اخر الاخبار:
ارتفاع إصابات كورونا في كوردستان إلى 214 - السبت, 04 نيسان/أبريل 2020 10:59
مياه الأمطار تغرق أحياء الموصل - الجمعة, 03 نيسان/أبريل 2020 20:09
عزيز الجصاني في ذمة الخلود - الجمعة, 03 نيسان/أبريل 2020 19:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

حكاية بِرٍّ// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب 

حكاية بِرٍّ

د. سمير محمد ايوب

الاردن

 

أنشروهاعلَّها بِما بعد فالانتاين، توقظ قلباً عاقّا

يقول طبيبٌ: دخل علي في العيادة رجل في الستينات من عمره ، بصحبة إبنه الثلاثيني. لاحظت حرص الابن الزائد على ابيه، يُمسك يده. ويُصلح له هندامه. بعد سؤالي عن المشكلة الصحية، وطلب الفحوصات، سألته عن حالته العقلية، لأنّ تصرفات الاب لم تكن موزونة، ولاردوده على أسئلتي .

فـقال الابن : أبي مُعاقٌ عقلياً .

تَملكني الفضول فـسألته : فـمن يرعاه إذن ؟

قال الشاب : أنا .

قلت : بارك الله بك . ولكن ، من يهتم بنظافة بدنه وملابسه؟

قال : أنا .

قلت : ولم لا تُحضِر له خادمة ترعاه بدلا منك؟

قال : لأن أبي مِسكينٌ كطفل لايشتكي. وأخاف أن تُؤذيه الخادمه او ان تقصِّرَ في خدمته.

 

إندهشت من مقدار برِّه لوالده فسألته: وهل أنت مُتزوج ؟

قال : نعم الحمد لله ، ولدي أطفال .

قلت : إذن زوجتك ترعى أباك ؟

قال : زوجتي لا تُقصّر ابدا. فهي تطهو طعامه وتُقدمه له. وقد أحضرتُ لزوجتي خادمة لتُعينَها. ولكني أحرص على الأكل مع والدي، لأطمئن عليه، فهو يشكو من ارتفاع السكر.

 

زاد إعجابي بالشاب. وحبستُ دمعي. وإختلست نظرة إلى أظافر الاب، فرأيتها مشذبة مهذبة ونظيفة.

 

نظر الاب لـولده وقال : متى تشتري لي شيبس؟

قال الابن : أبشر يا والدي، هالحين نروح للبقالة.

فرح الأب كثيرا وقال : هالحين؟

 

إلتفت الإبن إلي وقال : إني أفرح لفرحه كأنة ولدي. 

 

شاغلت نفسي في اوراق الملف حتى لا يبدو ما انا فيه من تأثر، وسألت: أما عنده أبناء غيرك؟

قال : أنا وحيده ، لأن الوالده طلقته بعد شهر من زواج كنت انا ثمرته الوحيده .

قلت : أجل ربـّتك امك ؟

قال : لا ، فقد تزوجت أمي بعد ولادتي، ورحلت مع زوجها الجديد الى بلد آخر. جدتي لابي كانت ترعاني وترعاه. وتوفت. الله يرحمها وعمري عشر سنوات.

قلت : هل تذكر أن كان ابوك قد رعاك في مرض، أو إهتم فيك؟ أو فرح لفرحك، أو حزن لحزنك؟

قال الابن: يادكتور أبي رجل مسكين، من عمري عشر سنين، وأنا خادمه الأمين. أخاف عليه وأرعاه.

 

كتبت الوصفة، وشرحت له الدواء. أمسك بيد أبيه، وقال: هيا يا ابي الى البقاله.

 

ما أن خرجوا من العيادة ، قلت للممرضة : أحتاج للرّاحة . بكيت من كل قلبي. وقلت لنفسي: هذا البر بأبٍ، لم يكن قد بذل لولده ما يبذل الاباء عادة من عناء لتربية ابنائهم. فقط لانه والده وان لم يربه، ولم يسهر الليالي، ولم يدرسه، ولم يتألم لألمه، ولم يبك لبكائه، لم يجافه النوم خوفا عليه, لم ولم، ومع كل ذلك، يقدم كل هذا البر لأبيه!!!

 

فـهل سنفعل بأمهاتنا وبآبائنا الأصحاء، مثلما فعل هذا الابن البارُّ بأبيه المعاق عقليـًّا

 

انشروها. علها توقظ قلبا عاقَّا ... وكل عام وانتم بخير

 

الاردن - 14/2/2020

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.