اخر الاخبار:
الصحة تسجل 4471 إصابة جديدة بكورونا - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 19:48
استقطاع 18% من رواتب موظفي الاقليم - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 19:47
العراق يخرج من قائمة الدول عالية الخطورة - الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2020 09:53
القبض على عنصرين من "استخبارات داعش" في بغداد - الأربعاء, 23 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ماذا لو لم يتوقف الاستيطان؟

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

معتصم حمادة

مقالات اخرى للكاتب

ماذا لو لم يتوقف الاستيطان؟

 

تدرك القيادة الفلسطينية أن المناشدات والدعوات وبيانات الاستنكار، وتحركات العواصم الغربية عاجزة عن وقف الاستيطان. وحدها القوة هي القادرة على التصدي له، وبناء عليه بات على هذه القيادة أن ترسم خياراتها

 

هذا السؤال يجول في الخاطر السياسي للعديد من أبناء الشعب الفلسطيني فضلاً عن المراقبين السياسيين. وهو سؤال يطرحه علينا العديد من الأصدقاء العرب والأجانب ممن نلتقيهم في اتصالاتنا السياسية. وهو سؤال يحتاج بالضرورة، إلى جواب.. وجواب واضح وصريح.. وبعيداً عن اللف والدوران.

في مرحلة ما، كان مطلب وقف الاستيطان، كواحد من متطلبات العملية التفاوضية، في محله. وهو مطلب كان قد طرحه، في العام 1992 الوفد الفلسطيني المفاوض، برئاسة الراحل الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي. ونذكر كلنا أن الوفد الفلسطيني رفض آنذاك، الدخول في رسم جدول أعمال المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إلا بعد أن يتوقف الاستيطان. وتدخل الأميركيون، والأوروبيون، وحاولوا «تدوير الزوايا»، بحيث لا يبقى المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي التفاوضي معطلاً، خاصة وأن المجتمع الدولي، دون استثناء، وفي لحظات الصدق، وبعيداً عن المناورة، يعترف أن جوهر ما يسمى بـ «قضية الشرق الأوسط» هي القضية الفلسطينية وبالتالي لا يمكن للسلام في المنطقة أن يستتب، دون الوصول إلى تسوية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي (نقول تسوية لأننا ندرك أن الحل الناجز مازال بعيد المنال في الوضع الراهن). والتسوية المقصودة هي دولة مستقلة، وعودة اللاجئين.

لذلك وقف العالم على قدم واحدة، واستنفذ كل جهوده لحلحلة الوضع على المسار الفلسطيني، لكن الوفد المفاوض، برئاسة عبد الشافي، رفض أن يتزحزح ولو أنملة واحدة، دون الوقف التام للاستيطان، أي دون الوقف التام لسرقة الأرض وقضمها وضمها إلى إسرائيل، واستحضار المزيد من المهاجرين اليهود ليحتلوها. وتهددت العملية السياسية كلها بالتوقف، إلى أن حصل الالتفاف المعروف على الوفد الفلسطيني، ليس من إسرائيل، وليس من الولايات المتحدة بل من «القيادة الفلسطينية» نفسها، حين تسللت إلى أوسلو، وانقلبت على مفاوضات واشنطن، بالقبول بعملية تفاوضية، لا تشترط وقف الاستيطان.. والباقي معلوم للجميع..

الآن، عاد المفاوض الفلسطيني ليتمسك بمطلب وقف الاستيطان. ورغم كل انتقاداتنا لطبيعة العملية التفاوضية الحالية، وللأساس الذي قامت عليه، ولآليات عملها،، فإننا نجد أنفسنا نقف بقوة إلى جانب المفاوض الفلسطيني، في مطلبه العادل والمحق، والذي يشكل ضرورة وطنية لا يمكن تجاوزها لصون الأرض، ألا وهو «وقف الاستيطان».

ولقد جرت محاولات عدة لأجل تحقيق هذا المطلب الفلسطيني. ولا ننكر أن عواصم أوروبية وكذلك واشنطن، تبنت يوماً ما هذا المطلب ودعت حكومة نتنياهو لوقف الاستيطان، لإفساح المجال أمام استئناف العملية التفاوضية. لكن الملاحظ أن الموقف الإسرائيلي بقي على عناده في مواصلة الاستيطان، واصدار المقاولة وراء المقاولة، وكل واحدة تحتوي على مئات، بل آلاف الشقق السكنية في القدس المحتلة وفي أنحاء الضفة الفلسطينية. ما حصل هو أن العواصم الغربية وواشنطن يئست من العناد الإسرائيلي، فأصبحت تتراجع شيئا فشيئا عن الدعوة لوقف الاستيطان، إلى أن وصلت أخيرا إلى الحضيض، لتدعو، بكل وقاحة، ودون أن تحمر آذان رؤساء الغرب ووزراء خارجيتهم، لاستئناف المفاوضات، حتى ولو لم يتوقف الاستيطان. عندها من حق الفلسطيني أن يتساءل: «المفاوضات على ماذا؟» مادامت الأرض عرضى للنهب، فإن التفاوض عليها، ليس إلا شكلا من أشكال العبث الصبياني. الآن، البعض يدعو إلى المفاوضات مقابل ما يسمى بـ «الحوافز». كإطلاق سراح دفعة من الأسرى، وإعادة رسم حدود الصلاحيات الإدارية للسلطة الفلسطينية، وإحداث مناقلات جغرافية مابين المناطق (أ) و(ب) و(ج)، وقضايا أخرى وصفت بأنها تافهة.

