اخر الاخبار:
تسجيل ست اصابات في طريق محمد القاسم وسط بغداد - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:43
اغتيال ناشطة عراقية في البصرة - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:38
متظاهرو ذي قار يعلنون تشكيل شرطة خاصة بهم - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:37
رئيس الجمهورية يلتقي الرئيس الأمريكي - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 20:36
في الذكرى الرابعة لتأسيس منظمة شلومو للتوثيق - الأربعاء, 22 كانون2/يناير 2020 19:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

قراءة في المجموعة القصصية (المصابيح العمياء) ح1// جمعة عبدالله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جمعة عبدالله

 

عرض صفحة الكاتب

قراءة في المجموعة القصصية (المصابيح العمياء)

الاديب حميد الحريزي/ القسم الاول

جمعة عبدالله

 

يمتلك تجربة طويلة وغنية في الابداع السردي الهادف والرصين الذي يمتلك رؤية الفكرية والاجتماعية والايديولوجية وفق قناعاته, من تجارب صميم الواقع والحياة, ويقف بقوة وبقناعة راسخة في مناصرة الشرائح الاجتماعية المسحوقة والمضطهدة, التي تعاني من مرارة القهر الاجتماعي والظلم من الانظمة الشمولية, التي تمارس الارهاب والانتهاك والاستلاب في البطش والتنكيل, او ممارسة اشكال من الارهاب البشع, او تمارس سياسة التجويع والفقر والاذلال في القيمة الانسانية, قديماً  وحديثاً. والمزايدة في تجارة الشعارات البراقة الخاوية المحتوى والمضمون بأسم (كل شيء من اجل القائد المظفر) سابقاً, والمتاجرة بالدين والتدين والشرف, بحجة صون حرمة وشرف المرأة حالياً, وهم يبعونها بدون شرف واخلاق. لذلك يعتبر ابداعه السردي يمتلك قوة وصلابة في الايحاء والمغزى التعبيري الدال عن هذه الانظمة البغيظة والسيئة الصيت والسمعة ويخلق في خياله الفني في رؤيته الواسعة, بكشف العيوب وفضحها على المكشوف. لذلك ابطاله في مجموعته القصصية, تعاني التأزم المأزوم, الذي يحرث في الانكسار والاحباط والهزيمة واليأس الحياتي امام افعال الواقع القاهرة. تعاني العسف والظلم والحرمان, من مسخ حقها الشرعي في الحياة, ابطاله يعانون القهر الاجتماعي والحياتي في أسوأ اشكاله, يعانون من مصادرة الحرية والحياة في اساليب الارهاب, وزج المواطنين في محارق الحروب, ليكونوا وقوداً لها, او ملاحقتهم في العيش والرزق اليومي كما يحدث  قديماً وحديثاً في طامة الارهاب الدموي بالتفجيرات اليومية, التي تطال الشرائح المسحوقة والشعبية بأن تكون الحياة سلسلة رعب وانتهاك متواصل لا ينقطع بدأ, بل يزيد من وتيرته المتصاعدة, رغم تبدل الازمنة, وسقوط نظام,   ومجيء نظام جديد آخر, لكنها تبقى نفس الثوابت تتوارث باساليب الانتهاك وسلب الحياة والعيش. ابطاله ينتمون الى صلب الواقع المأزوم والمحروم. يعانون من  صعوبة التكيف الحياتي في البؤس والقهر الاجتماعي, وخاصة عند المرأة التي تكشف خواء ونفاق البهرجة الاعلامية للعمائم واللحى الشيطانية في صون شرفها وعفتها, وهم يساومون على شرفها وعفتها, في اشباع الغريزة الجنسية في الشبق الوحشي, في التعامل والتصرف والسلوك, هكذا بكل براعة يوجه خطابه السردي, الذي يحمل رؤية واسعة الافاق  للناس والحياة في زخم الايحاء والرمز البليغ, على مجريات الواقع وعيوبه المثقوبه والمهلهلة بخرقتها المثقوبة, التي تقود الانسان الى الهلاك والموت. ويتعمق في  النص السردي  لمحنة الانسان العراقي, سواء في الاستلاب والانتهاك, او ان يكون كبش فداء للارهاب الدموي وتفجيراته اليومية. او كشف عيوب الحكام الجدد, في نهجهم الذي يعتمد على اللصوصية والفرهود. ان المنجز الابداعي السردي يتفاعل بعمق مع موجودات الواقع, برؤية ناضجة مدركة فداحة المعاناة الانسانية التي يمر بها العراقي بما يمتلك من مكونات تعبيرية وتقنيات فنية حديثة في اساليب السرد القص, التي ترتقي الى صميمية الواقع الفعلي وتداعياته. كما برعت في وصفها وتصويرها  في الابداع المتمكن , لهذه المجموعة القصص القصيرة ( المصابيح العمياء ) . لذلك نسلط الضوء بأيجاز على بعض القصص القصيرة.

