اخر الاخبار:
سبع تفجيرات تضرب بغداد - الأحد, 23 شباط/فبراير 2020 11:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• السياسة الطبقية لليسار الالماني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

أعداد: رشيد غويلب

السياسة الطبقية لليسار الالماني

 

هدفنا: التضامن المتبادل بين فئات العمال المختلفة    

الأحد, 01 أغسطس 2010 17:44  

 

أعداد: رشيد غويلب-

تتناول مساهمة لكريستينا كايندل المسؤولة عن تحرير نشرة "لوكسمبورغ" الفصلية التي تصدرها مؤسسة روزا لوكسمبورغ ، السياسة الطبقية لليسار في إطار المناقشة المفتوحة لمقترح البرنامج الجديد لحزب اليسار الألماني الذي سيقر في خريف عام 2011 . ونحاول في ما يلي تقديم عرض لهذه المساهمة الهامة

 

"انا لا أعرف الطبقات بل اعرف الألمان فقط". هكذا تحدث القيصر الألماني، مناشداً الشعب الألماني بضرورة التوحد، استعداداً للحرب المرتقبة. عندما يتحدث الحكام عن نهاية المجتمع الطبقي فهم يجسدون مصالح السلطة والظلم وانقسام المجتمع، ولكنهم يفضلون ممارسة ذلك بالخفاء.

 

الصورة التاريخية في زمن القيصر تشير إلى تحول جحافل العمال بشكل جماعي و بوقت قصير إلى جحافل للجنود. و رغم ان التعبئة ضد الحرب والجوع كانت كافية لإحداث الثورة (*)، ولكن عمر الثورة كان قصيراً، فقد انتصرت في النهاية البرجوازية المتحالفة مع القوى الرجعية. ومما تقدم وباعتماد التحليل الطبقي نتوصل إلى أسئلة مهمة: ما هو العامل الذاتي سياسياً القادر على تجاوز الرأسمالية؟ وإذا كانت الطبقة لا تمثل المرجعية أو الأساس للتعبئة السياسية ولتراكم الخبرات المشتركة، فهل يلغي التحليل الطبقي الحاجة الى اليسار

 

 

إذا كنا نعتقد بأن الطبقة العاملة كانت في زمن ماركس أو القيصر الألماني تشكل كتلة موحدة، فنحن كمن يجلس ويشاهد فيلماً عن السياسة والمسرح، ولكنه لا يرى، وبنية حسنة في الغالب، صوراً للإشكال المتعددة للعمالة غير المستقرة: العمل بأجور يومية، عمال المزارع، الخادمات في المنازل، الحرفيون، الأشكال المختلفة لأعمال "حثالة البروليتاريا"، أعمال السخرة، الأجور المتدنية جداً التي يتقاضاها المهاجرون، المبالغة في استغلال النساء، وحالات كثيرة أخرى

 

 

وعلى عكس الرؤية الموحدة قي الغالب لطابع الرأسمالية في حقبة ما بعد الحرب، نرى إن الطبقة العاملة لم تكن موحدة في تعاملها في اطار مثلث "الفوردية" (**) المتكون من النقابات، الدولة والرأسمال. أما التقسيم المعولم للعمل فيقسّم العمال على أساس عرقي إلى طبقات عليا وأخرى دنيا وإعطاء المهاجرين موقعاً اجتماعياً أدنى، بالإضافة إلى عدم المساواة بين النساء والرجال، وذلك يجعل الطبقة العاملة منقسمة وغير موحدة

 

 

وعلى رغم ان ماركس يتحدث في البيان الشيوعي عن حقيقة إن العلاقات الطبقية تسهّل تصاعد التناقضات بين العمل ورأس المال، وان هذه التناقضات هي التي تحدد المعركة الأخيرة بينهما، إلاّ انه يميز بين الطبقات على أساس علاقتها بامتلاك وسائل الإنتاج، وإنتاج فائض القيمة، وكذلك يفصل بين التخطيط و أنشطة التشغيل. ولكن في تحليله للنضالات من اجل إصدار قوانين العمل، وفي توصيفه لحال الطبقة العاملة، يبدو واضحاً إن هذه الطبقة تتكون من كتل وفئات، أي إن الطبقات متعددة التكوين، معقدة وغير واضحة. ومع ذلك فان الهيكلية القائمة في اللحظة المعينة لكل من العمل ورأس المال مهمة للتحليل ولتحديد وجهة التحولات

