اخر الاخبار:
الحشد يسلم "كوجو" للايزيديين - السبت, 27 أيار 2017 18:59
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

القاعدة والدواعش والإرهاب «22»// عادل نعمان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

القاعدة والدواعش والإرهاب «22»

عادل نعمان

كاتب وإعلامي مصري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الإرهاب والسلب والنهب والقتل طبيعة بشرية قديمة، فرضتها ضرورة اقتصادية وحياتية، والأغلب الأعم من عرب الجزيرة كانوا يعتمدون فى معيشتهم على الغزو ومهاجمة ديار الغير وسلب أموالهم، وسبى نسائهم، وكان هذا أيضا لضرورة اقتصادية وحياتية. إلا أن الغريب فى الأمر هو استمرار هذا المنهج البشرى حاكما وحاملا وموصلا ديننا الحنيف إلى أهدافه وغاياته، ولم يحمله منهج إلهى معتمد مرخص به لا يخضع لمراد البشر وأهوائهم وأطماعهم، ويصل بالدين إلى هدفه وغايته، والسؤال: من يحمل الآخر إلى الهدف؟ هل المنهج البشرى السائد فى حينه يحمل مسيرة الدين إلى هدفه، مهما كان فيه من بشرية طاغية؟ أم أن منهج الله ملزم ومقيد، ومقدر له أن يحمل دينه إلى غايته وهدفه، تحيطه مشيئة الله، وهى الغالبة والقادرة والمنتصرة؟. ولقد حملت الجماعات الراديكالية هذا الموروث دون تبديل أو تغيير، واعتدمته منهجا للدعوة دون مراعاة لرفضه وعدم مواءمته، وكان السبب المباشر هو اعتقادهم باصطفاء الله لهم وكأنهم أنبياؤه، ومعرفتهم دون غيرهم بالحقيقة المطلقة، وأحقيتهم فى التوكيل عن رب البشر دون أحد من خلقه، فيتحدثون باسمه ويحملون سيف سلطانه، ويقيمون حدودا ما أنزلها الله على خلقه وعباده، ويستعلون على خلق الله من أصحاب الديانات الأخرى بل ورفاق دينهم على أنهم الأفضل فهما والأرقى شأنا. وحقيقة الأمر أن بعض الأديان كانت تحمل كل هذا الاستعلاء والاصطفائية، لكنها تخلصت من كل هذا الموروث البشرى، ووضعت حدا لقدسيته، ولم تقدس غير كتب الرسالات السماوية فقط، فلا اصطفائية فى كتب الله ولا استعلاء ولا طبقية ولا تكبر بل تواضع وترفع عن الدنايا ودعوة خير وسلام. لكننا قدسنا موروثنا كله، ما يضر الناس وما ينفعهم، وما يسعدهم وما يشقيهم، وما يحبون وما يكرهون، فكان هذا الصدام بيننا وبين العالم، وبيننا بعضنا بعضا، وكان الخلاف بين المتطرفين أيضا بعضهم بعضا. تعالوا إلى الخلاف بين الدواعش والقاعدة:

 

