اخر الاخبار:
هل للمسيحيين مستقبل في الشرق الأوسط؟ - الخميس, 15 تشرين2/نوفمبر 2018 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي، والانشداد إلى تأبيد الاستبداد. !!!..11

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

            الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي،

             والانشداد إلى تأبيد الاستبداد. !!!..11

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إلى

كل من تحرر من أدلجة الدين.

كل من ضحى من أجل أن تصير أدلجة الدين في ذمة التاريخ.

الشهيد عمر بنجلون الذي قاوم أدلجة الدين حتى الاستشهاد.

العاملين على مقاومة أدلجة الدين على نهج الشهيد عمر بنجلون.

من أجل مجتمع متحرر من أدلجة الدين.

من أجل أن يكون الدين لله والوطن للجميع.

محمد الحنفي

طبقية الانتماء الحزبي، ولا طبقية الدين الإسلامي:.....7

أما الأحزاب الأخرى، وفي مقدمتها حزب الطبقة العاملة، فلا ترى في الدين الإسلامي إلا مكونا من مكونات المجتمع العربي الإسلامي، وإلا دينا يجب احترامه، واحترام معتنقيه، وإلا مصدرا للقيم الإنسانية النبيلة، التي ترفع مكانة المجتمع العربي الإسلامي، ومكانة المسلمين في جميع أرجاء الأرض، كما ترى ضرورة تجنب استغلاله في الأمور السياسية، حتى يبقى دينا للجميع، ومستقطبا لمعتنقيه الجدد، ومحببا لدى جميع الناس أينما كانوا، بقطع النظر عن جنسيتهم، وألسنتهم، وألوانهم.

ولذلك يجب التمييز بين مستويين من الإسلام:

الإسلام باعتباره دينا للجميع، والإسلام باعتباره إيديولوجية حزب معين.

فالإسلام كدين للجميع، هو إسلام نظيف، وبعيد عن التأويل الإيديولوجي، يعمل على بث القيم الإنسانية السامية بين الناس، ويحقق الشعور بضرورة المحافظة على كرامة الإنسان على جميع المستويات، وينشر المثل العليا، ويجعل المتعامل معه يترفع عن الدنيء منها، لا يفاضل بين الناس، ولا يحرمهم من ممارسة حقوقهم المختلفة.

أما الإسلام كأيديولوجية، فهو توجه لا علاقة له بالدين الإسلامي، ولا يعمل عل نشر القيم الإنسانية، ويعطي فهما سياسيا حزبيا ضيقا للدين الإسلامي، وينبذ كل من لم يتفق معه، ويعتبره كافرا، وملحدا تجب تصفيته جسديا، لا يخدم إلا مصلحة المنتمين للحزبوسلامي، ويقيم إستراتيجيته على إهانة كرامة الإنسان على جميع المستويات، ويعتبر التاريخ الأسود القائم على سفك دماء المسلمين في جميع أرجاء الارض مثالا له، ولا يؤمن بتعددية الأحزاب، ولا بالطبقات الاجتماعية، ولا بالصراع الطبقي.

والتمييز بين هذين المستويين من الإسلام، يسهل علينا فهم الإسلام الحقيقي، وفهم الإسلام المحرف، حتى يبقى الاختيار قائما.

وهنا يطرح علينا سؤال:

لماذا يسود الاعتقاد بأن الإسلام الحقيقي صالح للجميع، وفي كل زمان، ومكان؟

هل يرجع ذلك إلى ابتعاده عن الإيديولوجية؟ 

وهل يرجع إلى صلاحيته للتوظيف الإيديولوجي؟

وهل يرجع إلى منظومة القيم السائدة؟

وهل يرجع إلى كون قيمه متجددة باستمرار؟

أم لكونه يعمل على تدجين البشر لصالح الطبقة الحاكمة؟

إن صلاحية الدين الإسلامي لجميع الناس، وفي كل زمان، ومكان، ترجع، في نظرنا، إلى طبيعة الدين الإسلامي السمح، باعتبار رسالته آخر الرسالات، ورسوله آخر الرسل، وباعتباره موجها لجميع الناس، ولكونه لا يفرق بينهم، ولكون ما جاء في نصوصه قابلا للتأويل، لا ليتحول إلى إيديولوجية حزبية طبقية؛ بل ليتناسب مع التأويلات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وهو ما تسعى الديانة الإسلامية إلى التناسب معه في كل زمان، ومكان؛ لأن هذه الديانة تستطيع أن تستوعب ما يجري في العالم، لأنها قابلة للتجدد باستمرار، إذا استثنينا ما هو ثابت منها.

