اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
قصف بطائرة مسيرة يستهدف قرية في السليمانية - الأربعاء, 17 تموز/يوليو 2024 08:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تخادم المتطرفين// جاسم الحلفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جاسم الحلفي

 

عرض صفحة الكاتب 

تخادم المتطرفين

جاسم الحلفي

 

لم تكن الأوضاع السياسية ـ الاقتصادية وانعكاسها على الأوضاع الاجتماعية في السويد، هي خارج نطاق الازمة العامة التي طالت البلدان الاوربية بشكل عام، حيث ظاهرة تراجع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، وأحزاب اليسار والوسط لصاح اليمين المتطرف الذي حصل على مقاعد برلمانية في اغلب البلدان الاوربية.

 

اليمين المتطرف الذي وجد في المتطرفين الاسلامويين مادته الدعائية لتبرير عنصريته ونزعاته اللانسانية، وازدراءه للمهاجرين وعدائه حتى للسويديين من خلفيات اجنبية، والاستفزازات التي يقوم بها ضد سكنة الضواحي الهامشية، التي يعاني اغلب سكانها من تداعيات الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

 

جعل اليمين المتطرف حرق القرآن مادته الأساسية في استفزاز المسلمين وهي الديانة الثانية لمواطني السويد، باسم حرية التعبير، ولا نعلم أي تعبير هذا الذي هدفه عدواني في شكله ومضمونه، حيث الإساءات المتكررة للمقدسات الدينية واستفزاز العديد من المواطنين، فمنذ اقدام السياسي الدنماركي المتطرف “راسموس بالودان” زعيم حزب “سترام كورس” بحرق نسخة من القرآنفي منطقة رنكبي التي تسكنها اغلبية من خلفيات مهاجرة، وكررها يوم 21 كانون الثاني 2023، الماضي أمام السفارة التركية بالعاصمة السويدية ستوكهولم، والجدل مستمر حول الحدود التي تفصل موضوعتي حرية التعبير من جهة مقابل ازدراء الأديان والاعتداء على مقدسات الاخرين من جهة أخرى.

 

  تجدد الجدل حول حرية التعبير والاعتداء على مقدسات الاخرين، بعد ان مزق المتطرف “سلوان موميكا” العراقي الأصل، أوراق من القرآن قبل أضرم النار فيها عند مسجد ستوكهولم المركزي، بعد أن منحته الشرطة السويدية تصريحا بتنظيم الاحتجاج إثر قرار قضائي، وذلك في اول يوم عيد الأضحى الأربعاء 28 حزيران  2023، في مشهد هدفه استفزاز مشاعر المسلمين.

 

لم تضع الحكومة السويدية أي حلول لهذه الظاهرة التي خلفت اعمال عنف واسعة، خلال شهر نيسان 2022، حيث تم استهداف رجال الشرطة وأوقعت بهم إصابات تجاوزت أكثر من 100 جريح. لم يقدر رئيس الحكومة السويدية على أي فعل سوى اصدار بيان لا يختلف عن بيانات الحكومات والمؤسسات العربية.

 

لا يبدو لي ان ما قام به المتطرف “سلوان موميكا” هو عمل فردي، بل هو من نتائج الفكر المتطرف الذي تبنته الأحزاب اليمينية في السنوات الأخيرة ضمن سياق نهجها العنصري المعادي للمهاجرين، هادفه تحقيق أهدافها الأيديولوجية والسياسية من خلال الخطاب القومي الشعبوي الممنهج القائم على أساس الكراهية والعنصرية ومعادات الاجانب.

 

اذا كان المتطرفون الاسلامويين المتبنين للفكر الداعشي، قد استغلوا فشل سياسة الاندماج التي تتبناها الحكومة السويدية، وبثوا أفكار التطرف الديني كما حرِّضوا على الكراهية والعنف، فان اليمين المتطرف صاعد من نهجه المتطرف، وبهذا تحققت علاقة تخادمية بين كلا المتطرفين الذين تجمعهم العنصرية والكراهية والاحقاد، مهما بدى الطرفين وكأنهما على طريفي نقيض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في جريدة "طريق الشعب"

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.