اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• تخمة الصوم في رمضان/ الأجر على قدر المشقة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

احسان جواد كاظم

مقالات اخرى للكاتب

تخمة الصوم في رمضان/

الأجر على قدر المشقة

 

ليس من ارض كأرض العراق. يمكن كسب الأجر فيها. هذا ليس تحيزا, وليس لانها ارضا مقدسة مبذورة بأجداث المظلومين والثائرين او اي شيْ من هذا القبيل وانما لأن مشاقها كبيرة لاتنتهي, والأجر, كما هو معلوم على قدر المشقة. فرغم ما يزخر به العراق من ثروات معدنية كثيرة وما يمتلك من اموال طائلة لكن شعبه يعيش شظف العيش والخدمات المقدمة له شحيحة, ان لم تكن معدومة. والكهرباء مثالها الاول والتي يرنو اليها الصائم لتسهل عليه مشاق الصيام في ايام هذا الشهر القائظ لتبريد اجواءه وترطيب اعطافه. لكن آلت الحكومة على نفسها تعويضه عنها بتضخيم اجوره بزيادة مشاقه وحرماناته, بحجب الكهرباء وبشحة مياه الاسالة وبعدم توفير مفردات الحصة التموينية لفقراء الصائمين.

واستحقت بذلك الحكومة ومن وراءها من احزاب ومرجعيات وبرلمانيين الأجر الاكبر, لتوفيرها افضل الظروف لتعميم وتضخيم مشاق الصائم.

 

وضمن نفس المبدأ, يدخل المتلاعبون بالاسعار من التجار الجشعين في تحالف صميمي مع الحكومة, لزيادة مصاعب الصائم وغير الصائم برفع اسعار المواد الغذائية التي يقبل عليها المواطن في هذا الشهر, والتعجيل في ارساله الى جنة الخلد رغم انفه على شرط امتلاء جيوبهم وخزائنهم وجيوب المرتشين من موظفي الحكومة الفاسدين باموال المحتاجين الى رحمة في شهر الرحمة كما يفترض.

 

ومع ان الشائع بان الاسلام دين يسر لا عسر, لكننا نرى خطباء المنابر وائمة الوعظ التلفزيوني قد انضموا الى جهود الحكومة العاجزة وجشع التجار في زيادة معاناة المواطن, بمواعظ مستهلكة من قدر ماكرروها, لم يلتزم بها مطلقوها يوما, تحذر المؤمن من عذاب جهنم فيما لو قطع صيامه في هذه الظروف البالغة الصعوبة, مع انه كان في استطاعتهم ايجاد تخريجة مناسبة تراعي ظروف الصائم. فقد تأجلت فريضة الصوم اكثر من عشر سنوات منذ بدء الدعوة المحمدية ( حسب الشيخ النووي ) مراعاة لظروف المؤمنين وملاحقة قريش لهم. في الوقت الذي يدأب هؤلاء الوعاظ على تصوير فضاعة عذاب جهنم , وكأنهم ولدوا فيها, هم الذين يتمتعون بقيلولة لذيذة على ارائك من حرير تحت الايركندشن الذي لاتشمله انقطاعات التيار الكهربائي الوطني هذ غير موائد الافطار المجانية العامرة التي تنتظره.

 

كما تنغل الفضائيات ببرامج مواعظ ائمة الولائم وبرامج طبخ اكلات رمضان لتشجيع المواطن على التهام اكبر مايمكن من اطايب الطعام ليعوض جوع النهار الفائت ويسند قلبه لتحمل جوع نهار قادم, غير آبهين بمضار التخمة ونتائجها العكسية على الصائم , فمشاقها واجورها سترافقه , على كل حال , طول سنوات حياته, رغم ان " خير الطعام الثريد".

ان مشقة تخمة الصوم لاتعطي اجرا, كما يتوقع الصائم, بل هي ذنب, تدخل تحت بند ايذاء الذات, والتي يحاسب عليها الخالق مرتكبها.

 

تركز الجهد الحكومي في تهيئة الظروف المناسبة للصيام على اصدار قرارات غلق المطاعم ومنع الافطار العلني دون غيرها من المتطلبات كما ذكرنا. وهذه القرارات هي مجرد اجراءات طقوسية تستهدف ارضاء رجال الدين وليس حماية الصائم.

فالصائم الذي تضعف ارادته وينهار ويقطع صيامه لمجرد رؤيته لشخص يشرب ماءا في هذا الصيف الحارق لهو مؤمن هش الايمان والتزامه باداء هذه الفريضة يخضع للمظاهر الاجتماعية المحيطة وليس من نية صافية للصوم.

 

وتبقى الاعمال بالنيات وليس بمظاهرها كما هو شائع في مجتمعاتنا المرائية.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.