اخر الاخبار:
الإعدام لبلجيكي في العراق - الأربعاء, 23 أيار 2018 10:28
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

عبء العالم -//- بثينة العيسى

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتبة

عبء العالم

بثينة العيسى

ـ كاتبة وروائية كويتية

05/05/2013

في دورة تدريبية متخصصة بالتربية، حضرتها شخصياً، كان في القاعة ما يقارب الـ 20 طاولة مستديرة. طاولة واحدة فقط امتلأت بالرّجال. 19 طاولة أخرى امتلأت بالنساء.

في دورة تدريبية أخرى، متخصصة بالعلاقات الزوجية، وحضرتها شخصياً أيضاً، كان عدد الرجال (4) مقابل أكثر من 20 سيّدة سجلت في الدورة.

في ورشة عمل عن آليات التفكير الفعال، كان هناك رجلان وما يقارب الـ 16 امرأة.

في ورشة عمل عن مفاتيح التأويل، كان عدد الرجال في اليوم الأول يقارب الثلث (وهو الأمر المفرح)، وفي اليوم الثاني: السُدس. (يا لخيبة الأمل).

هذه المقالة لا تهدف للتصفيق والتهليل للنساء، لأنهن على ما يبدو أكثر وعياً بضرورة ترميم أي نقص معرفي وثقافي ومهاراتي، مقابل الرجل الذي لا يستشعر وجود أية مشكلة في حياته. نعم، هذه المقالة لم تكتب للانتصار للنساء. فالإنسان الذي يهدف إلى الارتقاء بأدواته ومعرفته وثقافته قد انتصر لنفسهِ أصلاً، رجلا كان أو امرأة. ولكن أتساءل إن كان من حقي أن أخصّص مقالتي المتواضعة هذه، والتي يفترض ألا تتجاوز كلماتها الـ 600 كلمة، للتعبير على مخاوفي.

الأمور لا تبشر بخير طالما أنك - عزيزي الرجل - تعتقد أن "كل شي تمام" إلى درجة تغنيك عن التخلي عن أريكتك والريموت كنترول والبابريكان في يدك. لأن أكتافنا نحن النساء قد تآكلت وتيبست وتخشبت من فرطِ العبءِ وما زلنا ننتظر منك أن تقوم بدورك، أن تخرج من أريكته المريحة وديوانيته الفريحة وتجرب أن تتساءل عما يمكنك فعله لأجل ابنك الذي ازدادت عصبيته، أو ابنتك التي لا زالت تعاني من التبوّل اللا إرادي وقد أتمت الثمان سنوات، أو زوجتك التي تفرطُ في الأكل وتترهّل لأنها طريقتها الوحيدة في إخبارك بأنها بائسة.

عبءُ العالم ثقيل، وهو أثقل من أن تحملهُ المرأة وحيدةً، ويبدو أن هذا ما يحدثُ منذ سنواتٍ طويلة. في إحدى الدورات قرر الدكتور المحاضر أن يقدم شكراً خاصة لـ الرجال الأربعة الذي حضروا لأنهم "استثنائيون" ويعون المشكلة "كالنساء." في إحدى المرات حدثنا المدرّب بأنه في زيارة للدوحة أقام محاضرة حضر نصفها رجال. وكان الأمر بالنسبة له خارقاً وإعجازياً حتى أنه صفق لهم ودفعهم للتصفيق لأنفسهم، وبالتأكيد شاركت النساء بالتصفيق وهن يتبادلن الابتسام لأن هذا الشيء الخارق هو ما يفعلنه على الدوام باستثناء أنه يبدو منطقيا ومطلوباً وغير خارق، إنه استجابة لضرورة الحياة وضرورة التغيير وضرورة الوعي بالواقع.

لا أحد يصفق للمرأة عندما تنوء بهذا العبء. فهذا العبء أصلاً لها وحدها. يعتقد الجميع بأن هذا متوقع من المرأة، ومن أجل تبرير كل هذا العبء تستخدم كلمات جائرة وغير متسقة مثل الطبيعة والفطرة. يقول المدرّب - وأختلف معه تماماً - بأن المرأة بطبيعتها ترغب بالتطوير. يحتاج السيد المدرّب أن يعي بأن هذه ثقافة وليست طبيعة، أي أن الأمر فيه نوعٌ من المبادرة والتضحية من منطلق الوعي بالواقع. لماذا لم تكن هذه جزءا من ثقافة الرجل؟ لأنه يعتقد بأن المرأة تقومُ باللازم؟ لأنه أصلاً لا يتواصل مع أطفاله وزوجه بعمق ليعي حجم المشاكل التي تحاصره؟ لأنه يفضل الدخول في دورة تدريبية عن "آليات المحاسبة الحديثة" و"صياغة العقود" وأي شيء يدفعه بالسلم الوظيفي، تاركا كل السلالم الأخرى لكي تصعدها المرأة وحيدة؟

لا، لا .. هذه المقالة غير مخصصة للتصفيق للنساء! هذه المقالة مخصصة لرصد ما يحدث، على الواقع، على أمل أن نعرف ما ينبغي أن يحدث. هذا كل ما في الأمر.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.