اخر الاخبار:
عسكرية داخل قرى عراقية - السبت, 17 آب/أغسطس 2019 10:42
البيشمركة تصد هجوما لداعش بخانقين - الجمعة, 16 آب/أغسطس 2019 11:19
تموز 2019 الاكثر حرارة منذ بدء التسجيل - الخميس, 15 آب/أغسطس 2019 20:30
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

من نحن؟ ما بين الأمس واليوم// بطرس نباتي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

من نحن؟ ما بين الأمس واليوم

بطرس نباتي

 

رحم الله الأب الراحل والباحث الكبير يوسف حبي الذي سبق أن طرح هذا السؤال على نفسه قبل ثلاث عقود من الآن، وأجاب عليه بمنتهى الصراحة ونشره حينها في مجلة بين النهرين أو في مقابلته مع قناة الجزيرة والتي بثته  بعد رحيله بأيام.

فبعد أن بين الأب الراحل مسألة الانتماء القومي لشعبنا لا أجد أي مبرر لما أضيفه على ما تفضل به الباحث حينها. كما لست ممن يدبج المقالات بمناسبة  أو من غيرها في مجالات التسمية فجميع المسميات (الكلدانية السريانية الاشورية) وغيرها إن وجدت بالنسبة لي تعني شعبا واحدا وتعبر عن قومية واحدة، ولا أهوى الدخول في سِجالات عقيمة تزيد من الفرقة بين أبناء شعب واحد، وسوف لن اعلق على أي رد يأتيني مذيلا بما أوردهُ الآن مكتفيا بما أؤمن به وربما لا يؤمن به أو يصدقه غيري من الناس، فمن صدقه شكرا له ومن خالفته فلا يسعني إلا أن أشكره  أيضا  وأطلب من الرب أن يسامحه.

حتى الأمس القريب اعتبرنا البعث وأزلامه عرب أقحاح من أولاد عدنان أولاد قحطان، وكان عدي صدام حسين يجبر كتابنا وباحثينا) نحترمهم (على التوقيع بالعشرة على أننا من الجزيرة العربية المباركة، كتاباته إليهم واستفساراته منهم لم تكن من اجل توضيح حقيقة من نكون، لأنه كان يعلم ذلك، كانت من اجل استدراجهم  ليقولوا بأننا من العرب، فكانت إجاباتهم الصادرة عن الخوف لا بل حتى عن رعب،  تنشر على صدر صحافته المتهرئة (نبض الشباب) أو (الجمهورية) يعلنون فيها أننا من أبناء القومية العربية المباركة .

 

  عدي لقى حتفه وسيواجه ربه سواء شاء أو أبى، والذين كتبوا عندما تخلصوا من سطوته سرعان ما تنكروا  لكتاباتهم، فهم إما أحياء يرزقون أو توفاهم الله إلى رحمته، والشعب أو هذه القومية لا زالت باقية تتحدى الزمن ولا زال يتكرر نفس السؤال منتصبا.

من نحن؟ هذا السؤال الأزلي والسرمدي الذي شغلنا طيلة دهور واليوم تكرر ذات الكتابات للإجابة عليه وتحت يافطات أخرى، ويبرز هنا وهناك من يعتبر نفسه بباحث حفيص، مسطرا الدجل ذاته مستنداً على بعض مصادر مشكوك بصحتها مدعيا أننا من الكورد الأقحاح أيضا، دينا وانتماء، هذه المرة عند إطلاقهم لما يشبه تلك التقولات لا تأتي نتيجة خشيتهم من (عديا) آخر ولا احد يجبرهم على الكتابة في أمر يجهلونه، أنهم حسب إدعائهم  ينطلقون من مباديء ديمقراطية في حرية التعبير والتفكير كما هو شائع الآن، هذا الأم (أي التشبث  بحرية الرأي والتفكير) مشكوك في صحته أيضا، لكون هذه الحرية ليست مبررة وتكون عقيمة لأنها تسبب في بث الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، أولا وثانيا لا يمكن أن يتصورها عاقل أن يبني أحدهم تاريخ قوميته ووجودها بأسس وأدوات تاريخية بسرقها من البناء التاريخي لقومية أخرى  ..

