اخر الاخبار:
ديجافو.. نار تركية تزحف لمسيحيي العراق - الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2020 19:00
فيروس كورونا يزداد شراسة في دهوك - الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2020 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• مذكرات مترجم : ( الحلقة الثالثة )

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حبيب محمد تقي

مذكرات مترجم : ( الحلقة الثالثة )

تجربتي مع طالبي اللجوء والمقيمين العراقيين و العرب في مملكة السويد .

 

لماذا الغرب عامتاً والسويد خاصتاَ يتميز بفقر ، و تصحر العلاقات الإنسانية وفقدان الحميمية والدفء الأجتماعي الذي يتصف به ، وبثراء الشرق ؟

********************************************

للأجابة وببساطة على هذا التساؤل الحيوي ، نضطر للعودة قليلاَ ، الى مراحل التطور الأجتماعي و التاريخي التي مرت بها الأنسانية . والتي أفضت وبتدرج طبيعي وأرتقائي ، الى نشوء النظام الرأسمالي نتيجة الثورة الصناعية التي بزغ فجرها في دول أوربا الغربية . وما تبعها من تطور وسائل الإنتاج ، التي أفضت بدورها هي الأخرى الى تطور مماثل في النظريات والتطبيقات وفي سبل وطرق الحياة والمعيشية . ومن ثمة أنتقال النشاط الأنتاجي إلى المدينة ، والتي أنتجت بدورها تغيرات ديناميكية جذرية في بنية المجتمعات بشكل رادكالي ، ومن ضمنها مؤسسة الأسرة . فمؤسسة الزواج التي تمثلها الأسرة والتي تعد وبحق المنتج الذي لاينضب للحميمية وللدفء الأجتماعي . زد على كونها ( أي الأسرة ) هي ، البنية واللحمة الأساسية للمجتمع وصمام الأمان لأستقرار العالم المتحرك . عانت وماتزال تعاني في الغرب ، من تهميش وتحجيم وأفراغ وتسفيه وتسطيح ، لمضامينها ودورها ورسالتها السامية . سيما بعيد الأنقلاب الذي قاده الغرب الرأسمالي في تمرده على الكنيسه و تخليه عن تعاليمها الدينيه المسيحيه . وأغلب القوانين المدنية والحقوقية الخاصة بالعائلة والمعمول بها اليوم في الغرب مستمدة من وحي والهام الثورة الفرنسية والامريكية لاحقاً بالأضافة الى التشريعات البريطانية والتي شرعت خصيصاً لتستقل عن التعاليم الدينية المسيحية المتزمتة والمتطرفة. وكل تلك القوانين الجديدة جاءت وللأسف لتخدم ولتتلائم مع الأيديولجيا النظرية والتطبيقية الانحلالية والنتنة ، للنظام الرأسمالي المتسيد والمتسلط في الغرب .

 

أما في النصف الآخر من كوكبنا ( الشرق ) ، فرغم كونه مجتمعاً ذكورياً يشوبه الأستبداد الأقطاعي ، المتمسك والمتزمت بذكوريته المطلقة وفي أحيان كثيرة تصل الى حد التفرعن . والرافض بقوة ، لتأنيثه وتخنيثه . إلا أنه ظل أميناً و محافظاً على كيان المؤسسة الأسرية ، المنتجة للحميمية وللدفء الأجتماعي ، والذي لاغنى عنه في أي مجتمع ينشد الرقي والكمال ، والذي لن يكون إلا بخلق التوازن ما بين الروحي والمادي . وليس بتغليب أحدهما على الأخر كما هو الحال في الغرب عامتاً والسويد خاصتاً ، سواء في الأمس البعيد أوالقريب . ومن مظاهر هذا الخلل والفجوة في المعادلة أعلاه ، والتي تسببت وما تزال تسبب ، في زحف هذا التصحر الأجتماعي الناتج عن تجفيف وهدر الكيان الأسري مصدر وينبوع ، تدفق الدفء الأجتماعي في كل زمان ومكان . يتجلى بمظاهر التحرر المفرط ( في تلك المجتمعات ) ، جنسياً وبلوغ الأباحية فيها الى ذروتها الحيوانية ، والتي لم تتوقف عند حدود العلاقات الجنسية المشوهة ، بما فيها الأنجاب خارج المؤسسة الزوجية . بل تعداها شذوذاً بتشريع قوانين تحمي اللوطيين والسحاقيات . بل والأدهى ، السماح للسحاقيات بالتزاوج مع بعضهن البعض . وكذا اللوطيين . والأكثر غرابة تشريع قوانين تتيح لهؤلاء الشواذ بتبني ورعاية الأطفال وتكوين أسر شاذة مماثلة . بالأضافة الى شيوع ظاهرة خطيرة ، بدأت ( كموضة وصرعة ) في المجتمع الغربي وهي في طور تحولها الى قاعدة ومرتكز أجتماعي واسع ينذر بمخاطر مستقبلية جمة و الكارثة تكمن في أن هذه الظاهرة تحاول جاهدة الزحف والأمتداد القسري والمصطنع نحو الشرق المستهدف بثقافته . وتتمثل هذه الظاهرة ( الموضة والصرعة ) ، بظهور أمهات فتيات و مراهقات بلا أزواج . نتيجة علاقات غير شرعية ( لقيطة ) . وبدل من التعامل بجدية وبمسؤلية مع هذه الكارثة الأجتماعية راحت دوائر القرار الرأسمالية النفعية (أرادت تكحيلها فعمتها ) ، وذلك بتعميم وسائل منع الحمل من ( أقراص ومطاط ذكوري واقي ) بين المراهقين والمراهقات من طلاب المدارس العامة والخاصة وتوظيف مرشدين لإرشاد التلميذات والتلاميذ من مختلف المراحل العمرية للمراهقين بالأضافة الى توفير حبوب الأجهاض للفتيات المراهقات وتوجيههم بكيفية استعمال هذه الوسائل والدفع بأتجاه أستعمالها ، بدل من أيجاد سياسية أخلاقية معتدلة و رادعة لهذا الأنحراف الأجتماعي الخطير وبدل من أصدار تشريعات وقوانين تعزز من دور وسلطة الأسرة المسلوبة القرار والأرادة والمشلولة القدرة على أداء دورها ومسؤليتها .

