اخر الاخبار:
سبع تفجيرات تضرب بغداد - الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 11:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• أهكـذا هـو.. العــراق

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. حسام آل زوين

مقالات اخرى للكاتب

أهكـذا هـو.. العــراق

راوده حلمٌ كما راود الاخرين من الاصدقاء والمعارف الطيبين المنفيين المبعدين عن الوطن والاهل نتيجة احلام بسيطة مشروعة ؛ رمادية كانت او وردية قـد رسموها . تنقل معه طيلة عقــود الهجـرة والغربة والكفاف والعوز . وطن واناس من الخيروالطيبة والسمسم والتمر ، من الريحان والصفصاف والتين ، وطـور السـنين ، لا ظلمة كانت في بيوت الطين ، تنورها صورة علي متربعاً بسيفه وعند نعليه يمكث الاسد ، ومريم العذراء وطفلها المسيح وبنورهما الظلام يتبـدد ، وبجمال ( بنت المعيدي ) ؛ حصيرة وبساط ، شاي المنقلة والهيل ، وفتيات القرى والاحلام تمسي بجمالها تتنهد ، واحاديث الخير تصاغ بالجمال وامسيات تزخرف وتتجـدد ... .

لقد حمل حلمه العراق حباَ وامانة في ضميره ووجدانه طيلة الاربعة عقود في المنافي والشتات واثقلته حفظ الامانة في زمن القحط وضيق العيـش وضيق العـباءة والـرداء ، يسـتقوي به نكران ذاته كعصى موسى ، يصيح ينادي ويبحث عن بصيص الامل ، في هذا الوادي المظلم المخيف العميق البعيد .

سـوف تنجلي الغمامة يوما ً ، ويسـقط العـرش يوما ً ، كما سقطت عروش الطغاة والامبراطوريات حسبما قصت ورويت في كتب التاريخ والاساطير والملاحم للحضارات الانسانية المتعاقبة ؛ ســومرية ، بابلية ، اشورية ، فرعونية ، اغريقية ، رومانية ومن حضارات الهند والسند والصين الى تطـوان ، عروشها وآلهتها وملوكها وقادتها . تاريخ الحروب والانتفاضات والثورات للعبيد ، للفقراء ، للفلاحين والكادحين ، بوصلتهم مبادئ الحالمين في ؛ العــدل الاجتماعي ، الحياة الحرة الكريمة والمدن الفاضلة . كتب الاديان السماوية ، قصص الانبياء من آدم وحـواء ، الشجرة والشيطان ، رحلة ابراهيم الخليل وزمزم الماء ، عرش بلقيس وهدد سليمان ، عصى موسى والوادي المقدس ، عيسى بن مريم وآل عمران ، صبر يعقوب على يوسـف والسنين العجاف وقد رد بصـيرا ، ومن سـفينة نوح الى مطــرقة كاوة الحـداد . والرسالة النبـوية والجاهلية ؛ اصنام من التمـر ووأد البنات ، غـار حـراء ، الهجرة والانصار ، من التوراة والانجيل والقــرأن الى نهج البلاغة ؛ وماورد بنهاية المطاف ؛ يتغلب الخيرُ على الشرِ، يقوى الحقُ على الباطل ِ ، ينتصرالعدلُ على الظلم ِ ، يصرع العلمُ الجهل َ، يزيل النورُ الظلامَ . وسـنرجع يوما ً، سـنعود يوما ً .

عــاد المنفييون الى العــراق .

سـقطت عروشُ الظلم

سـقطت اقنعــة الصنم ِ

وماذا بعــد ؟

ألم تسـطرلوائح الحق والصدق والعـدل بالقرطاسِ والقلم ِ

ايزول عن الناس ركام الهـم والغمــم

وحياتهم تنحى عن العـذابات والالـــم

أيسـاوى ذو العقــل أخَ الجهـالةِ والفطيـــس ورأس الغنم

شـكراً وحمداً لخـالق الكـون لهباته من الخيـرات والنعـم ِ

اتخمت منها بطـونٌ والفتات لم تذقها من السـواد الاعظم ِ

ايلدغ جائع ومهمش ثانية أو يخير بلعبة الافعى والسـلم

أتعـاد للعاقل على اذانه واسـماعه نشـاز اللحـن والنـغم ِ

كلا و لا ؛ ما بقى من عمرالشريف ان يبدي الباطل بنعم

.. ( ثم لتــسـألـُــن َ يـوْمئــذ ٍ عن النعيم )

أسـئلة كثيرة يرددها مع نفسه ، يغوص في التفكير يعطي اجوبةً لاسئلته ، كانه المدرس في اعــداد اسئلة الامتحان ، ولهـذه الاسـئلة اجوبة معروفـة ، والسياسة فن الممكنات ، ولكن سـؤال العراق ، اســتغرق طويلا ولم يستطع ان يجد له الجواب المقنع .

كان يحلم خلال هذه الفترة من زيارته لبلده ، ان يقوم الاهل والاقرباء والاصدقاء باستقباله اسـتقبال الابطال ، لانه امين صادق بحبه لوطنه ولاهله والناس ، وكان في ظنه بانه تتغير الدنيا كلها ولا يتغير الاهل والمعارف والاصدقاء .

من انت حتى تبدي بهكذا رأي ؟ ، اتتفلسف بالظروف الموضوعية والذاتية وقوانين التطور والوضع الاقتصادي ، السياسي ، والحرب والحصار، التواضع ونكران الذات ، والشعر والادب والفن والتجريد والتجـديد والديمقراطية والعــراق الجــديد .

