اخر الاخبار:
انفجارات وسط العاصمة بغداد - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 20:47
الحزب الشيوعي العراقي :الى النصر المؤزر - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 20:07
تظاهرات ليلية تغلق ميناء ام قصر في البصرة - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 09:22
جولة وفد الدراسة السريانية في محافظة البصرة - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 08:41
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• دراسة مستفيضة / الوهابية .. مشيخة القرية التي تحولت لدولة - الصفحة 2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الدور البريطاني في صنع السعودية / الجنرال جون فيلبي :

اختارت بريطانيا الطريق الأنسب لطرد حلفائها الرئيسيين من منطقة الحجاز بعد أن رأت تمردا خفيا من قبل الشريف حسين ، فعمدت لمد يد العون لعدوه اللدود وعدو آخر هو أمير نجد الأمير عبد العزيز بن متعب الرشيد سادس حكام إمارة آل  رشيد حيث تولى عبد العزيز بن متعب الحكم دون معارضه من أسرة آل رشيد التي أصبحت تمر في ظروف صعبه بعد بدء ضعف حلفائهم العثمانين ، و في عام 1904 م ،  استولى عبد العزيز بن سعود على الرياض . و في عام 1906 م قتل الأمير عبد العزيز بن متعب الرشيد ليلا غيلة أثناء أدائه العرضة الحماسية بواسطة أعدائه ممن أرسل لقتله بتصويبه من وراء أكوام الحطب من قبل الوهابيين .

وكان الدور لبريطاني من مواليد سيلان العام 1885 م ، واسمه الكامل هو هاري سانت جون فيلبي ، المعروف بـ " جاك " أو الشيخ عبد الله " ، أو " الحاج عبد الله " بعد ذلك ، وهو ابن عم الماريشال مونتجمري . وتقول الرواية التاريخية أنه : ( في نوفمبر عام 1917 حدث ما غير مجرى حياة فيلبي كلها ، فقد اندلعت الثورة العربية في شهر يونيو من العام السابق ، وكانت السلطات البريطانية قلقة جداً بسبب المنافسة القديمة القائمة بين شريف مكة ، وبين ابن سعود حاكم نجد ، وحاولت قدر الإمكان منع تلك الخلافات من أن تبدد جهد الأشراف في الحرب ضد الأتراك ، وحاولت في نفس الوقت جلب حاكم نجد إلى جانب الحلفاء . لم يكن هناك أي اتصال رسمي بين ابن سعود وبين بريطانيا لمدة أكثر من سنتين ، فتلقى فيلبي الأوامر للذهاب إلى نجد لمعرفة الوضع السياسي هناك ، وقد وصل فيلبي إلى العقير قرب البحرين في أحسن الملابس التقليدية للإمبراطورية في الهند ، إذ كان يرتدي بنطلونا قصيراً وقبعة ، وفي أول توقف له أثناء رحلته طالبه مضيفوه بأن يقلل من مظهره الأوروبي الجلي ، بارتداء الزي المحلي لتسهيل عملية تنقله في تلك الأرض التي لا يرحب أهلها بوجود نصراني بينهم ، وبعد رحلة دامت سبعة أيام على جمل ، وصل فيلبي إلى الرياض ، وقابل هناك ولأول مرة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود . و عاش في قصره المبني من اللبن في الرياض مع جنوده وخدمه . ) . وقد اقنع ابن سعود بأن يقوم بحملة عسكرية ضد ابن رشيد الذي يحكم منطقة تمتد بين ساحات المعارك في العراق وفلسطين . لقد كان ابن سعود في موقف حرج جداً ، فقد كانت المساعدات البريطانية تؤلف نسبة كبيرة من خزانته  ، لهذا فإن فيلبي لم يجد صعوبة في إقناع ابن سعود بالقيام بالحملة العسكرية ، وطرد ابن رشيد من الرياض أولا .

