اخر الاخبار:
الأنواء الجوية توجه تحذيراً لمواطني كوردستان - الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2018 18:02
إطلاق عشرات القذائف من قطاع غزة تجاه إسرائيل - الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2018 18:00
القبض على متهمين بالارهاب في متنازع عليها - الإثنين, 12 تشرين2/نوفمبر 2018 17:56
قوة كوردية تعود لحمل السلاح بوجه داعش - الأحد, 11 تشرين2/نوفمبر 2018 18:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ملف الاشتراكية ما يزال مغلقا .... فمن يفتحه .... ؟؟ .... ( 3 )

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علي ألأسدي

ملف الاشتراكية ما يزال مغلقا .... فمن يفتحه .... ؟؟ .... ( 3 )

                                                                علي ألأسدي

" إذا كانت الدول الرأسمالية وبابا الفاتيكان يؤيدون إصلاحاتنا فمعنى ذلك إننا على خطأ ".

                                            (  أحد نواب مجلس الشعب السوفيتي عام 1987 )

 كنا قد تطرقنا في الجزء الثاني عن سعي الرئيس رونالد ريغن إلى الدفع بالاقتصاد السوفيتي إلى الكارثة الشاملة ، عندما أصدر مرسوما لتنفيذ خطة لتدمير اقتصاد الدولة السوفيتية ، فأمر وليام كيسي رئيس مخابراته بالذهاب للسعودية والطلب أليها لمضاعفة صادراتها من النفط الخام إلى ثلاثة أضعاف ما كانت تنتجه حينها. وفعلا قامت المملكة العربية السعودية بإغراق السوق العالمية بنفطها الرخيص كجزء من دورها في مكافحة الشيوعية الكافرة ، فكانت النتيجة انخفاض أسعاره إلى مستوى عشرة دولارات بعد أن كان اثنان وثلاثون دولارا.

  لقد فعل رونالد ريغن ذلك في وقت كان يتفاوض مع كورباتشوف حول مصير الأسلحة والتسلح الذري والصاروخي البعيد المدى ،لأنه كان يعرف مدى اعتماد الاقتصاد السوفيتي على الموارد النفطية. وكان الهدف من وراء ذلك هو إجبار كورباتشوف لتقديم المزيد من التنازلات السياسية للغرب وللولايات المتحدة بشكل خاص. لقد أجبر بالفعل للركوع على أقدامهم طلبا للمعونات المالية  التي لم تكن مجانية أبدا ، بل بتكاليف سياسية واقتصادية باهظة جدا ، ما تزال تبعاتها الثقيلة لحد اليوم ، علما إن الدولة السوفيتية حتى عام 1989 لم تكن تعتمد على القروض المالية ولم تكن مدينة لأحد حسب علمنا.

 لقد اشترطت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية وفرنسا على كورباتشوف أنه لن يكون بمقدوره الحصول على القروض المالية والمعونات الغربية ، دون تنفيذ مجموعة من الشروط كما ذكرها كثيرون ممن عملوا معه أثناء وجوده على قمة السلطة وهي الآتي :

 1- سحب القوات السوفيتية من أفغانستان.

 2 - الموافقة على حرب عاصفة الصحراء لاخراج العراق من الكويت.

 3 - إزالة جدار برلين وإنهاء الحكم الاشتراكي في ألمانيا وتوحيد الألمانيتين.

 4 - رفع اليد عن جمهوريات البلطيق الثلاثة لاتفيا وليتوانيا وأستونيا ، وسحب القوات العسكرية السوفيتية منها.

 5 - حل حلف وارشو.

 6 - حل منظمة التعاون الاقتصادي التي تربط دول أوربا الاشتراكية مع الاتحاد السوفيتي.

 7 - منح دول اوربا الاشتراكية حرية اجراء التغيرات في البنية السياسية والاقتصادية.

 8 - سحب الجيس السوفيتي من دول أوربا الشرقية وخاصة ألمانيا وجيكوسلوفاكيا وبولندة.

 9 - تخفيض عدد القوات السوفيتية تحت السلاح ، وتقليص عدد القواعد العسكرية حول العالم.  وكشف خريطة توزيع قواعد الصواريخ البعيدة المدى في ارجاء العالم.

