اخر الاخبار:
تسجيل أول إصابة بفيروس "كورونا" في بغداد - الخميس, 27 شباط/فبراير 2020 20:45
البابا فرانسيس يؤجل زيارته إلى العراق - الأربعاء, 26 شباط/فبراير 2020 19:33
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (279)- الموسيقى في القرن العشرين/ ج2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (279)

 

الموسيقى في القرن العشرين / جزء 2

في النصف الاول من القرن العشرين بدأت هذه النظرة التقويمية الى الاعمال الفنية تضمحل شيئا فشيئا بسبب تطور المستوى الثقافي والامكانيات المتاحة لهذا التطور حتى اصبحت النظرة الى جودة الاعمال الفنية عموما والغناسيقية خصوصا تجنح نحو الاهتمام بالنواحي الفنية والعلمية والذوقية للاعمال الفنية بوجه عام..! ذلك ان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية العميقة كان لها الاثر الفعال في ذلك. وكان المنعطف الكبير تأسيس معهد الفنون الجميلة في ثلاثينيات هذا القرن، حيث شمل عدة فنون اخرى مع فنون الموسيقى، اذ كان المسرح والتمثيل والسينما والرسم والخط...الخ ولم يمض وقت طويل حتى ظهر فنانون كبار..! بعضهم اكمل دراسته في الخارج، وبدأ المستوى الثقافي للفنون يتطور بفضل المعهد وتخريجه طلبة موهوبين. ولا شك ان هؤلاء هم في الحقيقة بداية النهضة الحديثة للثقافة الاكاديمية للفن الغناسيقي والفنون الاخرىفي العراق ويتشابه الامر في الاقطار العربية الاخرى. وسوف نرى ان هذا التطور مع تقدم الزمن قد اظهر لنا فنانين كبارا استطاعوا بامكانياتهم ومواهبهم وجهدهم تجاوز المحلية والانطلاق الى الآفاق العالمية في الفن الغناسيقي وباقي الفنون الاخرى. ولعل اعظم انجاز للموسيقى العراقية هو عودة التاريخ من جديد في ظهور المدرسة العراقية والعربية الحديثة في العزف المنفرد على آلة العود. وكان ذلك على يد العازف الشهير الشريف محي الدين حيدر، هذه المدرسة العزفية التي سادت الوطن العربي ولا تزال في ذروتها كأول ثمرة كبيرة ومفيدة من ثمرات النهضة الموسيقية الحديثة في عراقنا العزيز.

 

فكان معهد الفنون الجميلة الذي خرج الجيل الاول من رواد العزف على آلة العود، وهو الجيل الذي ارسى دعائم هذه المدرسة الجديدة في اساليب عزفها وتعبيراتها والمستوى التكنيكي الذي وصل اليه العزف على آلة العود. هذا الجيل المؤسس كان قد استوعب كل الخزين التراثي لموسيقى البلد ومن ثم استقى الحانه وعزفه واسلوبه منه، وانطلق الى الآفاق الخارجية متأثرا بموسيقات الشعوب الاخرى وتجاربها وثقافاتها المختلفة معبرا عن روح العصر الذي يعيشه متجاوزا بذلك المحلية الصارمة. ويمكننا ان نشير الى فضل بعض الاسماء اللامعة في هذا المجال للجيل الاول فكان الشريف محي الدين حيدر الأب الروحي لتلاميذه ومنهم جميل بشير وشقيقه منير بشير وسلمان شكر وغانم حداد وعادل امين خاكي وغيرهم، ثم تلاميذهم علي الامام ومعتز محمد صالح …الخ وهكذا استمرت هذه المدرسة تزخر بالتلاميذ الجيدين الذين اخذوا مكانهم اللائق في مسيرة العزف المنفرد على آلة العود من امثال سالم عبد الكريم وصفوة محمد علي وخالد محمد علي ونصير شمة وآخرين تكثر وتطول بنا قائمة اسمائهم.

