اخر الاخبار:
العراق يغلق أكثر من 600 موقع اباحي - الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019 10:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

مؤتمر وارسو بين استهداف المقاومة والتطبيع مع الاحتلال// د. زهير الخويلدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. زهير الخويلدي

 

عرض صفحة الكاتب

مؤتمر وارسو بين استهداف المقاومة والتطبيع مع الاحتلال

د. زهير الخويلدي

كاتب فلسفي/ تونس

 

مرة أخرى تنظم مؤتمرات في أماكن محددة من العالم من طرف قوى مهيمنة يكون موضوعها تدارس الصراع على فلسطين ويكون الهدف المعلن هو إيقاف الصراع والتقاتل وبلوغ حالة من السلام والتفاهم.

 

مؤتمر وارسو الذي وقع تنظيمه في بولندا والذي تم التسويق له بوصفه المؤتمر الأول الذي ضم عربا وإسرائيل وجها لوجه وجاء نتيجة قرار أمريكي وموجه بالأساس ضد إيران وليس ضد الفلسطينيين هو في الحقيقة يندرج في مسلسل طويل من المؤتمرات والقمم التي عقدت في الماضي القريب والبعيد والتي يتم الإعداد لها من طرف الدول الكبرى وتستهدف في الغالب تركيع غالبية الدول العربية وإجبارها على الاستسلام وإتاحة الفرصة لإسرائيل من أجل التوسع أكثر وأخذ الفرص الزمانية والمكانية لفرض هيمنتها.

 

لقد أثبت الدول الغربية في مناسبات عديد سواء في مسار مدريد أو أوسلو انحيازها الواضح والكبير للكيان المزروع وبالتالي عدم حياديتها في الصراع ووقوفها إلى جانب المعتدي وممارستها الابتزاز للضحايا.

 

أما الهدف من المؤتمر فهو يبدو في الظاهر استئناف مسار المفاوضات وتدارك الفشل المرير الذي انتهت إليه ما اصطلح على تسميته بصفقة القرن وتغذية الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة الأبية وفي العمق هو التفاف جديد على الحقوق التاريخية للشعب العربي وتأجيل قيام الدولة الفلسطينية الموحدة.

 

إذا كانت المشاركة قد اقتصرت في هذا المؤتمر على محور الاعتدال العربي ويتم تغييب محور المناهضة فإن المطلوب رأسا من هذا المحور هو المزيد من التنازلات وتفعيل التطبيع مع الكيان الصهيوني والقبول بمشروع تهويد الأرض وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي.

 

النقطة الثانية التي يجري الإعداد لها بشكل دائم تتعلق بكيفية محاصرة محور المقاومة والبحث عن الطرق الممكنة لتقليم أظافره في المنطقة والحد من فعاليته والإجهاض على التجارب التحررية والقدرات النضالية التي يمتلكها واستهداف القوى الإقليمية التي تدعمها وخلق مشاكل داخلية فيها وتلهيها عن دورها الرئيسي.

 

ربما الدرس الكبير من انعقاد مؤتمر وارسو هو إعادة طاولة المفاوضات إلى شغل الدول العربية المطبعة وسحب البساط من الدول المقاومة وكأن الأمر يتعلق باستهداف فصائل المقاومة والتطبيع مع الاحتلال. غير أن مقاطعة الفلسطينيين لهذا المؤتمر وخاصة السلطة السياسية في رام الله وبالتحديد فتح والتيار الوطني إضافة إلى القوى الصامدة في غزة ومختلف الحساسيات السياسية الرافضة للحوار التنازلي يؤذن بفشل مثل هذه التحركات الدبلوماسية الدولية ويؤكد الحاجة الماسة إلى التفاوض الجدي مع القوى الفاعلة على الأرض والماسكة بزمام المبادرة في علاقة مع الشعب الفلسطيني واحترام التزاماتها المبدئية مع الدول الصديقة لها والتي لم تتدخر أي جهد في دعمها والوقوف معها في كل الوضعيات التي تمر بها. فهل يأتي مؤتمر وارسو بالسلام والأمن لمنطقة الشرق الأوسط أم أنه فرصة لكي تعلن إسرائيل غضبها من جيرانها وتتوعد بالحرب من أجل فرض خيار التعايش بالقوة بعد فشلت في فرضه بالطرق الدبلوماسية؟

 

كاتب فلسفي   

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.