 

1 - قصة ( بصمة كلب ) : كان الكلب ( حمور ) متعوداً في انشغال برمجة  دماغه على بصمة مألوفة ومعروفة في تلافيف عقله , لذلك يبدو أليفاً ومسالماً ومتسامحاً, في عبور الزائر او الضيف الغريب الى البيت, اما اذا اشارت  تلافيف دماغه الى الاشارة الحمراء , بتلقى بصمة غريبة , يبدو عند ذلك عنيفاً ووحشياً تجاه الغريب , بالنباح او في الهجوم على الزائر الغريب , وفتك به  وتمزيقه , دفاعاً عن صاحب البيت, هكذا تعود عليها الكلب ( حمور ) ولكن رجال العهد الجديد , اصحاب اللحى والمحابس والبسملة, والفخفخة البراقة, جاءوا ببصمات غريبة غير مألوفة للواقع , ولا يمكن  أن  تهضمها النفس,  لنشازها وغرابتها, . لذلك الكلب (حمور) وجد هذه البصمة للزائر الجديد , ربما وراءهها مأرب عدوانية وشريرة  , لذلك هجم بقوة على الزائر ليطرده بنباحه , والتشب  بثيابه , لكن حراس الزائر الغريب . من  ذوي الوجوه المتجهمة بصرامة وعدوانية . حليقي الرؤوس, حاملي البنادق والمسدسات , انتفضوا على الكلب (حمور) قبل وصوله الى سيدهم الهمام , ليردوا قتيلاً برصاصات بنادقهم ومسدساتهم.

 

2 - قصة ( نداء طائر الحجل ) : النظام الاقطاعي يعتمد على الجندرمة , في تثبيت أسس  النظام المبنية على الخوف والبطش , والشرطي هو اداة السلطة في تثبيت الامن والنظام , لذلك يمتلكون كامل الصلاحية في تحديد مصير الناس الابرياء , لذلك يتجنبونهم الناس , خشية من الوقوع في شراكهم, وتلبية كل مطاليبهم ( غالي وطلب رخيص ) لذلك الشرطي ( ابو اسماعيل ) اعجبته حركات طائر ( الحجل ) لذلك طلبه, لكي يمتع ابنه . واضطر الاب ان يلبي مطلبه , في اعطاء طائر ( الحجل ) رغم معارضة ابنه وبكاءه المر وتوسلاته, لكن  لم تنقذ  صديقه طائر الحجل  , فكان يعامله بحبور ومرح , ويداريه  ويطعمه بفرح وسرور  , ويقضي الاوقات الطويلة  في اللعب معه , وفجأة يذهب صديقه طائر ( الحجل ) منه , ويشعر بالقهر والحزن الشديد, واصابه المرض والحمى, وفي احد الليالي في الحلم , يجد صديقه الطائر ( الحجل ) قربه يمسده بحنان وعطف , ويشكو له المعاناة القاسية من ابن الشرطي ( ابو اسماعيل ) وان حياته تحولت الى جحيم ومعاناة , وحين فز من نومه لم يجد طائر ( الحجل ) قربه, اصابه مس من الجنون, وانطلق في البراري, متصوراً نفسه انه طائر ( الحجل ) يعود الى صديقه.