 

ولاشك ان قضية البعث الثقافي الموسيقي هذه في العراق من جديد، لا يمكن ان نلخصها هنا بسهولة، ذلك لعمقها وتأثيرها التاريخي في مسيرة الغناء والموسيقى في بلدنا الغالي. بيد انه من المهم ان نتطرق الى تأسيس معهد الفنون الجميلة رسميا عام 1936 لكونه البداية الحقيقية لدراسة الموسيقى بصورة اكاديمية رصينة، ورغم اننا تحدثنا عنه بعض الشيء لكننا سوف نحتاج الى ان نتذكره دائما..! لأن هذا التطور متى حدد، امكن اعتباره مرجعا مستمرا لثقافتنا الغناسيقية، وكذلك ايضا لأن هذا المنعطف التاريخي هو ايضا بداية تطور الحركة الجمالية الحديثة المستمرة النمو، خاصة وان الاذاعة العراقية تزامن تأسيسها مع تأسيس المعهد، فكان المذياع فيصلا حاسما في ايصال الغناء والموسيقى لكل الشعب. وبالتأكيد فان هذه التحولات الثقافية سوف تؤشر بما سيتحقق من تطور في الغناء والموسيقى. ومعلوم لدينا جميعا ان هناك دائما طرفان في التأثير والمؤثرات يتعرض له الغناء والموسيقى، فالاول هو التأثير الخارجي أي خارج المحلية، والثاني هو التأثير الداخلي أي تفاعل الثقافة الغناسيقية فيما بينها خارجيا وداخليا بحيوية وسعة افق لتحفظ لنا غناءنا وموسيقانا ومشروعا للتجديد مستقى من التراث.

 

هذه الميول التي ظهرت في العقود الاولى من القرن العشرين التي بدأت تزعزع وتحرر الهيكل الادائي الصارم في اصول المقامات العراقية ومن ثم تقارب الفنون فيما بينها وتلاقحها، كان اعلانا واضحا بالاهتمام بالعمليات الاستاتيكية للاداء التي اصبحت اكثر ظهورا واتساعاً مع توغل الزمن في القرن العشرين. ان هذا التاريخ كان سجلا للانفتاح على العالم الخارجي لنتأثر ونؤثر بالآخرين.

 

ان معهد الفنون الجميلة كان هو المدرسة الاولى التي تمرن فيها فنانون عديدون، فقد تعلم فيها شباب من بغداد العاصمة وشباب من المحافظات حتى وصل الامر بعد مرور الزمن الى فتح فروع اخرى للمعهد في بعض المحافظات، ثم انطلق اولئك الشباب يرفدون موسيقانا بالعلم والمعرفة والانجازات والنتاجات الادائية الجمالية، وظل المعهد كمركز علمي للموسيقى والفنون الاخرى وحيدا في بغداد، الى ان اسست مرافق علمية اخرى زخرت بالنشاطات. منها الفرقة السمفونية الوطنية العراقية التي تعتبر اكبر انفتاح واطلاع على معالم الموسيقى العالمية، وكان ذلك في اربعينيات القرن العشرين، ومع مرور الزمن أُسست اكاديمية الفنون الجميلة عام 1969 ثم أُسست مدرسة الموسيقى والباليه في نفس العام التي تعتبر هي الاخرى انفتاحا راقيا على موسيقى وباليه العالم. وتبع ذلك تأسيس معهد الدراسات النغمية العراقي عام 1970 الذي اخذ على عاتقه الاهتمام بتدريس موسيقى وغناء المقام العراقي بشكل علمي فني، واخيرا فتح قسم الموسيقى في اكاديمية الفنون الجميلة 1987، اضافة الى ان استمرار انتشار المعاهد الاهلية لتعليم الموسيقى التي كانت موجودة قبل فترة تأسيس المعاهد والمؤسسات الرسمية، حيث كانت الرافد المباشر للثقافة الموسيقية زمنذاك.

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي ، تذكرت ليلى

https://www.youtube.com/watch?v=SlVClWKF0Hc

 

 

من الحفلة الاولى في مهرجان بيت الدين الدولي بلبنان في 20/8/1997. حسين الاعظمي يتوسط اعضاء فرقته الموسيقية من اليمين المرحوم سامي عبد الاحد وفاضل السعدي ووسام العزاوي ورافد عبد اللطيف وعلي الامام.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.