- ماذا قدم لك كل هذا غير الغربة والتهميش والذل والكفاف ، وبعمرك هذا لم تفـرح امك يوماً بقطعة قمــــاش جلبتها من ديار الغــربة ؟ .

- والعقاب عسير ! .

- يوم لا ينفع مال ولا بنون ، الا من اتى الله بقلب سـليم .

- وقد عوضنا بالقلوب الحية والانفس الزكية .

- هذا الذي أفلحتم به كل هذه السنين .

وخلال هذه السنين حاول ان يفتح الامانة ويتفحصها لكي يراها أهي في مكانها ، اتغيرت من حالة لاخرى ، ام حافظت على مضمونها وجوهرها ، اليست هي اسمها العــراق ؟ .

كيف تتغير وهي محفوظة حبا ً في قلبه ووجدانه وضميره ، وكيف لها ان تتغير وهي محفوظة لن يسهى عنها او يغفل لحظة او يوما ً، كحبيبته التي يرعاها ويهتم بها لكي تخرج من محنتها وهمها وتنسى غمها ، فهي حبه الاول والاخير ، مغرم صبابه ، وعمره وحياته .

وفي كل مرة يكبحه هذا الكابح ، علام هذه الاحتياطات ؟ . اصحيح ذلك الحب ! . اتبادلني الحب نفسه ؟ ايكون حرصها ومتابعتها نفس حرصي ومتابعتي ؟ . يترك الامر لحين اللقاء بالجمع والاصدقاء ليفتح الامانة امام الانظاربعد سنين ، وليعلموا بانه لم يمسها بشيئ خلال كل هذه العقود والتزامه الشديد بانه انفرد عن الاخرين بعدم تبيانه الم وحرمان وعذاب الايام ، وسـوف يفتخرون به ويحتفون ، ويزينوا صدره بانواط الشجاعة والفخر ، وهو الذي صال وجال ، كل الهضاب والجبال ، وما جرى لهم لم يجر على الرجال ، ولم تخطر ملاحمهم في العقل والبال . وان يستقبل ويحتفى به ويزف كزفة العريس في العـراق ، ويلتم الاهل والاصدقاء ليطفئ حرقة الغربة والبعد ، ويملئ رئتيه بهواء الوطن الذي سوف ينشط دورته وتستقر دقات قلبه كالمعتاد .

انصدم بامنياته التي صرعت التفكير منذ عقود ، فتح الامانة امام الجميع مع علمهم ومنذ ذلك الحين لم تفتح ولم يمسسها بشر سواه ، صعق على ما اصابها ، ولطيلة هذه الاشهر من زيارته لم يجد مفـردة التغير للوطن وللناس ، صدأت ! ، من اين ؟ ، لم يحتف الاهل بذلك الاحتفاء وفق تصوراته سـوى حدود المجاملة المطلوبة ، ولا زفة العرس ، لا حامض حلو ، لا شربت .. والحلوات توشـحت بالسـواد وفي التعـازي اجتمعت ولطمت والتمت .

اخذ يعلل الاسباب والظروف المحيطة ، والى اخره من تحليلاته واجوبته لهذه القضية وتلك . ورجوعه لوطنه . انزلاق كانزلاقاته الوطنية الاخرى ، دع تواضعك ونكران الذات العالي وحبك وتضحياتك لوطنك تفيدك وتغنيك من الجوع .

تبا لك . أقـــرأ .. أقــرأ .

وتبا لوطنيتك الحقة ؟. حــلل ... ما شــاء عقــلك من التحليل واعـد القراءة .

عندما تسوء العلاقات الاقتصادية في المجتمع تسوء اخلاق الناس .

لو كان الفقر رجلا لقتلته ، الم تستطع كل هذه الامكانيات قتله ؟ .

الناس صنفان اما اخا لك في الدين او نظيرا لك في الخلق ؟ .

لا اخا.. الا ما اجنيه من الدنانير الحمر والدولارات الخضر وعالي العقــار . ...

ازرع نخلة في الدنيا لك عشرة امثالها في الجنة ...

ازرع الخير حتى في غير موضعه ...

لقد زرع عبد الكريم قاسم في أســبوع الشجرة ... من كل عام ...

لا احد يزرع .

الكل يقطـــع .

لا احد يقتنــع او يقنــع .

لا احد من الاخر اسبع .

كل واشرب على عجل واشبع .

اضرب اكسـر اجمع .

اشـبع ارتــع .

الكل هادي وتحتار من تتبع .

افعل ماتشاء

لا احد يسمعُ او احدا ً تسمع .

كم من الاطفـال اليتامى من ينام في المقــابر وهو بجــائع .

وكم من الموائد العامــرة ترمى في الفضلات بدون وازع .

وكم من الاموال ترمى في الهواء او تنثر على صدور بائعات الهوى في الاقبية والسراديب

او في حانات ومراقص دول الجــوار بدون خجل او رادع .

تابع .. تابع .. أعـد القراءة وراجـع اذ كنت حــراً او بتابع .

اما الكتب .. أذار ... نيسان ؛ اكلتهـا العــثة واهرأتها الرطوبة .. بُنيتْ واغلقـها طابوقُ الجـــدارن .

حتى الانجيل .. القــرأن.. ونهج البلاغة .. قـد كساها الغبـار وأسدلت عليها ســتائرالنسيان .

أهكـــذا هــو .. العــراق .

الارادة ، العزيمة والاصرار .

يومــا ً

سـوف يسئل الصـغار ...

وماذا يقول الكــــــبار ..

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.