اخر الاخبار:
الحشد الشعبي ينسحب من مركز سنجار - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:45
قطعات من الحشد الشعبي تنسحب من زمار وربيعة - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:09
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

نصر الدين هورامي يضحي بحياته من اجل الشعب والوطن// أحمد رجب

 

نصر الدين هورامي يضحي بحياته من اجل الشعب والوطن

أحمد رجب

 

بين فترة واخرى يتداول العديد من الاصدقاء والانصار اسم النصير البيشمركة نصرالدين هورامي ويتحدثون عن صفاته الرفاقية وشخصيته المحبوبة واحاديثه الدالة على التواضع واحترام الآخرين ويكتب البعض منهم عن سيرته وحياته الحزبية واستشهاده دون المعرفة التامة كما يحاول عددآخر من ضعاف الانفس والمتملقين ممن عايشوه لمدة قصيرة تشويه الحقائق عن تاريخه الحزبي وكيفية استشهاده.

تعود علاقتي مع نصرالدين كصديق ورفيق شيوعي الى منتصف الستينات من القرن الماضي عندما التحق بقوات حزبنا الشيوعي العراقي وهو شاب متحمس للنضال في صفوفه من اجل الدفاع عن الشعب والوطن والغايات السامية للشيوعية.

كان نصرالدين هورامي نجما ساطعا يبدد الظلام، وشابا عاشقا للحرية، شجاعا ومحبوبا، ورفيقا بارزا في النضال السري في المدن ايام الدكتاتوريات التي مرت على العراق، ونصيرا باسلا في كفاح الانصار في الجبال ضد تلك الدكتاتوريات المتوحشة، وكان مدافعا عن الفقراء والمعدمين الكادحين، وعمل من اجل رفاهية الشعب وسمو الوطن، وسار جنبا الى جنب مع رفاقه في الحزب الشيوعي العراقي من اجل تحقيق الحزب لرسالته وواجباته، ولم يبخل في عشقه واخلاصه لرفاقه واصدقائه فكانت الإبتسامة على شفتيه عندما يستقبل احدهم.

منذ ان تفتحت عيناه على الدنيا عام 1946 في قرية طويلة { ته وێڵه }  بلواء (محافظة) السليمانية ودخوله بعد سنوات من ولادته معترك الحياة اليومية  ليصبح طالبا في الابتدائية وبعد الدوام مساعدا لوالده النجار (اسطه عابد) من اجل لقمة العيش، وبعد الدراسة الابتدائية تحول الى السليمانية ليكمل الدراسة المتوسطة فيها.

انضم نصرالدين هورامي الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي  اوائل الستينات من القرن المنصرم، وهو في ريعان الشباب، وكان مناصلا جسورا ومخلصا، انحاز منذ نعومة اظافره الى شعبه وقضاياه العادلة من اجل السلام والمساواة بين الشعوب والقوميات العراقية المختلفة، وقد برز كوجه اجتماعي، واشتاق للانخراط في الحياة الحزبية  والانصارية.

لقد مر نصرالدين بساحات النضال الحزبية وانتظم في الخلايا الحزبية داخل المدن، وعمل بنشاط وفعالية ونال ثقة الحزب، وعندما قام البعثيون الاوباش والزمرة القومجية  العروبية  بمؤامرة 8 شباط  القذرة عام 1963، وعند قيامهم بملاحقة الوطنيين والشيوعيين وسماعه اخبار الاعتقالات العشوائية والاعدامات الجماعية استغل نصرالدين  تلك الاوضاع الشاذة والحياة الدموية  لزمرة المتآمرين  ليصل الى جبال قره داغ الشماء ودخوله الحياة الانصارية العسكرية عام 1965فانتسب الى السرية العاشرة البطلة واصبح نصيرا شيوعيا فيها.

في عام 1966 تعقدت الاوضاع في كوردستان بسبب الصراعات الحزبية داخل الحزب الديموقراطي الكوردستاني (حدك)، وإنشقاق جناح ابراهيم احمد وجلال طالباني المعروف (بجناح المكتب السياسي)، وكانت السرية العاشرة لا ترغب المشاركة في الإقتتال بين جناحي (حدك) ، ولكن السرية العاشرة  كانت تنتمي عسكريا الى (حدك) الامر الذي جعل الشيوعيين حسب الاوامر العليا طرفا في القتال الذي ادى الى تمزيق (حدك) واضعافه.

بعد بيان 11 آذار 1970 وقيام ""الجبهة الوطنية""  بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب العث العربي ""الاشتراكي"" عام 1973 اتخذ حدك موقفا عدائيا من خلال الاعتقالات الواسعة في القرى والارياف للشيوعيين واصدقائهم، حتى وصل الامر الى اساليب الاغتيال المزرية في المدن، وتعرض العديد من الشيوعيين وقادتهم الى اطلاق نار عليهم بطرق خسيسة، وفي عملية جبانة استطاعت القوى الشريرة والمعادية للحزب اغتيال الرفيق الشيوعي القيادي {فكرت جاويد} في محافظة السليمانية، ولم يكتفوا بتلك الجريمة النكراء فاشعل (صالح بيداوي) آمر قوات حدك فتيل حرب شعواء، وسقط جراء اعماله الاجرامية الطائشة عدد من الشيوعيين وانصارهم بالرغم من ان الحزب لم يرغب التصادم مع حدك فانسحب الى دربندخان، وكان نصر الدين آنئذ مساعدا لقوات حزبنا الشيوعي العراقي.