وكانت بريطانيا قد أرسلت قبل جون فيلبي الكابتن شكسبير لتقديم المشورة لعبد العزيز، بالإضافة إلى تدريب القوات السعودية على فنون القتال المدفعي.. لكنه سقط صريعاً في معركة "جراب" عام 1915م.. خاصة عندما علم الناس أن هناك "كافراً" يقاتل في صفوف (الموحدين).. هذه الحادثة خلقت مأزقاً حقيقياً لابن سعود ولبريطانيا، فطالب الأول الثاني، بعدم إرسال أو دخول خبراء أجانب إلى منطقة نجد، معقل الوهابيين، وتفهمت بريطانيا وضعية الملك وضرورة عدم إحراجه أمام رجال الدين وجيش الإخوان الوهابي. ولأهمية (ابن سعود) ضمن استراتيجيتها العسكرية والسياسية في تلك الفترة، أرسلت بريطانيا (خبيراً عسكرياً سياسياً) ألا وهو (جون فيلبي) ليلازم الملك الوهابي، وليكون (عينها) اليقظة داخل القلعة الوهابية. ولكن فيلبي ظل معزولاً عن المجتمع تقريباً، سنين طويلة، حتى اضطر، إلى إشهار "إسلامه" الظاهري في أوائل الثلاثينات ، لكي يتم تحركه بصورة علنية من دون اعتراض الإخوان على تواجده بينهم .

ثم غيرت بريطانيا من تكتيكاتها فأرسلت دعاة مسلمين بصفة مستشارين لابن سعود وكان أولهم (الشيخ المصري حافظ وهبه بك ) في 1922م كمستشار للملك عبد العزيز في العلاقات الخارجية من أجل الدفاع عن حياض الإسلام!! . ثم السوري (يوسف ياسين) اليهودي الأصل الذي أنشأ أول جهاز أمني أخذ يبث الجواسيس والعيون في صفوف القبائل ويثير البلابل والإشاعات وينشر الشكوك والأكاذيب ، ويعتبر العامل الرئيسي في توطيد سلطة آل سعود في الجزيرة بواسطة دوره البوليسي الحديدي .

التنكيل بصناع الدولة الجديدة من الإخوان :

ولما بدأ دور الإخوان يتعاظم وخاصة حينما ظهرت قوة ومكانة قائدهم فيصل الدويش ، وهو (الشيخ فيصل بن سلطان بن الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش ، أمير قبيلة مطير أواخر القرن التاسع عشر . وينتمي الشيخ فيصل إلى قبيلة المطير النجدية ، وهو من عشيرة الدوشان وبطن علِوى ) . وقد كان فيصل الدويش ميالا للتسلط وبرز كقائد ميداني خطير اقلق ابن سعود حتى ثار عليه هو ومجموعة من رؤساء العشائر ، وبدأ رحلة الصراع مع الحكم السعودي اثر اختلاف بين الإخوان وبين الملك عبد العزيز حول عدة أمور تتعلق بالعقيدة والسياسة الخارجية ، فقاد حركة الأخوان مع الشيخ ضيدان بن حثلين رئيس قبيلة العجمان ، والشيخ سلطان بن بجاد رئيس قبيلة عتيبة وثاروا على ابن سعود وعندما بدأ الصراع العسكري انهزم الدويش في معركة السبلة قرب الزلفى وذلك في يوم 19 شوال 134هـ / 1929 م ، وقد مات الشيخ فيصل الدويش في سجن الرياض سنة 1931م .

وطبقاً لشهادة فيلبي نفسه - من الإنكليز عبر مستر فيلبي.. تريد منه أن يمحوا من أذهان بل ومن صدور جيش الإخوان كلمة "الجهاد في سبيل الله" ، وبالفعل تم له التخلص من مناوئيه من الإخوان ، وقضى عليهم قضاءً مبرماً.. واستخدم أيضاً علماء ومشايخ ودعاة للتشهير بهم . ولولا دور فيصل الدويش وقبيلة المطير العمود الفقري للإخوان لما استطاع عبد العزيز بن سعود القضاء على حكومة الشريف حسين في الحجاز ، أو إمارة آل الرشيد في نجد وحائل .

وقد شكل تجاوز الإخوان خطرا على الحكم السعودي الجديد بسبب من تذمر الأم الحاضنة للسلطة السعودية وهي بريطانيا لما حدث من تعديات على الدول التي تقع تحت انتدابها آنذاك كالعراق والكويت مما دعي بريطانيا لعقد مؤتمر في العقير أطلق على المعاهدة التي جاءت كنتاج له (اتفاق العقير ) حيث تم توقيع الاتفاق في العام 1922 مع الكويت ، و1923 مع العراق لرسم الحدود بين كل من السعودية والكويت والعراق وخلال اللقاء في اجتماع  العقير هدد المندوب السامي البريطاني عبد العزيز بن سعود بان يرجعه لاجئا في الكويت كما كان سابقا إذا تمادى في الاعتداء على حدود البلدين المذكورين ، مما دعا عبد العزيز لان يردد بخوف : حاضر يا مْحَفوظ ْ .

