا انهم تخلوا عن ذلك لاسباب امنية. وكانوا مضطرين دائماً لتغيير اماكن السكن والعمل، كلما تعرّض احدهم للاعتقال.

وشيئاً فشيئاً بدأت الكماشة الامنية تضيق عليهم مما اجبرعدداً من الرفاق للهجرة الى الخارج بضمنهم الرفيق قاسم ناظم والرفيق عبدالوهاب عبدالرحمن (ابوهندرين) والرفيق صادق عبدالزهرة، ورفض الرفيقان عبدالامير خلف وقصي البلجاني الهجرة الى الخارج وواصلا العمل بجهادية عالية في لملمة وضع التنظيم، وفي تقديم المساعدات وتأمين سكن مؤقت للرفاق المطاردين، كما تمكنا من اكتشاف طريق للسفر الى سوريا عبر الرطبة ـ الموصل، وهما من قام باستطلاعه والتأكد من امكانية استخدامه للاغراض الحزبية، ومن خلاله تمكن الرفيقان مصطفى ياسين ومصطفى عبد الزهرة من الانتقال الى سوريا، تلتهم مجموعات اخرى، ولم يدم ذلك طويلاً، بسبب تعرض احد الرفاق للاعتقال مما ادى الى كشف هذا المعبر للسلطات الامنية. وكان بحوزة الرفيقين اموري وقصي ورشة سرية تحتوي اختاماً رسمية لانجاز اوامر ادارية وموافقات سفر على الجوازات العراقية.

 استمرا في متابعة النشاط السياسي وتأمين الصلات الحزبية ونقل البريد الحزبي بين بغداد والبصرة حتى تم اعتقالهما في بغداد صيف عام 1980 في كمين نصبه لهما شرطة الامن اثناء توجههما لاستلام اجور عملهما من احد المقاولين، وعلى الارجح ان المقاول نسق مع رجال الامن للايقاع بهما. استشهد الرفيق عبدالامير خلف في عام 1982، حيث تم اعدامه بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي العراقي بموجب قرارات محكمة الثورة سيئة الصيت." (*)

 

 (*) كل ما يتعلق بفترة الاختفاء نقلاً مباشراً عن الرفيق قاسم ناظم الحلفي

الاضافات والملاحظات ترسل على الايميل:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.