ساهم نصر الدين بصفته شيوعيا صادقا ونصيرا باسلا في كل النشاطات الحزبية ونشاطات وفعاليات السرية العاشرة {سرية قره داغ} التابعة لقوات ثورة ايلول، ونظرا لصفاته البطولية وخصاله في التواضع واحترامه لاخوته ورفاقه وقيامه بالعمل الشاق لتحقيق اهدافه، برز سائرا في طريقه بشكل واضح، وبتركيز جاد نحو هدفه الذي ناله عندما اسندت اليه آمرية فصيل، ومن ثم معاونا لآمر السرية

في عام 1973 وعند سفر آمر السرية الرفيق عبدالله قه ره داغي (ملا علي) الى الاتحاد السوفيتي، وحتى عودته من موسكو عام 1974 انيطت للرفيق نصرالدين مهمة قيادة السرية، واستطاع القيام بكل الواجبات الانصارية (العسكرية) بهمة ونشاط  وبكل نجاح.

في شهر تشرين الثاني {نوفمبر} عام 1972 تزوج  وعاش مع زوجته في  قرية بلكجار، وعند بوادر اشتداد الهجمة العسكرية على انصار الحزب الشيوعي العراقي من قبل قوات حدك ارسل زوجته الى دربندخان، وبعد الحملة الدموية التقى زوجته التي تحملت اعباء الحياة القاسية، وفي عام 1976 وبغية المعلومات وزيادة الخبرة الحزبية وتطوير الوعي الفكري ارسله الحزب للدراسة في المانيا الديموقراطية ليعود كادرا متقدما  وينقل تجاربه وخبرته السياسية الى رفاقه لتمتين وتعزيز وحدة الحزب وزيادة فاعليته في المجتمع.

في عام 1978 شن النظام الهمجي للدكتاتور صدام حسين وزبانيته وحزبه، حزب البعث العربي حملة هوجاء ضد الشيوعيين واصدقائهم بدءا من البصرة والى المدن الاخرى، حتى وصلت الى كوردستان، وفي اثناء ملاحقة اعضاء الحزب ومداهمة بيوتهم، وفي نهاية نفس العام استطاع الرفيق نصرالدين هورامي مع الرفاق رؤوف حاجي محمد كولاني { جوهر} وحمه رشيد قره داغي ومام اسكندر ان يصلوا الى منطقة قره داغ وجبالها الشاهقة والمستعصية للإختفاء والاحتماء من النظام الدموي وجحوشة وجواسيسه، وبعد فترة توجهوا الى { بله بزان } واسسوا قاعدة عسكرية لبشمركة وانصار الحزب، وبعد انشاء القاعدة تمكن الرفاق الوصول اليها من مختلف المناطق من العراق وكوردستان.

كان الرفيق عبدالله قره داغي (ملا علي) مسؤولا عسكريا لقوات الحزب في السليمانية وكركوك، واصبح الرفيق نصرالدين بصفته كادرا عسكريا متقدما معاونا له، وعند تشكيل القواطع من قبل الحزب اصبح امرا للبتاليون (الفوج)، وفي عام 1983 وبعد مجزرة بشتاشان اصبح مسؤولا عن القيادة الميدانية لقوات الحزب في سهل شاره زور، ومن الناحية السياسية كان عضوا في اللجنة المحلية لمحافظة السليمانية.

في بداية عام 1985 وبسبب مشاكله واختلافه مع رفاق قاطع السليمانية وكركوك  ترك نصرالدين صفوف الحزب الشيوعي العراقي والتحق بالفرع الرابع – حدك، واصبح عضوا فيه ومسؤولا عن منطقة شارزور، وشارك في معركة خواكورك، وبعد عمليات الانفال القذرة والسيئة الصيت انتقل مع عائلته الى ايران، وفي مدينة سنة {كوردستان} اصبح مسؤولا لمنظمتين تعمل من اجل المهاجرين من كوردستان الى ايران، وكان ارتباطه ب (م.س) حدك

في 5/6/1991 وإثر إنفجار لغم استشهد نصرالدين مع رفاقه ماموستا سوران ته ويله يى وابن شقيقته عباس في منطقة سه رته ك في جبل به مو العائدة اداريا لقضاء خانقين (سابقا) و قضاء دربندخان (حاليا).

استشهد نصرالدين تاركا زوجته وعدد من الاطفال.

الف تحية للشهيد الشجاع نصرالدين هورامي وكل شهداء الحركة الوطنية.

الخزي والعار والموت للمفسدين وسراق الشعب والحثالات والاعداء.

الموت للدولة الاسلامية – داعش والممولين لها.

23/2/2016

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.