اخر الاخبار:
سبع تفجيرات تضرب بغداد - الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 11:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (277)- التصميم وروابط الاداء/ جزء2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (277)

 

التصميم وروابط الاداء / جزء 2

بلا ريب ان ناظم الغزالي وسليمة مراد كانا قد امتازا بغنائهما للبستات التراثية (الاغاني التراثية) اضافة الى اغانيهما الملحنة، وهذا كوّن تصورا لدى الجمهور بانهما متخصصان بالاغاني والبستات دون غناء المقام العراقي، وبسبب الشهرة الهائلة التي يتمتع بها الغزالي، فقد اخذ هذا التصور طريقه الى الجماهير سريعا، عندها بقيت الجماهير والى الآن لا تنظر الى ناظم الغزالي على انه مؤد للمقام العراقي، او كما يقال باللهجة العامية المتداولة ليس(مقامجي) بل اطلقت الجماهير عليه كلمة (بستجي) أي انه يغني البستات وليس اهلا لغناء المقامات العراقية..! وهذا الكلام او هذا التصور الجماهيري حول فن الغزالي فيه اجحاف لا يستحقه، لانه كان بارعا في غناء البستة والاغنية وبارعا كذلك في غنائه للمقامات العراقية التي اداها رغم قلتها. لا اريدك عزيزي القارئ بكثرة الحديث والتعليق على هذا الموضوع على انه كلام فقط، بل ادعوك الى سماع ناظم الغزالي في مقاماته مثل مقام الصبا وقصيدة سمراء من قوم عيسى المسجل في الاستوديو، وكذلك مقام البنجكاه ومقام المخالف ومقام المدمي ومقام الحويزاوي الذي اختار له قصيدة البهاء زهير التي مطلعها:

(وقائله لما اردت وداعها    / حبيبي احقا انت بالبين فاجعي)

 

وكذلك مقاماته الاخرى. لتطلع بنفسك على مدى نجاحه الفني في اسلوب غنائه المقامي المغاير لاساليب جميع مؤدي المقام العراقي..! وبالرغم من ان المقامات العراقية التي اداها كانت معظمها مقامات فرعية، بيد انني لا اعتقد ان هذا مهما بقدر اهمية كيف اداها. ولابد لي هنا من قول كلمة الحق محاولا فيها ان اساهم في وضع الامور في نصابها واعطاء الحق الى مستحقه. ذلك ان الجماهير المحبة للمقام العراقي اعترضت على مقامات ناظم الغزالي وعابت عليه اداؤها والتزمت في منظورها جانب العرض الاصولي التقليدي والتعابير القديمة البالية..! وطالبت به بالرغم من كل مخلفاته الادائية، وقد اغفلت وتغافلت غيرة وحسداّ وبكل تعصب ووقاحة وجهالة..! الجانب الفني للاداء المقامي المعاصر الذي امتاز به الغزالي دون غيره من مغني المقام العراقي..! وطالبت وبقيت تطالب بكل جهالة وتجاهل بالرجوع الى الطرق البدائية المتخلفة في كثير من جوانب الاداء المقامي، والبقاء على شكله ومضمونه القديم الذي اصبح لا يلائم جماليات العصر الراهن، اضافة الى ذلك اقول اثباتا لما سبق، ان المقامات العراقية التي اداها ناظم على قلتها وعلى حجمها المقامي، هي في الحقيقة افضل بكثير من حيث الاداء الفني والجمالي المعاصر، من جميع المؤدين الذين قاموا بتأدية نفس هذه المقامات العراقية، وما عليك عزيزي القارئ الا ان تستمع الى هذه المقامات العراقية الغزالية وتقارنها بنظيراتها باصوات المؤدين الذين ادوا تلك المقامات، عندها ستكتشف وتطلع على مدى الابداع الفني للعملية الادائية التي انجزها الغزالي.

 

بعد كل هذا كيف لا يكون الغزالي (مقامجيا)..!!؟ لقد كرس الغزالي جهوده الفنية في ابراز الروح البغدادية في الاداء المقامي في ابهى صورها.

