اخر الاخبار:
العراق يسجل 2734 اصابة بكورونا - السبت, 11 تموز/يوليو 2020 20:35
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

البشرية بين مَوتٍ وبائيٍّ ، وأنانيةٍ أعقد// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب 

البشرية بين مَوتٍ وبائيٍّ ، وأنانيةٍ أعقد

د. سمير محمد ايوب

 

يا أمة تضحك من جهلها الامم

لا يُجادلنَّ أحد اليوم، بأن فيروسة مِجهرية مُميتة، في غضون أسابيع قليلة، قد هزت العالم وأربكت حياته. أرعبته وأحدثت الكثير من التغييرات في ملامحه الطافية، وإلى مدى زمني ومكاني، لا يعلم سرَّه إلا ربُّ كلِّ الناس، سبحانه.

 

في ظلال صراع أناني مُتوحش، على المصالح الجيوسياسية الضيِّقة في العالم برمته، فإنَّ التداعيات الوبائية لهذه الفيروسة، قد فرضت على مليارات الناس، العزلَ والإقامة الجبرية. واستنفرت كل القوى، لتغييرٍ قسري في أنماط حياتهم. وأجبرت فيما أجبرت، دولاً من كل المقاسات، على الانطواء والانكفاء الأناني على ذواتها.

 

 في ظل تراجيديا هذا الطيِّ الجبري، وتفاقم رياح خطر حقيقي، تغيَّرت أولوياتُ المُمْسِكين بدفات القيادة، انتظارا لعلاجٍ ولقاحٍ، قد يأتي من هنا أو من هناك، لوقف انتشار الموت الوبائي  وعلاج المصابين به.

 

وفي ظل ما بات يُقال بالتقسيط المُملِّ، ويُؤكدُ همسا وبالإيحاء، عن مصدر هذا النمط من الإرهاب الوبائي، والغرض من نشره وطرق مجابهته، فإنَّ ما يَهمُّ الناس الخائفين من ذئاب هذا الوباء، وهو يدق أبوابَ خُصوصياتهم، هو كيفية التعامل اليومي فرديا وجمعيا ، صحيا واجتماعيا ، مع مضاعفاته والانتصار عليه، بأقل حد من الهلع والفزع والجزع ، وبعيدا عما يقال عن تبعاته الاقتصادية والسياسية، التي ستعصف فيما بعد ، في أماكن كثيره من هذا العالم الهش.

 

لقد ضرب الوباء كل الارض. لم تسلم منه بيئة مجتمعية حتى الان، إلا غزة العزة. فسارع المتضررون المقفلون على أنفسهم، تحت مظلة نوع من " العولمة الصحية " ، للتكافل اضطرارا مع بعضهم البعض، لمقاومة هذا البلاء المشترك، محاولين معا ، وبتفاوت الامكانات والجهود والصرامة ، لمحاصرته والقضاء عليه.

 

في ظل تكاثر الجدل المُماحِك عن زمن ما بعد الكرونا، يصح السؤال حول أثر الكوارث الشمولية، على التوجهات المتوحشة لقوى المصالح الجيوسياسية في العالم . إن كانت ستبقى على حالها ، أم أنّ الوباء سيُحدث فيها تحوّلاتٍ كبرى مغايرة؟!

 

 يتوقع بعض المتفائلين ان مفاعيل كارثة الكرونا، ستفرض كي لا يتهاوى العالم، اجراء مراجعات حقيقية على اصحاب النمط الشرير من العولمة المتوحشة، التي استوقَدَت حرائقَ وحروبا، أودت بحياة الالاف من الأبرياء، لمصلحة نوع جديد من العولمة الراشد . كفيلة بإحداث تحولات كبرى داخلية وبينية في رزم المصالح والتوجهات الجيوسياسية على صعيد العالم اجمع.

 

ولكني، في ظل الجرائم الانسانية العنصرية المستكبرة ببشاعة، التي ما تزال ترتكب بعنجهية، رغم مخاطر الوباء، في سجون ومعتقلات العدو الصهيوني المحتل، المكتظة بالاف الاسرى والمعتقلين، وفي غزة المحاصرة منذ سنين، وهي تعاني من نقص بَيِّنٍ في الغذاء والدواء، وكذلك عشرات الملايين من الابرياء المحاصرين بصلف بشع في اليمن وفي ايران، وفي ظل بشرية في العمق عمياء، يهيمن على بعضها صمت قبيح، وعلى بعضها شماتات فجة كريه ، لا تحرك كلها ساكنا تجاه تلك الحصارات المجرمة،  أشك أن ينجح هذا الوباء الحاصد لارواح الناس بلا تمييز، في تلقين أصحاب الجبروت والاستكبار، في صراع المصالح بالغة الانانية وثقافة الموت العنصري، وتابعيهم من الأدوات والكلاب المحلية الضالة، والقطرية الأشد ضلالة، درسا لا يعرفونه أو أن يستفيدوا منه، لخدمة الناس بدلا التنافس على قتلهم.

 

كُلُّهم يعلمون علم اليقين، مخاطر سياساتهم وتوجهاتهم. ليسوا بحاجة لمن ينبِّهُم أو يهديهم لمخاطر استمرارها. نعم، الكوارث ستجعلهم ينكفئون مؤقتا ،على ذواتهم للملمة الجراح، ومن ثم في قلب صراع المصالح المُتغولة ، سيعاودون استكمال ما عجز الموت الوبائي عن تحقيقه لوحده.

 

ولكن النقطة الاهم فيما يجري، تلك التي تثير الاهتمام بالروابط المقدسة التي تجمع الناس مع بعضهم البعض في ثناياها، ومع دولهم وضمائر حكامهم. فلقد كشفت الفيروسة المجهرية اللعينة، هشاشة تلك الروابط في بعض المجتمعات وفي بعض الدول، وفضحت الكثير من عورات وعي الناس واستهتارهم على امتداد الارض.

 

وغدا، عندما يزول خطر الموت الوبائي عن كاهل الناس، ستكون هناك مكاشفات واستحقاقات داخلية ومحاسبة، لكل من استخف وتهاون واستهتر، ولكل شُطَّارِ السوق، لصوص الأزمات والكوارث، الذين تاجروا بأنانية فظة، بضعف الناس ومخاوفهم.

 

تشي الواقعية ، بأن أيام الأفق حبلى بالأعقد .

 

الاردن – 21/3/2020

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.