اخر الاخبار:
عسكرية داخل قرى عراقية - السبت, 17 آب/أغسطس 2019 10:42
البيشمركة تصد هجوما لداعش بخانقين - الجمعة, 16 آب/أغسطس 2019 11:19
تموز 2019 الاكثر حرارة منذ بدء التسجيل - الخميس, 15 آب/أغسطس 2019 20:30
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• منذ 31 مارس 1934 - وأوراقك لا زالت حمراء

تقييم المستخدم:  / 4
سيئجيد 

بطرس نباتي

مقالات اخرى للكاتب

منذ 31 مارس 1934

 وأوراقك لا زالت حمراء

 

عشرات الصلبان حملتها منذ سنين تشدك نحو الجلجلة، حاملا أوجاع المعدومين، ململماً جراحات الوطن، لتعمدها بمياه دجلة الخير لتعرضها في أديم الصحراء لتجف، كي تعود مرة أخرى حاملا ضياء الشمس  من جديد..

دمك كان مطلوبًا من أكثر ألحكومات وحشية في ألتاريخ .

جلاد ألامس لا زال واقفا إزاء ألمقصلة، مطالباً برأسك على طبق من ذهب  كما طالبت تلك ألعاهرة برأس المعمدان .

ألبلاد ألتي ينادي أمرائها في ألليل باغتيالك يعود شعبها في وضح ألنهار ليطالب لك بالثأر والانتقام .

عندما نصبوا لرفاقك آلاف المشانق ليفزعوا بها من يقف ببواباتك لينصرف عنك ألجميع ولتقف وحدك تنزف حد الموت، كانت الطوابير تقف صفوفا متراصة تذود عنك بدمائها التي سالت، في بيانهم ألذي حمل الرقم(101) المشئوم ، أو في ملحمة كاورباغي و في سجن نقرة السلمان وفي قطار الموت ومعسكر الديوانية وفي دهاليز وسراديب  الشعبة الرابعة..

مشانقهم تلك التي نصبوها للعشرات من رفاقك وجد من يمتطيها،

 كما يمتطي صهوة جواد مطيع..                                                                                                          

في تلك الأيام من الزمن المر، الذي أمر فيه  رئيس الطغاة  بإعدام ثلاثون فقط من رفاقك، استشاط ألجلاد غضبا، لأنه كان قد حضر قائمة تحوي أسماء الألوف..  

 في  زمن قصر ألنهاية وأحواض التيزاب، و بنايات أمنهم ألاحمر في ألسليمانية و زاخو ولحد الفاو، وكل أدواة وسبل ألجلادين ، لم تقف إلا لأيام معدودات أمام ألزحف ألمقدس في آذار انتفاضة ألغضب وثورة المعدومين..                                                               

خشيتهم كانت حد الموت من بيوتك المشيدة بحب و شوق الكادحين وعرق الأجساد المنهكة تلك ألمتخمة  بالشعارات ألسرية ألتي تحكي قصصا مريعة  عن الحرية ألمضرجة بدماء الأحرار، والأمل بتحقيق السعادة للجميع ..

  جدران تلك البيوت المصنوعة من الطين  أو من الصفيح أو تلك ألمشيدة  بالقصب والبردي كان  طينها وبرديها مجبولاً بمحبة وعشق الفقراء، أنت وحدك كنت تحيلها إلى مدارس يتعلم فيها أبناؤك وبناتك ألف باء الوطنية وأناشيد تتغزل بحب العراق..

 عندما كنا نرى بواباتك تختم بالشمع الأحمر؟ وتسطر فوقها عبارات  حاقدة، لازالت كالأسلاك ألشائكة تحفر في ذاكرة الأجيال.. 

أي فكر ذلك الذي نخره السوس الذي لم يعد يصلح حتى أن يرمى في مزابل  التاريخ، والذي لازال يقتات على أحلام غادرها الزمان.. يتصور  لو مارست أياديهم دناءة من سبقوهم، لكفت ألحناجر  عن ألصراخ والهتاف..

  أما زال قاموس ذكرياتهم يحمل تلك  الكلمات البذيئة؟!!.. ألمقصلة، الجلاد ، السجون والمعتقلات..

مقصلتهم تلك التي تحمل أثار الرؤوس التي اجتزت من أجسادها لكونها كانت تحلم بوطن بلا ألم، صبغتها دماء رفاقك بألوان الطيف الشمسي لتتحول إلى مراجيح للأطفال...:

وقت امتثلوا لقول الشاعر*:(أعطوا للجلاد أجازة ) ولكنه هيهات أن ندعه يعاود مهنته من جديد..

وجدران سجونهم التي رسمت بحمرة الدماء وحفرت باضافر أصابع المعتقلين، أصبحت معارضا تعرض فيها لوحات تروي قصصا عن البطولة والفداء..   

 

*الشاعر سركون بولص في إحدى قصائده

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.