 

 

هل من المفيد أن نتحدث اليوم عن "الطبقات"؟ يبدو إن الحدود غير واضحة، والتوصيف عمومي بين "الأجور" و "رأس المال". ألا تسير الانقسامات على طول الخط بين أولئك الذين لا يزالون يعملون، و أولئك المستبعدين من العمل بشكل دائم؟ هل العمال الذين يمارسون العمل الخاص جزء من الطبقة العاملة؟ وهل سيتحول العمال إلى رأسماليين، عندما يحصلون على جزء من أسهم الثروة في مصانعهم؟ هل تسمح لنا الفروق العامة و التفصيلية أن نتعامل مع العاملين في الأعمال المؤقتة وغير المضمونة، والذين يتقاضون أوطأ الأجور، ومن يعملون في مجالات التكنولوجيا المتطورة كطبقات، أم يمكن أن نعتبرهم طبقة واحدة؟ من تخاطب هذه المفاهيم ؟ وهل يجد الناس حالتهم فيها؟ هنا يبدأ الصراع حول سياسة اليسار وحول إقامة التحالفات التي تتجاوز جميع الاختلافات وتطرح رؤية مشتركة للتحول.

 

أية أقسام من السكان، وأية مصالح تشكل المرجعية لسياسة حزب اليسار؟ وكيف يجري التعامل مع هذه المصالح؟ هل يجب عليه، أي الحزب، أن يقف إلى جانب الجماعات الأفقر، أو أن يركز على الوصول إلى "ألأكثرية" من السكان؟ هل باستطاعة برنامج سياسي مشترك أن يجسد مصالح الناس المعتمدين على رأس المال، دون امتلاكه، رغم اختلاف توجهاتهم الثقافية والاقتصادية و السياسية، وكيف سيبدو هذا البرنامج؟

 

 

ان واحداً من أهم ألاعيب سلطة وهيمنة الرأسمال يركز على إبعاد الطبقات الدنيا عن مصالحها المشتركة والانفراد بها مجزأة وغير متضامنة. ويشمل ذلك وضع مجموعة المهن الذكورية في مواجهة النساء، والمواطنين الأصليين في مواجهة المهاجرين، والعمال الدائمين في مواجهة عمال الإعارة (يتم تشغيلهم من خلال مكاتب خاصة لتأجير اليد العاملة وبظروف عمل لا إنسانية)، وذوي الدخول العالية في مواجهة ذوي الأجور المتدنية، وعمال شركات صناعة السيارات في مواجهة عمال الخدمات ...الخ. وهكذا يتم وضع مصالح ملموسة لأجزاء من الطبقة العاملة بالضد من مصالحها العامة.

 

في الميدان نفسه تتحرك سياسات اليسار، ويجب عليها إجراء تشكيل ملموس لفئات الطبقة والتعبير عن مصالحها عبر مشاريع سياسية تحسن الأوضاع العامة لجميع الفئات المعتمدة على الرأسمال. ان التجزئة تشكل مادة كافية لطرح مشروع اجتماعي يؤدي إلى تجميع الأجزاء المختلفة. كما إن تمثيل مصالح الطبقة يجب أن يعني في الوقت نفسه، تجميع الطبقة لتحقيق التغيير. وتكمن التحديات التي تواجه السياسة اليسارية في القدرة على تبني مصالح الطبقات الدنيا وجعلها جزءاً من تحالفات قادرة على إدارة السلطة من جهة، وعدم التخلي عن سياسة إزالة الطبقات على المدى البعيد من جهة أخرى.

 

عندما دخلت "الفوردية" أزمتها وبدأ صعود الليبرالية الجديدة، أعلنت الطبقات العليا (المتسلطة) حربها ضد الطبقة الوسطى، ومن خلال تحديد قيمة قوة العمل كبضاعة وفق ضوابط العولمة الرأسمالية، غير العادلة في تحديد الأجور. وقد اثّر ذلك بشكل مباشر على الأجور التي كانت سائدة في المراكز الرأسمالية المعروفة. لقد أدت الليبرالية الجديدة إلى تقويض نظام الضمان الاجتماعي وأدت إلى تغير توجهات الاشتراكيين الديمقراطيين (أحزاب الاشتراكية الدولية) من تبني تحقيق العمالة الكاملة إلى خلق المقدمات لانتشار قطاع الأجور المتدنية على نطاق واسع.