 10 - سحب القوات العسكرية من كوبا ورفع يد الاتحاد السوفيتي عنها.

 11 - منح المواطنين اليهود الحرية لمغادرة الاتحاد السوفيتي إلى اسرائيل.

 12- إلغاء معاهدات التعاون والدفاع المشترك المعقودة مع دول العراق وكوبا وأثيوبيا وزيمباوي واليمن الديمقراطي وغيرها من الدول.

 13- دعم حق شعوب الاتحاد السوفيتي في الحرية وتقرير المصير.

 14 - هذا إضافة إلى موافقته وتوقيعه على معاهدات سرية لم يفصح عنها باتفاق الطرفين.

 علما أن جزء من الشروط أعلاه قد اقترحها كورباتشوف وقام بتنفيذها من جانب واحد ، وهي تصفية النظام الاشتراكي وتقليص تواجد القوات السوفيتية في العالم ، وكشفه أخطر معلومات عسكرية عن القدرة الدفاعية السوفيتية ، بإطلاعهم على خريطة توزيع الصواريخ البالستيكية البعيدة المدى في العالم.  وقد علق جورج شولتز وزيرخارجية الولايات المتحدة الأسبق في عهد ريغن على ذلك قائلا : لقد طرح كورباتشوف أمام أقدامنا تنازلات لم تخطر ببال أحد ، كما أفاد بذلك مؤخرا رئيس وزرائه حينذاك .

 لقد كان الاقتصاد السوفيتي حينها ينحدر نحو أزمة لم يشهد مثيلا لها إلا خلال فترات الحروب ، وإبان الحربين العالميتين ، بسبب الفوضى التي أوجدتها السياسة الاقتصادية التي انتهجها  كورباتشوف. في الربع الأخير من عام 1990 في أوج الأزمة السياسية التي نشأت عن احتلال العراق للكويت ، تعرضت موسكو الى نقص حاد في السلع الغذائية بسبب توقف توريداتها من خارج العاصمة ، مما أضطر الاتحاد السوفيتي بنتيجتها إلى توجيه نداء إلى دول العالم طلبا للمعونات الغذائية. في نفس الوقت كان تأثير انخفاض موارد النفط على الاقتصاد والمجتمع السوفيتي يزداد سوء ، حيث بلغت خسائره بنتيجة ذلك 50 مليارد دولار. لقد أضطرت الحكومة السوفيتية بسبب ذلك إلى تقليص الميزانية العسكرية لصالح الزيادة في النفقات على السلع الاستهلاكية الضرورية .لقد ظل كورباتشوف إلى آخر يوم له في قيادة الدولة السوفيتية واثقا بابتسامات ريغن وجورج بوش الأب وكلمات الاشادة الزائفة التي كانت تكيلها له الماكنة الاعلامية الغربية ، ولم يكتشف أنهم كانوا يدفعون به إلى نهاية حياته السياسية.

 لقد استغفل الرجل استغلالا بشعا من قبل القادة الغربيين بينما كان هو واثقا من دعمهم له ووقوفهم إلى جانبه ، لأنه كان أول قائد في التاريخ الروسي والسوفيتي يذهب مع الدول الرأسمالية إلى ذلك البعد الذي ذهب إليه ، ولم يدرك أن دوره قد انتهى ، وان موقعه في السياسة الروسية قد شغل من قبل منافسه الأكثر لهاثا صوب السلطة والنفوذ والأكثر استعداد للمساومات السياسية. لقد أدرك  ذلك بعد استلام السيد بوريس يلتسن رئاسة الاتحاد الروسي ، واتضح بعد ذلك أن السلطة الفعلية قد انيطت بذلك السكير ، وأن منصب كورباتشوف كرئيس للاتحاد السوفيتي لم يعد أكثر من وظيفة شرفية " لا تحل ولا تربط " باللهجة الدارجة العراقية ، ولأنه لم تعد هناك ما يمكن أن يتنازل للغرب عنه ، وبذلك أغلق عمليا مكتبه وموقعه في السياسة الدولية. لقد تأكد له ذلك بعد ما لاحظ تجاهل السيد جيمس بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب له ، والتحدث بدلا عنه إلى الرئيس يلتسن وطاقمه في الشئون التي تخص البلدين ، عندها علق على ذلك بخيبة أمل وأسف  قائلا ما معناه " إنه نكران للجميل ".

