اخر الاخبار:
ضرب وتعذيب.. شهادات لعراقيين خطفتهم ميليشيات - الثلاثاء, 18 شباط/فبراير 2020 19:14
قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم - الثلاثاء, 18 شباط/فبراير 2020 19:12
مسيرة وهتافات لـ”القمصان البيض” في ميسان - الإثنين, 17 شباط/فبراير 2020 10:03
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

المشهد المصري بين ولاء النخبة وسذاجة العامة// علي أبو مريحيل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

المشهد المصري بين ولاء النخبة وسذاجة العامة

نيل آخر في عيون العائدين إلى الوراء !

بقلم علي أبو مريحيل

 

لربما يثير عنوان المقال حفيظة بعض الأشقاء المصريين الذين أكن لهم احتراماً وتقديراً خاصاً، ولكني لم أجد حقيقة عنواناً أكثر شمولية ودلالة منه على المشهد المصري الذي بات يمثل حالة فريدة في التاريخ العربي المعاصر، لما يحمله من تناقضات ومخاضات أليمة لم تسفر حتى هذه اللحظة عن وليد سالم معافى، باستثناء ذاك القطاف المُر الذي أصبح بقدرة قادر ثمراً يانعاً تحت شمس الإعلام المصري الذي لم يدرك رغم إرثه التاريخي وباعه الطويل أنه وبعد عناء .. فسرّ الماء بالماء!

فبالعودة إلى تسلسل الأحداث، وبإيجاز مبسّط وسريع، نجد أننا أمام تجربة استثنائية، وشعب استثنائي أيضاً هو الشعب المصري، الذي ثار على نظام مبارك الديكتاتوري الذي استمر لثلاثة عقود متتالية في ثورة وصفت على أنها واحدة من أقوى وأكبر الثورات العربية في التاريخ المعاصر، فأسقط رأس النظام ومارس بعد ذلك حقه الديمقراطي في انتخابات رئاسية شهد لها العالم أيضاً بالنزاهة والشفافية، فإذا به ينتخب عضو جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي الذي سعى بمجرد وصوله إلى الحكم إلى الإستئثار بمفاصل الدولة وتمكين جماعة الإخوان، فلم يكن مرسي رئيساً للشعب المصري بقدر ما كان نداً لهم، لذلك ثار الشعب المصري من جديد في ثورة مضادة انقلب فيها على نفسه، أو بمعنى آخر انقلب فيها على خياره الديمقراطي!

واليوم وبعد انحسار مقعد الرئاسة بين مرشحين اثنين هما المشير عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الكرامة السابق حمدين صباحي، تتجه الأنظار والتوقعات المؤكدة إلى فوز ساحق لابن المؤسسة العسكرية و وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، وهذا ما يبرر انسحاب بعض المرشحين من سباق الرئاسة لإدراكهم المسبق لسطوة المشير التي لا يقف في طريقها شيء، وإن كان البعض يرى في بقاء حمدين صباحي في سباق الرئاسة تكنيكاً يهدف إلى إضفاء شيء من الشرعية الشكلية على عملية ديمقراطية محسومة بأصوات الأغلبية الحاضرة الغائبة .. الحاضرة بصوتها وصورتها والغائبة بوعيها وفكرها السياسي!

وقبل أن أخوض في تفاصيل هذا التوافق، لا بد أن أوضح أولاً أني لا أسجل هنا اعتراضاً على المؤسسة العسكرية، ولكني أود أن أذكر بالعداء التاريخي بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين، والذي تطور إلى مواجهة مسلحة في الفصل الدموي الأخير، وبالتالي فإن اختيار رئيس من هذه المؤسسة – بعيداً عن مسيرة العودة إلى الوراء-  سيصب الزيت على النار، وسيؤجج البراكين الكامنة التي لن تنتهي إلا بمأساة كبيرة تلهب نار الثأر من جديد! فمع بداية الثورة في مصر ارتفعت الأصوت وتنادت بإسقاط حكم العسكر أو المؤسسة العسكرية التي انتمى إليها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس الراحل أنور السادات، والرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، واليوم بعد عامين وثورتين وإسقاط رئيسين وسلسلة ممتدة من المليونيات الشعبية، يجمع المصريون على انتخاب رئيس جديد من ذات المؤسسة، رئيس لا يرون فيه سوى موقفه الوطني الذي انحاز فيه إلى الإرادة الشعبية، والذي كان كفيلاً بإسقاط البصر والبصيرة عن عموم الشعب المصري، فكان نبياً ورسولاً ومخلّصاً، وناصرياً جديداً يعيد الدور المحوري لمصر، ويرد الكرامة للأمة العربية.

لم تكن هذه الصورة وهذه الهالة التي أحيط بها السيسي صناعة إعلامية فحسب، بل كانت أيضاً تنظيراً نخبوياً ممن رأوا في ترميز هذه الصورة ضرورة وطنية ملحة لترميم ما تآكل من الإطار السلطوي لصورة الحاكم بعد سقوط مبارك، في ظل الفراغ القيادي العربي، واختبار البدائل التي أثبتت قصورها في الإدارة السياسية.

وحقيقة لم يكن السيسي على الوعد في أول مواجهة مباشرة له مع الإعلام بعد أن نزل من برجه العاجي الذي وُضع فيه، مضطراً للتسويق لحملته الإنتخابية، فبدا مرتبكاً خجولاً، وكأنه كان يستمد قوته من نياشينه التي كانت تطرز بذلته العسكرية، فكان في استبدالها بأخرى رسمية انكشافاً لعذرية التجربة وانكساراً لصورته النمطية، فلم يكن في حديثه يتكلم عن برامج واضحة، أو حتى حلول مؤقته، ولأنه تأثر بشخصية عبد الناصر كمحصلة طبيعية للأحكام والقراءات الإستباقية، لم يمهل نفسه طويلاً قبل أن يصرح بأن حرب حزيران أسقطت مشروع جمال عبد الناصر التنموي، وأنه يسعى إلى استكمال هذا المشروع، في محاولة منه للتأكيد على التماس الإفتراضي بين الشخصيتين، وهنا أيضاً لا بد من وقفة لتفنيد هذا التصريح ودارسة إمكانية تطبيقه على أرض الوقع وعلى أسس عملية حقيقية، خارج حدود اللغة العاطفية التي تستوعب العديد من المشاريع والوعود خاصة في الحملات الإنتخابية!

 

فصل جديد ستدخل فيه مصر بعد الإعلان عن فوز السيسي بمقعد الرئاسة خلال الأيام القليلة القادمة، عنوانه المجهول، عماده العاطفة الجياشة التي يبني عليها المصريون آمالهم وطموحاتهم في دولة آمنة مستقرة، فصل آخر لجيل كسر حاجز الصمت قبل أن يدرّب نفسه على النطق، فسقط في أول اختبار أمام الواقع، لأنه لم يكن يحمل في وعيه وثقافته سوى بطاقة التصويت للرئيس المنتخب!

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.