إذن الاستيطان لن يتوقف، والضغط الأوروبي على نتنياهو توقف، كذلك توقف الضغط  الأميركي، ما يعني أن أية دعوة لوقف الاستيطان، ماهي إلا صرخة في صحراء ليس فيها سوى الرمال والسراب. وما يعني، بالمقابل، أن وقف المفاوضات إلى أن يتوقف الاستيطان لن يعطل الاستيطان، بل ربما أدى إلى تسريعه. هنا يأتي السؤال: ما العمل، إذا لم يتوقف الاستيطان، ومادامت نداءاتنا وصرخاتنا تضيع هباء، ولا تجد من يستمع إليها؟

من غير المعقول أن يستمر الوضع على ما هو عليه. مفاوضات مجمدة، واستيطان ينهب، يسرق، يقضم، يصادر الأرض، يمارس العدوان اليومي، بما سيؤدي، في الختام إلى تهجير المزيد من اللاجئين الفلسطينيين بلا مأوى، غرباء على أرض وطنهم.

وهذا بالطبع، ليس دعوة لاستئناف المفاوضات، بل دعوة للبحث عن بدائل لهذه العملية التفاوضية. بدائل تقود إلى إرغام العدو على وقف الاستيطان، والنزول عند متطلبات العملية التفاوضية ونتائجها المرتقبة المرجوة فلسطينيا وبما يخدم الحقوق الوطنية المشروعة لعموم شعب فلسطين.

البعض يدعو للرد على مواصلة الاستيطان بالتعجيل بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة. هذا جيد. الوحدة قوة. لكن الوحدة لن توقف الاستيطان.

البعض الآخر يدعول لمواصلة الهجوم الدبلوماسي في الأمم المتحدة وصولاً إلى احتلال مقعد لفلسطين في الجمعية العامة، وبما يضع دولة فلسطين وشعبها على ذات السوية مع باقي الدول وشعوبها. هذا أمر ضروري. لكنه لن يوقف الاستيطان.

لا يمكن، برأينا، الفصل بين معركة وقف الاستيطان، ومعركة طرد الاحتلال. التجارب الفلسطينية، أكدت أن المفاوضات، بالشكل الذي أديرت به، لم تطرد الاحتلال، وكذلك لم توقف الاستيطان.

برأينا ـ وهنا لا نكتشف جديداً ـ أن العودة إلى المقاومة الشعبية بكل أشكالها، هي السبيل لوقف الاستيطان، ولجعل المستوطنين يتأملون كثيراً، ويعدون للعشرة قبل أن يتجرأوا على المس بشبر واحد إضافي من الأرض الفلسطينية. نعم، لا نكتشف جديدا حين نقول إن المقاومة الشعبية بكل أشكالها، هي السبيل لدفع المستوطنين نحو إعادة النظر بقرارهم لاستقرار في هذه المستوطنة أو تلك، وبحيث تحزم مئات العائلات منهم، حقائبها وترحل.

ما يتوجب قوله، هنا، في هذا السياق، هو أن ثمة قيادات فلسطينية، هي التي تعطل قيام مقاومة شعبية.

تعطل ذلك من خلال عدم ثقة الشارع الفلسطيني بأن هذه القيادة مؤهلة لأن تتفاعل مع المقاومة الشعبية، وأن تدعمها وأن تعزز دورها، لا أن تلتف عليها، كما التفت على الانتفاضة الأولى، والانتفاضة الثانية.

تعطل ذلك من خلال الاجراءات المسماة أمنية التي تمنع المواطنين من الوصول إلى نقاط الصدام مع قوات الاحتلال والمستوطنين.

وتعطل ذلك من خلال شد الحالة الشعبية إلى الوراء، وعدم تغذيتها سياسياً ومعنوياً، وتجييشها لتقوم بأعباء المقاومة.

هنا المعضلة. وهنا الحل. وعلى القيادة التي مازالت تتمسك بشرط وقف الاستيطان، أن تدرك أن الاستيطان، وبهذه المطالبات، لن يتوقف، ولن يتوقف إلا إذا اصطدم بقوة ترغمه على التوقف.

ومن الآن، وحتى الانتخابات القادمة، على القيادة الفلسطينية أن تقرر خياراتها، وخاصة خياراتها السياسية. وعلى خلفية هذه الخيارات، سيتقرر مصير المشروع الوطني بمجمله.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.