اخر الاخبار:
العراق يسجل 4593 إصابة جديدة بفيروس كورونا - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:40
لليوم الثالث.. هزة جديدة في السليمانية - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• أما آن لهذه «الرباعية» أن ترحل؟!

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

معتصم حمادة

مقالات اخرى للكاتب

أما آن لهذه «الرباعية» أن ترحل؟!

 

كم هو حلم جميل أن توجه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كتاباً إلى اللجنة الرباعية تشكرها فيه على ما فعلته في الماضي، وتدعوها لأن تعلن حل نفسها فقد آن لها أن ترحل وأن تترك قضية فلسطين لأصحابها

أعتقد أن ما من عقل سياسي فلسطيني، مهما اتسم بالموضوعية والانفتاح (حتى بالمقاييس شديدة التساهل) مازالت لديه القدرة على التفاعل مع تحركات «اللجنة الرباعية» واقتراحاتها.

فالبيان الذي أصدرته اللجنة، بعيد خطاب الرئيس عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورغم محاولة اللجنة التنفيذية قراءة ما فيه من إيجابيات مزعومة، فإنه شكل، برأي الكثيرين، بمن فيهم مراقبون محايدون، محاولة لامتصاص إيجابيات الموقف الفلسطيني في المنظمة الدولية، ومحاولة للالتفاف على هذا الموقف، ومنعه من تسجيل نقاط، ولو قليلة، في الملعب الإسرائيلي.

ما جاء في البيان، وبدا إيجابياً، كرسم سقف زمني (جديد) للمفاوضات، وكأنها ابتدأت اليوم (وليس من حوالي عشرين عاماً)، ما كان إلا محاولة للتسلل إلى داخل المؤسسة الفلسطينية في رهان من بعض أعضاء «الرباعية»، على أن في الصف الفلسطيني، من هو متلهف على العودة إلى المفاوضات، وأن هذا الطعم، المتمثل بـ «السقف الزمني» الجديد، سوف يشد هذا المتلهف، ويستعيده إلى طاولة المفاوضات، لتبدأ جولة (بل جولات) جديدة من المناكفات اللفظية، والمماحكات ذات المظهر التاريخي المزيف، وبهدف كسب المزيد من الوقت، لصالح الاستيطان، وبهدف تمييع الحالة الفلسطينية التي بدت، في خطاب الرئيس عباس، وكأنها تحاول أن تستعيد بعضا من تماسكها. وبهدف (أيضاً) طي صفحة الوفاق الفلسطيني الذي بدأ يطل برأسه، إزاء الخطوة الفلسطينية نحو الأمم المتحدة ولأجل مقعد لدولة كاملة العضوية في الجمعية العامة.

الدعوة الجديدة للعودة إلى المفاوضات، على لسان كاثرين اشتون لم تحمل «جديداً» بل كررت ما جاء في بيان الرباعية في نيويورك في 23/9/2011.

الجديد في هذه الدعوة ما جاء على لسان بنيامين نتنياهو، حين أبدى استعداده لتجميد مؤقت للاستيطان الذي تتولاه المؤسسات الرسمية (القطاع العام) على أن يتواصل الاستيطان القائم على يد شركات القطاع الخاص. واقتراح نتنياهو محاولة أخرى لإدخالنا في متاهات قد تبدو في البداية مستغربة، لكن تداولها على يد بعض العواصم يحولها إلى بضاعة متداولة. بالأمس أدخلونا في متاهات الاستيطان القانوني (أو المشروع) والاستيطان غير القانوني (أو غير المشروع) وبحيث بات مطلوباً فقط إزالة غير المشروع وهذا يعني، بالمقابل إسباغ الشرعية على باقي المشاريع الاستيطانية. اليوم يريد نتنياهو أن يدخلنا في متاهات استيطان القطاع العام، واستيطان القطاع الخاص، ويريد أن يقنعنا أن باستطاعته (فقط) وقف استيطان القطاع العام، أما القطاع الخاص فإن حرية السوق والقوانين الإسرائيلية تحول دون التدخل في شؤونه.

مستشار الرئيس عباس نبيل أبو ردينة سارع إلى كشف النقاب عن هذه اللعبة فأوضح أن ما يتولاه القطاع العام في مشاريع الاستيطان لا يتجاوز 10% من جملة هذه المشاريع، وأن القسم الأكبر (90%) يتولاه القطاع الخاص.

واضح أن نتنياهو يحاول أن يرمي شباكه ليصطاد السمكة الفلسطينية ويعيدها إلى الحوض الضيق، بعد أن انفلتت نحو البحر العريض. وواضح كذلك أن الكرة التي رماها نتنياهو، قد أصبحت الآن في الملعب الفلسطيني، ملعب المفاوض الفلسطيني. ورغم صحة ما قاله أبو ردينة، وأهمية ما كشف عنه، إلا أن المخاوف مازالت تساور قطاعات واسعة من الفلسطينيين من أن ينزلق المفاوض الفلسطيني نحو الدخول في متاهة «مناقشة» اقتراح نتنياهو ومتاهة «الاستفسار» عن مضمونه أو «آليات» تنفيذه.

