اخر الاخبار:
وسقطت ورقة التوت عن عورة القضاء الاسرائيلي - الأربعاء, 26 حزيران/يونيو 2019 10:45
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

هل زيارة ترامب قانونية؟ وهل القواعد الأمريكية شرعية؟// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

هل زيارة ترامب قانونية؟ وهل القواعد الأمريكية شرعية؟

صائب خليل

29 كانون الأول 2018

 

الجواب المباشر هو لا، ثم لا! الـ "لا" الأولى لان القواعد نفسها غير شرعية، والثانية تؤكدها المادة الرابعة عشر من الاتفاقية الأمنية (1): "الدخول والمغادرة -1- لأغراض هذا الاتفاق، لأفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني دخول العراق ومغادرته من المنافذ الرسمية للمغادرة والوصول."

هل هناك أوضح من هذا؟ إنها المطارات والموانئ والحدود البرية مروراً بنقاط التفتيش.

"ويتطلب منهم فقط حمل بطاقات هوية وأوامر سفر".

إن كان بإمكان الأمريكان الهبوط مباشرة في قواعدهم العسكرية فلماذا تشترط الحكومة العراقية حملهم “بطاقات الهوية” وأوامر السفر؟ وكيف ستفحصها؟

"...تصدر لهم من الولايات المتحدة. وتتولى اللجنة المشتركة مهمة وضع آلية وسياق للتحقق الذي تتولى السلطات العراقية المختصة تنفيذه.

هذا "التحقق" لا يمكن تحقيقه إن كانت الطائرات تهبط مباشرة في القاعدة، خاصة أن النص يؤكد بوضوح تام أن السلطات العراقية هي التي تتولى تنفيذ "التحقق". ففي البند 2- من نفس المادة، تأكيد أن "للسلطات العراقية حق التدقيق والتحقق من قوائم أسماء أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني الداخلين إلى العراق والخارجين منه مباشرة".

نقطة، راس سطر!

 

البعض من المدافعين عن زيارة ترمب لقاعدة الأسد في الأنبار لجأ للأسلوب الرخيص المعروف، باتهام كل من رفضها بأنه “إيراني” وهو الأسلوب الذي تم ابتكاره للدفاع عن توقيع الاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة واتبعه مثال الآلوسي في وقتها واليوم أيضا. وهذا الأسلوب يفترض انه لا يوجد عراقيين يمكن أن تستثير كرامتهم اتفاقيات خطرة تنتقص السيادة أو انزال رئاسي على ارض عراقية، وقد رددت على هؤلاء بمنشور قصير(2)

الآخرين أشاروا إلى الاتفاقية على انها تتيح مثل تلك الزيارة، فذهب احدهم الى القول ان القاعدة تعتبر ارضاً أمريكية وبالتالي فليس هناك مخالفة للقانون العراقي! وهذا كلام لا أساس له كما سنرى. وآخرين ناقشوا نصها، لكنهم تفادوا هذه المادة الواضحة عن عمد، مثل د. علي بشار أغوان – دكتوراه في الاستراتيجية وتحليل السياسات الدولية – الموصل، والذي برر الخرق بمقالة مفصلة تحت عنوان “قانونياً لا يوجد اي خرق للسيادة العراقية نتيجة لزيارة ترامب الى العراق !!”(3)

وقد أشار أحد المعلقين إلى المنشور طالبا مني الرد عليه، لكن صاحب الصفحة قام بحظري بعد أقل من 20 ثانية من كتابتي للرد، فلم يتح لي ان استمع لرده! لكني تمكنت من استنساخ المقالة لأناقشها هنا.

 

د. علي يسعى في البداية إلى اقناع القارئ أولاً بشرعية وجود القوات الامريكية، بالبرهنة أولاً على سقوط الاتفاقية المذكورة. وثانياً ان الزيارة شرعية استناداً إلى الاتفاقية!

وفكرته الغريبة لبرهنة سقوط الاتفاقية هي أن القوات الامريكية "موجودة"، وهذا يعني أنها لم تخرج! وبالتالي فقد سقطت نصوص الاتفاقية التي تنص على خروج القوات!

وفي هذا يتجاهل الرجل أمر مازلنا نتذكره بوضوح حين غادر آخر بسطال في الجيش الأمريكي العراق، وكان هناك احتفالات لتسليم القواعد والسجون الامريكية وتنزيل العلم الأمريكي ورفع العراقي بدلا منه. ويفترض ان ما بقي من الجنود هو لحماية السفارة والقنصليات، وليس أية قواعد منفصلة.

