اخر الاخبار:
اطلاق نار على سياح في الأردن - السبت, 24 آب/أغسطس 2019 10:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• قراءة في قصائد الاديب الشاعر صباح محسن جاسم

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

بقلم : صـباح ســعيد الزبيدي

 

 مساهمات اخرى للكاتب

·        قراءة في قصائد الاديب الشاعر صباح محسن جاسم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في زمن القتل والدمار والانقسامات العرقية والطائفية يحاول الاديب الشاعر صباح محسن جاسم ان يعرف نفسه من خلال النص التالي :

أنشدوا لي أغنيةً من فيروز أحبها فيما انتم مبتسمين .. بدلا من قراءة الفاتحة وانتم واجمين!

عندما قرأت قصائد الاديب الشاعر صباح محسن جاسم وجدت ان الشاعر يمتلك قُدرة فائقة على تطويع عناصر اللغة وتمكنه من النظم والإبحار وتطويع الألفاظ والمعاني بسهولة ووضوح  من خلال رسم  لوحة فنية شعرية بقدر ما تسعفه قريحته وخياله فنراه يقول :

يوم اخترعت آلة العود
تبسم الكون
ويوم أكتشف البارود
حزنت أعشاش الطيور
وهلل مدفع رشاش
مرددا أغنيتين بأبجدية واحدة
وإذ ينتبه الصانعُ الأمهر بعد فوات أوان
تزدحم المقابر بهياكلٍ شرود

تحاكي الهوام

*****

والان لنحاول ان نتتبع الشاعر في قصائده لكي نتعرف عليه كشاعر وانسان..

يقول في إحدى قصائده :

أيها الموتى

تعالوا نبحث عن رقاد
دون كل القبور
وإذ ننام
فبذات الاتجاه
في تمام الساعةِ
حيث خرير السواقي
وشدو عصافير الصباح

*******

ان الشاعر صباح محسن جاسم شاعر يعي واقعه بتبصر وحكمة ولكننا هنا نلمس ثورة داخلية عارمة تجتاح الشاعر فها هو يحاول إيقاظ الضمائر التي انطفأت فيها جذوة النخوة هاتفا بهؤلاء الذين يبست قلوبهم ، وتصلبت شرايينهم تسرق ولا تمنح تأكل والشعب يتضور جوعا ، تشرب والكل ظامئ ، ولا من مغيث أو مجير فيقول :

في العراق خصام بين الأخوة

جدران ُتسقى بالإسمنت

لتـُمسي هوية ً وبيانْ

البعض هنا سلاطين

في رغدٍ يعيشون

بيدهم القرار والصولجان

مزوقو كلام

وآخرون كثرٌ

جوعاً يتضورون

يتألمون

قـُرّا ً وحرّا

يتوسلون السماء

* * *

أن الشاعر يعطي تفسيرا تاما للمأساة التي يمر بها العراق عبر لغة مشبعة بروح الإحساس ومن خلال سيل جارف من الألم فيقول :

 
تحت رعاية تجار الموت ِ
يستيقظ فينا الموتُ رصاصا
الرعبُ اليومي
أنسانا الحُبَّ والأعيادَ
جـِلـباً أضحى القلب! *
نترقّب ُ بعيون دمّاعة
كيف يعاودنا الموتُ
خيبة ُجدل ٍ مخصيّ
نتنابزُ للفرجة بالمجّان
أفراحُنا المنسية ُ
حلوى طفولتنا :
" شَعرُ بنات"!
* * *
* الجـِلْب : لب الخشب القاسي صلابة .
****

ومع ذلك لم تيأس روحه المتوثبة والمحلقة في أعالي سدرة الأمل، فنراه يرسم لنا المستقبل كطموح مشروع اذ يقول :

يا الله متى ندرك إن الله أنبت لنا عقلا

كي نزرعَ من نوره حقلا

أو برْكة ً لاهية ً  للأسماك

متى يزرعُ كلٌّ منّا ولو شجرة ً؟

من ثمّ ليتوضأ ما شاء له

فيسقيها أملا بالطيبِ

من الفََهمِِ والحبّ وبالتحنان !

* * *

ان الذي لفت نظري بان لغة الشاعر صباح محسن جاسم لغة مشبعة بروح الإحساس بالقوة والصمود والاستعداد للتحليق والصعود، لذلك ترك روحة تحلق في فضاءات اخرى من خلال اتخاذه موقفا انسانيا تقدميا من المأساة وعبرعنه بحرفية الشاعر فنراه يقول:

الحياة جميلة .. تعالوا نكتشفها !

.

هذا وستكون لنا وقفة اخرى مع قصائد هذا الشاعر العراقي المتألق.

 

******

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.