اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

من أَرَج الشباب// سليمان جبران

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 سليمان جبران

 

عرض صفحة الكاتب

من أَرَج الشباب

سليمان جبران

فلسطين

 

في كتابنا "ملفّات الذات"، الصادر حديثا، أوردنا عيّنة من قصائد الماضي البعيد. في غزل تلك الأيّام بالذات. ذلك أنّ قصائدنا الأخرى من ذلك العهد لم تعدْ ذات صلة. تبدو لأبناء اليوم هلوسات خارج الزمان والمكان. على كلّ حال، تشكّل هذه القصائد جزءا من ماضينا البعيد، عزيزة علينا طبعا؛ نقرؤها فتعود بنا إلى تلك الأيّام البعيدة، إلى أيّام الشباب الغضّ.

 

أحد الأصدقاء قرأها في الكتاب، فاتّصل بي محرّضا على نشرها مستقلّة، إذ هي تعود بكثيرين غيري أيضا إلى ذلك الماضي البعيد. وها نحن ننشرها هنا مستقلّة، لمن لم يستطع الحصول على الكتاب، فيقرأها هناك:

 

سليمان جبران: من أَرَج الشباب

 

رجاء !

شفتايَ، لا تترددّي، نار وفي رأسي زحامْ

ويدايَ ترتعشان، والدنيا يغشّيها الظلامْ

 

منْ مدّة وأنا أقول غدا، وها نحن الغدُ

أفتنفرين وفي عيونكِ دعوة تتنهّدُ

 

لا ترفضي بالحاجبينِ وهزّ رأسكِ في حياءْ

ما عدتُ أحمل فالدماء تفور في رأسي الدماءْ

 

هي فرصة خضراء واتتْ، لا تضنّي بالعطاءْ

فأنا جدير بالسخاء، وأنتِ من أهل السخاءْ

 

ميلي على زندي أضمّك في ضراوة مستهامْ

وأمزّق الشفتين في رفق فيختنق الكلامْ

 

أهواكِ، أهوى فيكِ كلّكِ، أنتِ مختَصَر الحياهْ

بالشعر، بالعينين، بالثغر المغرّد، بالشفاهْ

 

هي قبلة، وأغيب في دنيا الهوى الحيرى الجهاتْ

أنسى بقطفيها الحياة وكلّ أوجاع الحياةْ

 

إلى سمراء

نظراتكِ الولهى تعذّبني وإذا نظرتُ تكسّرتْ هُدُبي

هاتي عيونكِ تستفزّ دمي وأظلّ في صمتي وفي أدبي

في القلب تُعول ألف عاصفة وعلى شفاهي تمتمات نبي

.. يا سمرة الصحراء لا تدعي شفتي تعاتبني وتهزأ بي

هل قبلة فأعيش في دعة وعلى شفاهي نكهة العربِ؟!

 

أرض اللبن والعسل

حبيبتي أنتِ، وما قوّة تقوى على إرادة القلبِ

فلا تخافي نفرا حولنا من جاهل أو حاقد كلبِ

يستر بالأحكام سوءاته ويخلط المأثور بالكذْبِ

..أراكِ في حلْمي وفي يقظتي قالب شهد راقدا جنبي

أعبّ من رحيقه ذاهلا: ما هذه النعمة يا ربّي؟!

يا جسدا يحفل بالمُشْتهى من عسل أو لبن عذبِ

ها جسد يشكو الظما صابرا فاهبطْ عليه بالجنى الرطْبِ

.. تضيق بي الدنيا على وسعها إن خلتِ الدنيا من الحبِّ !

 

هل أستريح ؟!

عيني على الشبّاك مصلوبة تظلّ في انتظار وجه مليحْ

يطلّ من فوقي فتزهو الدنى شوقا ويخضرّ مداها الفسيحْ

كم لهفة في الصدر مجنونة فمرّة ترجو وأخرى تصيحْ

وقبلة على شفاهي نمتْ خنقتُها ظلما بقلبي الجريحْ

.. يا وردة في القلب مزروعة وفي شراييني شذاها يفوحْ

قضّيتُ عمري في شقاء فهل بظلّ عينيكِ تُرى أستريحْ؟!

