اخر الاخبار:
مسيرة وهتافات لـ”القمصان البيض” في ميسان - الإثنين, 17 شباط/فبراير 2020 10:03
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• الأزمة المالية والنتائج الانتخابية لليسار -// رشيد غويلب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

الأزمة المالية والنتائج الانتخابية لليسار:

لماذا لا يحصد اليسار ثمار مواقفه الصحيحة؟

رشيد غويلب

شرت جريدة "فرانكفورتر كيماينه تساتنغ” في عددها الصادر في 12 ايلول الجاري مقالة ضافية للشخصية البارزة في اليسار الالماني "أوسكار لافوتين" حاول فيها الاجابة على الاسئلة المتعلقة بعدم تحقيق قوى اليسار الاوربي نتائج انتخابية توازي صحة التحليلات والسبل التي يطرحها للخروج من الازمة. وخصص الكاتب الجزء الاول من مساهمته الى التذكير بمقالات كتبها، في السنة الاخيرة، كتاب ومفكرون من خارج معسكر اليسار تؤكد صحة تحليل اليسار للأزمة. كذلك قدم عرضا تاريخيا لرؤية عدد من المفكرين الاوربيين الذين تناولوا مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وقدم تعريفا لجوهر الفكر اليساري كما يلي:

في “مجتمع “ديمقراطي يجب ان تسود مصالح الأكثرية وضعفاء المجتمع الذين يحتاجون الى القوانين ليتمتعوا بحريتهم.ويجب ان تنشأ الملكية كنتيجة لعمل الافراد المباشر، وليس ان نترك الاخرين يعملون لنا ومن أجلنا". اما القسم الثاني من المقالة فحاول فيه الاجابة المباشرة على السؤال المطروح والذي يشغل بال الكثيرين. وفي مايلي ترجمة للقسم الثاني من المقالة:

الوول ستريت

يمول الحملات الانتخابية

تتمتع هذه الفكرة براهنية مثيرة للدهشة، ونجد هنا الجواب الاول عن اسباب الصعوبات التي يواجهها انتشار الفكر اليساري في المجتمع. ان هيكلية الثروة والسلطة تجدد وتعزز بعضهما البعض ويقفان، على ما يبدو، كعقبة لا يمكن تجاوزها في طريق التغيرات التي يحتاجها المجتمع. ولا يصطدم اليوم اليسار وحده بهذا الجدار، بل ان زعماء الحكومات والدول الصناعية الكبيرة تلمسوا بعد افلاس بنك "ليمان برذرز" في عام 2008 ان محاولاتهم لتنظيم الاسواق المالية فشلت امام التقسيم الحقيقي للسلطة في المجتمع.

وتثبت الحياة باستمرار صحة المقترحات التي طرحتها في نهاية التسعينيات عندما كنت وزيراً للمالية، والداعية الى اعادة تنظيم الاسواق المالية. وقد رد علي حينها اعضاء في ادارة الرئيس كلنتون، بان هذه الافكار لا نصيب لها من النجاح، لان الوول ستريت يمول الحملة الانتخابية للرئيس. وأكثر من هذا لا يزال التوجه للفصل بين البنوك التجارية والاستثمارية في الولايات المتحدة الامريكية المطروح منذ 1932 غير معمول به . ولم يتغير شيء، الى يومنا هذا، في الاعتماد على الوول ستريت. وعلى اساس هذه الخلفية تكتسب كلمة "بنك" الهامة في النظام معنى آخر. وليس بنية السلطة وحدها تعيق تحقيق الاصلاحات اليسارية في البلدان الصناعية. والحاسم هنا هو البنية وطريقة التفكير والقرار التي نخضع لها، والتي تمثل البناء الفوقي لعلاقات السلطة. ولا يحتاج المرء الى العودة للبيان الشيوعي: " ان الافكار السائدة باستمرار في كل عصر هي افكار الطبقة المسيطرة"، بل يكفي ان يقرأ المرء "غوتة": " ان ما تسمونه فكر العصر، هو بالأساس الفكر المسيطر عليكم، والذي يعكس طبيعة العصر". ان فكر العصر المسيطر يتجدد ويتعزز، من خلال توظيف اللغة، يوميا.

