اخر الاخبار:
انفجار قرب مقر لبدر في كركوك - الإثنين, 21 تشرين1/أكتوير 2019 19:00
مجلس أعيان بغديدا يعقد مؤتمرا استثنائيا - الإثنين, 21 تشرين1/أكتوير 2019 18:35
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• لا تغـادر ..يا سـعد -//- شعر: صباح سعيد الزبيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لا تغـادر ..يا سـعد

صباح سعيد الزبيدي

( هذه القصيدة هي رد على قصيدة صديق الطفولة الشاعر العراقي د.سعد ياسين يوسف " لا ... لن اغادر " )

لا ... لا تغادر

لا ياصديقي

لا تغادر

وما قيمة َ الإنسان ِ

بلا وطنٍ

بلا اهلٍ

بلا أحبابٍ.

لا ... لا تغادر

التيهُ البعيدُ غادرٌ

والبحارُ تبتلعُ الذكرياتِ

وتختفي في اعماقها السحيقة ِ

هناك شاحبةٌ كالموتِ

تبقى يعلوها الطينُ

ولهفتك العطشى الى وجهٍ

تباكرُ بهِ صبحَك المنفي

في المهجرِ جرحاً

لا ..لا تغادر

ياسعدُ يا رفيقَ طفولتي

دعني ارددها لكَ

الفَ مرةٍ

ابقى هناكَ

تمسك بالترابِ ..بندواةِ العشب ِ

واحفظ لنا طقوسَ العهدِ والوفاءِ

من وحوشِ الغربةِ

تنهالُ في الليلِ البهيم ِعليك َ

من ويلاتِ اشباهِ البشرِ

ومن غدرِ الزمانِ اذا ما

القتْ مراسيها الهمومُ بشاطئِكَ

وحدكَ تمتحنكَ الاغنياتُ

وتنزفُ دمَها .

الغربة طالت ياسعد ...

لا... لا تغادرْ

مازالت بساتينُ نخيلكم

محملةً بعثوقِ التمرِ

وعلى حصيرِ مضايفكم

كؤوسِ اللبنِ مترعةٍ.

واماسي الشرفاتِ المضاءةِ بالحلم ِ

الضائعِ ان نلتقي

لا ... لاتغادر

فانا غادرتُ الوطنَ العشق ِ

وحملته في قلبي

خوفاً عليه من رصاصةِ حقدٍ طائشةٍ

وليبقى جميلاً مثلما كان.

لا ... لا تغادر

فالوطن ُمازالَ هو الرجاءُ

وها أنا في متاهاتِ الغربةِ

لااملك سوى

قصائدَ حبٍ

حقيبةَ اتعبها الانتظارُ

وجوازَ سفرٍ

وها أنا في محرابِ الاشجانِ

ابحثُ عن وطنٍ ضاعَ مني

كان يؤوي الجميع.

*****

بلغراد – صربيا

01.10.2012

------

(( لن أغادر))

د.سعد ياسين يوسف

- حينما أصبح الوطن منفى وحمل الكل حقائبه قررت أن لا أغادر .

لا ... لن أغادر

أنا هنا

مازلت احفل وسط الموت بالحياة

وتهزني ضحكات أطفالي

وتطربني

أناشيد الصغار

وهي تعبر أسيجة المدارس

في الصباح

زقزقاتهم عن الظهيرة

خارجين إلى البيوت ، كأسراب العصافير

شقاوتهم ، قوائم ألفاظهم ، شتائمهم

تقاسمهم أخر ما تبقى في الحقيبة

من خبز و "خلال مطبوخ "

دسته الجدة .

أغاني الصيادين المغمورين

بوهم الحوريات

حتى أخر رمي شباك

قبل أذان الفجر .

أغنية كتمت خجلا

من عاشقة

مر العشق تحت نوافذها .

لأغنية موغلة بالقدم

تتصاعد من أقداح الشاي

"الخدران "

تحملني على حلم

لأرى الحقول اليانعات

بيوت الأهل

مازالت تعج بطيبها

بالعنبر الفواح

برائحة الخبز

إذا ما أشعلت تنورها أمي

وسمت عليه

" باسم الله "

أترى أطول ؟؟

فأنا هنا مابين إخواني

إذا ما هاجني حزن

ألوذ بصدرهم وأبدد الحزنا

إذا ما شاقني بيتنا الريفي

أسعى له

أحس طفولتي فيه تضج ،

تحل في بدني

فتأخذني

لما تركته يداي على الجدار

تلك الوجوه التي أحببتها

فشاقني امتلاكها

في كهف روحي

صرخاتي الأولى

وتملأني شوقا لصورة والدي

تلك التي

ما عافها جدارها

ما فارقتها البسمة الشفافة

السمحاء

ومتى أشاء أزوره

اجلس عند رأسه

أقرأ سورة الرحمن

أطفئ نار أحزاني ،

أحدثه

إنا هنا في أرضه نحفه حفا

بالرحمة بالعطر والبخور

أأخذ أطفالي ... اسميهم له

انظروا هو ذا جدكم

في أرضه متمسك

والأرض تحضنه أما

و أنا هنا

مازلت احفل بالحياة أحسها

في اندفاع الناس

في الأسواق

في نداء البائعين

في شمعة النذر

بيد بيضاء من نور

تُزف كل أربعاء في دجلة

بتمتمات الخصب

للرحم الأرض

للتنور أن يفور

بدعاء الأمهات

بعودة الغرباء من منافي الثلج

من بعد ما ابيضت عيون

وانحنت سواري الأمل

لتلكم التي حتى الآن

على شرفتها تنتظر البعيد

مفقأة العيون

لا العيد يبهجها

ولا البكاء

كأنما نبوءة أوحت لها

في الأفق ما تشاء

و قميص يوسف

لن يعود مع القوافل

مزقوه حمامة بيضاء

ذبحوه

داسوا عليه

بوحل خيبتهم

وعادوا

لبئر غيرتهم رموه

لكن عطر قميصه

للريح أجنحة

ترف على الشرفات .

تفتحها .

فتضيء عتمتها العيون

أمد يدي

لحقيبة النسيان

انفض عن أديمها التراب

اجمع بعضي المتناثر

بين الشجر

على مرآة الماء

على الجدران

وفي الساحات

عيون الفتيات

وأغادر .

لملاقاة وجوهٍ

مازالت فوق جدار البيت

تحدق في المجهول .


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.