 

لو ..!

ليت لو أستطيع ألقاكِ يا نور عيوني ولا نخاف العيونا

كلّهمْ حولنا ذئاب يريدون لنا الشرّ، فاحذري أنْ نهونا

واعذريني إذا خنقتُ شعوري ليس من حقّ لهفتي أنْ تبينا!

.. كلّما لاح طولك الحلو في الدرب نسيتُ الأعراف والعارفينا

ومشى بي شوقي وراءكِ، أشتاق التفاتا من غير ما تقصدينا

أكتفي بالقليل، والقلب في الصدر يعاني معذّبا مسكينا

ليس تكفيه نظرة من بعيد بعد أن مارس التمنّي سنينا

ودّ لو يستطيع ضمّك في الغيب، بعيدا عن أعين الراصدينا

يتخطّى الثوب الصفيق فيلقى الجسد الغضّ راقدا مستكينا

يتملّى رحيقه العذب، لا يعرف ريّا ولا يعي قانونا!

.. غير أنّي أخشى عليكِ جنوني وأخاف الأخبار والمخبرينا

فاعذريني إذا خنقتُ شعوري ليس من حقّ لهفتي أنْ تبينا !

 

هوًى أم جنون؟!

هذا الذي بيننا ماذا نسمّيهِ أهْو الهوى أم جنون كلّ ما فيهِ

وهل يكون هوى ما بين فاتنة غريرة وغريب الدار معتوهِ؟ هل يلتقي الصبح والإمساء في أفُق أو تطلع الوردة الحمراء في التيهِ

يؤنّب العقل عيني كلّما قحمتْ والقلب في حيرة ممّا يلاقيهِ

ما عدتُ أعرف أحكاما ولا نُظما تخربط الكون قاصيه بدانيهِ!

 

لا بدّ أن يجمعنا الحبّ !

قالتْ وغضّتْ طرفها: ما الذي يجمعنا لو غالنا خطبُ

مَن يأمن الأيّام ؟ هل نعرف الذي يخبّيه لنا الغيبُ

ففي غد تمضي إلى وجهة لغيرها يأخذني الدربُ

تنطفئ الشمس على أرضنا وأفْقنا تسدّه السحْبُ

نمارس الضياع في عالم أشياؤه العتمة والرعبُ !

 

صديقتي أراكِ في حيرة ومقلتاكِ للأسى نهْبُ

لا تحزني، أرجوكِ، أغرودة الحبّ لنا والعالم الرحبُ

لنا الجبال الزرق في صمتها والمنحنى الممرع والسهْبُ

والجدول الصافي لنا ماؤه والضفّة الخضراء والعشبُ

والقمر اللاهث في أفقه يظلّ خلف نجمة يحبو

يطلّ من سياج بستاننا نقول لا تخبُ فلا يخبو

فلا تخافي فرقة لم تكنْ لنا الهوى وكلّ ما نصبو

لن تعرف الأحزان أيّامنا ونحن قلب شدّه قلبُ

لو تقف البحار ما بيننا لا بدّ أن يجمعنا الحبُّ !

 

أخشى على قلبي

يا حلوة لعبتْ بأعصابي ودوّختِ الفؤادا

أخشى على قلبي فقلبي لم يعدْ إلّا رمادا

يكفيهِ ما لاقى من التجريح في حبّ مُضاعِ

كان الوفيّ فلم يجدْ لوفائه غير الخداعِ

هذي العيون الضاحكات تهزّني وأنا أداري

فبمثلها وقع الفؤاد فعاش في كمد ونارِ

والخصلة الرعناء ترقص فوق وجهكِ في حبور

فتثير بي شوقا يعذّبني وتلهب لي شعوري

شفة على حلمي بها أشقى غريبا في الوجودِ

والعين شبّاكي إلى دنيا الربيع بلا حدودِ

هذي المفاتن كيف أدفعها وأين المهربُ

وأنا بها عين مسهّدة وقلب متعبُ ؟

 

