اخر الاخبار:
عسكرية داخل قرى عراقية - السبت, 17 آب/أغسطس 2019 10:42
البيشمركة تصد هجوما لداعش بخانقين - الجمعة, 16 آب/أغسطس 2019 11:19
تموز 2019 الاكثر حرارة منذ بدء التسجيل - الخميس, 15 آب/أغسطس 2019 20:30
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• مع سعد كاظم من مشغان نناشدكم من اجل فؤاد سالم

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

بطرس نباتي

مقالات اخرى للكاتب

مع سعد كاظم  من مشغان  نناشدكم

من اجل فؤاد سالم

 

لقد هزتني كلمات الأخ سعد كاظم من الأعماق المنشورة في الصفحة الرئيسئة في موقع عنكاوا وأنا أتطلع إلى هذا الرجل الراقد على سرير المرض، ليس من حوله جمهور يصفق له  ولا معجبات يسعن للحصول على كلمة أو أشارة من أصبعه أو ابتسامة، هذا الرجل المقطوع من شجرة اسمها العراق، والعراق متعود أن تقطع أغصانه المثمرة، العراق قد تعود أن يهَجْر أبنائه البررة، هذا العراق الذي أصبحنا نختزله بحكومات دكتاتورية وسياسات رعناء متسلطة على رقاب أبناء العراق، طرد الجواهري وبلند الحيدري وسعدي يوسف وسركون بولص  وجان دمو والأب يوسف سعيد هذا الذي تجمدت أوصاله في صقيع السويد ومات  في المنفى ودفن فيها قبل إعلان  موته في الأسبوع الماضي  في مجاهل الغربة، كنت شابا يافعا عندما زارنا فؤاد سالم في عنكاوا، أتذكر حفاظا عليه ككنز ثمين اجتمعنا سرا في أحد البيوت القديمة وجعلناه يغني لنا همسا وحتى ساعات متأخرة من الليل، بعدها تركناه مستلقيا في فراشه وعلى الأرض حيث قال: أنا أحب أن أنام على هذه الأرض لا تزعجوا أنفسكم بي رجاء أتركوني أسعد بالنوم في عنكاوا الحبيبة، بعد انتفاضة آذار أطل علينا مرة أخرى،  دعوناه أن يحي حفلا فنيا استهله بإلقاء محاضرة حول الغناء العراقي وكانت الدعوة موجهة له من مركز حدياب الثقافي، حاورته الزميلة شيلان بولص عضوة الهيئة الإدارية آنذاك  ، تحدث فؤاد سالم عن الغناء العراقي والمقامات العراقية صعد بنا إلى الجبال العالية ثم هبط إلى الوديان والسهول والصحارى وكأنه يرسم في مخيلتنا جغرافية العراق، بتضاريسها بمكوناتها بأثنياتها المختلفة، كانت بحق أمسية لا تنسى، وظلت نكهتها لحد آلآن محفورة في ذاكرتنا جميعا،  مناشدة الأخ سعد كاظم التي طرقت أوتار أفئدتنا ذكرتني بموقف طريف حصل بين الاديب الكوردي الراحل بيربال محمود والأستاذ فلك الدين كاكائي وزير الثقافة السابق في حكومة إقليم كردستان، قال أستاذ فلك الدين للأديب متندرا : حقا أنك من الأدباء الكورد المرموقين والبارزين عندما تموت سوف أوصي أن يعملوا لك تمثالا في أربيل، سأله الأديب بكل هدوء ورزانة: يا سيادة الوزير، هل تعمل لي تمثالا كاملا أم نصف تمثال ؟ أجابه سيد الوزير: لا سأعمل لك تمثال كاملا، عندها قال الأديب الراحل وبكل هدوء أيضا : أرجو منك أمرا يا سيادة الوزير وهو أن تعطيني آلآن ثمن نصف التمثال  لأشتري حبوب الضغط وبعض العلاجات للأمراض المزمنة،   وعندما أموت سوف لا أعلم بمقدار خدمتكم لي عندها أعمل لي تمثال نصفي فقط وقل بأنه قد قبض ثمن نصفه الآخر وهو حي ، هذه الكلمات الرائعة  المعبرة التي تفوه بها الأديب المبدع الراحل بيربال محمود، هي حكمة بليغة وهي اليوم لسان حال كل فنان أو أديب مبدع في هذا الوطن الذي لا يتذكر مبدعيه إلا في وقت رحيلهم ، فلو صرفت على الرياضي الفذ عمو بابا نصف ما صرفوه على قبره وعلى نصبه المطل على ملعب الشعب في بغداد وعلى ما نصب له من مآتم لما كان قد فارقنا في وقت مبكر من حياته، واليوم وضعت كلمات سعد كاظم قادتنا جميعهم بدون استثناء أمام تجربة أخرى مع مبدع آخر، إما أن يتركوا الفنان المبدع فؤاد سالم ينتهي  ويموت في دمشق ليوارى الثرى هناك إلى جانب الجواهري أو يمدوا له يد المساعدة وأتصور ما يجعله يشفى ويسترد عافيته ويعود ليغني للبصرة وبغداد ولكردستان ولكل بقعة من العراق لا يتجاوز ثمن نصف عجلة مصفحة مما تعود قادتنا أن يحتموا بها وقت الشدة. ,وليخرجوا بها من منطقتهم الخضراء.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.