اخر الاخبار:
شكرا للمديرية العامة للدراسة السريانية - الإثنين, 17 حزيران/يونيو 2019 11:12
بريطانيا ترسل قوات خاصة إلى منطقة الخليج - الأحد, 16 حزيران/يونيو 2019 11:17
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

المعمرة حبوبة (حبي) جبو تنا// باسل شامايا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

باسل شامايا

 

عرض صفحة الكاتب

المعمرة حبوبة (حبي) جبو تنا

باسل شامايا

القوش

 

يسعدني ويشرفني ان استضيف معمرا او معمرة من آبائنا وأمهاتنا الكرام ونقضي معهم وقتا ممتعا خصوصا في استذكار الماضي الذي لهم بين حناياه ذكريات جميلة لا تنسى، اهلا ومرحبا بالوالدة الفاضلة المعمرة حبي جبو اسحق تنا  التي اشرقت شمس ميلادها في القوش عام 1927 ترعرعت وسط عائلة فلاحية بسيطة وتزوجت في عام 1945 من السيد دنو بتي شمو قس يونان. وانجبت منه خلال فترة حياتها الزوجية ثلاثة عشرة ثمار ثمانية منهم بنات وخمسة ابناء وبقي من البنين اثنين فقط على قيد الحياة والثلاثة انتقلوا الى رحمة الله. ولديها من الاحفاد والحفيدات ما يقارب 44 حفيدا وحفيدة ولديها ايضا اضافة الى الاحفاد احفاد الاحفاد وعددهم من البنين والبنات حوالي 58 حفيدا وحفيدة، نتمنى لها العمر المديد ليأخذ هذا الرقم بالتزايد في كل عام. اضافة الى التزاماتها في تربية اطفالها كانت تقف الى جانب زوجها تقدم له المساعدة لكي تشاركه في كسب المال والرزق ولقمة العيش.

 

 السيدة حبي انسانة طيبة ومحبة وبسيطة ومتواضعة تحتفظ بعلاقات حميمة مع اهل بلدتها من الاقرباء والجيران والمعارف، عاشت وعانت الكثير من الصعاب بعد زواجها بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كان يعاني منها اغلب الناس، لكنها كانت تتجاوزها بالتعاون مع زوجها واهلها.. بالرغم من تجاوزها الثانية والتسعين من العمر ما زالت تحتفظ بمخيلة خصبة تتذكر حياتها مذ كانت طفلة صغيرة وتسرد احداثا كثيرة عن حياتها التي كانت تعيشها مع اهلها قبل زواجها وبعد اقترانها بزوجها المرحوم دنو. وكانت الفاجعة الكبيرة التي هزت كيانها الحادث المأساوي الذي اودى بحياة ابنها حازم وزوجته وهما في عز شبابهما وقد خلفا ورائهما طفليهما الصغيرين احدهما رضيع، حيث كانا معهما اثناء الحادث لكنهما نجا من الموتفعاشا في كنف جديهما وقد عانت الكثير الكثير في تربيتهما علما ان بقية افراد العائلة كانوا يقفون معها يمدان لها يد المساعدة برعاية الطفلين حاملين جزءا من عبيء  ما تقوم به من الخدمة والرعاية خصوصا زوجها. ومن ذكريات الماضي يقال انها كانت تتصف بالشجاعة وقوة الاصرار وعدم الخوف ففي ذات مرة  جاء احد ازلام النظام القمعي في ستينيات القرن الماضي محاولا القبض على زوجها ووجه اليه بندقيته ليجعله يرضخ لمشيئته، لكنها وقفت بوجهه وامسكت بيده بقوة حتى تمكنت ان تاخذ بندقيته من يده  لتمنعه من الاعتداء عليه.. وكذلك في ذات يوم دخل مجموعة من اللصوص الى بيتها، كانت غايتهم السرقة فحاولوا تهديد زوجها لاجباره على اعطائهم مبلغا من المال لانهم كانوا على علم بانهم كانوا في تلك الايام ميسوري الحال فسحبوا ستائر الغرفة لكي يجدوا المكان المتواجد فيه لكنّ السيدة حبي سحبت الستائر من يدهم وصرخت باعلى صوتها لكي لا تسمح لهم بالقبض على زوجها وصرخت اكثر طالبة النجدة من الجيران فهب الجيران لنجدتها بعد سماعهم صراخها مما اضطر اللصوص الى مغادرة المنزل فلاذوا بالفرار وهم حاملين بنادقهم.. كانت تقوم بواجبها على اكمل وجه واضافة الى كافة التزاماتها كانت لا تنقطع عن حضور صلاة الرمش في الكنيسة وهكذا استمرت حياتها بين اهلها وذويها وقد غادرها زوجها الى الحياة الابدية  تاركا في حياتها بعد وفاته فراغا كبيرا ، وكانت بناتها بين فترة واخرى تقمن بزيارتها فتجد بيتلك الزيارات سلوى لها، وكان وجود ابنتها الدكتورة كافي الى جانبها في البيت لانها كانت تسكن معها يجعلها في راحة واطمئنان لانها كانت تلبي كافة احتياجاتها، وقد فارقتها بعد سفر كافي الى خارج الوطن للدراسة وحصولها على شهادة الدكتوراه.. وخلال سفرها أي قبل خمس سنوات رافقت السيدة حبي ابنها طالب للانضمام الى قافلة الهجرة وبعد انتظار طويل في محطة الانتظار في تركيا لاكثر من سنتين غادروا الى استراليا لتستقر هناك مع عائلة ابنها لكنها ما زالت حتى اليوم تعاني من الم فراقها من بلدتها وابنتها واهلها واقربائها وكما تقول ابنتها الدكتورة كافي انها كلما اتصل بها هاتفيا تقول لي: اياك ومغادرة القوش فالزقاق الذي فيه منزلنا البسيط اطيب وافضل من استراليا بكاملها.. فالخارج يا ابنتي ليست الا مقبرة ننتظر فيها نهايتنا.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.