  لقد صدق في هذا تماما ، فأمريكا لم تنكر جميله عليها  فحسب ، بل عاقبته على تهافته وغروره،  وشعر بمرارة الكرامة المجروحة ، وحز في نفسه أن يرى أولئك الذين قدم لهم ما لم يحلموا به ، وقد أشاحوا بوجوههم عنه وأزاحوه جانبا تماما كمن يأكل لب الموز ويرمي بالقشر في القمامة. لقد كان أولى به أن يأخذ بالقول الروسي المأثور " ثق ولكن تأكد "  ، لكنه وثق دون أن يتأكد ، في حين أن رونالد ريغن والرؤساء الغربيين جميعهم  قد فسروا القول الروسي المأثور وفق مصالحهم طبقيا وفق مبدأ الربح والخسارة ، ليتحول إلى " لا تثق حتى لو تأكدت " ففازت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بينما دمرالاتحاد السوفيتي.

 كانت محدثته في تلك المقابلة ، قد اختتمت أسئلتها قائلة :

 يبدو انك آخر الليبراليين في الاتحاد السوفيتي السابق وفي روسيا. فرد قائلا: لم ننجز مهمتنا، لكن حين أوقفونا ، أوقفوا البرسترويكا ، فلم يعد هناك طريق للعودة.                                         

 السيد كورباتشوف لم يقل كل الحقيقة بشأن البرسترويكا في نهاية مقابلته ، وأنما أشارإليها وكأنها مشروعا لتغيير الهيكل السياسي للدولة السوفيتية ، وإلغاء دور الدولة الاقتصادي ، والانتقال بها إلى نظام اقتصاد السوق. لم تكن أكثر من مشروع للاصلاح الاقتصادي ، طرح لأول مرة في الفترة القصيرة بعد انتخاب أندروبوف سكرتيرا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي. ذكر ذلك السيد نيقولاي ريجكوف آخر رئيس وزراء للاتحاد السوفيتي في الجزء الأول من مقابلة أجرتها معه " قناة روسيا اليوم " في 22 / 2 من هذا العام. حيث ذكر : أنه عمل مع السيد أندروبوف لمدة خمسة عشر شهرا حول مشروع لاصلاح الاقتصاد السوفيتي ، لكن موته المفاجئ أوقف العمل بالمشروع إلى نهايته. وبين : أن المشروع تضمن جملة من الاجراءات التنظيمية والاقتصادية والمالية لمنح المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة بعض المرونة في تخطيط وتنفيذ شئونها الانتاجية ، تتمكن بموجبها من تسويق بحدود 50 % من مجمل انتاجها على أن تقوم هي بإيجاد المشترين لمنتجاتها ، ولم يكن هدف برنامج الاصلاح الاقتصادي ذاك الغاء دور الدولة نهائيا.

 وأضاف السيد ريجكوف : بعد وفاة السيد أندروبوف تسلم السيد قسطنطين شيرننكو قيادة الحزب لكنه ، وقبل أن يتقدم خطوة في المشروع بسبب عجزه وكبر سنه فاجئه الموت هو الآخر، فانتقلت قيادة الحزب إلى كورباتشوف الذي وجدت فيه اللجنة المركزية شخصية سليمة التفكير ومنضبطة ، ولم نكن نعرف ما كان في جوفه من نوايا قذرة ، لقد خدعنا.  لقد وجد القائد الجديد فرصته للظهور كحامل لواء التجديد وإعادة البناء ، فحول مشروع البرسترويكا من مشروع متدرج للاصلاح الاقتصادي إلى مشروع سياسي كان يعرف جيدا أبعاده السياسية وتبعاته على تركيبة الدولة والحزب ، وكما أتضح لاحقا أنه كان يسعى ونجح في تحطيم الحزب والنظام الاشتراكي..

