كـتـاب ألموقع

فساد الحدود بلا حدود!// عدنان حسين

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

          شناشيل

فساد الحدود بلا حدود!

عدنان حسين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ما مِن أحد يعرف أحوال البلد الماليّة مثل اللجنة الماليّة في مجلس النواب وأعضائها ... هذا هو المفروض. والمفروض أيضاً أنّ هذه اللجنة وأعضاءها يدقّقون في كلّ دولار يدخل إلى الخزينة العامة وكلّ دولار يخرج منها.

عضو اللجنة المالية النائب رحيم الدراجي، معروف بصوته العالي في الحديث عن قضايا الفساد الإداري والمالي في البلاد، لكنّه ليس من جنس النواب الذين قال عنهم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ذات مرة، وربما غير مرة، "الأكثر فساداً هم الذين يتحدثون عن الفساد وينشرون الفساد لخلط الأوراق"، فالسيد الدراجي يحرص في تصريحاته ومقابلاته الإعلامية على إيراد وقائع راسخة وأرقام ثابتة.

النائب الدراجي كشف منذ يومين عن أنّ الأحزاب تصادر ما قيمته سبعة مليارات دولار و200 مليون دولار سنوياً من واردات المنافذ الحدودية. وبالطبع هو لا يتحدّث عن أحزاب ومنافذ حدودية في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، إنّما عن منافذنا الحدودية وعن الاحزاب التي وصفها النائب بـ "المسيطرة" على المنافذ.

للتوضيح، يقول عضو اللجنة المالية البرلمانية إنه كان مخطّطاً في موازنة العام الحالي تعظيم الموارد غير النفطية، وتحصيل واردات من المنافذ الحدودية بقيمة 8 مليارات دولار، "لكن الذي حصل أن واردات المنافذ وصلت حتى الآن إلى 600 مليون دولار". هذا يعني أنه حتى نهاية العام لن يدخل الى الموازنة من عائدات المنافذ غير 800 مليون دولار.

الأنكى، أنّ النائب الدراجي يستبعد لسبب وجيه جداً أن تنجح الحكومة في إنهاء هذا التجاوز الحزبي على المال العام. أما السبب الوجيه فيرجع إلى "كون البلاد تعيش عاماً انتخابياً ولا تريد الاطراف السياسية أن تدخل في نزاعات من هذا النوع، ومن جهة أخرى فإن الأموال المستولى عليها موزّعة بالحصص على الأحزاب"!

الأرجح، أنّ تقديرات الموازنة بشأن عائدات المنافذ ليست واقعية، فلابدّ أنّ الرقم الحقيقي يزيد كثيراً على 8 مليارات، ذلك أنّ العراق يستورد كل شيء تقريباً، بما في ذلك الماء والنفط المكرر والمشتقات النفطية والخضار والفواكه بما فيها التمور، مع أنه بلد الرافدين والنفط والزراعة والنخيل!.. لم تترك الحروب إلا القليل ممّا يُمكننا صناعته وإنتاجه، وحتى هذا القليل لم نحافظ عليه بفعل الفساد الإداري والمالي، قبل الإرهاب، فالإرهاب من منتجات الفساد والمحاصصة. في بعض السنوات الماضية وصلت عوائد تصدير النفط إلى ما يزيد على 100 مليار دولار، وهذه كلها تقريباً تُنفَق على السلع المستوردة في غياب كل أثر للصناعة ومعظم آثار الزراعة.

سعيتُ، وأنا أكتب هذا العمود، لمعرفة قيمة مستورداتنا من السلع منذ العام 2003 حتى اليوم. دخلتُ الى موقع الجهاز المركزي للإحصاء فوجدته "تحت الصيانة".. أما موقع هيئة الجمارك فليس ثمة أرقام فيه، لكنّني وجدت في أحد المواقع بحثاً يتضمن إحصائية تفيد بأن مستورداتنا من 2003 إلى 2015 تُقدّر بـ 475 مليار دولار. المفروض ألا تقلّ عائدات المنافذ الحدودية من هذه الكمية المهولة من المستوردات عن 100 مليار دولار، أي نحو 8 مليارات في السنة. هذا الرقم يتوافق مع ما أورده النائب رحيم الدراجي، ما يعني أنّ الفاسدين في دولتنا (أحزاباً وجماعات وعصابات مسلحة ومسؤولين حكوميين) يستحوذون من المنافذ الحدودية وحدها، على 7 مليارات دولار سنوياً !

ويقولون لك: لماذا العراقيون جياع ومرضى..!!