الدين الجديد الذي صنع الدولة الجديدة :

وبعد أن انشأ ابن سعود دولته الجديدة بالمرسوم الذي صدر في الأول عام 1351هـ الموافق 10ــ أغسطس سنة 1932م اثر اجتماع الطائف بين ابن سعود وجمع من رجاله تم الاتفاق على الإعلان عن" المملكة العربية السعودية" ، ثم أعقب ذلك مرسومه الثاني في 22 سبتمبر ــ 21 جمادى الأول والذي قرر فيه هذه التسمية وأصبحت السلطة المركزية بيد ابن سعود وأصبح الحاكم المطلق في الجزيرة العربية بعد طرد الهاشميين والاستيلاء على الحجاز مركز حكمهم ، وآل الرشيد في نجد . عندها أحس ابن سعود بالخطر القادم من وراء الإخوان ، ومشروعه المتطرف الديني الوهابي ، وعدل مشروعه السابق بالفتح لكي يستقر حكمه وشكل لأجل ذلك ( المطاوعة ) ليستخدمهم في فرض الأمن الداخلي وترسيخ حكمه الجديد . وتم ذلك عبر ضمهم داخل لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخاضعة بدورها للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في مرسوم ملكي عام 1930م وبذلك تمكن من توجيه مهام المطاوعه وضبط حركتهم واستخدامهم كأداة ضبط سياسية تمتد إلى القرى والبوادي والأرياف وتحقق هدفاً مزدوجاً : تبليغ الدعوة الوهابية وتثبيت دعائم السلطة السياسية الحديثة في البلاد . وقد نشأت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على يد الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ عام 1930م بالرياض ثم توسعت لتشمل مناطق أخرى في نجد والاحساء وضمت الشيخ عمر بن حسان آل الشيخ والشيخ عبد الرحمن بن اسحق آل الشيخ والشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، وانتظمت في داخل الهيئة لجان تابعة لنظام لابن سعود وقد تولى حاكم الحجاز وولي العهد فيصل بن عبد العزيز ، والملك فيما بعد إدارة الهيئة وهو بدوره كان مسؤولاً أمام أبيه الملك بن سعود عن أعمالها .