مما نتج عن هذه الثقافة الرأسمالية الطارئة ما هو سائد اليوم بهذه المجتمعات بالطفل المتوحد والأم المتوحدة والأب الهامشي ( أسمهُ في الحصاد ومنجله مكسور ) . وبلا وجود أو أعتبار لأسرة حقيقية ، تحمي وتصون وترفد بالأواصر الحميمة والدفء المنشود من أب وأم وسقف أسري حقيقي يصون ويحمي الفرد ومجتمعة ، من الفوضى والعبثية والتخلخل الأجتماعي .

 

والأنكى من ذلك كله ، وتمادياً في سياسات هذه الأنظمة الطبقية الفوقية . في أضعاف دور المؤسسة الزوجية الأسرية ، وأمعاناً في أفراغها من مضامينها ورسالتها . شرعت قوانين تحت بند ( حقوق الطفل ) . والمقصود بالطفل حسب تعريف تلك التشريعات الجائرة بحق الأسرة . والمضرة بالطفل على المدى المتوسط والبعيد . ( كل مراهق ومراهقة لم يتجاوزا سن الرشد أو سن الثامنة عشرة ) . أنصبت تلك القوانين وبالكامل على حقوقهم المبالغ بها عن قصد وعلى حساب الأسرة ومسؤلياتها، دون أدنى أشارة صريحة الى واجباتهم أو الى الدور التربوي الذي يفترض أن تتصدى وتضطلع به الأسرة إزاءه . مثالب مقصودة ، لكي تغرس فيهم في النهاية ، حب ( الانا ) التي تتردد على لسان الصغار قبل المراهقين : ( انا من يقرر ... : أنا الذي يختار أصدقائي... : ليَّ الحق أن أكون لوطيا ، أن أكون سحاقياً ، ومن حقي مخالطتهم... : أنا الذي أتصرف بمالي ... : لاترفعوا صوتكم عليّ ... : أخرج متى ما أشاء وأعود متى ما أشاء... : أدخن وأشرب الخمر متى ما أشاء ليس لكم الحق في معاقبتي... : أبلغ عنكم الشرطة ... : رقم الشرطة احفظه عن ظهر قلب ، ساتصل بهم ان نهيتموني عن فعل ما أريد ... أستطيع ترككم متى ما أريد والسلطات تتكفل بتوفير كل ما أريد ) .

 

وفي ظل هذه الثقافة المشوهة ، التي أشاعتها وشرعتها الدولة الرأسمالية . تجد أنتشاراً واسع لظاهرة ( مصادرة الدولة للأطفال من حاضنتهم الطبيعية الأسرية ) . وأن كان البعض من هذه المصادرات مقبول ومبرر ويصب فعلياً في حماية الطفولة البريئة . حين يكون الطفل منحدر من عوائل منحرفة أجتماعياَ وتعاني من ادمان المخدرات والكحول ، أو القصر الذين يتعرضون للاعتداءت الجنسية من لدن ذويهم . لكن المصادرات التي تشمل القصر الذين تعرضوا الى مجرد التعنيف التربوي والمحاسبة والعقاب التربوي من ذويهم . هي المرفوضة جملتاَ وتفصيلا . لأضرارها الناجمة سواء للطفل أو لأسرته وذويه . وللأسف أن هذا النوع الأخير من ( مصادرة الدولة للأطفال من حاضنتهم الطبيعية الأسرية ) ، هو القاعدة الأكثر أنتشارا بين القصر الذين تم بحقهم المصادرة . وقسم غير قليل منهم من الجالية العربية المقيمة والمتجنسة في المملكة السويدية . وأنصب جزء من عملي ، بصفتي مترجم مع مشاكل هذه الشريحة من العرب . والتي أساس مشاكلها ناتج عن التناقض و التصادم الثقافي . والتي سأتي عليها في الحلقة الرابعة من سلسلة هذه المذكرات .

للموضوع تتمة تأتيكم في الحلقة الرابعة من سلسلة هذه المذكرات .

 

٢ / ٦ / ٢٠١٠

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.