 لقد اقترح عليه رئيس وزائه حينها الجلوس معا لتوضيح مشروعه الاصلاحي الاقتصادي الذي باشر به مع أندروبوف ، ولازالة اللبس بينه وبين الأهداف السياسية التي أقحمت من قبل كورباتشوف ومستشاروه. وتم معه وضع تعريف وتحديد معنى البريسترويكا ، فصيغت عدة وثائق واستخلصت استنتاجات ، لكن مع مرور الوقت بدأت بالظهور الانشقاقات والخلافات داخل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. أصرت مجموعة من أنصار كورباتشوف على صيغة مشروعه ، فيما عارضه أخرون لأنهم وجدوا فيه مخططا مشبوها لتجريد الدولة من إدارة الاقتصاد ويستعاض عنها بالمؤسسات الاقتصادية والمالية  التي تقوم هي بادارة شئونها بنفسها بما فيها المؤسسات النفطية ، مما سبب صراعات داخل المكتب السياسي انتهت إلى الشتائم والصراخ.

 نقل عن السيد ريجكوف أنه قال لكورباتشوف إن ما تفعله سيقود الدولة إلى الخراب ، وإن مؤسسات الدولة غير مستعدة للعمل وفق قانون السوق ، ولا يمكن تركها تتصرف لوحدها. لم يكن ما تفوه به دون معنى أو دون خبرة أو رؤى اقتصادية رصينة ،فهو تقلد عدة مناصب في إدارة مؤسسات صناعية ومالية كبرى لمدة تزيد على خمسة وعشرين عاما ، إضافة إلى خبرته كسياسي مرموق.  لكن كورباتشوف لم يسمع ولم يستفد ، واستمر ينفذ ما كان يقول له مستشاروه الذين لم يكن لهم اية خبرة عملية في إدارة الاقتصاد، فأكثرهم نظريون وسطحيون وبعضهم مشبوه بعلاقات مع المخابرات الأجنبية ينقلون له ما يؤمرون به. لقد حذره رئيس وزراءه بقوله : إذا ما أصررتم على تنفيذ خطتكم بتجريد مؤسسات الدولة الاقتصادية من صلاحياتها فإني سأستقيل. وفي عام  1990 نفد قراره واستقال من منصبه ،  بعد أن أمضى عامه الأخير كرئيس للحكومة  ينتقد علانية برنامج البرسترويكا التي حرفت وفق أمزجتهم كما قال.

 وعلق ريجكوف بسخرية ، " كان مستشارو كورباتشوف قد أقنعوه بامكانية تحويل الاقتصاد السوفيتي من اقتصاد مخطط الى اقتصاد يعمل وفق قوانين السوق الحرة  بفترة  -- خمسمائة يوم فقط -- ، إنه هراء ". لقد اقترحت أنا مدة  من 6 – 8 سنوات لتنفيد خطة الاصلاح الاقتصادي التي وضعناها في عهد أندروبوف ، ولم يكن مطروحا حينها التحول نحو اقتصاد السوق مطلقا أو أي تغيرات سياسية في نظام الدولة. لقد سار كورباتشوف بخطته التخريبية إلى نهايتها ، فغدر برفاقه في اللجنة المركزية للحزب حيث قام بإقصائهم عن مهامهم وتقريب أنصاره ليتمكن من السير بمخططه دون عراقيل. لقد اتخذ هذه الاجراءات بعد اتساع المعارضة له داخل اللجنة المركزية ومكتبها السياسي. وقد تعرض كورباتشوف لانتكاسة كبيرة في مجلس نواب الشعب في جلسته التي عقدها في 14 / 12 / 1989 في موسكو. لقد رفض مجلس نواب الشعب السوفيتي مشروع اقتراح قدمه كورباتشوف يطلب فيه حذف عبارة من الدستور السوفيتي تنص على "  الدورالقيادي للحزب الشيوعي في الدولة السوفيتية ". لقد رفض مجلس الشعب الاقتراح بأكثرية أكثر من الفين من أعضائه ، فيما أيده حوالي ثمنمائة عضو. وقد نقلت إذاعة بي بي سي البريطانية حينها تعليقا لأحد نواب الشعب على اقتراح كورباتشوف الذي كان الأمريكان على علم به على الأرجح ، قائلا : " إذا كانت الدول الرأسمالية وبابا الفاتيكان يؤيدون إصلاحاتنا فمعنى ذلك إننا على خطأ ".

 علي ألأسدي                               يتبع

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.