وقد وضحنا في الفقرات السابقة، بما فيه الكفاية، كونه دينا لجميع الطبقات الاجتماعية، لأن أركانه التي يقوم عليها "الشهادتان، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ممن وجبت عليه، إلى من وجبت له، وصوم رمضان، وأداء فريضة الحج إن استطاع المسلم إليه سبيلا"، تؤهله لذلك، ولأن الرسول ص، لم يميز بين من ينتمي إلى هذه الطبقة، أو تلك. فكل من آمن به، سواء كان عبدا، أو سيدا، وسواء فقيرا، أو غنيا، وسواء كان عربيا، أو غير عربي، يصبح مسلما، ولأن الغاية من اعتناق الإسلام ليست هي القيام بانجاز الطقوس المفروضة، بل هي اعتبار تلك الطقوس وسيلة للتشبع بالقيم المختلفة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، والتماس فعل ما يفيد المجتمع، انطلاقا من تلك القيم التي ترى استثمارها في جعل الطبقات الاجتماعية تلتزم باحترام تحقيق كرامة الإنسان، ومن منطلق الانتماء إلى موقع طبقي معين.

فالطبقة البورجوازية لا تكون مسلمة فعلا، إلا بتمتيع العمال، والمستخدمين بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

والطبقة العاملة لا تكون مسلمة إذا قبلت الاستغلال الذي يحرمها من حقوقها المختلفة، ولم تكن مخلصة في عملية الإنتاج، ولم تحافظ على سلامة مؤسسة الإنتاج، وإذا لم تسلك الطرق المشروعة للمطالبة بحقوقها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، عن طريق الانخراط في العمل النقابي الصحيح، والمساهمة في بناء الحزب الثوري، الذي يقود نضالاتها السياسية، إلى جانب قيادة النقابة لنضالاتها المطلبية، وإلى جانب الانخراط في الجمعيات المهتمة بحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ليمتلك العمال، بذلك، أشكال الوعي الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، المعضدة بالوعي الحقوقي، والمقربة للإيمان بالدين الإسلامي؛ لأنه كما جاء في الحديث: "المومن القوي، أفضل عند الله من المومن الضعيف".

أما الطبقة التي تهضم حقوق الطبقات الأخرى، فلا إيمان لها، كما جاء في الحديث الشريف: "والله لا يومن، والله لا يومن، والله لا يومن. قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه".

والجار مأخوذ من الجوار، والجوار كما يكون في السكن، يكون أيضا في علاقات الإنتاج، وفي المعاملات بصفة عامة.

ولذلك جاء في الحديث أيضا: "الدين المعاملة".

فعلاقات الإنتاج تتحول باستمرار، فقد بدأت مشاعية، ثم عبودية، ثم إقطاعية، ثم رأسمالية، ثم اشتراكية، ثم إمكانية أن تصير شيوعية، ولا يتم الانتقال إلى علاقات إنتاج أخرى إلا بعد استنفاذ مهام علاقات الإنتاج القائمة.

والدين الإسلامي لا يخص علاقات إنتاج بعينها، بقدر ما يصلح لكل مرحلة من العلاقات. فهو صالح للأسياد، والعبيد، وصالح للإقطاع، والأقنان، وصالح للبورجوازية، والعمال، وصالح للمنتجين، والمستهلكين، وصالح للتجار، والحرفيين، والموظفين، وغيرهم من باقي أفراد المجتمع، وصالح للذكور، والإناث. وهذه الصلاحية، وبهذه السعة تجعل منه دينا بريئا من التوظيف الإيديولوجي، الذي لا يخدم إلا مصالح طبقة اجتماعية معينة، دون سائر الطبقات.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.