وقد وظفت الدولة الدين بشخص الحركة الوهابية لخدمة الدولة الملكية ذات الحكم المطلق ، وكان الدين دائما بموجب فتاوى شيوخ آل الشيخ عونا للدولة ضد كل أعدائها ، وسيفا مسلطا على الشعب أيضا لقطع دابر أي تحرك جماهيري مهما كانت بساطة مطالبه الشعبية . وتحوّل العلماء إلى ورقة من أوراق اللعبة السياسية السعودية، جرى استعمالها في مناسبات عديدة لخدمة أغراض محددة. فإلحاق العلماء بمؤسسة الحكم أريد منه تحديداً توفير ختم المشروعية لإضفاء الطابع الإسلامي . فقد جرى توظيفهم في تأييد قرارات الحكومة الداخلية (الإعدامات واستقدام القوات الأجنبية، وقمع التمردات). ففي أحداث مكة في ديسمبر 1979 ، أي عند انتفاضة الحرم المكي التي قام بها الثائر من داخل الحركة الوهابية على الحركة الوهابية ( جهيمان العتيبي ) ، حصلت العائلة المالكة على أصوات 32 من كبار العلماء لاستخدام القوة ضد حركة جهيمان ، ودخلت القوات الفرنسية والألمانية مع رجال إدارة المخابرات المركزية ( CIA ) الحرم المكي الشريف وأغرقته بالمياه وسلطت التيار الكهربائي في المياه لإخراج الثائرين من مكامنهم داخل أروقة الحرم المكي . وفي واقع الأمر أن حركة العلماء جمدت عند حدود توفير الغطاء الديني لممارسات السلطة، وكان قبول العلماء بهذا الإطار فرض عليهم الخضوع للعبة السياسية بكافة أشكالها، وان تطلب اتخاذ مواقف متناقضة . وهناك مثل جلي على اتخاذ جمهرة علماء السعودية لتلك المواقف المتناقضة أنهم أفتوا بجواز دخول القوات الأمريكية ومعها كل قوات التحالف الدولي في قضية تحرير الكويت للسعودية بموجب فتوى تقول : ( تجوز الاستعانة بقوات الكافر الغير مسلم لقتال المسلم ) ، بينما أفتوا بكون قوات التحالف الدولي هي قوات محتلة عندما جاءت لإزاحة حكم البعث في العراق ، وحرضوا ولا زالوا يحرضون على إرسال المتطوعين لقتل العراقيين وتخريب مدنهم ووضع العراقيل في سبيل توحدهم ، وقالوا حينها – أي سنة تحرير الكويت - : ( حرب الخليج ، كان فيها استعانة ، لا إعانة .. وحرب الخليج .. كانت الاستعانة فيها ، بكافرٍ على كافرٍ ، هو صدّام .. وقد صدرت الفتاوى من عدد من العلماء مبيّنة كفر صدّام.. ) ، بينما اعتبروه شهيدا بعد إعدامه !!!! . وتعود العلاقات السعودية الأمريكية ابتداء من سنة 1940 حيث أنشئت بعثة دبلوماسية في المملكة. وفي سنة 1943 منح الملك الأمريكيين حق بناء قاعدة جوية كبيرة في الظهران واستعمالها لمدة ثلاث سنوات تعود بعد ذلك ملكيتها للمملكة ، والتي لازالت للآن من اكبر القواعد الأمريكية في المنطقة هي وقاعدة الدمام ، وفي الوقت نفسه بدأت بعثة عسكرية أمريكية بتدريب الجيش السعودي وتزويده بالأسلحة.وفي 15 شباط 1945 تم عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي روزفلت والملك عبد العزيز . ومن قبلها منح عبد العزيز بن سعود امتيازات التنقيب عن النفط إلى شركة« ستاندرد أويل أوف أوف كاليفورنيا». وفي تموز وقع الملك المرسوم رقم 135 مانحا الامتياز إلى الشركة المذكورة .

جامعة الإمام محمد بن سعود نواة الإرهاب في العصر الحديث :

تعتبر جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية النواة الأولى كمصنع لتخريج الدعاة الوهابيين ، والذين ظهر منهم العديد من القيادات المتطرفة من حركات التطرف والتكفير ، وخاصة قيادات حركة طالبان الإرهابية ، وسندها حركة القاعدة . وقد وضعت النواة الأولى لتأسيس الجامعة مع إنشاء معهد الرياض العلمي (أي الديني) الذي افتتحه  الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1949،  وأسندت مهمة الإشراف عليه إلى مفتي المملكة آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم، وفي عام 1952  افتتحت كلية الشريعة بالرياض، ثم بعدها بعام كلية اللغة العربية، وتتابع افتتاح ما يسمى بالمعاهد العلمية وكانت منضوية تحت مسمى " الرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية". وفي عام 1973، تمت الموافقة على إنشاء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي ضمت هذه الكليات والمعاهد العلمية والمعاهد العليا. ويوجد بالجامعة حاليا 11 كلية منها خمس في الرياض وست في كل من مناطق القصيم والأحساء والجنوب والمدينة المنورة، ومعهدان في الرياض أحدهما للقضاء والآخر لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، بالإضافة إلى ست معاهد في الخارج لتعليم العلوم الإسلامية والعربية في كل من رأس الخيمة وموريتانيا وجيبوتي وإندونيسيا والولايات المتحدة واليابان، وستون معهداً علمياً منتشرة في مختلف مدن السعودية . وقد توجهت الأنظار نحو هذه الجامعة التي خرجت العديد من الأشخاص المتهمين بالإرهاب ، فإن العديد من قادة التنظيمات الإسلامية المسلحة، قد مروا من هذه الجامعة، أكان تنظيم القاعدة أو التنظيمات الأخرى في أندونيسيا والفلبيين إلى بنغلاديش والشيشان وكشمير وحتى الولايات المتحدة ن وخاصة بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001 .