 

3 - قصة ( واغفارياه ) : عائلة فقيرة يسودها الحرمان الحياتي, توفى الاب المعيل الكادح, الذي كان يذهب مع الفجر الى مسطر العمال, ليجد رزقه اليومي . لذلك بعد وفاته لم تجد الام شيئاً يسد رمق جوع اطفالها , سوى ( بطانية ) منحها لهم احد المرشحين للبرلمان, بالوعد والقسم بأنهم سيرشحونه  في البطاقة الانتخابية . لذلك اخذت البطانية لبيعها في سوق هرج , ولكن لم تجد الشاري, من حبربشية السوق , وافتى عليها احدهم ان تبيع ( عبائتها ) افضل من ( البطانية ) بهذه الصلافة المتغطرسة, من هؤلاء ادعياء التدين والعصمة والشرف للمرأة , يساومون على بيع شرف المرأة وعفتها, في سلب عبائتها للبيع, حتى تحصل على حفنة من الطحين , تسد رمق جوع اطفالها . سوى ان تصرخ بملء فمها الحزين ( يا واغفارياه).

 

4 - قصة ( فخاخ الجنان ) : ازهار وسعد . حبيبان تربطهما رابطة العشق , تواعدا على الاقتران بالزواج , لذلك ضرب لها موعداً لتجهيز حاجيات الزواج من السوق , وحدد المكان والزمن لحبيبته, لكي يلتقيان ويختاران الاشياء التي تعجبهما في الزفاف , وتأتي ( ازهار)  في الموعد المحدد , وتقترب اليه بكل شوق واشتياق , ولكن في لحظة اقترابها , فجأة دوى انفجار دموي , ليحول اجساد الابرياء , ومنهم ( ازهار وسعد ) الى اشياء متفحمة ومحروقة , ووجدهما الناس , شخصان متفحمة اشلائهما متلاصقان لا يمكن فكهما احدهما عن الاخر . لذلك قرر المشيعون . دفنهما سوية في قبر واحد.

 

5 - قصة ( عفن النجوم ) : كان الاب تلفه الحيرة والذهول والتشتت, وهو يتمزق داخلياً , في عدم قدرته توفير الحاجيات البسيطة لعائلته الفقيرة , التي تعيش الكفاف والشحة والفقر المدقع, يساق الى التجنيد ليرسل الى جبهات الحرب ( جبهات العزة والكرامة والرجولة. ولا كرامة بلا صدام القائد العظيم المظفر ) وفي ساحة التجمع , يقرأ النقيب المتجهم بصلافة وغطرسة متعالية  الاسماء. كأنهم خرافان تساق الى مسالخ الذبح , وفي دوامة قراءة الاسماء , يصاب الاب في ذهول من القهر الحياتي, وينسى سماع اسمه ضمن القائمة التي يتلوها النقيب , ولكنه انتبه اخيراً , وزمجر النقيب في وجهه بعنف وعدوانية , واخذ يضربه على رأسه حتى فارق الحياة .  وامر جنوده برميه في المزبلة, على وقع اناشيد طبول الحرب  ( وحنه مشينه للحرب .. يا كاع اتربج كافور ..... يمه البارود من اشتمه , ريحة هيل ) هذا الواجب المقدس . سلاحك شرفك . ولا كرامة بلا صدام).

 

6 - قصة ( عاجل ) : تدل على شيزوفرينا ومازوخية السادية لازلام  نظام التسلط الشمولي , الذي يجمع التناقضات في وعاء واحد , في الاعتناء بالهوس بالاناقة والجمال والتعطر , والمظهر الجذاب بالملابس الفاخرة , والسلوك الظاهر, بالرقة والوداعة , وفي نفس الوقت ممارسة ابشع وسائل التعذيب ضد السجناء السياسيين , بقلع الاظافر وسيل الدماء النازفة, او الضرب المبرح بسادية حتى يتحول السجين , جثة هامدة تسبح في بركة من الدماء. ممارسة صنوف التعذيب بوحشية سادية , تتعارض مع شكلهم البراق وفخامة ملبسهم , وبشاشة وجوههم بالانشراح والابتسام.