1- الخلاف الأول: داعش تؤمن بأن الجهاد الحق لابد أن يتصف بالشدة والغلظة والإرهاب والتشريد والإثخان فى القتل، وهى أحوج إلى هذا فى بدايات الجهاد، حتى تخضع لها رقاب العباد خوفا وهلعا ويتحقق بها المراد، وأن اللين والطراوة فى الجهاد يسببان فشلا أكيدا فى مسيرته، كما حدث للثورات الإسلامية حديثا فى الجزائر ومصر، وكما حدث لمحمد النفس الزكية فى مواجهة العباسيين قديما، وهم الذين تفننوا فى الغلظة والتنكيل بخصومهم، فى الوقت الذى كان يدعو فيه محمد النفس الزكية قادة جيوشه، أن يتقوا الله فى دماء من يحاربونهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وعندما تمكن منه جنود السفاح العباسى، قطعوا رأسه، وأرسلوها إلى أبو جعفر المنصور الخليفة العباسى، وصلبوا جثته على شهود الأعيان ليكون عبرة لغيره، خوفا ورعبا لمن يخرج على بنى العباس، وكان الإثخان فى القتل سببا رئيسيا فى انتصارهم وإقامة الخلافة العباسية، وكانت ليونة ونعومة وطراوة محمد النفس الزكية سببا فى هزيمته، وهذا ما فعله الصحابة فى حروب الردة حين عاد الناس إلى الكفر (حسب زعمهم) فأثخنوا فيهم القتل، وحز الرقاب، والحرق والرمى من شواهق الجبال، واستندوا إلى حرق أبوبكر الصديق للفجاءة، وفى هذه روايتان يمكن الرجوع إليهما، من قال إنه جمع أموالا للجهاد واختصها لنفسه دون الجهاد، ومن قال عقوبة الحرق كانت لشذوذه، وما فعله أيضا خالد بن الوليد، ومنها أنه كان يجهز حلقة من النار ثم يرميهم فيها أحياء، وما قالوه عن قتل مالك بن نويرة، وحرق رأسه وطهى طعامه على نارها مثال صادق ومبرر لما يفعلونه. الغريب فيما قالوه عن هؤلاء وينسحب عليهم أيضا وحتى لا يتصفوا بالغلظة، قالوا: إنهم لا يتهاونون فى الحق، ولا يتركون الكفر على حاله، لكنهم سرعان ما يعودون إلى الرقة والعطف إذا انكشفت الغمة، وأقاموا دولة الخلافة!! ويرى هؤلاء أن الليلة أشبه بالبارحة، فما نحن فيه أشبه بالردة فى عهد أبوبكر، ويستتبع استدعاء منهج حروب الردة بغلظتها وقسوتها وشدتها، حتى إذا ما قامت دولة الخلافة وتم القضاء على المرتدين، عادوا إلى سابق ما كانوا فيه من رحمة وعدل. القاعدة ترى أن فى هذا انحراف عن منهجها وسنرى الأمر فيما هو قادم.

 

2- الخلاف الثانى: القاعدة والدواعش متفقان على تسمية أعدائهما، مختلفان فى ترتيب مواجهتهما، القاعدة ترى ضرورة البدء بمحاربة العدو القريب وتأجيل المواجهة مع العدو البعيد، فالأمريكان والصهيونية عدوان قريبان يبدأ الجهاد بهما، أما الدواعش فإنهم يبدأون بالعدو البعيد وهم الشيعة، والمسلمون المنافقون، والحكومات الكافرة وأدواتها من الجيش والشرطة، وكافة الملل الأخرى فى بلاد المسلمين، وقد كانت البداية الصريحة ضد شيعة فى العراق، فقد انتشرت فى بدايات ظهور داعش سلسلة من التفجيرات فى أوساط الشيعة ومساجدهم ومزاراتهم وحسينياتهم، ولم ينج من أذاهم المسيحيون والإيزيديون والصابئون، ويرجح الباحثون فى هذا الأمر أن هذا مخطط مخابراتى أمريكى إسرائيلى بامتياز بمساعدة بعض الأنظمة العربية، والهدف منه تحويل بوصلة العداء العربى الإسلامى تجاه إسرائيل كعدو رئيسى، إلى عداء بين السنة والشيعة، وكل القوميات والديانات العربية، وتتحول فوهات المدافع من اتجاه عربى إسرائيلى إلى اتجاه سنى شيعى والعكس، وتستهلك قوة المسلمين فى حروب طائفية، ويأكلون بعضهم بعضا، وتستنزف فيه مواردهم وإمكانياتهم، ويضيع شبابهم، وتسفك دماؤهم، وتهدر أرواح أبنائهم، وهذا ما نراه الآن، فلم يعد الخلاف العربى الإسرائيلى مطروحا فيه سوى الحل السلمى، وأصبحت الخلافات الإسلامية مطروحا فيها خيار الحرب فقط. الأسبوع المقبل

 "المصري اليوم"

للاتصال بالموقع

عبر ايميلات الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.