اخر الاخبار:
محافظة نينوى تعطل الدوام الرسمي بسبب كورونا - الثلاثاء, 25 شباط/فبراير 2020 19:29
قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء - الثلاثاء, 25 شباط/فبراير 2020 18:56
كوردستان تغلق المعابر الحدودية مع ايران - الثلاثاء, 25 شباط/فبراير 2020 10:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

ثمانية أشهر: سلامٌ على بيوت الصفيح والحرب على القصور// قرطبة الظاهر

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

ثمانية أشهر: سلامٌ على بيوت الصفيح والحرب على القصور

قرطبة الظاهر

 

بلا شك انها إمتداد لانتفاضة 25 شباط / فبراير عام 2011 المجيدة والتي استغلها المالكي أنذاك خوفا من تفاقمها لشراء بعض الذمم عبر اقدامه على ابرام اتفاق مع كافة القوى الضالعة في خراب العراق وسرقته. فقام المالكي بإرغام الفاسدين تحديدا، واكثرهم من اتباعه، عبر ابتزازهم وتخييرهم إما بالوقوف معه أو إما بإخراج ملفاتهم التي تدين جرائمهم الشنيعة بحق العراق والعراقيين. فكان رد هؤلاء هو الامتثال لأوامره الابتزازية وكان رده على اتباعه إخفاء ملفاتهم. مائة يوم طرحها المالكي لأمتصاص فتيل الغضب والغيض على سياساته الرعناء التي افسدت الامة بأكملها وجعلت من العراق مرتعا وسوقا لترويج سياسات دول الإقليم العربية وغير العربية وسوحا مفتوحة لتصفية الحسابات الاقتصادية والسياسية بين وكلاء هذه الدول. مائة يوم استغلها المالكي لتصفية قيادات التظاهرات عبر سجنهم وتعذيبهم ثم إغتيال أحد اقوى الشخصيات التي ذاع صيتها دوليا وهو الناشط المدني الشهيد هادي المهدي. لم يكتفوا فقط بقتله بل ذهبوا إلى عائلته كي يقدموا لها جثمانه مع بضعة من الدولارات (كتعويض على جريمتهم النكراء) بذات الصفاقة والوقاحة التي كان نظام العفالقة الصدامي يتبعها ضد خصومه السياسيين! وهذه كانت كل إنجازات المالكي خلال المائة يوم كي تستمر سياساته الهوجاء والعوجاء إلى خلفه حيدر العبادي ليكمل مشروع الخراب والاستبداد والقمع في العراق حتى يومنا هذا.

 

لا وجود لانتفاضة سلمية او ثورة سلمية لا في التأريخ ولا حاضرا وعلى الطغمة الحاكمة في العراق قراءة التأريخ بتمعن وبدقة. ان كل الشعوب لا تنتفض على طبقات فاسدة بشكل سلمي لان مفهوم الانتفاضة يدل على ردة فعل شعب مورس بحقه الإهمال والاستبداد والقمع والابتزاز بعد حكم عليه بالحديد والنار. والانتفاضة تصرف فردي او جماعي، هو إندفاع شعبي جماهيري عارم لتغيير العلاقة بين الحاكم والمحكوم وانهاء العقد الاجتماعي ما بين السلطة والشعب. أما بالنسبة لمفهوم الثورة فإنها لا تختلف عن الانتفاضة قسوة أو بطشا بأعداء الشعب قط. فأكثر الثورات تنتهي بدموية مفرطة وخراب كبير واضرار فادحة بالأرواح البشرية ودمار شاسع للبيئة بأكملها.

 

وإذا ما عدنا إلى التاريخ الألماني للثورات، لاستعادة المشاهد على مرآنا في تلك الأزمنة: يكتب الدكتور والبروفيسور غولو مان عن ماركس قوله: "الثورات تحضر عندما تفوق الموارد الإدارية والسياسية والاقتصادية إمكانيات الطبقات الحاكمة من الساسة والاقتصاديين". والثورة ليست إلا نتاج لحالة الإهمال والتسيب ولا مبالات التي تحدثها هذه الطبقات الحاكمة. ولأن الطبقات الحاكمة لا تتخلى بالسهولة عن مناصبها فإن غضب الطبقات المعدمة، وهي تشكل دائما إجتماعيا الأكثرية، فإنها بالثورة تتغلب على النظام باسره مستخدمة في أكثر الأحوال القسوة والدموية وحب الانتقام.