وهناك للأسف أكثر من أدعياء الكتابة من أبناء شعبنا يؤيدون أو يصدقون الدجل والافتراء الذي صدقوه سابقا ويريدون تصديقه لاحقا، والانكى من ذلك هؤلاء كتاب ما بعد عدي، يقتبسون جمل وعبارات من مقالات لمن نسميهم كتبة  شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان أي (منا وبينا ومن عدنا ..)  ويبنون عليها  كتاباتهم حول آشوري اليوم والنسطورية ومسألة البعثات التبشيرية من الكنيسة الانكليكانية والتي كان لها الفضل (ما شاء الله) حول تسميتنا (اشوريين)، وآخرون بالمقابل يدعون بان بابا الفاتيكان هو الذي شمر ساعديه ليعمدنا ويدعونا (كلدانا، بارك الله به وبجهوده) متناسين بان أولئك الانكليكانيين ومعهم الفرنسيين والايطاليين ولسواهم من الكنائس التبشيرية الأخرى كانت لها أدوارا سيئة في تفتيت شعبنا وتقسيمه على مذاهب وطوائف اختلفت فيما بينها لحد الاقتتال الأخوي سواء بين ما خلقوه وقسموه من طوائف أو حتى بين أبناء الطائفة الواحدة، ومن يقرأ قصص ميشائيل لعازر عيسى بالسريانية يحس بمرارة تلك الأحداث أو ما هو مسطر من أحداثها في التاريخ ، 

هذا من جهة ومن جهة أخرى ينبري بين فترة وأخرى من يدعو نفسه بباحث  ينكر علينا انحدارنا من الاشوريين والكلدان معتبرا هذه الأقوام بحكم اقوام منقرضة، كالداينوصورات أو الماموث بينما الأقوام الآرية والفرس والميتانيين  والعرب الذين عاصروا  الكلدان والاشوريين، كتب الله عليهم الخلود وبأن لا ينقرضوا بتاتا.

في رأي ما دامت الأرضية السياسية والثقافية التي نقف عليها هشة، وشعبنا  رغم تعميده  قبل ستة آلاف عام  إلا أن البعض يرفض تسمية موحدة  له، وما دامت هذه الصراعات المقيتة بين أبناء البيت الواحد مستمرة، ومادام هناك أشخاص بل حتى بعض الرموز من بيننا مستعدين للتحول حسب الطلب، سنشهد  من يسمينا أيضا أتراكا أو حتى  هنوداً حمر ..

فقط أريد أن أضيف، هل الشعب الكوردي بحاجة إلى مسيحيين لا يتجاوز عددهم (كم مئات من الأنفس)؟! ، إذا كانوا  بحاجة ماسة  إلى إضافة  هذا العدد، فهناك من هو على استعداد تام أن يوقع لهم بالعشرة ومسألة الاختلاف في الديانة واللغة والانتماء القومي وخرائط الارض وجغرافيتها يمكن النظر بها او تعديلها، فبمجرد عملية جراحية بسيطة بدون مشارط وخيوط وإبر وحتى بدون ليزر من الممكن التحول .

 

في ربيع عام 1998 كنت ضمن الحضور في قاعة ميديا باربيل نستمع إلى محاضرة أو ندوة حول التنوع القومي والثقافي في كوردستان، وبعد انتهاء الندوة طرح المشاركين أرائهم واستفسارهم حول الموضوع وجرت نقاشات حول طبيعة وتركيبة المجتمع الكوردستاني والتنوع الذي يتميز به من حيث الدين والقومية والثقافة وضرورة المحافظة على هذا التنوع، أحد أباء الكهنة (رحمه الله) كان من ضمن المتحدثين، قال بلغة كردية فصيحة، نحن  المسيحيين جميعا سواء سمينا أنفسنا كلدانا او اشوريين فأننا من الكورد، قومية وانتماءً، وتحدث عن ذلك مليا، فبرز من بين المدعوين مثقفين من أبناء شعبنا يدحضون ما ذهب إليه الأب المحترم، يناقشون آرائه وطروحاته بشيء من العنف مصحوبة ببعض الغضب على ما أدلى به، من بين جميع المداخلات التي أعجبتني جدا ولا زلت محتفظا بها في ذاكرتي، ما رد به أحد أدباء الكورد من اربيل بهدوء حيث قال، ( باوك قه شاى به ريز) أي  أيها الأب المحترم ، نحن يزيدنا فخرا أن تكونوا انتم كما انتم (كلدانا او سريانا آو آشوريين) هذا يعطي لكردستان ميزة خاصة وتكتسب بفضل هذا التنوع ثقافات متنوعة نحن بحاجة لها، أما أن تجبر هؤلاء (مشيرا إلى جهة من المعترضين) بان يصبحوا كوردا، فنحن نتصور ستكونون مجرد رقما ضعيفا مضافا إلى ملايين من الكورد لا زالوا يبحثون عن حقوقهم في عالم لا يعترف حتى بوجودهم،  فابقوا رجاء كما انتم سواء كنتم آشوريين أو كلدان أو سريان فهذا هو أفضل لنا جميعا، وهنا ضجت القاعة بالتصفيق لهذا الفكر النير المطلوب مثله وعلى شاكلته ومنهجه من أخواننا وأشقائنا في الوطن .     

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.