وكان على راس من خرجتهم هذه الجامعة ثلاثة شخصيات إرهابية من قيادة القاعدة  و يعتبرون من المنظرين للتنظيم في السعودية ، وهم كل من :

-  فارس أحمد جمعان آل شويل الزهراني، سعودي الجنسية. يعتبر الزهراني المنظر الأول للتنظيم في المملكة العربية السعودية. اعتقلته السلطات في عام 2004، حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها.

- عيسى سعد محمد بن عوشن سعودي الجنسية من مدينة الرياض وهو المنظر الشرعي الثاني بعد فارس آل شويل الزهراني. عمل قاضياً بعدما تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد قتل العوشن في مواجهات مع قوات الأمن السعودية .

- عبد الله محمد راشد الرشود، سعودي الجنسية، الثالث في قائمة منظري القاعدة في المملكة. تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وعرف الرشود بتشدده وتزمته البالغ .

وجاء في تقرير نشرته صحيفة  الوطن السعودية (30 مايو 2006) أن مراسلها التقى اثنين من السعوديين المعتقلين في سجن شقلاوة بكوردستان العراق بتهم الإرهاب، تبين أن أحدهما وهو المطلوب رقم 17 على قائمة الـ36 خارج السعودية عبد الله محمد صالح الرميان، (مواليد عام 1982 ) في مدينة بريدة وهو طالب في السنة الأولى في جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم .

أما الباحث الوهابي السعودي ناصر سعيد الغامدي فقد قال في كتاب أصدره عام 2003  ، بعنوان " الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها" ، وهو في الأصل رسالة دكتوراه ممنوحة له بامتياز مع درجة الشرف من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض: (  أن دعاة الحداثة وكتابها وشعرائها ومفكريها في العالم هم كفرة يجوز قتلهم ) .

ولا زالت هذه الجامعة تستقبل الطلاب من داخل السعودية وخارجها ، وتعتبر من أمهات الجامعات الإسلامية في السعودية والتي تعتمد في نهجها التدريسي قيم ومباديء ابن تيمية  التي تضمنها كتابه ( منهاج السنة ) المليء بالمغالطات والكذب والتدليس على الشريعة الإسلامية السمحاء .

خطورة الحركة الوهابية في العصر الحديث :

لعبت الحركة الوهابية دورا دينيا واجتماعيا وسياسيا مخربا ، وساعدت كل تحركاتها وانتشارها على رقعة واسعة من بلدان العالم وجود سند مادي وسياسي ممثل بوجود الدولة السعودية التي وفرت المال والسلاح لنشوء نواة ( حركة طالبان ) في افغانستان ما بعد منتصف عقد السبعينيات من القرن الماضي ، ومن ثم نشوء وتطور ( حركة القاعدة ) أيام الحرب الباردة بين العالمين الرأسمالي والاشتراكي ، بالتعاون والتآزر بين قطبين أساسيين في العالم وهما أمريكا والسعودية ، حيث أمدت أمريكا طرف المعادلة المناوئ لعدوها الرئيسي السوفييت آنذاك بكل وسائل الحرب عليه من سلاح وعتاد ومدربين وقادة عسكريين – حديث للكاتب في جدال داخل المستشفى الأميري  في الكويت مع احد رجال إدارة المخابرات المركزية الأمريكية في اليوم الثالث لتحرير الكويت الذي تحدث العربية وسأله الكاتب أين تعلمها ؟ ، واعترف رجل المخابرات الأمريكي بأنه تعلمها من "المجاهدين" في أفغانستان ، وكان ضمن تشكيلات" المجاهدين" حسب اعترافه – وبأموال سعودية وخليجية . وقد تم تدريب جيل كامل من الشباب الوهابي المتطرف الذين أصبحوا قادة كبار في الوقت الحالي لحركات اسلاموية متطرفة تشكل خطرا واقعيا على الأمن العالمي بدءا من أفغانستان والشيشان فالبوسنة والهرسك . والأخطر من ذلك أن حكومات الخليج وبعض الدول العربية أصبحت ندا لتلك الحركات بعد أن استنفذت الغرض المنشود منها ، وأخذت تطاردها مما حدا بأفراد تلك الحركات أن يفدوا على دول الغرب وأمريكا هربا من حاضناتهم السابقة ، وأدى انتشارهم المخيف في دول العالم لإعادة برمجة عمل وتحركات شخصيات إرهابية وقيام تحالفات عديدة خاصة مع بعض الدول المتهمة بالإرهاب ، أو الأحزاب الفاشية كحزب البعث وبعض الأطراف الشيعية المتطرفة كحزب الله وأطراف رسمية داخل السلطة الإيرانية ، ومع حركة حماس الفلسطينية على الطرف العربي ، وحركات دينية طائفية متطرفة في كل من باكستان ودول شرق ووسط آسيا .

