اخر الاخبار:
انفجارات وسط العاصمة بغداد - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 20:47
الحزب الشيوعي العراقي :الى النصر المؤزر - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 20:07
تظاهرات ليلية تغلق ميناء ام قصر في البصرة - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 09:22
جولة وفد الدراسة السريانية في محافظة البصرة - الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019 08:41
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• أيـن الله؟

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

بقلم: علياء الانصاري

·        أيـن الله؟

 

بقلم: علياء الانصاري

 / مديرة منظمة بنت الرافدين

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أرتجفت يدي مع هزات الجوال المرتعش بين أناملي وأنا أسمع صوتها يسبق سلامها: أريد أن أراك، لا تقولي لي أنك مشغولة، لن أنتظر موعدا، أراك الآن!

 

فأذا بقلبي يرتعش وأنا أجاهد للسيطرة على أعصابي: ماذا هناك يا عزيزتي.

 

قالت وهي تغلق على عجل: سآتي الآن.

 

هي صديقتي منذ عشر أعوام، سيدة فاضلة لها من دماثة الاخلاق وطيبتها ما تحسدها الكثير من النساء عليه اضافة الى مكانتها الاجتماعية المرموقة وعملها الناجح في أحدى مؤسسات الدولة الكبرى، يا ترى ماذا دهاها؟

 

لم انتظر طويلا، وصلت صديقتي، ألقت بحقيبتها وتهالكت باكية: (لا يمكنني الاستمرار هكذا، لم يعد بوسعي الصبر)!!

 

حدقت فيها، هل يمكن للمرأة ان لا يكون بوسعها الصبر! وهل للصبر معنى دون المرأة؟!

 

وقبل أن أفتح فاهي، أسترسلت المسكينة قائلة: (لن أخبرك بما حدث؟ ولكني جئت أطلب منك ان تصرخي بقلمك بهذه العبارة: أين الله؟).

 

أدهشتني عبارتها وقبل أن انطق مستغربة، تابعت بحماس: (كلنا نخشى الناس.. نخاف على مناصبنا... نخاف على مصالحنا.. نخاف على سطوتنا سواء في بيوتنا او عملنا او المجتمع، نخشى ان نفقدها ذات يوم، فنظلم، ونطغى، ونصادر حقوق الاخرين وحرياتهم، مع زوجاتنا نفعل ذلك، مع زملائنا، مع الضعفاء في مجتمعنا، نعيش لاجل المظاهر، لاجل ان يقول الناس عنا خيرا، لاجل ان نبقى في أعين الاخرين لطفاء وعظماء، ولكن لم نفكر ولو للحظات: أين الله؟ متى نحيا لاجله؟ متى نقوم بعمل ما لاجله، متى نكبح جماح غضبنا لاجله، متى نتقيه في النساء والابناء والضعفاء؟ متى نهتم بمشاعر من حولنا واحاسيسهم وأحلامهم كما نهتم بأجهزة هواتفنا وسياراتنا وأثاث بيوتنا ونوعية العطر الذي نغرق ملابسنا به).

 

تنهدت وهي تلقي بكلماتها دفعة واحدة، كجهاز كلاشنكوف لتسقط بعدها مضرجة بأساها!

 

حاولت أن أقول شيئا، ولكنها حملت حقيبتها وهي تقول: (هل ستكونين شجاعة لتكتبي عن هذا).

 

غادرتني والحيرة تلقي بظلالها على ما أعتراني من ضيق في الصدر: هل سأكون شجاعة كما طلبت مني صديقتي؟ وماذا تعني الشجاعة؟ أن أتحدث صارخة عن كل أولئك الذين يظلمون من هم أضعف منهم بغض النظر عمن يكون هذا الاضعف؟

 

وما هو مفهوم الضعف في قاموسنا المجتمعي؟ هل هو الذي لا يملك مالا؟ علما؟ قوة؟ هل هي المرأة؟ هل هو الطفل؟ هل هم كبار السن؟ أم لعله يشمل كل هؤلاء.

 

نعم، هم كل هؤلاء، دائما هم الحلقة الاضعف في سلسلة القوى، سواء في البيت او العمل أو المجتمع. ودائما يوجد من هو الاقوى القادر على ظلمهم!

 

أعتقد أن الشجاعة لا تعني أن أكتب عمن يظلم شيخا أو طفلا أو أمرأة أو فقيرا، بل الشجاعة أن أعمل على أن لا يظلم شيخا او طفلا او امرأة او فقيرا!

 

فكل من يظن بأنه قادر على أن يعمل لاجل هؤلاء... فلينضم إليّ!

 

وأول خطوة على ذلك الدرب الطويل، هو أن نعلم هؤلاء كيف يعبرون عن أنفسهم، كيف يكونون قادرين على أن يطالبوا بحقوقهم، كيف يمكنهم أن يقنعوا الآخرين بوجود الله بدل ان يصرخوا باكين: أين الله؟ (كما فعلت صديقتي).

 

أعذريني ايتها الصديقة، لن أكتب عمن يسأل: أين الله؟

 

سأكتب لاجل ان نتعلم أن نشير الى صدورنا قائلين: هنا الله، فلن تقوى على أن تظلمني ثانية!

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.