اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الشاعرة الجزائرية حَبيبة جَحنين ضيفة بيت الشعر لمدينة ﭙواتيه// د. رابحة مجيد الناشئ

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 د. رابحة مجيد الناشئ

 

 

الموقع الفرعي للكاتبة

الشاعرة الجزائرية حَبيبة جَحنين ضيفة

بيت الشعر لمدينة ﭙواتيه

د. رابحة مجيد الناشئ

 

La poète Algérienne Habiba Djahnine l’hôte

    de la Maison de la poésie de Poitiers

     اعتاد بيت الشعر لمدينة ﭙواتيه الفرنسية، ومنذ تأسيسه عام 2006،  على الاحتفاء بالشعراء، من فرنسا وَمِن العالَم، وفي كل موسِم من مواسمه الشعرية ، يَحتَفي بمجموعة من الشاعرات والشعراء، وقد اختارَ أن يَكونَ مِسك الختام الجميل لِهذا الموسِم، الشاعرة والسينمائية الجزائرية القبائلية، حَبيبة جَحنين، من مواليد عام  1968 في الجزائِر- مَدينة تيزي وزو، شاعرة عاشَت ويلات الحرب الأهلية في الجزائِر في سنوات التسعين، وَذاقَت مرارة التَغرُّب والمنفى.

 

     حينَ قمتُ بالترحيب بالشاعرة وَتَقديمها للجمهور، تَحدثتُ أولاً عن الجزائر، عَن هذا البلد الحبيب ،الكريم، الذي احتضنني وعائلَتي ستة أعوام، حين لم يَكُن لي موطئ قدم في بلدي الحبيب العراق... ستُ سنوات مليئة بالمحبة والصداقة والاحترام، وبالذكريات المحفوظة في ثنايا القلب.

 

     عندَ وصول الشاعرة الى بيت الشعر، استُقبِلَت استقبالا حاراً مِن قِبَل اعضاء بيت الشعر، ومِن قِبل ضيوفه المحبين للشعرِ والشُعراء. وقد  ارتأَيتُ أن اترجِمَ للقارئ بعض ما دارَ في هذه الأُمسية الرائعة، واعطائه فكرة  عن حياة الشاعرة، وعن مَراكز اهتمامها، "الشعر والصورة السينمائية "، وترجمة بعض قصائدها الى اللغةِ العربية.

 

       بَدأت الضّيفة حبيبة جَحنين بالتحدُث عن حياتها، عن طفولَتِها، وعن الجو العائلي الأدبي الذي نَشأت فيه، وعن تأثرها بِشَكلٍ خاص بوالدتها وبجدتها، وكيف أثرَت  هذه الأجواء الأدبية، وما تزال تؤثِر على مسار حياتِها. كما تحدثَت عن الشعراء الذين تأثرَت بهم، كَعمر الخيام، وجلال الدين الرومي، والحلاج ،والمتنبي، والخنساء، ، وَبِمجمَل الشعر الصوفي. ثُمَ  قرأت العديد من قَصائدها والتي لاقَت اعجابا كبيرا من قِبَل الحاضرين.

     الواقع ان اسم حبيبة جَحنين، مُرتَبِط بِعالَم الصورة والسينما، كَمنتِجة وَمُخرجة للأفلام الوثائقية، وقد دعاها طموحها في هذا الميدان، الى انشاء وِرشة في مدينة بجاية، لتدريب الشباب الجزائري على انتاج واخراج الأفلام الوثائقية. ولم يقتصر عملها هذا على الشباب الجزائري وحسب، بل قامَت بتدريب مجموعة من العراقيين والسوريين اللاجئين في فرنسا، من المهتمينَ بالفن السينَمائي وَصناعة السينما.

     في هذا المجال، أنتَجَت حبيبة جَحنين العديد من الأفلام الوثائقية، واكثر أفلامها شُهرةً، هو فلمها الوثائقي الطويل ″ رِسالة الى أُختي ″،المكرَس لأُختها نبيلة، ناشِطة نسوية قُتِلَت عام 1995 في مدينة تيزي وزو. وقد تحدَثَت حبيبة في هذه السهرة كثيرا عن هذا الفلم ، وعن الحرب الأهلية الجزائرية التي اكلت الأخضر واليابس.

     في هذا الفلم، ترفض حبيبة العنف كحلٍ للمشاكل الاجتماعية، وَتَتساءَل، لماذا القتل؟...لماذا قتل المدنيين الأبرياء كانَ الجواب الوحيد لحل الخلافات ما بين الجزائريين؟...وَلماذا لَم يَكن الحوار مُمكناً؟.

 

     وَبِعودَةٍ الى الميدان  الأَدبي، حَبيبة جَحنين شاعرة مُلتَزِمة، كَتَبَت الشعر وَهيَ في عمر الثالِثة عَشَر، وَلها مؤلَفات عَديدة كلها باللغةِ الفرنسية، وآخر ديوان شعر لها، نُشِرَ في فرنسا – باريس عام  2015  تحتَ عنوان " شَظايا البيت " " Fragments de la maison،عن دار نشر " برينو دوسيه"

 

     في هذه المجموعة الشعرية، تتساءَل الشاعرة بقوة عن امكانية  اجتياز مَرحلة الحزن، وَاعادة البناء الذاتي، وتَجِد  في في الحُب، امكانية الصمود واجتياز مآسي الماضي التي ما زالَت تؤثِر على التعايش السلمي في المجتمع الجزائري.

