اخر الاخبار:
جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل - السبت, 17 تشرين2/نوفمبر 2018 11:04
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

وداعا يا طفلي القديس... // د. عزيز الحاج

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

وداعا يا طفلي القديس...

د. عزيز الحاج

 

فجأة، وبلا سابق تحذير، ترجل يا ولدي سامي، وقي رحيل ملغز طبيا..

 

جملت معك حتى النهاية إرث مرض الطفولة حتى وأنت تدخل مرحلة الرجولة،  فكنت رمزا لبراءة الطفل وطهر القديسين، وكنت تصدق كل ما تسمع ومن تسمع، وتضع الثقة حتى فيمن لا تعرفه ومن لا يستحق، معتقدا أن العالم كله نظيف وطاهر مثلك..... كنت لا تعرف معنى الإساءة، وتجهل أن في العالم أشرارا مع الأخيار، ومنافقين بجنب ذوي الأمانة والصدق. .

 

ورثت عشق الكتب، ولكن اقتناءا لا انكبابا عليها، فسحر الكتاب ونكهته كانا يأخذانك كليا ويجعلانك  تشعر بالسعادة الممتلئة وكأنك ملكت ثروات العالم.

 

رحيلك المفاجئ لغز عندي، وكم في عراق اليوم من ألغاز وسحب غامقات.... رحلت في بغدادنا التي تحولت لعاصمة القمامة والفيضان والسموم والتلوث... تسممت وتلوثت حتى المستشفيات التي ينقل لها ابن الشعب البسيط من أمثالك، فيما كل العناية والتطبيب المتقدم للمنتفعين والمتحكمين. أولاد الخايبة لهم الأدوية المغشوشة والإهمال. فكيف لا يرحلون سريعا. والطبيب المخلص الكفء هو الآخر صار هدفا للثارات العشائرية والعدوان الجسدي، ولحد القتل... فعن أي عراق جديد يثرثرون!

 

من حسن حظك أنك لم تكن تعرف ما يجري في عراق اليوم، فكان لك عالمك الخاص، وإلا لتنغصت جياتك البريئة لهول ما يقع ولتحطم الآمال وزوال أحلام شعبنا المستضام.

 

عام 2005 أرسلت لك رسالتي التي نشرت فقرات منها في كتابي " رحلة مع تحولات مفصلية" الصادر في بغداد عام 2012 . في القسم الشخصي عبرت لك عن ألمي لأن الظروف القاهرة والبعد حرمتنا من التواصل، وأبديت لك عواقب الاشتغال في العمل السياسي في العراقـ وكيف أن السياسة في بلداننا تفتقر لأبسط شروط العمل السياسي السليم، وكيف مررتُ في مسيرتي السياسية بالمطبات والأخطاء الفادحة برغم حسن النوايا ونبل الغايات والأهداف....

 

ويا عزيزي سامي

لقد ودعنا معا قبل سنوات، وفي معمعان الحرب الطائفية، المرحومة آمنة النهر، والدتك التي انطفأت شمعتها في ليلة ليلاء فلا طبيب ولا إسعاف. ليلة واحدة خطفها الموت اللئيم فكانت من ضحايا تدهور الخدمات والعداء الطائفي. ثم ودعنا معا قبل عامين عمتك لطيفة الحاج التي كانت تحبك كثيرا جدا، وكنت تزورها كل يوم.. وها أنك أنت أيضا ترحل عنا بلا إنذار. فنم في سلام جنب المرحومين والدي ولطيف الحاج...نودعك بحزن عميق ....ولن ننساك أيها الغالي.......

 

 

أبوك المحب ... عزيز الحاج    

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.