 

 

وشهدت الطبقة العاملة تغيراً في مكوناتها، فظهر المبدعون البوهيميون الفقراء،

والعمال الأشد فقراً. لقد انخفضت قيمة قوة العمل في مجال الخدمة الشخصية الى حدود كبيرة جداً، مما دفع بالمزيد من النساء الى ممارسة العمل بأجور غير مستقرة، أو التوجه الى العمل الخاص للتعويض عن التراجع في الإيرادات. إن تضامن النساء في ما بينهن، والعمل على مناهضة العنصرية ضدهن، لا يتحقق بدون سياسة طبقي.، فهل يريد اليسار إيجاد إجابات على ذلك؟

 

 

ان اتساع ظاهرة العمل بالإعارة يشكل عامل ضغط على عمال المصانع الدائمين، فيما يتعلق بالأجور، وظروف العمل، والاستعداد للمساهمة في النضالات النقابية، بالإضافة إلى التنافس العالمي، الذي يجعل العمال عرضة للضغط من الأعلى ويفرض عليهم بقوه التبعية للرأسمال. فبدون شبكة من الضمانات تنظم العلاقة بين السوق والمنافسة، تعتبر المتطلبات الجديدة انتهاكاً للعدالة، ويؤدي ذلك إلى زيادة عدد المنحدرين إلى الفئات الاجتماعية الضعيفة اقتصاديا والمعتمدة على المعونات الاجتماعية التي تقدمها الدولة. و تظهر هذه الزيادة واضحة للعيان في صفوف المنتمين إلى النقابات العمالية، مقارنة بفئات المجتمع الأخرى.

 

 

وأعطت الأزمة المالية وضوحاً أكثر لسلسلة من الاشكالات (الأسئلة) الأخرى. هل يمكن اعتبار النضال من اجل المصالح المباشرة للطبقة العاملة (الأجور، فرص العمل، التقاعد) تلقائياً محاور خاصة باليسار؟ كيف يمكن تحديد مواقف يسارية تجاه عمال صناعة السيارات الذين يناضلون من أجل الحفاظ على استخدام الطاقة المفرطة المدمرة للبيئة؟ والذين يجري ربطهم في مشروع يحقق الاستقرار لسياسات الليبرالية الجديدة و يشدد المنافسة بينهم وبين أجزاء أخرى من الطبقة العاملة، التي تمتلك قدرة اقل على المساومة كما هو الحال لدى العاملين في التجارة و في قطاع الرعاية الاجتماعية. إن الانقسام بين العمال الدائمين وعمال الإعارة يبقى قائماً، وبالإضافة إلى ذلك يلجأ المتسلطون إلى توزيع المنافع بين المجالات الاجتماعية والبيئية، بهدف تحقيق مصالحهم السلطوية ولدق إسفين بين المجموعتين.

 

لا يمكن فهم السياسة الطبقية لليسار من خلال تمثيلها لمجموعة واحدة من العمال، بل يجب فهمها على إنها سياسة مجتمعية، ويتطلب هذا إيجاد تضامن متبادل بين مختلف المجموعات العاملة بأجر. لذا فان النضال من اجل المصالح المباشرة والآنية يجب أن يعتنى به في مجرى نضال شامل من اجل تحقيق التحول الاجتماعي. فالرغبة بالحفاظ على فرصة العمل، والرغبة في اختبار القدرات الإبداعية والشعور حتى في الحياة الخاصة، والقدرة على الإدارة والتعامل الناجح مع المحيط، كلها أمور مشروعة، ولكنها تتطلب تمثيلاً سياسياً كي تصيح مؤثرة. و في مجرى تحقيقها يمكن، بل ويجب، تحت ظروف معينة أن تمتلك القدرة على التبدل. ولا يمكن لسياسة اليسار قيادة هذه العملية بشكل فوقي بل عليها أن تفعل ذلك مع الناس وتطور نضالها على أساس مشاريع للتحول المجتمعي تحتوي على أشكال جديدة يمكن تصورها.
من الصعب إقامة تضامن بين الشرائح المختلفة للطبقة العاملة، سواء العاملين منهم أو العاطلين عن العمل، يستوعب في الوقت نفسه قطاعات الإنتاج المختلفة ومصالح سلسة الذين يقومون بإدارة الإنتاج وتسويقه. وتزداد هذه الصعوبة عندما تجري تلك المحاولات عبر الحدود الوطنية للبلدان المختلفة. وقد يبدو معقولاً أن بفهم اليسار دوره كممثل للفئات الأكثر هشاشة والضعيفة في المجتمع، ولكن لا يكفي اعتماد شريحة (مجموعة) واحدة من التكوين الجديد للطبقة العاملة، لا من الناحية التحليلية ولا حتى السياسية. ويمكن تلمس ذلك من خلال تأثر مصالح العمال الدائمين (الممثلين من قبل النقابات واللجان العمالية في المصانع) سلباً بسقف المطالب الممكنة التي يطرحها العمال المؤقتين (عمال الإعارة) بالارتباط مع ما يتيحه نظام الضمان الاجتماعي المهلهل لهؤلاء. ويمكن قراءة المشهد بسهولة عندما يجري إضعاف الموقف التفاوضي لعشرات الآلاف من العمال الدائمين من خلال وجود مئات من العمال المؤقتين في المصنع.

