اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (990)- ذكريات مبكرة/ 30

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (990)

ذكريات مبكرة/ 30

***

دعوتي من قبل لجنة الاختبار

       سبق ان تحدثتُ في حلقات سابقة عن اول دخولي الى الاذاعة والتلفزيون العراقية، في مقام البنجكاه وقصيدة عنترة ابن شداد والمخرج سمير حنا وكنتُ انا وفرقة الجالغي ما زلنا طلبة في معهد الدراسات النغمية العراقي. ضمن تسجيلات طلابية كما اعتقد..! ثم مقام المدمي ضمن تمثيلية جلسة سمر لكاتبها وممثلها الفنان الراحل راسم الجميلي وآخرين من الممثلين المعروفين. فكانت تجربة المتحف البغدادي وهاتين التجربتين في الاذاعة والتلفزيون قد افادتني كثيرا في الظهور الاعلامي بين الجماهير في بلدي العزيز.

 

     ولكن رغم كل السمعة الفنية الجيدة التي حصلتُ عليها في المتحف البغدادي، واتساع شهرتي المحلية وانتشار اسمي رويدا رويدا بين الجماهير المتذوقة لغناء وموسيقى المقام العراقي بواسطة كل المنعطفات مارة الذكر. إلا أن زيارة استاذنا الكبير محمد القبانجي الشهيرة الى معهد الدراسات النغمية العراقي يوم 11/11/1974، كان لها القدح المعلّى والاثر الاكبر والاوسع في انتباه الجماهير لتجربتي الفتية في مجال غناء وموسيقى المقام العراقي..! بعد ان نشرت صورة تجمعني باستاذ الاجيال المقامية محمد القبانجي في جريدة الثورة كبرى صحف العراق وهو يستمع الى غنائي في مقام الحجاز ديوان، الذي اديته بقصيدة البهاء زهير ومديحه وتشجيعه لي وهذا مطلعها.

 (نهاك عن الغواية ما نهاكا / وذقت من الصبابة ما كفاكا)

 

      من هذه الزيارة، وما نتج عنها من معرفة الجماهير بها، وانتشار خبرها كالنار في الهشيم، كيف لا والقبانجي يمتدح مغنيا مقاميا شابا يافعا، فلابد ان يكون هذا الشاب ذو شأن..! وهكذا يكون استاذنا القبانجي في زيارته التاريخية الى معهدنا واطلاعه على امكانيتي في غناء المقام العراقي وكأنه قد اعلن عن ظهور مطرب جديد في المقام العراقي. ولم يقتصر الامر الى هذا الحد، بل تعداه الى لجنة الاختبار في المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون، وهي لجنة فنية لها كل الصلاحيات مع مغني المقام العراقي، مكونة من ستة اعضاء فنانين مشاهير، يرأسها المطرب المقامي الكبير يوسف عمر، وعضوية كل من الاساتذة عازف الجوزة شعوبي ابراهيم، والمطرب المقامي مجيد رشيد، ومهمتهم مع رئيس اللجنة مراقبة المغنين لاصول المقامات العراقية المغناة. والاساتذة العازف والملحن ناظم نعيم وعازف الناي خضر الياس وعازف السنطور عبد الله علي. مهمتهم كانت مراقبة الامكانية الفنية الموسيقية العفوية والعقلية التي يمتلكها مطرب المقام العراقي الذي يخضع الى اختبار اللجنة قبل تسجيله لأي مقام. حيث لايمكن لأي مطرب مقامي، ان كان جديدا او قديما معروفاً ان يسجل اي مقام عراقي ما لم تستمع اليه اللجنة اولاً ومن ثم الموافقة على حجز الاستوديو التلفزيوني للتسجيل. وطبيعي ان المطرب المقامي الوحيد الذي لا يخضع للاختبار، هو رئيس اللجنة الفنان يوسف عمر، وقد مرَّ على عمل اللجنة  الكثير من المغنين المقاميين الشباب والجدد وهم يقدموا طلباتهم الى اللجنة للاختبار، لكن نتائج اختباراتهم للتسجيل غير مرضية ودون جدوى..! حيث لاتتم الموافقة على تسجيلهم لاحد المقامات العراقية لعدم اكتمالهم فنيا في رأي اللجنة..!

 

      ولكن عندما انتشر خبر زيارة الاستاذ القبانجي الى المعهد وما نتج عنها من ضجيج في الوسط الفني والمقامي وظهور اسمي مرة اخرى في هذا الخضم، طلبت اللجنة من الاستاذ شعوبي ابراهيم، وهو استاذي في معهد الدراسات النغمية العراقي، احضاري الى اللجنة مادام قد استمع اليَّ الاستاذ محمد القبانجي ورضيَ عني ومدحني في وسائل الاعلام، فلماذا اذن لا تستمع اللجنة الى هذا الشاب اليافع حسين اسماعيل..!

      هكذا تكون دعوة لجنة الاختبار لي للمثول امامها، نادرة لم يسبق ان حدثت من قبل، ولم تتكرر ابداً..! اللجنة هي التي تدعُ شابا جديدا لغناء المقام العراقي كي تختبره لتسجيل احد المقامات العراقية..! تأمل عزيزي القارئ الكريم.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله

 

 

رئيس اللجنة الفنان يوسف عمر. (الصورة من ارشيف الحاج الرجب ونشرها اول مرة حسين الاعظمي).

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.