اخر الاخبار:
انفجار بيروت يعادل زلزالا بقوة 4.5 درجات - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 20:33
القبض على تسعة "دواعش" في كركوك وبغداد - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 20:15
هزة أرضية تضرب الموصل - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 11:27
حريق في مدينة صناعية بإيران - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 11:26
هزة ارضية في محافظة دهوك - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 11:24
قصف مجهول يستهدف قرى في السليمانية - الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• فنجان قهوة في صالون اللجنة التنفيذية

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

معتصم حمادة

مقالات اخرى للكاتب

فنجان قهوة في صالون اللجنة التنفيذية

 

لا يمكن أن تنسجم صيحات الترحيب بالربيع العربي، والتبشير بولادة الربيع الفلسطيني، مع المحاولات الدؤوبة لتحجيم الحركة الشعبية، وإبقائها تحت سقف المقاومة الشعبية المسماة «سلمية»

"الحريّة": هي واحدة من المرات القليلة، والقليلة جداً، التي ألتقي فيها مع بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. علماً أن معظم بيانات «التنفيذية»، لا تعكس بدقة أجواء الاجتماعات التي تعقدها هذه الهيئة، بل إن البعض يؤكد، من موقع العارف، أن البيانات تصاغ حتى قبل انعقاد الاجتماع، وأن هدفها على الدوام أن تعكس رأي ووجهة نظر فريق داخل «التنفيذية»، هو الفريق المفاوض، وتتجاهل، بشكل تام، وجهات نظر الأطراف الأخرى المغايرة، مما يضطر بعض أعضاء «التنفيذية» إلى توضيح موقفه بعد الاجتماع ليضع مسافة بينه وبين ما جاء في البيان «الرسمي» للتنفيذية.

البيان الذي التقيت معه (ولكن ليس بشكل تام) هو الذي عكس أجواء الاجتماع الذي عقدته «التنفيذية» بعد عودة الوفد الفلسطيني من نيويورك، حيث ألقى الرئيس أبو مازن كلمة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن كان سلم الأمين العام للمنظمة الدولية طلب فلسطين بمقعد في المنظمة الدولية.

لقد تناول البيان أكثر من قضية، أهمها بالطبع دعوة «الرباعية» للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات. وقد جاء ذلك في بيان أصدرته «الرباعية» بعد دقائق على انتهاء أبو مازن من إلقاء خطابه. وسادت يومها أجواء، بين بعض الأطراف الفلسطينية، أن الفريق المفاوض سوف يستجيب لدعوة «الرباعية»، وأن خطوة نيويورك حققت هدفها، والمتمثل (فقط) في استدراج عروض لاستئناف المفاوضات. وها هو العرض قد ظهر وقدم لنا، فما الداعي بعد الآن لرفضه.

وأوحت هذه الأطراف وكأن الفريق المفاوض ذاهب فوراً من نيويورك إلى طاولة المفاوضات، دون أي استدراك. واعتبرنا من جهتنا، مثل هذه الخطوة تهوراً، بل جنوناً سياسياً، من شأنه أن يهدر كل ما حققته خطوة نيويورك، كما من شأنه أن يعمق الانقسام، ليس بين فتح وحركة حماس، بل داخل م.ت.ف! خاصة وأن المجلس المركزي للمنظمة في اجتماعه الأخير شدد على ضرورة توفر متطلبات العملية التفاوضية، وفي مقدمها وقف الاستيطان. كما أن الرئيس أبو مازن، وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شدد بدوره على ضرورة توفر هذه المتطلبات، وأضاف إلى وقف الاستيطان، مرجعية للمفاوضات تستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

بالمقابل صدرت أصوات معاكسة تخفف من فورة حماسة الذين كادوا أن يشدوا الرحال إلى طاولة المفاوضات ودعت إلى قراءة متأنية لبيان «الرباعية»، في نصوصه، وتوقيته، واستهدافاته، ودعت إلى ضرورة أن يناقش الموقف في اجتماع للقيادة الفلسطينية المتمثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وانعقد الاجتماع المرتقب وصدر البيان الذي التقيت مع بعض ما جاء فيه.

لا نضيف شيئاً إذا قلنا، مرة أخرى، إن المفاوضات للوصول إلى حل مع الجانب الإسرائيلي، هي خيار رئيس اللجنة التنفيذية.

لذلك ليس متوقعاً أن يقول لبيان «الرباعية»، كلمة «لا» نهائية. خاصة وأن الأجواء، لدى رام الله، ولدى تل أبيب، ملبدة بالغيوم، والطرفان يدركان تماماً أن الطريق إلى المفاوضات تعيقه بعض الألغام، وأن الطرف الذي سيتحمل مسؤولية زرع هذه الألغام، سيلقى عليه لوم اللجنة لرباعية، لذلك كان متوقعاً أن يلجأ الطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي إلى المناورة، ليرفض، بشكل غير مباشر، بيان الرباعية ودعوتها.

من هنا فهمنا ترحيب اللجنة التنفيذية بدعوة الرباعية إلى المفاوضات، وفهمنا بالمقابل تمسكها بضرورة وقف الاستيطان، وتحديد مرجعية لهذه المفاوضات، قبل استئنافها، أي أن التنفيذية، كما فهمنا موقفها، وكما فهمها الآخرون، مع المفاوضات إذا توفرت متطلباتها كما تم التوافق عليها فلسطينياً، وإلا فإن دعوة الرباعية غير مفيدة.