اللغة تعزز

السلطة القائمة

من يؤثر قي المفردات، يحدد طريقة التفكير. وبالضبط في هذا الموقع يجب تعميق وتطوير نص "جارلس مور" ( كاتب وصحفي بريطاني)الذي نوقش كثيرا، يكتب "مور": "ان قوة تحليل اليساريين تكمن في انهم قد استوعبوا الكيفية التي يوظف فيها المتسلطون اللغة الليبرالية – المحافظة كعباءة، لضمان الفوائد لأنفسهم". وهو محق بذلك.

وهناك أمثلة لا تحصى على استخدام اللغة السائدة لتقوية مواقع القائمين على السلطة. فعندما تطالب النقابات مانحي العمل (أرباب العمل) بمنح الحاصلين على العمل (العمال) اجوراً وظروف عمل أفضل فانها تستخدم لغة الخضوع. ان بإمكان المرء ان يبدل او يقلب توظيف المفردات كما يشاء. فمانح العمل (رب العمل) في الحقيقة لا يمنح العمل، بل انه في هذه الحالة الحاصل على العمل ، لانه يأخذ (يستحوذ) على عمل العاملين ويستغله من أجل الربح.

والمثل الابرز على سلطة المفردة في ايامنا هذه هو تعبير أزمة البنوك التي اختفت من الخطاب العام حول ما يسمى بأزمة اليورو، وبدلا من ذلك يجري الحديث فقط عن أزمة ديون الدولة. ومرة اخرى ينجح لوبي البنوك في وضع السياسة على المسار الخاطئ. والنتيجة: بدلا من تفكيك البنوك الكبيرة، وإعادة تنظيم المؤسسات المالية بموجب القانون ، تعتمد حلول لازمة الديون المفترضة تؤدي الى تدمير الديمقراطية والى نتائج اقتصادية معكوسة هي النتيجة المنطقية لسياسة التقشف. ان روح العصر، واللغة، والجهاز المفاهيمي، والبنية الحقيقية للسلطة، تقف في طريق تنفيذ اصلاح يساري.

هل يعمل اليسار

خارج الزمن؟

ويعطينا، "فرانك شيرماخر (صحفي الماني)" في تأملاته، دليل اخر للاجابة على السؤال: لماذا لا تستطيع افكار اليسار تحقيق النجاح المطلوب؟ فهو يتحدث عن السخرية من الافكار المسيحية وسحقها وتدمير القيم البرجوازية. وقبل سنوات، كتب الرئيس الاسبق للبنك الالماني "رولف بروير": "ان الهيكلية الحالية للأسواق المالية العالمية تعكس قيم المجتمع الصناعي الغربي". وبناء على ذلك فان مجموعة القيم في عصرنا تضم اللا مسؤولية، الافراط ، الخيانة ، الاحتيال، والأنانية. ويعاني اليسار بشكل خاص من حالة تراجع القيم، لانه كان منذ البداية الحركة المقاومة لعملية تدمير التماسك، الإحساس بالانتماء للمجتمع، التضامن، والمحبة في المجتمع. وفي الوقت الحاضر حيث تسود "قيم الاسواق المالية"، يبدو اليسار في تبنيه للمشتركات والتماسك والتضامن في المجتمع، وكأنه يعمل خارج الزمن. وهل بهذا استطعنا ان نقدم اجابة بشأن عدم استفادة احزاب اليسار من تداعيات الازمة المالية؟

لا ينبغي لأنصار قيم الـــعصر ان يفرحوا، فمن المعروف، ان الوضع الثوري ينشأ عندما ترفض الفئات السفلى استمرار الواقع، ولا تستطيع الفئات العليا تقديم أي شيء. وعلى هذا الاساس نفهم الانتصار الانتخابي لليسار في اليونان. وعندنا يتحدث الناس باستمرار عن عجز السلطة منذ زمن عن تقديم حلول. ولكن الكثيرين من اللذين لا يريدون استمرار الحال على ما هو عليه لا يشاركون في الانتخابات. ولو ساعد المقاطعون للانتخابات الاحزاب التي تتبنى افكار اليسار في الحصول على الأكثرية، لكان بإمكان حكومة يسارية الشروع بإصلاحات تتجاوز النظام السائد وتغير هياكل السلطة القائمة اليوم.

ويتطلب هذا من اليسار مسبقا، العمل بجدية اكثر لتطوير مفرداته ولغته، لتهيئة ارضية خصبة للإصلاح. ويجب على اليسار ان يكون مقنعا في مواجهة السخرية من قيمه وتدميرها. والتأكيد على ان هناك قيماً لا يستطيع المرء شراؤها ، وهذه القيم بالضبط هي التي تجعل الانسان يعيش بكرامة.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.