اخر الاخبار:
داعش يوافق على شروط الروس للخروج من دمشق - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:32
قوات البيشمركة تنتشر بسيطرة شرق كركوك - السبت, 21 نيسان/أبريل 2018 17:27
اكتشاف "نمل داعشي" - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 20:01
اجتماع عسكري رباعي في بغداد - الجمعة, 20 نيسان/أبريل 2018 19:59
مجلس الامن الدولي يؤجل زيارة للعراق - الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018 22:14
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

لذكرى إستشهاد النصير الشهم جمال سلهو أبو زياد// أمير أمين

 

الموقع الفرعي للكاتب

لذكرى إستشهاد النصير الشهم جمال سلهو أبو زياد

أمير أمين

 

ينحدر النصير الشهيد أبو زياد من عائلة كادحة تسكن مدينة الثورة في بغداد حيث نشأ وترعرع بين بيوتها وأزقتها وناسها البسطاء وكان والده الفقيد سلهو مثنى رجل بسيط يعمل في إسالة الماء التابعة لأمانة العاصمة وكان يعيل براتبه القليل عائلة تتكون من ثلاث بنات وثلاثة أبناء , كان الشهيد جمال أكبر الذكور, حمل الشهيد على أكتافه هموم عائلته الفقيرة وهموم شعبه فبعد أن انهى دراسته للمرحلة المتوسطة دخل إعدادية الصناعة وتخصص في الميكانيك عاقداً العزم على مساعدة والده وعائلته حين تخرجه ولكنه حينما وصل الى الصف المنتهي أوائل عام 1979 صارت السلطة القمعية تشدد من ملاحقتها للشيوعيين وجماهيرهم مما حدا بالشهيد جمال أن يضطر لترك مقاعد الدراسة ولم يتبقى له سوى بضعة شهور لتخرجه وإختفى عن أعين الجلادين الذين صاروا يتتبعون أثره وهو الشاب الشيوعي الذي تلمس بوعي طريقه للإنتماء للحزب الشيوعي العراقي وفي سنوات دراسته الأخيرة تطوع للعمل في المقر الرئيسي للحزب الشيوعي في بغداد وحينما عقد الحزب الشيوعي مؤتمره الثالث في أيار عام 1976 كان الشهيد يحرس رفاقه طيلة أيام المؤتمر مع قريبه ثعبان الساعدي لذلك أصبح معروفاً أكثر لأجهزة الأمن من خلال مراقباتهم المستمرة للعاملين في المقر وللضيوف ولمن يدخل ويخرج لأسباب تنظيمية أو لحضور نشاطات الحزب الشيوعي في تلك الفترة . وخلال تلك الحقبة الزمنية تعرف عليه أخي سمير الذي كان يعمل أيضاً شغيلاً في المقر بالإضافة الى دراسته الجامعية في كلية العلوم ببغداد ففي أواخر عام 1979 تمت معرفتي بالشهيد جمال وعائلته من خلال أخي سمير الذي أكد لي أن هذه العائلة شيوعية وطيبة يمكنني أن التجأ اليهم حينما تشتد الأمور وخاصة عندما لم الاقي مكان يحميني من الملاحقة حيث أنني التقيت بالشهيد جمال ورتب لي الصلة بعائلته التي آوتني قبل هروبي من العراق الى سوريا أواخر أيار 1979 وكانوا بمثابة أهلي ولم أجد أي خوف على نفسي وانا بينهم فكنت أشعر دوماً بالراحة والأمان وكان الشهيد يتردد علىّ بين الحين والآخر للاطمئنان لأنه كان مختفياً في مكان آخر بعيد عن أعين أزلام الأمن ثم إضطر في ربيع عام 1979 لمغادرة الوطن بوثائق ليست أصلية لكنه وصل الى دمشق ومنها الى لبنان حيث التحق بدورة عسكرية في منطقة الناعمة وشاءت الاقدار أن نلتقي مجدداً بنفس المنطقة ونفس الدورة العسكرية التي كانت برعاية الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وكم كانت فرحته كبيرة حينما التقاني وصرنا أكثر من صديقين أو رفيقين نتحدث كل يوم عن عوائلنا ومصيرهم وعن هموم الوطن المبتلى بالمجرمين وبعد إنتهائنا من الدورة العسكرية سمعنا أن أم جمال وأخيه الأصغر فؤاد جاؤوا الى سوريا وكانت تبحث عن إبنها الشهيد جمال لكي تلتقي به , تكلمنا مع الرفيق المسؤول وسمح لنا أنا وأبو زياد بالسفر من بيروت الى دمشق والتقينا بهم في منطقة السيدة زينب لبضعة أيام وكانت هذه آخر مرة يرى فيها الشهيد جمال والدته قبل ذهابه الى كردستان , وقبل رجوعها الى أرض الوطن أعطى الشهيد جمال ساعته الشخصية لوالدته امامي , وقلت له.. الا تحتاجها !..همس لي بصوت لم تسمعه هي قائلاً . أنا لو متّ سوف لن يأخذ ساعتي الجنود ..! وسوف تحتفظ بها والدتي كذكرى مني ..! ثم طلب أن أعطي والدته بعض من لوازمي الشخصية وساعتي مؤكداً.. أن أمي يمكن أن توصلها الى أهلك في الناصرية ..لكني رفضت وقلت له أنني أشتريت لهم ساعات وملابس وقمت بتسليمها لها وفعلاً وصلت اليهم .عدنا الى مكاننا في قرية عين عرب التي تقع في منطقة البقاع اللبناني الجميل وما هي إلاّ بضعة أيام حتى تم التحاقنا أنا وأبو زياد بقوات الأنصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في قاطع بهدينان لأننا وضعنا أنفسنا في المقدمة وأصرينا على الالتحاق بالوقت الذي كانت رغبة الشهيد أبو زياد هي أن يكمل دراسته في إحدى البلدان الاشتراكية وكذلك أنا ولكننا غيرنا رأينا بسرعة وبجدية وحماسة حينما بدأ عدد من رفاقنا التوجه لكردستان ومنهم الشهيد أبو سلمى أحمد بربن من الحلة والشهيدان أبو علي النجار وأبو آذار من الناصرية وآخرين.. عملنا في القاعدة لبعض الوقت وكان آخر لقاء لي بالشهيد هو في الأول من تشرين الثاني عام 1980 حينما نزلت بمفرزة قتالية بعيداً عن المقر وقليلاً للعمق الكردستاني فلما لمحني الشهيد ببدلتي العسكرية ممتشقاً السلاح والعتاد قام بممازحتي بالقول ..دير بالك إذا صار الرمي خلي راسك ورة صخرة حتى لا تجيك طلقة تايهة بالراس ..ضحكنا كثيراً وشاركنا الضحك كل من سمع الكلام ثم تمنى لي السلامة وواصلت المسير مع رفاقي ..أما هو فقد إشترك في عملية عسكرية في مفرزة قتالية أخرى وفيها تم جرح الشهيد أبو سلمى وهو شاب وسيم وبطل من أهالي الحلة كنت قد ودعته في لبنان حينما سافر قبلي متوجهاً الى كردستان , طلب الشهيد من رفاقه الانسحاب وهو سوف يتولى أمره بنفسه فأخذه لمكان أمين يقع داخل مغارة صغيرة بالجبل وتسمى شكفته وقام يهتم بجرحه ويحاول وقف نزيفه وفي هذه الاثناء مرت من أمامهم مجموعة ترتدي ملابس كردية وتحمل الأسلحة ..سلموا عليهم ولما عرفوا أنهم شيوعيين وأن أحدهم جريح قالوا لهم نحن من البيشمرگة وسوف نمد لكم يد العون فتعالوا معنا وإصطحبوهم معهم وقاموا بتسليمهم الى أجهزة السلطة حيث ظهر ان هؤلاء كانوا من الجحوش الذين يتعاونون مع النظام البعثي لقاء راتب معين ويطلقون عليهم الفرسان ونحن والشعب الكردي نسميهم الجحوش ولما تحررت كردستان تم العفو عنهم جميعاً حتى قادتهم وهم ملطخين بدماء البيشمرگة من كل الأحزاب وبدماء الشعب