 

 

ان مطالبة العمال العاطلين عن العمل بتحديد المساعدات المالية التي يتقاضوها من الدولة على أساس 30 ساعة عمل في الأسبوع على الأقل وبحد ادني للأجر مقداره 10 يورو في الساعة، من 500 يورو في الشهر، هي حصيلة لتحالف النقابات العمالية اليسارية مع فئات العمال الأشد فقراً، في حين لا يجد العمال الدائميون ذوو الدخول العالية في صناعة السيارات مثلاً أنفسهم ممثلين فيها، بل يعتبرون هكذا مطالبات خطراً محتملاً يهدد المستوى المعاشي الذي يتمتعون به. ولذا فان إعاقة الانشقاق بين أوساط العمال يعتبر تحديا عملياً ومفاهيمياً يمكن خوضه من خلال تطوير المشاريع التي تؤكد على المشتركات في مواجهة تفكير الطبقات السائدة المبني على مبدأ "فرق تسد". ولهذا فان موضوعة المفاضلة بين المصالح الطبقية ومصالح أكثرية السكان هي تناول خاطئ لهذه المسألة الهامة.

 

على اليسار ان يقوم بتنظيم النضالات المتنوعة، وان يتمتع بالقدرة على قراءة مصالح المجموعات المختلفة، وان يجيد التحدث بلغتها و يشاركها أنشطتها. وبهذا فقط يستطيع اليسار الربط بين الفئات المختلفة من العمال ذوي الدخل و المستوى المعيشي المتباين. فعلى سبيل المثال، على اليسار الاهتمام بمصالح عمال صناعة السيارات والوقوف ضد محاولات احتوائهم من قبل الدولة ورأس المال، وربط ذلك بمصالح عموم الطبقة العاملة من جهة ومسألة الحفاظ على سلامة البيئة من جهة أخرى، في إطار عملية تحول هيكلي يسير جنباً إلى جنب مع الإنتاج و الأيدي العاملة.ان النجاح في خلق قدرة واسعة لتحرك الناس سياسياً، وطرح نماذج قابلة للتطبيق، هو العلامة الفارقة لليسار وجوهره التضامني القائم على سياسة طبقية بسارية تعمل على التطوير المشترك لأشكال الديمقراطية والنماذج الجديدة للملكية.

 

 

ويجب أن تعكس السياسة اليسارية التجارب اليومية والمعاناة والتناقضات التي يطرحها ويحتويها نمط الإنتاج، وأن تفتح في الوقت نفسه آفاقاً جديدة لمجتمع ما بعد الرأسمالية. ويبقى الأفق لمجتمع يلغى فيه الانقسام الطبقي والفصل القسري بين أنشطة التخطيط والتشغيل.


هوامش

 

(*) المقصود هو الثورة العمالية الألمانية في تشرين الثاني (نوفمبر) 1918 بقيادة روزا لوكسمبورغ وكارل ليبنخت، اللذين تم تصفيتهما جسدياً إثر القمع الدموي للثورة

 

(**) "الفوردية": نسبة الى الصناعي الأمريكي المشهور هنري فورد (1863 – 1947) الذي ادخل نظام التصنيع بالتجميع ونظام الحزام الناقل في الإنتاج، كما ساهم في وضع سياسة اقتصادية - اجتماعية تهدف إلى الحد من تأثيرات الأزمات على النظام الرأسمالي.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.