     ان الموضوع الرئيسي في هذه المجموعة الشعرية، هوَ مَسألة البقاء على الحياة وعلى مواصلتها، وفي قصائدها الحميمية الرائعة، تَطرح الشاعرة مشاعِر عَديدة: "الخوف، الغضب، الشعور بالعزلة، ولكن ايضاٍ المشاعر الودية" ،وتطرح كذلك مفاهيم عديدة: "الذاكرة، النسيان، اللغة، والهوية″، وعبر كل هذا، تَصِل حبيبة جَحنين الى هدفٍ وَضعته لنفسِها، بأنَ الشعر، هوَ اللغة الوحيدة الممكِنة للأمِ جروح الماضي، ولمعالجة الصدَمات التي نَجمَت عَن العنف الارهابي لسنوات التسعين في بلدها الجَزائِر :

 

Blanc est le ciel

بَيضاء هيَ السماء

صُم رَشَفاتُ الريح

الهَواءُ مُمتَلئ بِآلافٍ مِن حَبات الرمل

والعاصفة لا تُطيق الانتظار

انها تَغزو مَدينَتي.

طُيورٌ لا أعرِفُ أسماءَها

تَتَأمَل  معي غَضب العالَم.

أَلتَصِقُ بجداري الطيني

وأشِلُ حَركاتي

احتراماً لأَجنِحَتِها الضَعيفة

رِحلتها ممكن أن تُميتها

بيضاءٌ هيَ السَماء

صُم رَشَفاتُ الريح

أَعودُ الى الشعرِ

المرفأ الممكِن الوحيد

لأِدنو مِن شكوكي

لأشاهدَ رَحيل العواصِف

تَحوِّلُ وَجهة الكُثبان وتُبعِد الصمت.

ألازمانُ مُختلِطة

هُنا السماءُ بيضاء

تُحاكي تَيهاننا، هَزيمَتنا ، وَهروبَنا.

    

     وَتَستَمِر الشاعِرة في قصائد هذا الديوان، بالتَساؤُل عَن امكانية الحُب مِن جَديد، وامكانية القُدرة على العيش المُشتَرَك، وَنَسج العلاقات السليمة معَ الآخَر بعدَ أن عرفَ الجزائريون دربَ المقابر :

 

Le monde sous nos pieds

العالَمُ تَحتَ أقدامنا

بأيِ صَمتٍ سَيكون الغَد ؟

بأيِ لونٍ سَتَكونُ عُزلَتِنا ؟

شَيدنا مُدُناً لِتَصبَحَ مُحاصرة

مَنازِلَ لِتَصبحَ تَحتَ الإقامةِ الجبرية

أَوجَدنا مُثلاً عُليا لِتَقتُلَنا

مُعارَضات لتَملأ السماء

بِلَغطٍ يَصُم الآذان

أَينَ هيَ مُدُننا ؟

أَينَ رِجالنا ، نِسائِنا، وأينَ هُم أَطفالنا ؟

أينَ شيوخَنا وأينَ عجائِزنا ؟

أينَ هُم ؟

لَقَد تَعلمنا جيداً أَن نَكونَ شُهداء

لِحدِ أَن لا شيءَ آخرَ يُثيرنا

الأحياءُ موجودونَ هُنا !

مُنذَهلينَ، آثمينَ، صامتينَ أو ثَرثارين

الأحياءُ هُم هُنا في كُلِ البلدان

إنَهم يَتَحدَثونَ، يَصرَخونَ، يَبكونَ، يَموتونَ.

عَرَفنا جيداً طَريق المَقابِر

لا شيءَ يبدو هُناك لإيقاف الموكِب

 

    هذه القصيدة تُعتَبَر مِن أكثر قَصائِد هذهِ المجموعة اثارةً، قالَت لي  الشاعرة بأنها كتبَت هذه القصيدة  للشعب السوري،  كتبتها عن مرارة الوضع في سوريا، ولكنني أجِدُ في هذه القصيدة، تَعبيراً عَمّا حَدثَ وَيحدث في العَديد من البلدان، كاليمن، ولبنان، والعراق وفلسطين...وبلدان اخرى كثيرة.

 لكنَ هذه المجموعة الشعرية تحتوي ايضا على  قَصائِد اكثر اشراقاُ، وقصائد حبٍ، لإعادة بناء الذات، للنسيان، للمُصالحة ولبناء العلاقة معَ الآخر، وفيما يَلي احدى هذه القصائِد :

‹‹ سَأبقى مُستيقِظةً حتى الفجر

سأَحمي نعاسكِ

منَ الضوضاء الليلية

سأبعِد الحَرب والهوية

وَسأبني شَظايا المَنزِل

لكي أفرشَ أَوراق الشعرِ

سأَترُك الخريف

يَغيبُ عَن حَياتِنا

وَسأنتظِرُ الرَبيع

لأَزرع  الآكاسيا  ››

 

أمسيةً شعرية جميلة، بفضل الحضور الرائع للشاعرة الجزائرية حبيبة  جَحنين.

Une belle soirée poétique, grâce à la présence

chaleureuse de la poète Algérienne Habiba Djahnine 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.