اخر الاخبار:
الصحة تسجل 4471 إصابة جديدة بكورونا - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 19:48
استقطاع 18% من رواتب موظفي الاقليم - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 19:47
العراق يخرج من قائمة الدول عالية الخطورة - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 09:53
القبض على عنصرين من "استخبارات داعش" في بغداد - الأربعاء, 23 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

في حِوارٍ مَعها (الجزء السابع عشر) إستبدادُ العنوسة// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

في حِوارٍ مَعها (الجزء السابع عشر) إستبدادُ العنوسة

د. سمير محمد ايوب

الاردن

 

مهندسة مدنية صديقة، تمتلك شركة مقاولات ناجحة. أعرفها جيدا، منذ كنتُ مديرا عاما لمجلة وجريدة، نقابة المقاولين في الأردن. ميسورة الحال. تقترب حثيثا من الخمسينيات. تنحدر اصولها، من أسرة معروفة في بوادي الأردن. بعد دردشة مطولة على الهاتف، إستأذنت للمجئ فورا الى مكتبي القريب منها، لإستكمال الدردشة وجها لوجه.

 

ما أن دلفت عتبة الباب، واستقرت في مقعدها قبالتي، وقبل أن تصل قهوتها، أو أن تشعل أولى سجائرها قالت بحماس، تكمل به دردشتنا على الهاتف: يا شيخي، منذ أن برَزَتْ تضاريسي للعيان، إستبدَّتِ الأنثى بِدواخلي ومَشاغلي. فبدأتُ تأهيلَ عقلي للفستانِ الأبيض. باتَت مُقدماتُه، تبعاتُه، ومُقتضياته، بوصلتي التي لا تَكلُّ ولا تَملُّ ولا تَضلُّ. بدأتُ رحلةَ البحث عن الممكن وعن المستحيل. فارسٌ مُحتملٌ أو زوجٌ مؤكد. يُرضي أهلي وأهلَ أهلي، جيراني، زميلات العمل، وصديقات الحياة. بحثتُ عنه قُصادي في الحي الذي أقيمُ فيه، وفي ما جاوره من أحياء قريبة أو بعيدة ، وكل مكان تصله قدماي وسمعي وبصري.

 

تابَعَتْ بوجعٍ: فَتحتُ أبوابا للجحيم لم أكن أعرفها، في أقانيم الأيمان السماوي، ومقتضيات التراتبيات الإجتماعية، والتوافق الثقافي، والندية الإقتصادية. عبرتُ الكثير من المعارج متعددة الألوان والعتبات. ولم أقوَ على تجاوز أيا منها. بعد فوات الأوان ، تقوقعتُ في عُنوستي. أمضي عطشى، على حواف كل شئ، مع عذرية جسدي وأمية مشاعري.

 

قلت لأخفف عنها: الزواج ليس مهمة أحد، ولا سباق مع أحد، أو مع الزمن. ولا يوجد قطار للزواج للحاق به، قبل أن تمتلء مقاعده بالركاب. بل هو إنحيازٌ سليم للمشاعر ، وترتيباتٌ أسلم للعقل، في لحظة مُواتية.

 

قالت وهي تستعين بكل ما أوتيت من لغاتٍ في جسدها، وكأنها تدافع عن نفسها أو عن قرار يتشكل في عقلها الباطن: رغم بساطة ثقافته ، وقلة تحصيله العلمي، وتواضع مرجعياته الإجتماعية والإقتصادية، أحببته حد العشق. ولولا هذا العِشقُ يا شيخي، لبقيتُ إمرأة عاديَّة، كَكُل البائسات من العوانس. والعنوسة كما تعلم، لا تُتْقِنُ التفكيرَولا التدبيرَ، ولا تحتملُ تحاليل ومداولات الحواضن الإجتماعية، وصرامة معاييرها ومواصفاتها، وكأن الشريك ثلاجة يؤثث بها بيت الزوجية. كلنا في الزواج نتعلم ونستفيد من حماقاتنا، ومن خيباتنا الصغيرة، بل ومن كوارثها. وأرجوك أن لا تصدق تكاذب البعض من النساء، أن عالَما بِلا رجال من الممكن ، مُطَوَّلاً أن يُطاق.

 

قلت ناصحا : لا تُجادلي أحدا في النواميس. ولا تلوميهم أبدا. ألجدل واللوم هنا عبثٌ .أُنصتي لقلبك. واحلمي وقدماك تدق الأرض. ثم تداولي الأمر مع عقلك بلا عناد . فالعناد هنا إنتحارٌ ، يُؤدي إلى مقابر ، تتسع لأكثر من وجع.

 

عندما تسأل شفتاك عقلكِ، لم تُحبيه؟ وبأي مُفردات يُحبك؟ هل تصمد البدايات ؟ أم تغيب تضاريسها عن مدى بصرك، وتتباعد الشفاه والأصابع، ويصمت الهمس والبوح؟!

 

 فتُسارعي إليه، لتكثري من سؤاله، بكل ما أُؤتيتِ من دلالِ أُنوثتك: أتحبني؟ تهزين الريح وتكرري: أتحبني؟ فيعودُ اليك رجعُ صدىً، متسللا ومعه وخزُ ألم، وتَوجسٍ ولَومٍ وظَنْ. فتزحف أصابعُك الى يسار الصدر، ويتكئ رأسُك على كتفك، أو يتدلى على صدرك، وعينيك بضجر وضياع ، تَنِزُّ دمْعاً دافئا مالحا.

 

وهنا ، سألت بحيرة مثقلة بالرجاء ، ما قولك يا شيخي؟

 

قلت: كوني صديقة نفسك، بلا عنادٍ، ودون عتاب. فبعض البدايات سرعان ما تنتهي. فغالبا للعقل وللقدر، رأي لا يشبه أحلامنا، ولا تدبير المحيطين بنا. ألمهم، أن لا تتركي السقوط يليق بك. فقد يحدث مع السقوط، وجع لا نعود بعده كما كُنا . وجعٌ يكسر فينا الحياة ونحن أحياء.

 

الاردن – 3/1/2017

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.