 

العام 1815 كان عاما على ارجاع الطبقية والنظم الملكية في ألمانيا وإعادة تطبيع الأوضاع في أوروبا بعد الانتصار الساحق على نابوليون. اجتماع فينا لم يقتصر فقط على هذا الاجماع فحسب وانما على عدم معاقبة فرنسا التي تسببت في الحرب الأوروبية. وقع كل من كان في هذا الاجتماع حاضرا على منع الليبرالية وإنهاء مفهوم الحريات وفرض الرقابة على كافة الصحف والمنشورات. لا ننسى منشور الطبيب والكاتب الشهير الألماني غيورغ بوخنر بمقولته (سلام على الاكواخ والحرب على القصور) الذي استهدف الطبقات الارستقراطية في منتصف القرن التاسع عشر، التي استشرى فيها البذخ وشراء المناصب والفساد الإداري والمالي والاقتصادي الامر الذي أدى إلى انتفاضة الطبقات الواعية مع الطبقات المعدمة من الفلاحين في المانيا في شهري مارس ويوليو من العام 1834 ,ثم استمر الصراع والثورات حتى ثورة عام 1848والتي أدت في النهاية إلى اجماع شعبي على انهاء هذه الأنظمة الفاسدة كما الطبقية الاجتماعية وإعلان دستور من الشعب إلى الشعب ودولة عادلة يشارك كل أطياف الشعب في كتابة دستورها.

 

هذا ما حدث فعلا في المانيا بعد صراع دام في البحث عن مفهوم الوطنية المتكاملة والتي ادى بها الحال في تكوين الجمعية الوطنية في كنسية "باول" في مدينة فرانكفورت والتي أصبحت شعارا للدولة الألمانية بسيادة كاملة في أوروبا وبحقوق وواجبات لشعبها وبالرغم من ذلك لم يتوقف الحال. اكتملت حلقات الجمعية الوطنية وبدستور كنيسة باول لعام 1849 بصراعات وفوضى وحروب مريرة حتى تأسيس دولة بروسيا العظمى بقائدها اوتو فون بسمارك في عام 1871وهي دولة المانيا الثانية والذي قدم تعديلات كثيرة في دستور كنيسة باول إلا انه أبقى على نظام الطبقية مع الارتقاء إلى الدولة التوسعية وتقوية الاقتصاد ودعم الحقوق الأساسية وتطبيع السلم الداخلي والامن المجتمعي عبر شبكة محنكة وصارمة من العقود والاتفاقيات الدولية. إن كل الالمان يعرفون ماضيهم جيدا وما قدموه من صراعات مريرة لنيل النظام الجمهوري والسيادة الكاملة فيما بعد في جمهورية فايمار (1918 ـ 1933).

 

لذا نؤكد هنا بان لا تعديل او ترقيع او إصلاح إلا بوعي حقيقي وسياسة واقعية تنتشل العراق من حاضره المظلم إلى مستقبل مشرق بمشاركة جميع القوى الكفوءة والنزيهة والجدية والمؤهلة لإدارة الدولة. وهذا الامر لا يأتي إلا بالإصرار والحزم على تربية أجيال مقتدرة على تحمل المسؤولية العليا عبر العلم والتعليم الرصين. هنا يجب ان يبدا الإصلاح الجذري للمجتمع العراقي وليس عبر حلول اقتصادية ترقيعية فارغة من المحتوى والبرنامج والاستراتيجية.

 

ثمانية اشهر مضت على تظاهرات الشعب ضد النظام الفاسد في العراق والساسة يتحركون حول محورهم وداخل مربعهم الاول الذي لا يستطيعون التحرر منه قط لانهم لا يملكون اي مشروع سياسي حقيقي يقدموه للشعب سوى السرقة ونهب ثروات الشعب وتدمير العراق...

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.