ومن أجل برهنة شرعية القواعد، يضع نظرية تغالط التاريخ القريب، دون أن يخطر بباله، أن الجنود خرجوا وأنه تمت اعادتهم من قبل الرجل الذي نصبوه على العراق – حيدر العبادي، في حركة غير شرعية - بدون موافقة البرلمان كما ينص الدستور، وبدون اعلان ذلك!

وهذا لا يكفي، يقول: "من المؤكد ان هناك بروتوكول رسمي لتواجد هذه القوات على الأراضي العراقية"..... "يأطر (هكذا كتبها) تواجد هذه القوات ومن بينها عملية الهبوط والاقلاع"!!

وهكذا يدافع د. علي عن القواعد دفاعاً عجيباً، بإنكار التاريخ اولاً، وبافتراض وجود نصوص غير معلنة. وبدون حتى أن يفترض محتوى تلك النصوص، يستخدمها ليبرهن شرعية وجود القواعد الأمريكية! أي ان د. علي بشار أغوان يتحول هنا من دكتور في الاستراتيجية وتحليل السياسات الدولية" كما يقول، إلى فتاح فال!

 

بقي على د. علي أن يبين حق ترامب دخول العراق والخروج منه بهذه  الطريقة. ومن أجل ذلك يذهب إلى المادة 9 من الاتفاقية". فيبدأ بـ " قانونياً هل يحق لترامب دخول العراق والخروج منه بهذا الشكل؟ نعم يحق له وفقاً للمادة 9 من الاتفاقية". وينتهي الكاتب من مناقشة المادة 9 الخطأ بالاستنتاج أن ترمب تصرف "وفقاً لهذه الاتفاقية" ليؤكد: "ولا يوجد اي خرق للسيادة لان الطرفين قد اتفقا على هذه الترتيبات مسبقاً." (*)

المشكلة ان المادة 9 ليس لها اية علاقة بالموضوع! ويمكن للقارئ ان يعود لنص الاتفاقية من رابطها في اسفل المقالة ليرى أن المادة 9 تتعلق بـ حركة المركبات التي تدخل وتخرج وتتحرك “داخل الأراضي العراقية”، كما هو منصوص بوضوح تام، ولا علاقة للمادة بتنظيم دخول العراق! فهذا الأمر تنظمه المادة 14 التي ذكرناها في بداية المقال.

ولا يمكن ان يكون د. علي قد فاته قراءة اختصاص المادة 9، ولا اغفال قراءة المادة 14، أو عدم فهم محتواها البسيط والواضح، لذلك فهو أغفال لا يبقي شكاً في تقصد التشويش والتضليل، فكأن د. علي بشار أغوان مكلف ببرهنة شرعية القواعد وشرعية امتهان العراق من قبل ترمب، ولم يجد إلا ذلك الأسلوب الغريب.

 

إنه يسعى أن يثبت ان من حق ترمب أن يخترق العراق وقتما يحب ليهبط في اية قاعدة عسكرية له، مستنداً على مادة لا علاقة لها بالأمر، ويحاول برهنة شرعية استمرار القواعد بالاستناد على “نصوص سرية” افترضها افتراضاً، ولا يعرف محتواها!

جدير بالذكر أن العراقيين تصدوا في وقتها ببسالة لرفض حشر نص في الاتفاقية يتيح تمديدها مستقبلاً، وهو ما ينفي فرضية النصوص غير المعلنة، وعدم شرعية تلك النصوص إن وجدت. 

 

إلى هنا تكون مسألة عدم شرعية حركة ترمب قد حسمت، بل وتمت ادانتهم لأنفسهم بالمغالطة لأسباب يعلمها الله. ويمكننا ان نتوقف هنا، لكني وجدت في الاتفاقية نصوصاً أخرى مهمة تؤكد عدم شرعية الزيارة وبطلان حجج المروجين لها.

 

فهناك نصوص تؤكد عائدية الأرض والمنشآت غير المنقولة إلى العراق (وإنها ليست ارضا امريكيةً، كما ذهب البعض) وكذلك المجال الجوي. ونصوص تحدد حركة تلك القوات وتؤكد الزامها بالقانون العراقي في اكثر من مكان، وما يسمح لتلك القوات بالاحتفاظ به في قواعدها وما لا يسمح به. وأكدت المادة الخامسة عشر بوضوح حق العراق بفتح أية حاوية تدخلها القوات الأمريكية الى العراق والتأكد من محتوياتها، وهو ما يبرهن أيضا ان القواعد ليست سفارات وليست أراض أمريكية، حتى في فترة شرعيتها المفترضة.

