اخر الاخبار:
ارتفاع حصيلة الوثبة الى خمسة قتلى - الخميس, 12 كانون1/ديسمبر 2019 11:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

روحاني– هل يكون غورباتشوف الثورة الإسلامية؟ 3// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

روحاني– هل يكون غورباتشوف الثورة الإسلامية؟ 3

الرد على تحديات اميركا

صائب خليل

17 آب 2019

 

حاولت في الحلقتين السابقتين ان ابين ان إيران ليست واحدة، وان هناك فرق أساسي بين سياسة حكومة روحاني التي يسيطر عليها البازار، والباحثة عن القرب من اميركا والانفتاح عليها، وسياسة الحرس الثوري والسيد خامنئي المبتعدة عنها. وفي الحلقة الأولى ناقشت الاتفاق النووي السيء الذي وقعته حكومة روحاني مع اميركا(1) اما في الثانية فناقشت عملية أمركة او لبرلة الاقتصاد الإيراني (2) وعكس اتجاهه الذي حاول نجاد ان يجعله في خدمة الفقراء. وفي هذه الحلقة سنناقش بقية التفاصيل وخاصة الموقف من العراق والمفاوضات مع اميركا وتحدياتها.

لفهم الموقف الإيراني من اية قضية علينا ان نسأل: عن أي ايران نتحدث؟ مثلاً أي إيران تقف بوجه غطرسة اميركا اليوم؟ وأي ايران تقدم ابناءها لمساعدة العراق على دحر داعش، وايها تلك التي تتعامل مع البلد ببراغماتية واضحة باحثة عن مصلحتها المباشرة؟ في اغلب الأحيان لا تكون نفس الإيران دائما. دعونا ننظر السؤال الأول اولاً فهو ابسط.

 

بشكل عام، تقف ايران موقفاً صلباً وكريماً من التحديات الأمريكية، وهو موقف ادهشنا جميعا ونال اعجاب اعدائها واصدقائها على السواء. لكننا لو امعنا النظر جيداً، فسوف نجد مجموعة ردود الفعل على ذلك التحدي تنقسم الى قسمين واضحين. وسنجد ان القسم الأشد وضوحا في رفض التفاوض يأتي دائماً من جانب الحرس الثوري والسيد الخامنئي. ونجد ان رفض روحاني وظريف وبقية الحكومة، يحوي في طياته تلميحاً بقبول خفي. سنراجع هنا بعض تلك الردود، ولا استبعد حدوث استثناءات طفيفة جداً.

 

لاحظوا مثلا كيف تتحدث إيران الحرس برفض مفاوضات بوضوح لا لبس فيه.

خامنئي: “نحن لا نتفاوض على أي موضوع. نحن لا نتفاوض حول قضايا تتعلق بشرف الثورة الإسلامية وعزتها. ولأعبر بهذا التعبير حتى يكون الأمر أوضح"

لا نتفاوض مع احد حول قدراتنا العسكرية. لأن المفاوضة تعني المساومة. فيقولون مثلا: تنازل انت وتخل عن هذه القدرة الدفاعية التي تجعلك مقتدراً وقادراً على الدفاع عن نفسك، وهذا شيء لا يمكن التفاوض حوله. المفاوضة على مثل هذه الأمور، كلمتان وينتهي الأمر: هم يقولون "نريد هذا" ونحن نقول "لا، لا نوافق". وهكذا لا تتقدم المفاوضات ولا تحصل المعاملة."

ويمضي السيد الخامنئي مؤكداً أن اية مفاوضات مع اميركا لن تكون لها اية فائدة، بل ضرر فقط!(1)

 

هذا الخطاب الواضح مختلف تماما عن طريقة "رفض" مستشار روحاني: . قال حسام الدين أشتا: "إذا كانت أميركا تريد أن نقدم أمورا أكثر من الاتفاق النووي فيجب عليها أن تقدم تنازلات".(2)

 

انه ليس رفضاً حقيقياً بل فتح لباب المفاوضات لبحث تلك "التنازلات"، وكأنهم يبحثون عن حجة يقدمونها للشعب الإيراني لمواصلة المفاوضات وتبرير تقديم تنازلات إضافية على أساس انها تنازلات من الجانبين.