الكردي ..!! ولم تتم محاسبة أي منهم للأسف . قامت السلطة بسجن الشهيدين جمال وأبوسلمى في الموصل وكركوك ثم أرسلتهم حينما إقتربت نهايتهم الى سجن أبو غريب في بغداد و تم شنق الشهيد أبو زياد في يوم 27 كانون الثاني عام 1985 حيث جاء للعائلة أحد منتسبي الشرطة ليبلغهم بإعدامه, ففي اليوم الثاني يوم 28 ذهب والده لإستلام الجثة من ثلاجات أبو غريب ولما شاهده رجال الشرطة أخبروه بشجاعة الشهيد جمال وعدم خوفه من قرار الإعدام وهتافاته باسم حزبه وشعبه وقالوا له أن إبنك بطل ..! ثم قام الوالد الفقيد أبو جمال بإستئجار سيارة لنقل الجثمان وكانت معه الفقيدة أم جمال وإخته ليلى التي قامت بعملية تغسيل جسده في النجف وكانت تبدوا عليه الوسامة على الرغم من اللحية التي أطلقها وهو في قبضتهم وخلال وصول السيارة للنجف كانت هنالك سيارة الأمن تتبع خطواتهم لحين وصولهم ومواراته الثرى ..! ولكن العائلة لم ترتعب منهم حيث قامت بنفس اليوم بنصب خيم العزاء وعملت فاتحة للشهيد إستمرت لثلاثة أيام ثم عاودت العمل نفسه في ذكرى الأربعينية بالوقت الذي إستمرت السلطة فيه بملاحقة العائلة وإرسال أزلام الأمن في زيارات للبيت حتى تؤكد لهم أنهم لا زالوا مراقبين ومعروفين من قبلهم كعائلة معارضة ..ومن الجدير ذكره أن عدد من الأطفال جرى إطلاق إسم الشهيد جمال عليهم ومنهم إسم إبن أخيه صباح وآخرين ..وأخيراً أود الاشاره الى انه في عام 1983 ولما كان الشهيد جمال لا زال في بداياته في السجن , جاء للعائلة شرطي سجان إسمه حميد ليبلغهم بأن إبنهم جمال مسجون في سجن الموصل ويمكنهم زيارته ..!! لكن والدته ووالده لم يصدقا ما سمعاه على الرغم من تأكيد السجان حميد على ذلك ولكن أحد أعمامه تبرع بالسفر للموصل والبحث عنه فربما يكون الخبر صحيح ..سافر ووصل للسجن والتقى به وكانت المواجهة تتم يومي 15 و30 من كل شهر وذهب بقية أفراد الأسرة والتقوا به وشاهدوا معه بعض السجناء ومنهم الشهيد أبو سلمى الذي تم إعدامه بعده بمدة ولكن حينما تم نقلهم الى سجن أبو غريب كانت السلطة تنكر وجودهم كلما ذهبوا الى هناك ولم يلتقوا به ويروه إلاّ بعد أن نفذ فيه حكم الإعدام شنقاً حتى الموت ..كان السجان حميد الذي يعمل في سجن الموصل من المتعاونين مع رفاقنا الشيوعيين وكان يوصل أخبارهم ووضعهم بسرية الى عوائلهم وهو مواطن عربي ومن مدينة الثورة كان قد كسبه رفاقنا للتعاون معهم وفي إحدى المرات حاول تفجير السجن بقناني الغاز لكن المحاولة أحبطت وجرى الإمساك به وتم إعدامه ..المجد للشهيد جمال سلهو مثنى أبو زياد والمجد لرفيقه احمد بربن أبو سلمى وكل الشهداء الميامين الذين خضبوا تربة الوطن بدمائهم الزكية ورفعوا راية حزبهم الشيوعي بفخر وإعتزاز

ملاحظة..لقد التحق بقوات أنصار الحزب الشيوعي أخيه الأوسط صباح >> وأشير أيضاً الى أنني كتبت مقالين الأول كان بعنوان ..ثلاثون عام على الحملة والاختفاء ومغادرة الوطن والثاني كان بعنوان الشيوعيون يعودون الى وطنهم في نفس العام وقد تحدثت فيهما عن الشهيد أبو زياد وعائلته وعودته على رأس مجموعة شيوعية شابة الى كردستان العراق.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.