اخر الاخبار:
توضيح من حزب بيت نهرين الديمقراطي - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 19:26
ايران تستأنف تزويد العراق بالكهرباء - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:58
جرحى بإطلاق نار في لندن - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:57
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

أيام عراقية مصيرية // عزيز الحاج

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

أيام عراقية مصيرية

عزيز الحاج

 

في تاريخ العراق مرت أيام مصيرية، انتهت غالبا بالكوارث، ونادرا بالخروج من العواصف سالما. ونحن اليوم أمام أيام مصيرية شديدة الخطورة والتعقيد، وفي منطقة مليئة بالأزمات  وبانفلات قوى العدوان والإرهاب، وفي وضع دولي ضعفت حصاناته جراء سياسات أوباما الانكفائية والملتوية، ولاسيما في التعامل المطلوب مع الأزمة السورية، وفي ملاينة راعية الإرهاب في المنطقة، إيران، وفي بناء الآمال على الإخوان، في مصر خاصة.

 

إن سقوط قلب نينوى، أي الموصل، والوصول لمشارف كركوك واحتلال تكريت والاقتراب من العاصمة، كابوس لم يكن ليخطر لي شخصيا حدوثه برغم كل سوء السياسات العراقية والتردي الموجع في الوضع العراقي عامة، وفي الأمن خاصة.

 

أن ينهار جيش المليون أمام آلاف من الإرهابيين المجرمين، ولحد تهديد بغداد، حدث هو، فوق كابوسيته، محير ويثير تساؤلات مشروعة برغم أن الوقت اليوم هو لوحدة القوى الوطنية لدحر داعش ومن وراءه، والمستفيدين من جرائمه، مع ضرورة التفكير المنصف والموضوعي في أسباب الكارثة ومحاسبة المسؤولين الكبار عن وقوعها، وذلك عندما يحين يوم الحساب.

 

لقد اقترحنا تشكيل حكومة إنقاذ مؤقتة، مختصرة وقوية ومقتدرة  وغير حزبية لمواجهة الخطر الواقع والمتفاقم، رغم علمنا بأن اقتراحا كهذا يصطدم برفض قاطع من معظم أطراف الحكم، وأولا من المالكي وحزبه والمحيطين به، وهم الذين يتحكمون بكل مفاصل الدولة والقوات المسلحة، ومنهم تدار السياسات وتصدر الاوامر.

 

إن ما جرى هو من عواقب سياسات الاستئثار والإقصاء والتمييز المذهبي والركض وراء إيران الفقيه. وهو نتيجة للصراعات الساخنة على المناصب والامتيازات والأموال، وتفاقم انتشار الفساد، طولا وعرضا وعموديا وأفقيا. كما من نتائج التدخل الإقليمي المتعدد الرؤوس، وبالأخص تدخل إيران وفيلق قدسها في جميع أنحاء العراق وفي مختلف الميادين، السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والثقافية.

 

العراق لا يستحق كل هذه المآسي التي تنصب عليه بعد أن غابت روح المواطنة والوفاء للشعب بلا تمييز؛ غابت لحساب الانكفاء المرعب على الانتماءات الفرعية، وهذا برغم ضرورة مراعاة  هذه  الانتماءات  وعدم تجاهلها.

 

دحر داعش وغير داعش من الأعداء يتم بالوحدة الوطنية والمصالحة الاجتماعية والدينية والمذهبية وبالاتفاقات السياسية المبنية على مبدأ الوطنية والمواطنة والإيمان بتداول السلطة وممارسة محاسبة المقصرين أيا كانت مناصبهم. في بلدان أخرى يستقيل رئيس الوزراء لأن باخرة غرقت، أو لان منجما قد انهار وقتل كثيرين. وأما في عراق اليوم، والقتلى مئات كل يوم، والفساد منتشر، والإرهاب يطارد المواطنين ويقتلهم مئات كل يوم، فنحن أمام حكام يرون المحاسبة مشاركة في الإرهاب وطائفية، وإن كانت نتائج الأعمال والسياسات بحجم احتلال الموصل وتكريت والزحف نحو بغداد.

 

المخرج من أيامنا العصيبة والمصيرية اليوم ليس في تشكيل جيش " رديف"، كقوات حراس الثورة في إيران، ولا في تشكيل "كتائب سلام" على شاكلة فدائيي صدام أو الباسيحي في إيران. المطلوب تطهير القوات المسلحة ووضع الرجل المناسب في المنصب المناسب بصرف النظر عن المذهب والقومية ما دام كفئا ومخلصا للوطن. وأما المطالبة بإعلان الأحكام الاستثنائية، مع بقاء الحكومة الراهنة، فقد يجري تدوير الأحكام لغايات سياسية وانتقامية، وهو مما يعقد الوضع ويخدم داعش وأخواته من المليشيات. فمثل هذه الدعوة لها مغزى آخر إن صدرت عن حكومة إنقاذ محايدة غير حزبية. وبخصوص الدعوة لحمل السلاح، كما نادى المالكي ومحافظ البصرة، فإنه يهدد بترشيح العراق ليتحول إلى ليبيا ثانية، وإلى ساحة حروب أهلية، حزبية ومذهبية وعرقية. وسيكون خطرا مضاعفا عشرات المرات لو تم الاستنجاد بالقوات الإيرانية، كما يلوح المسؤولون الإيرانية.

 

 

الوقت يمر بسرعة. فهل من معجزة إنقاذ، وأعني انتصار الوفاء للعراق وشعبه على كل الحسابات الفئوية والحزبية والمذهبية والشخصية؟؟؟؟

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.