 

قارن ايضاً بين تعهد أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، بألا تسمح بلاده لأي من الولايات المتحدة أو بريطانيا بالسيطرة على مضيق هرمز، وأنها "سترد على أي اعتداءات ومحاولات لضرب أمن المنطقة".(3)

و لاحظ قول وزير الخارجية ظريف: "لن ترضخ إيران أبداً لضغوط الولايات المتحدة، وعلى أمريكا محاولة احترام إيران. إذا أرادوا الحديث مع إيران فعليهم إبداء الاحترام".(4)

 

وهو الكلام المتظاهر بالرفض والمبطن القبول والذي كرره المتحدث باسمه عباس الموسوي: التغيير الشامل لسلوك الولايات المتحدة وأفعالها بإزاء الأمة الإيرانية هو المعيار الذي سيؤخذ في الاعتبار قبل أي تفاوض محتمل.(5)

 

وكأن الأمة الإيرانية مصابة بعقدة الدونية وانها بحاجة الى ابداء "الاحترام" لها لتتنازل. ويبدو ان حركات ترمب "الاحترامية" كانت تهدف لمساندة تيار الحكومة في ايران لإعطائه الحجة لاقتراح المفاوضات. ورغم ان الحكومة ترفض أحيانا بوضوح، يبقى هناك فارق كبير بين الخطابين، ولن تجد السيد الخامنئي ابداً يتحدث بلهجة : احترمونا وسنتفاوض، بل هناك رفض واضح واحيانا هناك رد من السيد الخامنئي على مسؤولي الحكومة حين يكون تلميحهم بالقبول أكثر جرأة.

 

وتقوم الحكومة بتقديم مقترحات تحرص ان تجعلها شكلياً غير بعيدة عن موقف السيد الخامنئي كثيرا، وهي مقترحات لم تصل الى رضا اميركا كما يبدو ورفضت حتى الآن.(6)

 

اخيراً لاحظت ان ظريف وروحاني حين يردان على الدعاية الإسرائيلية بأن ايران خطر على اليهود، يركزان على تاريخ الشعب الفارسي الإيجابي من هذه الناحية، واحيانا يبدو ذلك بدون مناسبة، مثل تصريح روحاني في الأمم المتحدة: «نحن الدولة نفسها التي أنقذت اليهود طوال التاريخ، ونحن ذلك الشعب نفسه».(7)

كذلك رد ظريف على اتهامات سخيفة لبومبيو الذي قال ان ترمب رسول الرب لإنقاذ اليهود من ايران، فرد ظريف بالقول أنّ "الإيرانيين أنقذوا اليهود من العبودية والإبادة الجماعية".(8)

ورغم ان هذا الدفاع مفهوم ومن حق ايران ان تدافع عن نفسها به، الا أن ما يلام عليه، او ربما نقول العتب، انه جاء على حساب العراق بعض الشيء. فهو يشير الى انقاذ اليهود من بابل، وبالتالي فهو يبرئ ايران ليتهم العراق. ونقطة اللوم هي أن هناك بديل إسلامي معروف للدفاع ليشمل الجميع، وهو ان الإسلام هو الذي احتضن اليهود الهاربين من القتل والتعذيب من قبل الكنيسة في اسبانيا، وانهم عاشوا بسلام مع المسلمين قروناً، وهو الدفاع الذي لا شك ان السيد الخامنئي كان سيلجأ اليه وكذلك المحسوبين عليه، على الأغلب. كان بإمكان ظريف على الأقل إضافة هذا الدفاع الى دفاعه لإعطاء صورة اكثر انصافاً وأدق تأثيراً.

 

الحلقة التالية – الأخيرة - ستكون عن العلاقة مع العراق

 

(1) روحاني – هل يكون غورباتشوف الثورة الإسلامية في ايران؟ 1- الاتفاق النووي السيء

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2513256562064731

 

(2) روحاني – هل يكون غورباتشوف الثورة الإسلامية؟ 2- أمركة الاقتصاد

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/2524936367563417

 

(3) نحن لا نتفاوض حول قضايا تتعلق بشرف الثورة الإسلامية وعزتها .

https://www.facebook.com/100029251291178/videos/203129507338758

/

(4) مستشار روحاني: إذا أرادت أمريكا التوصل لاتفاق أشمل من الاتفاق النووي فيجب أن تقدم تنازلات

https://arabic.sputniknews.com/world/201906241041885814

 

 (5) مسؤول إيراني: لن نسمح للولايات المتحدة وبريطانيا بالسيطرة على مضيق هرمز

 https://arabic.rt.com/world/1035117

-

(6) إيران: على أمريكا احترامنا إذا أرادت التفاوض

https://www.baladi-news.com/ar/news/details/47484

/

(7) ايران تشترط تغيير سلوك اميركا للموافقة على التفاوض

http://mubasher.aljazeera.net/news/إيران-تشترط-تغيير-سلوك-أمريكا-للموافقة-على-التفاوض

 

(8) طهران تكشف عن رفض واشنطن مقترحا إيرانيا مقابل إلغاء العقوبات

 https://arabic.rt.com/world/1035168

-

(9) روحاني: إيران أنقذت اليهود عبر التاريخ

https://www.alquds.co.uk/%ef%bb%bf%d8%b

/

(10) ظريف ردا على بومبيو: ملك فارسي أنقذ اليهود من الإبادة الجماعية

https://www.elnashra.com/news/show/1296109

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.