اخر الاخبار:
الإعدام لبلجيكي في العراق - الأربعاء, 23 أيار 2018 10:28
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• التعليم السرياني – روح وحياة في حرف وشعب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 د . وديع بتي حنا

             التعليم السرياني – روح وحياة في حرف وشعب

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اثناء الحملة الدعائية لإنتخابات البرلمان الاوربي الاخيرة , كان لنا موعد بعد صلاة القداس الالهي مع احد المرشحين من ابناء شعبنا في السويد لشغل احد مقاعد عضوية البرلمان الاوربي ممثلا للحزب الديموقراطي المسيحي السويدي , وحقا كان الرجل رائعا في بسط ارائه ونشاطاته ومشروعه , مستخدما اللغتين السويدية والسريانية , كان قلب مشروعه يكمن في تعريف الرأي العام الاوربي و بالتالي الدولي بالمذابح التي تعرض لها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في بدايات القرن الماضي على يد الدولة العثمانية , ( الرجل ) الذي كان قد اصبح حينذاك ( مريضا ) مع الجميع و ( عنترا ) فقط على شعبنا المسالم بشموخ ! , و عرًج  المرشح على جهوده وجهود الاخرين في العمل المتواصل لانتزاع قرار اوربي يفضي الى اعتراف رسمي من الحكومة التركية في مسؤولية تركيا الحالية , كوريثة للدولة العثمانية السابقة , عن تلك الجرائم والمذابح ومحاكاة الجهد الذي قطعه  اشقائنا الارمن في هذا المجال والذي بلغ شوطا كبيرا . عندما لاحظ المرشح على بعض الوجوه صورة من اليأس وعدم الاقتناع , في جدوى المقارنة مع جهد الاشقاء الارمن بعد هذه النوبة من السبات العميق , عمد الى تأكيد افكاره , واستنهاض همم سامعيه , في مزحة طريفة تركت في الحضور حالة من النشوة والامل , فروى كيف ان رجلا سريانيا كان واقفا على شرفة شقته في احدى العمارات السكنية , فوقع نظره على رجل يهودي يخطو في الشارع , مرتديا قلنسوته , اسرع السرياني خارجا من بيته ليلحق باليهودي ويوجه له لكمة مفاجئة , استغرب اليهودي الفعل فقال للسرياني : ويحك ماذا دهاك ايها السرياني المجنون ؟! , اجاب الاخير : ألست يهوديا , قال نعم , اضاف السرياني : ألم تصلبوا المسيح ؟ , اجابه اليهودي : ولكن ذلك حدث قبل الفي عام , قال السرياني له وبثقة بالنفس : انني عرفت بالامر اليوم ! . صفق جميع الحضور بقوة لهذه النكتة الطريفة , ودعاهم المرشح الى الاندماج بالجهد اقتداءً بذلك السرياني الغيور البسيط , والايمان بان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

تلقيت اثناء تواجدي في الوطن في الاسابيع الماضية دعوة كريمة لحضور احتفال تخرج صف التعليم باللغة السريانية في احدى مدارس برطلة , وبينما كنت استمع الى الكلمات والاناشيد والفعاليات التي تضمنها الاحتفال ذهبت الذاكرة بي الى قصة الندوة الانتخابية السابقة الذكر والنكتة الطريفة الحكيمة فيها , حيث اننا امام   برعم فتي ينبغي لنا جميعا ان نرعاه بالماء , ونحميه من العواصف , ولانبخل عليه بالسهرفلا تمتد يد الشر اليه , كما يجب ايضا ان ننتقده ونوبخه بلطف , و أن يكون هنالك انتباه دائم لتنقية وتنظيف الارض المحيطة بالبرعم فلا تكون , فقط , عالة عليه , بل تعطي له بكل سخاء وبالتالي يكون حلالا ما تناله منه .

ان المعلم والتلميذ والبيئة التعليمية ( المدرسة بادواتها والبيت كجهد ساند ) , هؤلاء جميعا هم اذرع العملية التعليمية التي بتعاونها وتكافلها يمكن ان نصل الى الهدف المرتجى من التعليم , وعندما يتعلق الامر بالتعليم السرياني فان على المعلم والمدرسة والبيت مسؤولية اخلاقية اضافية , كون التعليم هذا هو احد العوامل الاساسية في المحافظة على وجود هذا الشعب ومستقبله واماله وطموحاته , وتتجسد هذه المسؤولية في ايصال التلميذ الى حالة من الشعور بالحب والزهو من تعلمه لغة شعبه , فتكون اللغة السريانية , لمن يتعلمها كلغة الى جانب اللغات الاخرى , هي فعلا مادة اساسية لاتقل اهمية عن اللغات والمواد الاخرى . لقد علمت ان التلاميذ في المراحل الدراسية المبكرة قد قطعوا شوطا طيبا في تعلم اللغة السريانية مقارنة باقرانهم في الصفوف المتقدمة بسبب قابلية الطفل المتميزة في سرعة قبول المعلومة , وهكذا ربما يكون مفيدا في المستقبل المطالبة بادخال مادة اللغة السريانية كمادة اساسية في امتحانات ( البكلوريا ), فتأخذ هذه اللغة موقعها الذي تستحقه ضمن المناهج والمواد الدراسية , كما قد يؤدي هذا الى حصول ابنائنا على مكاسب ذاتية شخصية في المعدل النهائي العام , كما يحقق اقرانهم في الوطن ذات المكاسب من خلال مواد اخرى كالدين واللغة الكردية مثلا .

ان مؤسساستنا الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية مدعوة الى جهد مشترك , يترفع عن كل التجاذبات المذهبية والسياسية والمناطقية الضيقة , يضمن الوصول الى مادة دراسية ومنهج وكتب تكون قاعدة اساسية لوحدة شعبنا وتحترم في الوقت ذاته كل الخصوصيات بالوانها المتعددة , كما ان على هذه المؤسسات القيام بحملة كبرى ومتواصلة لتطوير الكوادر التعليمية  التي تم اختيارها للقيام بمهمة التعليم السرياني , لتُصبح مؤهلة للقيام بواجباتها , بعد ان رافق هذا الاختيار بعض السرعة والتغاضي عن الشروط بسبب ضرورات الانطلاق في التجربة . تجدر الاشارة الى ضرورة ان يجتاز معلم ومدرس اللغة السريانية في المستقبل القريب مراحل الدراسة الاكاديمية المطلوبة ليتمكن من اداء رسالته بنجاح , وهنا يكون ربما ايضا مفيدا ان تُسخٍر ممثلياتنا السياسية والدينية في الحكومة الاتحادية والبرلمان الاتحادي و حكومة وبرلمان الاقليم  كل طاقاتها بما يؤدي الى العمل على افتتاح قسم جديد للغة السريانية في جامعة الموصل او جامعة صلاح الدين , في اربيل , على غرار القسم الموجود في جامعة بغداد , فيلبي حاجة الثقل السكاني الكبير لشعبنا في الموصل و سهل نينوى واقليم كردستان . وتبقى كلمة الحق التي يجب ان تُقال , بل يُصبح من الإجحاد خنقها , هي تحية التقدير والعرفان للجميع باسمائهم , احزابا ومؤسسات وشخوص , لكل من ساهم في وضع لبنة واساس هذه التجربة , ولكل من يساهم اليوم في اغنائها وتطويرها , وقطع على نفسه عهد التزامها , مشروعا قوميا و وطنيا عظيما ينفض الغبار عن حرف مجيد مقدس على الرفوف , ويُسلط الضوء وجرعة من الحياة على شعب اصيل , نبيل . . .  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.