كذلك تؤكد الاتفاقية انها بين "دولتين مستقلتين متكافئتين"، فهل يمكن لأحد ان يتخيل ان لعبد المهدي ان يذهب بطائرة ليهبط حتى ولو في السفارة العراقية في واشنطن، دون المرور بالمؤسسات الامريكية المختصة بدخول البلاد، رغم الفارق الكبير بين السفارة والقاعدة؟

 

يجب ان نذكر هنا امراً مهما، وهو أن ترمب لم يكتف بهذه الإهانة للسيادة العراقية، بل أهانها ايضاً حين صرّح بأن وجود القوات الامريكية سيستمر، متجاهلا رأي أصحاب البلد، ونص الاتفاقية التي تؤكد وقتية وجود القوات.

ومخالفة أخرى واهانة أخرى للسيادة كانت في عبارة ترمب بان قواته قد تستخدم للقتال في سوريا عند الحاجة، بينما تنص المادة السابعة والعشرون: 3- "لا يجوز استخدام أراضي ومياه وأجواء العراق ممراً أو منطلقاً لشنّ هجمات ضد بلدان أخرى." وهذا نص مهم جداً، لأن استخدام أراضي بلدك للعدوان يعني تعريضه للخطر، إضافة إلى أنه يعني أن حتى موقفه العسكري ليس بيد أهله، وقد يتم إدخاله في حرب لا يريدها، أو قد يريد ان يقف في الخندق المعاكس فيها!

 

من يراجع نص الاتفاقية يستطيع ان يشعر أنه رغم كل شيء، فقد تمكن الضغط العراقي في حينها من فرض شروط قوية أملاً أن يحافظ على سيادة العراق، التي يتسابق البعض للتبرع بها، وهي تبين لنا كم تراجعت قدرة العراقي على فرض سيادته على بلاده، وكم اصبح مستعداً للمغالطة وتجميل بيعها وتبريره.

 

ولكي نفهم العلاقة بين اميركا والعراق، نلاحظ أنه حتى حين لم يكن هناك أية مشكلة في النص ووضوحه، فد تجاهلها الامريكان ودخلوا البلاد وكأنها احدى المستعمرات الامريكية، وهو ما يثبت أن أية اتفاقية مع اميركا ستكون ضرراً اكيداً على البلد، بغض النظر عن محتواها ودقة نصوصها، وأن أي نص من النصوص لن يردع أميركا من القيام بأي شيء تريده مهما كان مهيناً ومناقضاً للاتفاق ومهما كانت نتيجته خطرة على البلاد.  وسيكون دائما هناك من أمثال د. علي بشار أغوان ممن يتطوعون للدفاع عن أي موقف امريكي، مهما كان فيه انتهاك لسيادة بلاده وكرامة شعبه، وسيكون هناك ساسة يبررون استمرار الاحتلال بحجة ضرورة اكمال التسلح، أو بدون أية حجة على الإطلاق.

 

ما حدث كان مهيناً..مؤلماً.. لكننا نأمل انه قد أزال بعض الضباب عن عيون العراقيين تجاه حقيقة هذا "الحليف" وتجاه ذيوله، في الداخل، وأشعرهم بمدى خطورته وخطورتهم على مستقبله! 

 

 (1) الاتفاقية الأمنية العراقية الامريكية

https://www.aljazeera.net/amp/encyclopedia/events/2011/5/9/

الاتفاقية-الأمنية-العراقية-الأميركية

(2) مثال الآلوسي: كل العراقيين إيرانيين إلا أنا!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2142490569141334

(3) قانونياً لا يوجد اي خرق للسيادة العراقية نتيجة لزيارة ترامب الى العراق !!

https://www.facebook.com/Dr.AliBashar/posts/2501128206569898

 

(*) في رسالة الى رئيس مجلس النواب، نشرها في احد تعليقاته على هذه المقالة في الفيسبوك، يبدي الكاتب امتعاضه من الغموض الذي يحيط بالأمر والذي لا يتيح للمواطن معرفة الحقيقة في ما يتعلق بشرعية زيارة ترمب، ويطالبه بنشر نصوص اية اتفاقيات بهذا الشأن، لكنه في مقالته التي نشرها على الفيسبوك لا يعبر عن وجود أي غموض، بل يدعي ان ما يعرفه يكفي لأن يقرر شرعية الزيارة بوضوح.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.