اخر الاخبار:
أمريكا تخفض من اعداد قبولها للاجئين - الأربعاء, 20 شباط/فبراير 2019 11:08
مسلحون يختطفون 12 عراقيا في منطقة النخيب - الثلاثاء, 19 شباط/فبراير 2019 10:52
تهنئة أدباء العراق الى أدباء كردستان‎ - الإثنين, 18 شباط/فبراير 2019 17:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

حميد الربيعي روائيا صنع الرواية وعاش مرتين// انتصار الميالي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

حميد الربيعي روائيا صنع الرواية وعاش مرتين

انتصار الميالي

 

على قاعة الجواهري وفي جلسة أقامها الاتحاد العام للأدباء والكتاب يوم 16 كانون الثاني 2019 وأدارها الشاعر المبدع عمر السراي للاحتفاء بقامة عراقية حملت الرواية أمانة في يديها لإيصالها لضفاف بعيدة ، هو الروائي والقاص حميد الربيعي الذي استطاع إن ينشر موقفا وموقعا وموقفه محفور في جبين التاريخ دؤوب لاينفك عن خدمة الآخرين ، يقول السراي ( أنني أحبه لأسباب كثيرة هي لغته التي تحمل الجزالة ، وكتاباته التي تستطيع توظيف التاريخ ، لم يكتب الرواية فحسب بل صنع الرواية وصنع من المرض رواية وسردا يشغلنا بما تحمله من عوالم ، اختط طريقا جديدا هو عدم الانكسار من الألم بل يصنع منه الحياة مرتين مما خفض صوته وصوت الحزن).

حميد الربيعي وفي سيرة لاتختصر عمر المبدعين كتب 55 قصة قصيرة  أولها كانت في السبعينات ونشرت في جريدة الراصد ، بدأ رحلة غربته عام 1979 بسبب الأوضاع السياسية ، كانت البداية في الكويت وعمل في جريدة الطليعة للسنوات 1983-1986 خلالها نشر قصة كان مزهرا عام 1984 في مجلة الطريق اللبنانية ، ثم انتقل للنمسا وبقي فيها من 1987-1990 وانشأ البيت الثقافي ثم تنقل للعيش في شمال أفريقيا لمدة 3 سنوات ليستقر في ليبيا ، حتى عاد إلى العراق واختار الاستقرار في بغداد المدينة التي أحبها كثيرا.

أشهر ما كتبه ( سفر الثعابين - جدد موته مرتين - دهاليز للموتى - بيت جني - احمر حانة ) وغيرها الكثير.، ( احمر حانة ) تستقر في بغداد في اتحاد الأدباء بعد طول تجوال ، الرواية التي كتب عنها 47 بحث ومقالة وكتب عنها كتابين ودرست كمادة في الجامعات (  ديالى - بابل - كربلاء ) كمادة سردية ، الرواية التي تجاوزت الخطوط الحمراء كما وصفها علي الفواز.

قدمت في جلسة الاحتفاء أوراق بحثية أولها للناقد والباحث الذي حصل على لقب الشخصية الثقافية الأولى للعام 2018 ناجح المعموري ، والذي بدوره تفاجأ بهذا اللقب منوها أن للإتحاد الدور البارز في هذا اللقب وهو اعتراف بالمدنية والديمقراطية، يقول المعموري ( أنا سعيد بأن أكون متحدثا عن حميد الربيعي والكتابة عن روايته الرائعة وتوظيفه للتاريخ في السرد وهذا ما جعلني ابحث وبقوة عن الأسطورة ففيها فضاء واسع من الأساطير التي انقرضت من الوصف، ولأن الوسط الثقافي منشغل بموضوعة التاريخ وهذا ما انفتح في مؤتمر السرد الأخير، ركزت على الجهد النقدي وأنا اذهب للمصطلح الأكثر حضورا لذا يجب على الباحث أو الناقد إن يجد لغة مماثلة تخفي شيئا عميقا في مجال المثلنوجيا، الربيعي ذهب بذكاء لزرع مجموعة من العوالم الرمزية وهذا يتطلب جهد كبير من الكاتب، واكبر ما تميزت به الأسماء التاريخية فيما اشتغل بشكل سريع على الهور وقدم الاسكندر وابن الأثير اخذ مساحة واسعة داخل العمل من قدومه إلى بغداد وشهوده الفرهود، المعلومة قليلة عن الشبح وموضوعة الكهف وتجليات الصورة والشخص الخامس في الرواية تحول إلى شخصية خلاقة مبدعة، الأسطر الثلاث في الرواية في استهلال النص والمعنى ينتج معنى والمعنى المتكرر ( بغداد المدورة ).

الناقد فاضل ثامر وفي ورقته البحثية : كتبت كثيرا عن أعمال حميد الربيعي وفي الكثير منها كنت الخبير السري له ، هو مبدع وكاتب ذكي ويعد درس كبير وثمين للأدباء والسرديين ، وفي دراسة بلغت 15 صفحة حول رواية احمر خانة خصوصا شخصية ابن الأثير وصانع الخراب، الرواية تحمل وعي متكامل ، السرد الذي نكتشف منه انه اعتمد على الكثير من الشخصيات ولا توجد شخصية رئيسية في الرواية.