وكان هناك عاملان مهمان في سرعة انتشار ظاهرة التطرف الديني وبروز الاسلامويين الجدد تمثل في الفقر المدقع لجمهور كبير من المسلمين في دول يمثل الفقر فيها نسبة كبيرة كالباكستان وأفغانستان واندنوسيا ومصر وفلسطين والأردن ، إضافة للركود الاقتصادي العالمي .َ وَسببَ التكاثر الانشطاري لهذه الجماعات الاسلاموية الإرهابية مشاكل ومآسي للبشرية كان من نتاجها ( غزوتي نيويورك ومانهاتن ) في 11 سبتمبر 2001 وما تلا بعد ذلك من حرب على طالبان في أفغانستان والحرب على الفاشست البعثيين في العراق ، وبروز خطر الفكر الوهابي في كلا البلدين وبلدان أخرى في العالم . وقد ظهر إن 15 من 19 إرهابيا من منفذي ( غزوتي 11 سبتمبر ) هم من اصل سعودي ، وهم نتاج ظاهرة ما سمي بـ ( الأفغان العرب ) الذين بشروا بفكرهم المتطرف الجديد ( النمط الوهابي السعودي ) ، والذي يبشر بـ ( الحكومة الإسلامية السلفية ) ، وهي حركة لإعادة حركة التاريخ للوراء واسلمة العالم المتحضر بموجب نظرية ( آية السيف ) التي لم يتوصل حتى الإسلاميون لها وتفرقوا في تحديدها ضمن آيات القرآن الكريم ، ولو أنهم اتفقوا على إنها آية من آيات سورة التوبة لكن هل هي آية: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم.." - التوبة5 -،  أو هي آية: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" - التوبة: 29 - أو هي آية: "وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" التوبة – 36 - ، أو هي آية: "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" – التوبة 41 - .

لكن الأخطر من كل ذلك هو تداخل الفكر الاسلاموي بالفكر العروبي المتعصب في تحالف ضمن نهج ( حلف الكراهية ) الذي يعقد بين الأضداد ، والإيحاء من قبل العروبيين المتاسلمين بأن هناك صراع حضارات بين الفكر القومي العروبي المتاسلم حديثا وحليفه  الفكر السلفي الوهابي الذي لا زالت تغذيه أموال السعودية ، وبين الإمبريالية الأمريكية . ولا زالت هناك مؤسسات سعودية رسمية داعمة للإرهاب مثل ( دائرة مكة المكرمة لدعم المجاهدين ) ، وكذلك في بعض الدول العربية حيث لا زالت دولة داعمة للإرهاب مثل ليبيا تستحصل مبلغ وقدره دينار ليبي ضمن رسوم كل معاملة أو فيزا في سفاراتها بعنوان ( رسم الجهاد ) ، و فتاوى رجال الدين الوهابي السعوديين والخليجيين الذين يجيزون تواجد القوات الأجنبية في بلدانهم ويحرمونها على غيرهم ويطالبون بـ ( الجهاد ) ضدها لهو مثال غريب للتناقض الفكري ، أمثال الشيخ القرضاوي وسفر الحوالي وسلمان العودة ، وغيرهم من شيوخ الوهابية المساندين للإرهاب بدعاواهم وفتاواهم التكفيرية للشيعة ووصمهم بـ ( الصفويين ) .