من جانب آخر فان الاداء المقامي يعتمد على تصميم داخلي معقد ينطوي بناؤه ادائيا وفكرياً على معان مختلفة تنبثق من روابط المكونات بعضها ببعض للحصول في نهاية الامر على الوحدة المتماسكة المكتملة في عملية النتاج الديناميكي الفني للاداء.

 

وارى ان الاهتمام يجب ان ينصب بصورة رئيسة على الطابع الفكري والحسِّي مجتمعين في عملية البناء هذه. لانها تحتوي على مدلول استاتيكي، ولكنه يعمل على تنمية معنى العمل الفني عموماً الذي ينبعث من داخل الاداء وكذلك يعمل على تنمية الروابط المثبتة التي تربط النتاج هذا بالمتلقي والتعبير عن احاسيسه. ولهذا تصبح عملية البناء اللحني هذه من الحاجة بمكان ان تتحدث عن القوة الكبيرة الكامنة في الاداء بكل مقوماتها ومدلولاتها الديناميكية. لان غايتنا الاساسية هي النجاح بالعمل بكل ابعاده الفنية والعلمية والاستاتيكية...الخ. فكلما تماسك وتعاظم شأن الاسلوب وقيمته الجمالية، ازدادت القوى الداخلية الكامنة التي ينطوي عليها الاداء، الذي لا يخلق الخيال فحسب، وانما محور الاداء برمته فنياً. فلا بد اذن ان تتكون وتقوى العلاقات المتبادلة الفعالة بين الفنان في عمله وبين نتاجه الفني. وللاسف لا زال المحتوى الادائي لمعظم المقامات العراقية نفسه لم يطرأ عليه تغيير ولا اضافة، اما الاسلوب فمغاير ولا يعبر بدقة عن محتوى الاداء المقامي، وبهذا فأن المحتوى هذا مختلف رغم انه يقول الشيء نفسه.

 

لا يجوز لنا على الاطلاق ان نمنع أي مؤدٍ للمقامات العراقية في ان ينتقل بالاداء الى التجديد والتحديث او الخوض في مسألة المشاعر والاحاسيس التي يحتاجها المتلقي، والتي يحاول المؤدي ان يعبر عنها بأسلوبه الخاص في صورها وافكارها، وان عدم اتاحة هذه الفرصة للمؤدي يجعل الحديث عن الاداء المقامي ودراسة وتحليل وحدة شكله ومضمونه دون جدوى. هذه هي المهام التي تقع على عاتق المؤدي للحصول على عمل فني ناجح بكل المقومات المطلوبة فنياً وعلمياً وجمالياً، لنصل الى امتن الروابط بين مكوناته، ليتجلى لنا ذلك الايقاع الحسِّي وتلك القيمة الشاعرية اللتان تظهران في النتاج بعد اكتماله.

 

من ناحية اخرى وفي غضون المناقشات الراهنة في القرن العشرين على وجه العموم، ومن خلال المؤتمرات والندوات والقاء المحاضرات او المقالات الصحفية حول الاداء المقامي والتهجمات التي تعرض لها بأعتباره مادة غناسيقية تراثية قديمة أنتهى مفعولها حسب ما يزعمون او يتصورون، بيد ان الحقيقة عكس ذلك تماماً، إذ أكد العلماء الفلكلوريون والانثروبولوجيون والاثنولوجيون وكل المدارس الفكرية السوسيولوجية بأن الظواهر التراثية الاصيلة بكل نواحيها، لا تموت ولا تنتهي ما دامت الجماعة التي تعبِّـر عن هذه الظواهر قائمة وموجودة منذ ان نشأت واستمرت الى يوم الناس هذا، وما فترات التطور التي تحصل للتراث وظواهره الا دلالات جديدة ومحاولات لملائمتها لروح العصر، لذلك فقد كان الاداء المقامي شأنه في ذلك شأن كل عناصر ومواد التراث، يخضع لهذه التطورات والتجديدات من خلال ابداعات المؤدين وافكارهم وثـقافتهم.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي مقام حجاز كار

https://www.youtube.com/watch?v=l7as302EhAA

 

 

 

حسين الاعظمي واقفا يحتضن البعض من اعضاء فرقته الموسيقية عام 1996 وهم يمينا الاساتذة المرحوم نزيه محسن وداخل احمد ومحمد زكي.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.