اخر الاخبار:
اعتقال 224 شخصاً جنوبي العراق - الخميس, 18 نيسان/أبريل 2019 20:40
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الرئیس مسعود بارزاني بین خلق الوسط الجامع وصناعة الحیاة المشتركة// د. سامان سوراني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سامان سوراني

 

 

عرض صفحة الكاتب

الرئیس مسعود بارزاني بین خلق الوسط الجامع وصناعة الحیاة المشتركة

د. سامان سوراني

 

إن أزمة تشکیل الحکومة الراهنة في العراق باتت الشغل الشاغل للناس في المرکز والإقلیم من غیر إستثناء، إذ هي تخلط الأوراق وتخربط الحسابات، بقدر ما تمس المصالح والمصائر في المنطقة.

لا مراء بأن الزیارة الأخیرة للرئیس مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، علی ما شاع في الأعلام المرئي والمسموع والمقروء، بعد أن أستقبل بحفاوة من قبل رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي ورئیس تحالف الفتح هادي العامري ولقاءه برئيس الوزراء العراقي الجدید عادل عبد المهدي، وعدداً من القادة السياسيين في بغداد والنجف، ينفتح علی خيارين كبيرين لكل منهما ثمنه وثمراته: الخیار الأول هو بناء قاعدة متینة للحوار کحل للمستقبل بدل الحروب والخیار الثاني هو تشکیل مرجعیة دیمقراطیة بعیدة عن التفرد بفتح آفاق أمام العمل الحضاري والتنمية البشرية في العراق الفدرالي، تكون أقل كلفةً ووطأةً أو أقل تسلطاً وعنفاً، بل أقل عبثاً وجنوناً. فالسلام هو الأمل ومستقبل الإقلیم والمرکز یکمن في الحوار لا الحروب.

 

الرئیس مسعود بارزاني، الذي وصف بمهندس كبیر بالسياسة على مستوى المنطقة والعالم، قائد من هذا الزمن یؤمن بالحوار والسلام و یعرف جیداً بأن هذا الزمن هو زمن الحوار والتلاقي والدعوة للقاء عوضاً عن الإفتراق، لذا نراه یؤكد في جمیع لقاءاته السیاسیة مع القیادات العراقیة المختلفة علی أهمیة العمل المشترك بین جمیع الأطراف من أجل بناء الشراكة ومعالجة وإنهاء کافة مشكلات العراق المتراکمة السیاسیة منها والأمنیة والإقتصادیة والدستوریة وقضایا عالقة بین الإقلیم وبغداد خصوصاً مسألة إدارة المناطق المتنازع عليها، وتحديداً كركوك ویصرّ على ضرورة تواجد النوايا الحسنة لبداية جديدة لعملية سياسية تخدم الجمیع.

 

الحوار هو ثمرة إعتراف متبادل خارج أي نوع من أنواع النفي والعمل علی الوحدة یحتاج بلا شك الی الإقرار بالواقع، لمعرفة إدارة الإختلاف ومعالجة المشاکل وتدبیر الشؤون.

فالوحدة دوماً بحاجة ماسة الی وسط جامع، فهي لیست معطیً فطریاً أو واقعاً طبیعیاً، بل هي عمل ثقافي مؤسسي یقتضي بذل الجهد بالعمل علی الذات وتحویلها لكي تخرج من الدائرة الضیقة أو القوقعة لاخانقة. وذلك بإجتراح مایحتاج الیه العمل المشترك. فالإتحاد مع الآخر هو من أجل خلق ما هو جامع أو مشترك أو عام یتیح أو یوسع من إمکانات الحوار والمفاوضة والشراكة والمبادلة والتداول والتفاعل علی نحو مثمرٍ وبنّاء في عصر تزداد معها إمکانات التواصل بین الناس.

 

إن الإعتراف بحق الآخر وبالفيدرالية والديمقراطية هي لغة العصر وكذلك الحلول لا تقوم علی نفي الواقع. والوسطیة هي لیست غیاباً للموقف والرأي ولا هي جمع علی سبیل التلفیق، بهل هي أداة لصناعة حیاة مشتركة وفضاء واسع لممارسة حریات التفکیر، بقدر ماهي بیئة حضاریة خصبة للتبادل، أو وسط للمحاورة والمداولة والسجالات والمناقشات والمفاوضات الدائمة.

 

علیه أن نذّکر رئیس الحکومة الجدیدة، الدکتور عادل عبدالمهدي، أنه من یرید أن یقود مشروع وطني في العراق واجب علیه أتباع سياسة المساواة وخدمة الكل، لا استخدام سیاسة التهمیش وإثارة الأحداث وعلیه أیضاً مراعاة أسس الشراكة الحقیقیة في صناعة القرار والتوافق والتوازن بين المكونات في العملية السياسية العراقية.

بالتأكید نحن اليوم أمام واقع تتحرك معطياته بوتائر متسارعة، إذ لا يمكن التَّعامل مع الوقائع إلا بوقائع مماثلة.

 

إنّ الرئیس بارزاني أكد غیر مرةٍ علی مبدأ التّسامح الإنساني والأخلاقي لیشكل حجر الأساس لمبادئ الديمقراطية الدستورية المستقبلية وحفّز الحوار الثقافي المتحضر بين الطوائف والقوميات والاديان المختلفة وعزّز بسیاسته الحکیمة فلسفة التعایش السلمي کصناعة مفهومية في كوردستان، فهو یرید أن ینقل هذه التجربة الكوردستانیة الناجحة الی کافة أرجاء العراق، لأنه یدرك جیداً بأننا الآن في زمن الكتروني لا يمهل كثيراً بل هو يهمل اذا لم نحسن التعاطي مع ادواته، لذا نراه یستجیب بتعقل ورؤیة وهدوء للمثیرات المختلفة، ونتیجة لذلك یقرر بموضوعیة تضمن رؤیة ومصلحة الشعب العراقي بشکل عام والشعب الكوردستاني بشكل خاص، مدركاً العلاقات والإرتباطات بین الأشیاء والوقائع، مستخلصاً العوامل البارزة من خبرات عقود من الکفاح المسلح والنضال الوطني للإنتفاع بها في إلقاء الضوء علی المشکلات الحاضرة.

 

أما الماضي فدروسه علمنا بأن من ینشدّ الی الوراء، بدلاً من أن یتوجه نحو الحاضر والراهن والمستقبل ویسعی للخروج من المنطق الإختزالي والسجن العقلي والحتمیة الأيديولوجية والمكابرة والتهرب من المسؤولية وإنكار الحقائق الصارخة والترويج لجحيم الآلة العسكرية، لا یورث سوی النزاعات الداخلیة والهزائم والمهالك للعراق. علیه یجب أن تنتهي أزمنة القفز فوق الاحداث ونفي المتغيّرات.

 

وختاماً نقول للحکومة العراقیة الجدیدة و لأحزاب السلطة جمیعاً، جاهدوا في سبیل جعل الحیاة في العراق وبین المکونات المختلفة أقل بؤساً وفقراً وأقل توتراً وعنفاً، لیکون هذا البلد أكثر أمناً ویسراً وأكثر تواصلاً وتضامناً، سواء علی مستوی القومیات أو علی مستوی الدولة وساهموا بشكل بناءٍ ومثمر في تطویر مفهوم الدیمقراطیة وفتح ممكنات جدیدة أمام العمل الدیمقراطي.

الدکتور سامان سوراني

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.