الدكتورة نادية الهناوي وفي ورقتها النقدية : الرواية اعتمد فيها الكاتب على إماتة التاريخ وأحياء العوامل السردية وهي نقيض الصياغات الواقعية وهو ما يجعلنا نصل لليقين الجمالي بعيدا عن اليقين الحياتي، الأحداث وكيف جعلها الكاتب تكون أساسية ونشعر كأنها حقيقة وواقع، وما يشكل هو رواية التاريخ لتداخل التاريخ مع التخيل على أساس صيانة اللغة السردية الخاصة، لقد برع الكاتب وانتهت إلى مسألة المكان وكيف اشتغل على المكان السردي وكيف جعلنا نتجول في أزقتها فكانت الكابوس المرعب والغابة، ويجعلنا نشعر وكأنها متاهة والمدخل هو المخرج ونقطة البداية هي نقطة النهاية، وكان هناك حضور للمرأة وهي التي تروي الكثير من الأحداث والمرأة الشوهاء هي المدينة المشوهة ، والكاتب وكأنه يخبرنا إن المرأة مثل المدن تكون جميلة ثم تتعرض للخراب ثم تعود للجمال.

الناقد الأستاذ علي الفواز : عندما نتحدث عن رواية عراقية جديدة تتحدث عن نمط عن طريقة سردية جديدة ، احمر حانة - هي رواية تتحدث عن فكرة الشر حين يدامس المكان والإنسان والوجود والحرية والخيانة والخوف والخطيئة ، كلها امتداد لهذا الشر ومهمة الكاتب هو أعطاء مسارات وأطر قدمت لنا قراءة ومقاربة عميقة لهذا الإرث الذي يمكن إن يصنعه الشر في الإنسان . الإشكالية هي الالتباس بين التاريخ وطريقة السرد، وحميد الربيعي قدم لنا فعل السرد على الرواية وما يحدثه الشر في المكان، حتى داعش كان حاضرا في هذه الرواية عندما تحدث الكاتب عن الحروب والخراب، الرواية هي رواية المكان ، مصدومة بالحرب ، رواية فلسفية تشتغل على الصراع الوجودي، وبغداد أنما هي مدينة حياة وتساكن ثقافي ومعرفي وسياسي وتدميرها تدمير لحضارة كاملة ، هي رواية الهوية الضائعة التي ضيعتها الحرب لذلك أتى الكاتب بالشخصيات لإعادة الهوية المفقودة.

الروائي محمد علوان يكفي ان حميد ترك مدن الدنيا وعاد إلى بغداد العشق الأزلي..ومع إن المدينة جلبت له المرض لكنه كان محبا لمدينته الجميلة فصنع من مرضه جمال ليعيد الجمال والحب لمدينته وجاءت ( أحمر حانة ) بسرد بغدادي متميز، رواية المكان فهو يحب بغداد كحب الرضيع لأمه ويكرهها ككره المريض لمرضه فهو يدس المرض في كيس الحياة ليخرج سليما...ومنذ ذلك الحين وبغداد تبعث بلسمها الشافي رائحة خاصة تختص بها  دون غيرها من المدن.

الأستاذ علي الحداد : العلاقة بين المؤلف والسارد وما وضع عنه في دراسات والناتج عن متاهات وحميد أجاد وبإتقان في كتابة روايته ليصنع عوالم وفق قواعد سردية تحمل ذائقة ووعي وتداخل.

بينما يقول الكاتب حميد الربيعي عن روايته ( كتب عن الرواية أكثر من 47 بحث ودراسة نقدية وأخذت موقعها في كتب الكثير من النقاد البارزين، والرواية يمكن الاطلاع عليها عبر غوغل ، وقد مهدت قبل الرواية  بكتابة مجموعة قصصية  بيت جني ، كل حكاياتها عن بغداد، وكان توظيف المكان له أهميته ، كذلك هي بغداد التي تمتلك أرثا عميقا في وجودها، رغم الملامح الضائعة والمشوهة للمدينة ، لم اكتب عن أمجاد بغداد، بل عن الأحداث التي قادت إلى خراب المدينة، لكني نظرت إلى هذه الأحداث من زاوية تأثير المكان في الناس والحياة الساعية فيه وتأثير ذلك في أبنية المدينة وأزقتها وشوارعها ومحلاتها . إنا اعشق بغداد واخترتها كمدينة للإقامة بعد غربة أخذت مني ثلاثين عاما، رغم منغصات الحياة وعدم الاستقرار والأمان ، لكن عمق المدينة وأسرارها الجميلة وأصالتها تجذبك حتما للبقاء والتشبث بها، ثمة انهيارات كبرى تحدث عن عمد في بنيتها وتتغير ملامحها بسرعة، بسبب تخبط المسؤولين الآن عن ديمومتها، بيد إن هذه المدينة مازالت تقاوم المتغيرات وستظل قوية وصامدة بوجه الخراب، من هنا يصبح المكان، ليس البيئة والمحيط، بقدر ما يكون ذلك التشابك الهائل ما بين الناس من جهة وما بين مكونات تلك المدينة، سواء بمقاومة الخراب أو السعي بالمحافظة عليها، الشاطر، اقصد السارد الشاطر، من يدرك هذه المعادلة ويجسدها في كتابة فنية وإبداعية، والرواية تعتبر مادة للأدب العجائبي والغرائبي.

هذا وفي ختام الجلسة تم تسلم المحتفى به الأستاذ والكاتب والروائي حميد الربيعي ( لوح الجواهري ) من قبل السيدة والقاصة الرائدة سافرة جميل حافظ عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.

 

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.