هل كان حبّا ؟

لو كان ما كان حبّا كيف تنساهُ وقد جعلتَ صميم القلب مثواهُ؟

وكيف في وهلة كان القرار فلمْ تشفقْ على مسكن كنّا بنيناهُ

ما زلتُ أسأل نفسي أين لهفته وأين، إذ نلتقي، التنهيد والآهُ

هل كان ما كان حلما صغتُه بيدي فعاد وهما بعيدا لستُ ألقاهُ ؟!

 

أغنية صيفيّة

أهلا بفصل الصيف بالحرّ بالشمس تشوي الوجه كالجمرِ

ففيه قد أظهر أحبابنا ما كان قبل الصيف في سترِ

يا ساقها، يا قالب النور هل تحرمنا من نظرة تغري ؟!

ويا تلال الحلم ما ضرّ لو نغزوكِ بالنظْرات في السرِّ ؟

يذبحني شوقي إلى عتمة خفيفة تبدو من الصدرِ

وددتُ لو أُدفن في جوفها والعاج من حوليَ في قبري

فمرحبا بالصيف، فصل به ما ليس في سواه من خيرِ!

 

يا بهجة الروح!

يا بهجة الروح عذري أنّني بشر غالبتُ سحركِ حتّى خانني جلَدي

وافيتِني في يباب العمر مشرقة       والقلب في كمد يفضي إلى كمدِ

فرحتُ أقرأ في عينيكِ مجتهداحتّى حفظتُهما من غير ما جهُدِ

فهل تصحّ قراءاتي فتسعفَني أمْ أنّني قارئ ما دار في خَلدي؟

وهل تجمِّعنا الدنيا على أمل   وكنتُ منكِ غريب الإسمِ والبلدِ؟

قد كنتُ أحسبُ أن العمرَ أرهقني    والحبَّ ما عاد من دأبي ومُعتقدي

ولاح وجهكِ في أفْقي فصيّرني       مراهقا في خيالاتي وفي جسدي!

 

رسالة من المدينة

سلّمْ عليها، حلوة العينين

يا رائحا إلى البلد

واحملْ لها شوقي وقبلة

في ثغرها الولد !

.. ضيّعني دربي وطالتْ غربة الجوّال

عن البيوت البيض في الجبال

راحتْ علينا سهرات الصيف في المساء

.. نقعد والدنيا حواليْنا

وفوق كتْفنا السماء !

 

سلّمْ على الفلّة ..

ما زالتْ على الشبّاك ؟

تعرف خطْواتي إذا مررتُ من هناك ؟!

كنّا وكانتْ تنقل الأخبار

وفيّة..

لا تكشف الأسرار

كم حملتْ رسائلي الطوال

مثقلة بالهمّ والآمال

وخلفها يد تصبّ الماء والأشعار

فيورق الغرام في قلبي،

وفيه تطلع الأزرار !

 

سلّمْ عليها حلوة العينينْ،

سلّم عليها..

قلْ لها لا شيءَ في المدينه

لا شيء غير الناس يركضون والجدران

وضجّة تفترس المكان

تستبدّ بالشوارع الحزينه !

لا تسألي عن السماء والنجوم والقمر

ليس لها أثر..

ضاعتْ وغطّتها العمارات وأوهام البشر

والناس غير الناس

والعيون

كوى يضجّ الرسم والفنون

فيها.. سدى تحاولين

أنْ تقرئي القلوب في العيون

فكلّ شيء صنع أيديهمْ هنا

حتّى الحديث الحلو

حتّى البسمة الحنون !

 

في داخلي شوق إلى البلد ..

لا بدّ أن يحملني يوما إلى البلد

تحضننا الأرض، وفوق كتْفنا السماء

معا إلى الأبد !

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.