اخر الاخبار:
سبع تفجيرات تضرب بغداد - الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 11:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

لماذا افلس العراق؟ // قرطبة الظاهر

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتبة

لماذا افلس العراق؟

قرطبة الظاهر

 

الكثير يتحدث عن مشكلة "افلاس" الدولة والاخيرة تخالف هذا الراي لكنها في نفس الوقت تتردد في اطلاق الموازنة المليئة والمثكلة بالعجز المالي. كما يختلف الكثيرون في التطرق إلى حيثيات مأساة الاقتصاد العراقي وجوانبه السلبية في السياسة الاقتصادية التي اودت بالبلاد إلى الكساد وإلى تدهور الاوضاع العامة والمعيشية وبالاخص سوق العمل.

في بادئ الامر اود ان اؤكد على أن العراق ليس فقط مفلسا ماليا بل انه مفلس حتى سياسيا واجتماعيا وفكريا وثقافيا بعد ان قامت احزاب السلطة بمسخ العقلية العراقية بالكامل وفرمتتها إلى عقلية متطرفة دينيا تقاد عبر الريموت كنترول الطائفي والشوفيني من وراء اسوار المنطقة الخضراء ومشتقاتها في المحافظات والاقليم. ابتدأت خطة افلاس الدولة منذ عام 2003 اي منذ تكوين سلطة الائتلاف المؤقتة: لم يعرف احدا ما كان عمله ومسؤليته الحقيقية كون الجميع كان يقاد كالقطيع من قبل رئيس السلطة الانتقالية باول بريمر. فهو من كان يوجههم واحدا واحدا وهو من كان يؤنبهم وهو من كان يحذرهم وحتى يهددهم وهم لم يكونوا له سوى العبيد الذي لا يمكن ان يخرج عن السرب لشدة تمسكه بالسلطة والحكم. جاؤوا عطاشا للنفوذ وجياع مال لا اكثر ولا اقل فكانت مغارة علي بابا الامريكية العراقية مفتوحة لهم شرط ان يوقعوا جميعا ولائهم لامريكا واعترافهم بحق الدولة العبرية ففعلوا وهم مغمضين الاعين!!

لماذا افلس العراق؟ لانهم اخرجوا وقاموا بتصفية خيرة الخبراء العراقيين في شتى الميادين بدلا من كسبهم والانتفاع من خبراتهم ومن بقى اصبح ضحية ترمى مجهولة الهوية "وراء السدة" في بغداد! لقد افلس العراق اجتماعيا لان اكثريته الاجتماعية متعطشة للطقوس الدينية اكثر من طقوس التعلم والعلم والثقافة والانفتاح. لان المجتمع تعود على العيش في سجن مؤبد كبير ففقد حقه الشرعي والطبيعي في التمتع بحياة كريمة سعيدة. وما كان امامه إلا ان يقلد حياة الساسة الجدد في الكذب والنفاق والضحك على ذقون المتطفلين والجهلاء. نعم، المجتمع قلد السلطة في كل شيئ، في السيارات الفارهة، في البيوت الضخمة القبيحة، والشبيهة بالقلاع والحصن القديمة، في الملابس التركية الرخيصة، في اثاث البيوت والستائر، في اللحى والطريقة التحدث والمشي والخ..لقد قلد المجتمع سجّانه ومعذبه وسفاحه كما اعتاد ذات المجتمع على تقليد صدام حسين في شرب السيكار وارتاء السدارة ومسك البرنو. لم يسطع المجتمع العراقي ان يمضي بطريقه بحرية كي يصنع لنفسه افكاره الخاصة، كي يبدع، كي يتيقن ويفهم معنى الحياة وفساد الساسة الجدد بشكل اوضح وبصورة شفافة. الكل اصبح طامع للمال، الكل ينهب، يسرق، يكذب على بعضه البعض من اجل كسب منصب ما والكل كان على اهبة الاستعداد لقتل حتى اهله واخوانه من اجل التقرب إلى هذا المسؤول الفاسد او ذاك..

افلس العراق لانه لم يتحرر بعد من سجنه الذي زجه فيه ساسة باول بريمر العبيد ـ الاحرار والذين مارسوا شتى انواع الاستغلال الفكري والعاطفي والنفسي للانسان العراقي مقابل تملكه والتحكم بمصيره باسم الديمقراطية المزيفة التي ارتدوا من خلالها اقنعتهم المزوقة بشعارات الطائفية والحقد والانتقام من الاخر. افلس العراق لانهم افرغوه تماما من محتواه الحضاري والفكري والانساني وجعلوه عبدا مأمورا لمزاجياتهم المريضة بعد ان انتزعوا الزيتوني وتقمصوا لباس المذاهب والتدين والاسلمة وتميزوا بعدة ادوار مختلفة من العمالة لدول الاقليم العربي وغير العربي.

افلس العراق لانهم نهبوه بالكامل امام انظار شعب حيدوا فكره وعقله بالكامل وخيروه اما ان تكون معنا او لا تكون وتنتهي حياتك بالفقر والحرمان..وان كنت معنا فعليك ان تسرق كما نسرق وتكذب كما نكذب وتمارس شتى انواع الرذيلة والسمسرة والتخريب في مؤسسات الدولة كما نمارسها نحن!! لذلك افلس العراق..

افلس العراق لانهم لم يتعبوا انفسهم يوما واحدا في الجلوس امام مؤسسات اقتصادية عالمية متمكنة لاخذ المشورة منهم في تحديد النظام الاقتصادي للعراق. فالاخير مجهول الهوية حتى اليوم..

افلس العراق لانهم افرغوه من عقوله الاقتصادية والتي كان بامكانها تطوير المنظومة الاقتصادية بالكامل وجعل الدولة تتحول من الدولة الريعية إلى الدولة المنتجة والمنافسة للسوق الاقليمي. لقد صادروا النفط وقاموا ببيعه من اجل تحويل الاموال إلى ارصدتهم الخارجية فهكذا افلس العراق وبهم ومن خلالهم...

يعيش العراق اليوم مأساة مالية حقيقة لا يحب ساسة العراق الاعتراف بها لكنهم في ذات الوقت يتخوفون من اطلاق الميزانية ويحاولون جلب المال باي شكل من الاشكال لابعاد الشبهات عن انفسهم بانهم هم من افرغ العراق من خيراته وهم من شفط جل ما يملك الشعب العراقي ليتاجروا به في سوق الخردة العالمي! لم يفلحوا يوما واحدا في الاستثمار الحكومي وتوفير فرص عمل للشباب الذين يحلمون اليوم بترك العراق والتوجه إلى اي بقعة في هذا العالم تحقق لهم الحياة الكريمة. لم يفلحوا في تحويل الصرف والتبذير بالمال العام في وزارات فائضة لم تنفع احد ولم تخدم احد إلى مشاريع مربحة في القطاع الخاص من خلال تاسيس شركات بعقول المهندسين والمبتكرين والمندفعين إلى البناء والاعمار.

 

لا يسعني ختاما إلا ان اقول للسيد وزير المالية هوشيار زيباري: افرضوا الضرائب على جيوبكم وارصدكم الفلكية اولا..بعد ذلك لنا حديث.....

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.