مثل هذا الانزلاق، والذي يتخوف البعض أن يقع تحت اسم «التكتيك»، من شأنه أن يجر إلى ما هو أبعد، وبحيث تنفتح المفاوضات على مصراعيها، ويسقط الموقف الفلسطيني الذي مازال يصر على رهن استئناف المفاوضات بوقف شامل للاستيطان، والانطلاق من الاعتراف بحدود الرابع من حزيران، ورسم سقف زمني للعملية التفاوضية.

من التداعيات التي برزت إلى السطح مؤخراً، الموقف الفلسطيني من مبعوث «الرباعية» إلى المنطقة توني بلير. وهو، كما يعرف الجميع، رئيس سابق لحكومة لندن، اشتهرت سياسته بالموالاة الكاملة، بل بالتبعية لسياسة بوش الابن، بما في ذلك سياسة عسكرة العلاقات الدولية، وفرض الحلول الأميركية بقوة السلاح.

إلى ذلك عرف عن بلير دعوته العلنية إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن إقامتهم، أو نقل إعداد منهم إلى الضفة الفلسطينية، ولأجل توفير أماكن سكن لهم هناك، اقترح بلير مد خط قطار حديدي وأن تتحول محطات القطار إلى مدن صغيرة تأوي اللاجئين المنقولين إلى الضفة. وهو بذلك يلتقي مع جانب من خطة نتنياهو المسماة بـ «السلام الاقتصادي». أي حل مشكلة الفلسطينيين بتحسين مستوى معيشتهم على أن يبقوا تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وباعتراف المفاوض الفلسطيني نفسه، كانت مواقف بلير، بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تلتقي مع مواقف إسرائيل بل هو واحد من التيار الليكودي الذي عشش في البنتاغون الأميركي، وأوجد له امتدادات أوروبية: كان بلير أحد أبرز رموز هذه الامتدادات.

المفاوض الفلسطيني يشكو بمرارة أن بلير لم يقدم له اقتراحات محايدة (بناءة) بل قدم له على الدوام اقتراحات تصب في خدمة الحلول الإسرائيلية. ولقد ذهب بعض الشخصيات الفلسطينية إلى الحديث علنا عن ضرورة تنحي بلير (طرده) عن منصبه هذا، كموفد للجنة الرباعية، بعد أن باتت مواقفه مكشوفة، ولا تحتاج إلى شرح وتفسير.

نحن نعتقد أن الأمر يجب أن يذهب أبعد من ذلك. بحيث نتوقف جدياً أمام اللجنة الرباعية نفسها ونسأل: هل مازلنا بحاجة إلى هذه اللجنة، وهل مازال هناك أمل أن تقدم هذه اللجنة شيئاً إيجابياً يخدم العملية السلمية، وبحيث تأخذ بالاعتبار رؤية القانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية للصراع في المنطقة، وكيفية حله.

فهل مازالت اللجنة الرباعية تمتلك مقومات استمرارها كراعية للعملية التفاوضية، أم أنها استهلكت وظيفتها وأن الزمن تجاوزها وأن عليها أن تعلن إفلاسها وأن تحل نفسها وأن تغلق مكاتبها وترحل. بعد خطوة التوجه نحو الأمم المتحدة، نعتقد أن الرهان على اللجنة الرباعية بات يشكل خطوة كبرى إلى الوراء. فالتأييد الدولي لعدالة القضية الفلسطينية، ولحقوق شعبها في تزايد. والعزلة الدولية لإسرائيل وسياستها تتعمق. والاحراجات التي تواجه السياسة الأميركية المنحازة لتل أبيب، تصبح أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم.

العودة إلى اللجنة الرباعية من شأنها أن تعيد وضع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على سوية واحدة، وكأنهما يتساويان في الشكل، وبحيث يخسر الجانب الفلسطيني ارجحيته السياسية والقانونية، ويخسر أوراق القوة الجديدة التي كسبها في حملته الدبلوماسية.

الكرة الآن في ملعب اللجنة التنفيذية. وآن الأوان، لهذه اللجنة، أن توجه كتاباً إلى اللجنة الرباعية تشكرها فيه على ما تكبدته من متاعب (!) وتدعوها فيه إلى أن تستريح، مؤكدة في السياق أن في جعبة الشعب الفلسطيني من الوسائل والإمكانيات التي لم تستعمل بعد، والتي بإمكانها أن تعوض له مافاته من وقت، أهدرته «الرباعية»، وأن تقوده هذه الوسائل والإمكانيات إلى شاطئ الأمان، وبما يضمن حقوقه الوطنية.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.