اخر الاخبار:
ارتفاع إصابات كورونا في كوردستان إلى 214 - السبت, 04 نيسان/أبريل 2020 10:59
مياه الأمطار تغرق أحياء الموصل - الجمعة, 03 نيسان/أبريل 2020 20:09
عزيز الجصاني في ذمة الخلود - الجمعة, 03 نيسان/أبريل 2020 19:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

لا.. لتوظيف الرياضة سياسيا!// محمد عبد الرحمن

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

لا.. لتوظيف الرياضة سياسيا!

محمد عبد الرحمن

 

على مرّ السنين، وعلى مدى تاريخ العراق ومسيرة الحركة الرياضية فيه، لم تدر بخلد احد من العراقيين يوما أن تتلوث الرياضة بجرثومة وباء الطائفية، الذي ابتلى به شعبنا، وفاقمت أعراضه التطورات في بلدنا منذ التغيير في 2003، وتمسك المتنفذون به خدمة لمصالحهم ولاستمرار تحكمهم بالقرار والتسلط والهيمنة والتفرد.

وكما عند كل شعوب العالم، هناك من يتابع صنفا معينا من الرياضة، وهناك من لا يتابع الرياضة أصلا، ولكن لكرة القدم في بلدنا، تاريخيا، جمهورا واسعا، مشجعا وداعما لفرقنا على اختلاف أسمائها، حيث تحظى هذه الفرق على صعيد البلد: الوطني، الشباب، الناشئين، الاولمبي، العسكري، الأشبال، بتشجيع شعبي شامل ومنقطع النظير، حدث هذا في الماضي، وتواصل حتى في السنوات العجاف التي مرت على بلدنا، وتكرر في 2007، وتجدد قبل ايام عندما تغلب منتخبنا تحت سن الـ 22 على منتخب السعودية.

لم يسأل احد من الجمهور عن الدين او القومية او المذهب الذي ينتمي إليه لاعبو الفريق، عندما اندفعت كتله البشرية بحماس، والسعادة تغمرها، الى شوارع بغداد والبصرة واربيل وغيرها من محافظات الوطن ومدنه، وعندما فعل مثلها أبناء الجاليات العراقية في أنحاء العالم، مبتهجين بالفوز في لحظة استرخاء، يندر أن تتكرر في راهننا الصعب.

وحين كنت اتابع تلك الجموع عن قرب بأعدادها الغفيرة، التي اكاد اجزم انها فاقت مجموع المنتمين الى كل الأحزاب السياسية العراقية، كان العلم العراقي هو الرمز الموحد الذي رفعته الأيادي.. الا أيدي النفر القليل الذي وجد نفسه معزولا، مركونا في زاوية، لم يلفت انتباه غير الكاميرات المسيّسة والخارجة عن الحيادية والمهنية، رغم انها مشتراة بأموال العراقيين جميعا، وليس بأموال شخص او حزب او طائفة او قومية بعينها.

ولم يكتف البعض من السياسيين بذلك، بل تمادوا في الاستغلال البشع لمشاعر الناس وفرحهم بفوز فريقنا الاولمبي، وفي إدخال ذلك ضمن حساباتهم الانتخابية الضيقة والانكى أن وسيلتهم الى ذلك بقيت هي هي: التأجيج الطائفي المقيت، الذي غدا إكسير حياة بالنسبة لهذا البعض، وكأنهم من دونه يفقدون كل شيء، فلا يكترثون بالويلات التي أتتنا عبر الإصرار على هذا النهج المدمر، ولا بالأزمات التي يئن الشعب والوطن تحت وطأتها.

فأيها المتنفذون المتورطون، ألا يكفيكم كل ما جلبتموه لوطننا إلا تؤنبكم ضمائركم على ما حل بنا على مدى عشر سنوات، وما برح يتفاقم، وحين لم يبق سوى الرياضة، عملتم بإصرار غريب على تلويثها بمفردات طائفية مقززة، على اختلاف ما تطلقونه على أنفسكم من مسميات؟!.

وتبقى العبرة في أن لا نسهل مسعى المتشبثين بكراسي السلطة الى توظيف الرياضة سياسيا، والى وضعها تحت رحمة المحاصصة الطائفية المدمرة!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب"

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.