وفي هذا السياق، نقول، إننا لسنا ضد سياسة التكتيكات لمواصلة كسب الرأي العام، خاصة في وقت تخوض فيه م.ت.ف. معركة الفوز بمقعد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولسنا ضد إبراز الجانب الإيجابي في الموقف الفلسطيني، دون أن يترافق ذلك مع تقديم تنازلات ينزلق معها الموقف إلى الهاوية. فمعركة عزل إسرائيل، وعزل سياسة إسرائيل، يجب أن تتواصل بكل الأساليب والطرق، خاصة بعدما اعترف الفريق المفاوض نفسه بعبثية المسار الذي اتبعه خلال الفترات الماضية، (على الأقل) منذ مؤتمر أنابوليس وحتى الآن.

المهم في الموقف الفلسطيني أن يثبت عند النقطة التي رسمها، أي الربط بين استئناف المفاوضات، وبين وقف الاستيطان وقفاً تاماً، واعتماد الشرعية الدولية مرجعية لها، والتمسك بالسقف الزمني، حتى لا تكون المفاوضات هدفاً بحد ذاته.

نقول هذا الكلام، ولا نملك الثقة الكاملة (نقولها بوضوح وصراحة شديدين) لأن الفريق المفاوض كثيرا ما عودنا أن يتراجع عن مواقفه السياسية وعن شروطه التفاوضية وأن يخضع للضغوط التي تمارس عليه. مدركين، في هذه المرحلة أن الضغوط سوف تتزايد، وفي مقدمها ضغوط الولايات المتحدة، التي بدأت نذرها مع تهديد أوباما ووزيرة خارجيته باللجوء إلى الفيتو في مجلس الأمن ضد الطلب الفلسطيني، واستكملها الكونغرس بتجميد مبلغ 200 مليون دولار كان مقرراً أن تقدم مساعدة لإنجاز بعض المشاريع في الضفة الفلسطينية. ونعتقد أن على عاتق أعضاء اللجنة التنفيذية، والقوى السياسية والحركة الشعبية تصليب الموقف الفلسطيني، والوقوف عند ما جاء في بيان اللجنة التنفيذية بشأن شروط العودة إلى المفاوضات.

مسألة أخرى لفتت نظرنا في بيان «التنفيذية»، كانت قد لفتت نظرنا في الخطاب الفلسطيني في الأمم المتحدة، هي الحديث (لأول مرة فلسطينيا) عن «الربيع العربي» وعن «الربيع الفلسطيني». لقد تأخرت القيادة الرسمية الفلسطينية في الاعتراف بولادة «الربيع العربي». وليس خافياً أن هذه القيادة تخوفت من هذا «الربيع»، خاصة وأنه أطاح ببعض الرموز التي كانت تشكل سنداً للسياسة الرسمية في رام الله. ولم تتردد القيادة السياسية الفلسطينية وخلافاً لمواقف باقي أطراف الحالة الفلسطينية، في اتخاذ موقف اعتبرته محايداً، وغير منحاز، علماً أن الموضوع كما كان مثاراً آنذاك، لا يتحمل الحياد. والإنحياز فيه لصالح الربيع العربي هو انحياز لصالح القضية الفلسطينية.

الترحيب بالربيع العربي، والحديث عن ولادة الربيع الفلسطيني يجب ألا يبقى عند حدود الترحيب اللفظي. بل يجب أن يترافق مع مواقف وسياسات تنسجم وولادة هذا الربيع وتفتح مواسمه السياسية.

ونعتقد في السياق، أن الترحيب بالربيع العربي، وأن التبشير بالربيع الفلسطيني، يتعارضان، منذ الآن، وصاعداً، والمحاولات الدؤوبة لرسم سقف منخفض للحركة الشعبية الفلسطينية يبقيها عند الحدود التي تنسجم وسياسة الفريق الفلسطيني المفاوض ولا تتجاوزها.

المطلوب، بتقديرنا، الكف عن التدخل غير المبرر بتطلعات الحركة الشعبية، وبالتحديد بتطلعات المقاومة الشعبية، ولجمها، وإبقائها على الدوام، خلف حاجز ممنوع عليها تخطيه. الربيع الفلسطيني سيولد مشوها إن بقيت هذه السياسة على ما هي عليه. وأزهاره وسرعان ما ستذبل، وتذروها رياح الخريف. لذلك مع الحديث عن الربيع العربي، والربيع الفلسطيني، لا بد من إطلاق سراح الحركة الشعبية، وترك المقاومة الشعبية تختار أساليبها التي تراها مناسبة لقدراتها وإمكاناتها، ومنسجمة مع تطلعاتها الوطنية. لأن حجز هذه المقاومة داخل قمقم لن يطول كثيراً، ولا نريد لهذه المقاومة أن تنفجر محلياً بل نريدها أن تنفجر غضباً شعبياً ضد الاحتلال والاستيطان، مما يفتح للعملية السياسية آفاقها الرحبة: معركة في الأمم المتحدة، معركة في الشارع، معركة على منبر الرباعية.. وتتواصل حلقات المعارك لتستكمل العملية السياسية دائرتها، وتتفاعل عناصرها في تضافر، تتكامل معه نضالات وكفاح الشعب الفلسطيني وتحركات قيادته وقواه السياسية

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.