وقد كتب احد الصحفيين المصريين دراسة عن الارتباط بين الوهابية والإرهاب بعد تفجيرات الرياض في 12/5/2003م وهو الصحفي وائل الابرشي مساعد رئيس تحرير مجلة روز اليوسف المصرية الأسبوعية المستقلة وهو خبير في الحركات السنية الإرهابية أيضاً بأن ( احد شيوخ الوهابية السعوديين حذر الشباب بعدم التحدث باللغة الإنكليزية وعدم دراستها حيث قال " أنها لغة الكفار. فهي تحتوي على كلمة Please المشتقة من كلمة إبليس "الشيطان.. أنها لغة الشيطان" ). ويضيف كاتب المقال ( بمقدور أي شخص أن يأتي ويقول بأن هذا الشيخ لا يمثل كل الوهابيين، ولكني أجيب بأن اغلب شيوخ الوهابية قد حرموا في الماضي دراسة الجغرافية والإنكليزية والفلسفة والرسم، ثم ما هو الفرق بين ما قاله هذا الشيخ وفتوى الشيخ ابن باز : " بأن كوكب الأرض لا يدور" ) . وتمنع الوهابية المرأة من العمل والسياقة وتحرّم الديمقراطية وتعتبرها دينا مقابل دين الله وقد حرّم ابن عثيمين التدخين والصلاة خلف احد المدخنين وحلق اللحية ولبس الملابس الأوربية . وبهذا تحولت الحركة الوهابية من حركة ( تكفير ) في باديء الأمر وعند أول نشوءها إلى حركة( تدميرية) للمجتمع المتحضر والانتكاس به للوراء في ردة غير حضارية للبشرية التي تسمو إلى التحضر والرقي .

الحل :

أصيبت الحركة الوهابية وكل الحركات الاسلاموية المتطرفة بانتكاسة كبيرة بعد أحداث سبتمبر 2001 ، وجرت ملاحقة عالمية لجميع المشكوك بهم من قادتها وناشطيها ، لكنها عادت للظهور بقوة وشراسة بعد سقوط النظام الدكتاتوري الفاشي في بغداد وبدعم وإسناد كبير من دول وحركات ومنظمات إقليمية ودولية بحجة محاربة الأمريكان المحتلين للأراضي العراقية ، وبغرض أمريكي بحت هو لتجميع قوى الإرهاب وقتالها على الأرض البديلة ، وبذا أصبحت الأرض العراقية الساحة البديلة التي نفذت فيها أمريكا نظريتها الفاشلة في مكافحة الإرهاب . وحدث تزاوج روحي وفكري ومعنوي بين كل من حزب البعث الفاشي والحركة الوهابية والقوى الاسلاموية المتطرفة في المنطقة والعالم غذتها مليارات الدولارات المنهوبة من خزينة الدولة العراقية والتي لازالت بحوزة البعثيين ، مضافا لها تبرعات جماعات وحركات خليجية ومؤسسات دولية وهيئات للإغاثة الإسلامية تعمل من مختلف دول العالم بحجة إغاثة المسلمين ، وكل القوى المعادية للتوجه الديمقراطي في العراق ، وبوجود حواضن لحماية الإرهابيين المتسللين للأراضي العراقية من البعثيين ممن فقدوا امتيازا تهم السابقة أيام نظامهم الفاشي في عديد من المدن الشمالية الغربية والغربية في العراق . وما لم يجري مسح شامل وبقوة عسكرية هائلة لكل المدن العراقية المشبوهة لتنظيفها من البؤر السرطانية الممثلة في التحالف الشرير البعثو – وهابي ، وبتعاون أمني من الدول الإقليمية ورصد تام للحدود العراقية ، مع ملاحقة حقيقية لكل الأموال التي تدعم الإرهاب في العالم ومراقبة عمليات غسيل الأموال التي تجري بصورة منتظمة وخاصة في دول الغرب ، وإصدار قرار من الأمم المتحدة باعتبار الفكر الوهابي والفكر البعثي فكرين فاشيين يجب ملاحقة ومعاقبة كل المروجين والداعين لهما  ، وألا فسيعم بلاء الإرهاب المطعم بالفكر البعثو – وهابي أرجاء المعمورة وسيصيب شراره كل مدن العالم المتحضر بعد عملية إعادة تصدير الإرهاب والإرهابيين الذين تدربوا على الساحة العراقية ، وأصبحوا وقودا للعمليات الإرهابية القادمة . فحل القضية العراقية بتظافر كل دول العالم من اجل واد الإرهاب المتفشي فيه هو العلاج الناجع لإيقاف عملية امتداد الإرهاب لبقية دول المنطقة والعالم .

   *  ناشط في مجال مكافحة الإرهاب / فيينا - النمسا

       www.alsaymar.org

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.