 

7 - قصة ( دعابل خضر ) : كالعادة في عيد  الاضحى . تتوافد اعداد كبيرة من الناس على مقبرة السلام , يترحمون على امواتهم , وتوزيع الثواب , كانت هناك أم ملتفة عباءة سوداء تبكي وتنوح على فجيعتها , الاب خطفه الموت , الابن الصغير ترك المدرسة والعابه , وانخرط في سوق العمل كحمال في السوق  ,لكي يوفر  رزقه اليومي في السوق الشعبي . ولكن كان الارهاب الدموي بالمرصاد له مع الابرياء الاخرين , ليحوله الى اشلاء متفحمة ومحروقة.

 

وهناك قصص قصيرة تمثل  الكوميدية الحياتية , واخرى تمثل التراجيدية السوداء . ففي الاولى . قصة (المسخ) قروية اعتادت ان تذهب الى السوق لعرض بضاعتها البسيطة  للبيع . وكانت كل يوم تمر وتجد الشاب  الانيق المبتسم في وجهه المرح  , وفي هندامه الفاخر يتربص ويتطلع عليها باهتمام وشغف, كل يوم يغير اناقته الفاخرة والجميلة , ويلاحقها بنظرات الابتسام , تصورت انه شاب عاشق ملهم  بها , لذلك تزينت وتعطرت, وقررت مع نفسها ان تتحرش به , حتى يفهم انها مفتونة بعشقه ايضاً. فلم تضبط اعصابها لشاب الافندي العاشق , فلكزته بمكورتها الخلفية , مما وقع الشاب الانيق والعاشق فجأة , بدفعة واحدة الى الارض , مما هاج غضب صاحب المحل , وصاح بها غاضباً ( مالكِ هل جننتِي بالعمى أيتها المعيدية . فقد  سقط المكنيان ؟! ) . فأصابها الذهول , وتبخرت احلامها وقالت ( والله ما ينكدر لمكركم يهل الولاية. تصورته حبيب عاشق, تالي طلع لعابة؟؟؟!!!!!.

 

القصة الاخرى بالتراجيدية السوداء . قصة ( اللعنة المستدامة ) : شاب كلما يقترب من نقاط التفتيش , يصيبه الهلع والخوف والقلق . كأنه يحمل شيئاً محظوراً وخطيراً . ما ان يمر عليه  جهاز السونار . حتى يشير الى الخطر الكامن  , فيندفع الية الشرطي ويتجمع علية افراد نقطة التفتيش , ويبعدونه عن الناس والسيارات , ويجردونه من كل ملابسه . حتى يصبح عارياً تماماً , ولكن حهاز السونار مازال يؤشر الى دائرة الخطر , بأنه يحمل شيئاً خطيراً . ويحاول ان يشرح وضعه ويقدم ورقة الى الضابط , وهو يصرخ بحزن ونحيب بأنه بريء  , ويقرأ الضابط الورقة (  الى من يهمه الامر : ........ جسد المواطن الملصقة صورته اعلاه ... يحمل رصاصة غير متفجرة , مستقرة في قفصه الصدري . تعذر علينا اخراجها , مما يجعله يعطي اشارات ايجابية لفحص البارود ....... يرجى ملاحظة ذلك مع التقدير )

 

وكذلك قصة بالشذوذ الجنسي من جانب الاب  . في قصة ( القهر المزدوج  ) الاب يمارس الجنس والشذوذ مع طفلته الصغيرة . وكانت زوجته انتحرت لشذوذه الجنسي , وتركت طفلتها ليلعب بها في فرش المتعة , ولكن حين جاء وقت الزواج , وفي فرحة زفة العرس , دخل عليها العريس , ولكنه صعق بأنه وجدها  غير باكر , وقطعة القماش ظلت بيضاء , فهاج غاضباً ومزمجراً لانه وقع ضحية خداع , ووسط الفوضى والصراخ بين الاب والزوج , ركضت المطعونة في شرفها من قبل الاب الى الحمام واقفلت الباب , واخذت قطعة حديد ودستها في سويج  الكهرباء  , حتى احترقت متفحمة من التيار الكهربائي , انتبهوا الناس الى صرخة مدوية , وحين فتحوا باب الحمام , وجدوها جثة محترقة ومتفحمة . . بينما كان الزوج يتطلع الى التلفاز ليبث الخبر العاجل على الشاشة ( الجماهير التونسية تشيع محمد بوعزيزي  , المنتحر حرقاً )

      جمعة عبدالله 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.